رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمود سمير الرنتيسي

مساحة إعلانية

مقالات

1068

د. محمود سمير الرنتيسي

أكبر تقصير في تاريخ إسرائيل

18 سبتمبر 2024 , 02:00ص

تعليقا على استقالة العميد يوسي شارئيل قائد الوحدة 8200 الذي فشل في مهمته وأعلن عن تحمله مسؤولية الإهمال في يوم 7 أكتوبر، وصف رئيس الأركان الأسبق غابي أشكنازي في مقال له بأنه ليس إهمالا فحسب بل هو أكبر تقصير في تاريخ دولة إسرائيل. وأن هذا التقصير لا يرتبط بتقصير مسؤول واحد أو اثنين في القطاعين الأمني والعسكري بل إن هذا الفشل مسؤول عنه قائمة طويلة من أركان وقادة ومسؤولي الدولة.

إن التقصير والخلل الذي أصاب دولة الاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف عند 7 أكتوبر بل بدأ هناك ولا يزال مستمرا ولذلك لم تتشكل حتى الآن لجنة تحقيق رسمية لمعرفة ماذا جرى في 7 أكتوبر وما الذي يمكن إصلاحه، وكيف تمنع دولة الاحتلال انحدارها إلى واقع أسوأ. وهذا بالأساس ما يطالب به كثيرون في دولة الاحتلال، ولكن لا يزال نتنياهو يرفض ذلك بكل قوة.

يحاول قادة مثل أشكنازي وغيره القول بأن المطالبة بلجنة تحقيق لما جرى في 7 أكتوبر ولمتابعة ما يجري في إدارة المفاوضات أمر فوق السياسة بل أمر متعلق بالوجود والأمن والمستقبل أكثر من أهمية الإصرار على الوجود في محور فيلادلفيا.

وفوق هذا كله تسعى حكومة الاحتلال إلى مزيد من التمادي من خلال التهديد بتوسيع المعركة نحو الشمال، وفي هذا السياق نرى أيضا تعليقات لخبراء عسكريين مثل الجنرال المتقاعد إسحاق بريك الذي اتهم قادة الجيش بأنهم لم يدركوا التهديد الوجودي الذي تنامى أمام أعينهم على مدى عشرين عاما كما أنهم لم يهتموا بإعداد الجبهة الداخلية للحرب وبخصوص المستقبل اتهم بريك قادة الجيش بأنهم لم يجهزوا الجيش بالتسليح والخطط والتكنولوجيا المناسبة. وقال بريك بأن هذه الإخفاقات من شأنها تدمير إسرائيل.

وقد فصل الجنرالات السابقون في أبعاد الفشل العسكري وأساسها عدم فهم الواقع الجديد، فلم يشتروا أسلحة مناسبة ولم ينشئوا قوة صاروخية أرض أرض لتدمير قاذفات الصواريخ ولم يتم التعاون مع واشنطن لإنشاء ليزر قوي يمكن أن يتصدى للصواريخ الباليستية وهو برأيه أرخص من كل ما تمتلكه إسرائيل من منظومات دفاع محدودة المخزون فضلا عن الإخفاق في الحصول على عشرات آلاف الطائرات بدون طيار للاستخبارات والهجوم.

كما أن هناك انتقادات كبيرة في الاستثمار في سلاح الجو ودفع 32 مليار دولار من أجل طائرات اف 35 التي ستنخفض أهميتها في مقابل تجاهل الاستعدادات للأسلحة الجديدة وذلك لأن الجيش بقي أسيرا لتصور أن سلاح الجو هو ملك المعركة وأنه يمكن كسب الحروب بالطائرات وحدها وهو الأمر الذي تغير في العالم كله. وألمح كثيرون إلى فساد الجيش ووجود لوبي من المظليين وسلاح الجو الذين تجاهلوا تطوير قوات الجيش البرية وتجاهلوا إنشاء قوة صاروخية.

ومع وصول صاروخ باليستي من اليمن قاطعا مسافة أكثر من 2000 كيلومتر، وتجاوزه لكل منظومات الاعتراض سواء منظومة حيتس أو منظومة مقلاع داود وسقوطه بالقرب من مطار بن غوريون تتأكد انتقادات بريك بأن الجيش لم يستعد لهجمات الصواريخ والطائرات بدون طيار.

من بين المنتقدين القائد السابق بالجيش والرئيس السابق لشعبة العمليات الجنرال يسرائيل زيف أن الحرب الحالية هي أطول حرب وأكثرها إنهاكا في تاريخ إسرائيل وأن إسرائيل عالقة في دوامة أمنية حيث تتوالى الأحداث وتتبعها ردود الفعل بلا نهاية من جميع الساحات المحيطة فيها. ولعل المهم أن زيف قال إن وضع إسرائيل لا يتحسن بل يزداد تعقيدا ومن ناحية أخرى لا يوجد أفق يشير لنهاية الحرب أو حل الوضع.

ما يتفق عليه المنتقدون هو الغطرسة في التعامل مع الواقع أولا والاستمرار في تجاهل دروس الحرب بالرغم من الثمن الذي دفعه الاحتلال ولا يزال يدفعه منذ بداية المعركة، وعدم وجود إستراتيجية.

إن الانتقادات لا تتوقف عند التقصير في 7 أكتوبر بل قبله وبعده، ولذلك كان حدث 7 أكتوبر فاضحا وكاشفا ومربكا لدولة الاحتلال بطريقة لم تشهدها دولة الاحتلال منذ قيامها ولعل كلمة تقصير غير كافية في شرح أسباب ما حدث، إنها الغطرسة والخلل في التصور الأمني والعسكري ووجود مقاومة ناضجة ومستعدة ضربت الكيان ضربة إستراتيجية لا تزال آثارها الكاملة لم تتكشف، كما أن الاحتلال يحاول الخروج منها بتعميق مأزقه ولهذا كان 7 أكتوبر حدثا من النوع الإستراتيجي.

مساحة إعلانية