رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل أيام وأثناء انعقاد دورة المفاوضات الجديدة بين السلطة والعدو الصهيوني في الأردن أعلنت حكومة العدو عن مشروع بناء مئات الوحدات السكنية الاستيطانية في الضفة الغربية وفي القدس بالذات.. الإعلان في حد ذاته وإن تداولت وسائل الإعلام ذلك كان لافتا فالمفروض أنه سيؤثر سلبا على المفاوضات المأزومة أيضا.. لكن يبدو أن مشروع البناء الاستيطاني والإعلان عنه كليهما مقصودان وأن العدو يريد توصيل رسالة بأن المفاوضات انطلقت مع الاستيطان (وليس بعده ولا بشرط وقفه) وأن يقول للسيد عباس أستطيع أن آتي بك وقتما وحيثما أريد.. ثم هاهي الرسائل قد وصلت، وهاهم يلتقون وإن تحت عنوان الاستكشاف..
فإذا جمعنا لهذه المأساة ما يتحدث به السيد عباس ومستشاروه من أن الاحتلال يضغط عليه في مسألة التنقل، وإذا استحضرنا الصورة العامة للسلطة الفلسطينية ودورها في تسويغ وتسويق الاحتلال وسقف طموحات الشعب الفلسطيني والتنسيق ضد مقاومته.. فإن كل ذلك يطرح السؤال: لماذا إذن كان السيد عباس يمتنع عن لقاءات التفاوض لأكثر من ستة عشر شهرا مضت؟ وهل لتوقيت الانطلاق معنى خاص.. وأقول:
أما لماذا تعطلت من قبل؛ فبالنظر لما قام به الكيان الصهيوني خلال فترة التوقف يمكن الجزم بأن نتنياهو هو الذي أراد ذلك وليس السلطة.. فنتنياهو نحا منذ قدومه على رأس الحكومة الصهيونية إلى وقف التسوية واتخاذ خطوات انفرادية على الأرض وتمرير تشريعات عنصرية، ولأن الحالة الفلسطينية كانت في أسوأ حالاتها ولا تغريه بالتقدم إلى التسوية فالسلطة كانت على نقيض مع حماس؛ نقيض أضعف المقاومة بقدر ما بدد وجاهة تمثيل السلطة.. هذه الحالة كانت هي الأمثل والأفضل بالنسبة لنتنياهو.. من ناحية أخرى كان نتنياهو – كما تبين لاحقا – يريد تمرير جملة متغيرات وقوانين ليس سائغا تمريرها حال انعقاد المفاوضات.. وقد حدث وحقق نتنياهو كل ما يريد..
وأما لماذا انطلقت المفاوضات؟ ولماذا الآن بالذات؟ فلأسباب أهمها – في نظري – أربعة:
أولا: أن الانتخابات الصهيونية صارت على الأبواب وهي تفرض على نتنياهو ليفوز بها أن يمسك بخيوط التصعيد والتخفيض والتسوية والحرب والرأي العام الداخلي – الصهيوني – والرأي العام الخارجي المرتبط بالرباعية والإعلام العالمي.. لذلك فهو مضطر لإعادة تدوير عجلة المفاوضات.. ثانيا: الثورات العربية وما ترتب عليها وما قد تؤول إليه من مردودات وانعكاسات على القضية الفلسطينية.. هذه الثورات وتفاعلاتها يخشى أن تتصاعد بسبب توقف التسوية وانغلاق أفقها، كما يخشى أن تقلل في مرحلة ما قدرتهم على إطلاقها بالمنطق الصهيوني المعتاد.. فالمفاوضات إذن تأتي في سياق مسابقة تلك الثورات والتغلب على تداعياتها.. الأكيد أن إطلاق المفاوضات في هذا الوقت وفي مواجهة الثورات العربية يتجاوز كونها آلية للتسوية وكونها مواجهة بين الفرقاء الملتقين إلى أن تكون آلية لإحياء منظومة " دول الاعتدال " المنخرطة في الاستراتيجية الأمريكية الصهيونية في المنطقة.. في وجه النجاحات التي حققها الإسلاميون على الصعيد الرسمي في تونس ومصر والمغرب وليبيا مضافا إليها نجاحاتهم في فلسطين وتركيا وبداية تشكل هلال إخواني صحوي يتوقع أن تكون له أداءاته ومترتباته.. فهم إذن يتحركون لترتيب أوراقهم وجمع حلفائهم.. ولعل انطلاق المفاوضات في الوقت نفسه الذي يستقبل فيه السيد هنية في عدة دول استقبالات رسمية ليس من قبيل الصدفة.. ثالثا: المصالحة بدأت تؤتي أكلها ويخشى أن تتحول في ظل وقف المفاوضات إلى تقارب على قاعدة المقاومة وعلى حساب التسوية.. ذلك دفع نتنياهو لإطلاق المفاوضات بعد موجة التصعيد ضد غزة لإيقاع التناقض بين طرفي الانقسام في الأداء اليومي وفي الصورة الإجمالية وفي المصير.. هنا يجب توقع أن العدو سيصعد اعتداءاته على غزة كلما توغلوا في المفاوضات وهو ما على المقاومة أن تحسب له حسابات جيدة وأن تحتاط له.. رابعا: من الواضح أن هناك تسارعا وتسابقا بين أمريكا والعدو الصهيوني من جهة وبين إيران من الجهة الأخرى على من يمتلك أوراق قوة أكثر وأسرع ومن يصفف معادلاته السياسية واستعداداته للمرحلة المقبلة حيث تتزايد فيها احتمالات توجيه ضربة لإيران.. والمعهود أن أي حراك من هذا النوع في المنطقة لا بد أن يسبقه تخفيف لمعدلات التوتر وبالذات على الساحة الفلسطينية.. حدث هذا في الحرب العالمية الثانية وهو يحدث منذ غزو العراق للكويت.. هنا تأتي المفاوضات وهنا تؤدي الدور القذر في تخدير الشعوب وضبط الانفعالات وتهيئة أجواء العدوان..
المنطقي هنا أن نسأل: إذا كان إطلاق المفاوضات وفي هذا الوقت بالذات مصلحة للعدو ولأمريكا وأعوانهم كما نرى فلماذا يستجيب لها السيد عباس؟ ولماذا لا يتمنع في قبولها ولو من أجل تحقيق أثمان أعلا ووضعية مفاوضات ثم نتائج أفضل؟ وأين صارت المصالحة الفلسطينية التي هي نقيض التسوية وعدوها الأول ؛ أين صارت بالنسبة لفتح التي تركت مربع المصالحة من غير أن تأبه بتعهداتها السابقة ولا بلجنة الأمناء العامين المشكلة ولا بالمقاومة الشعبية التي تحدثوا عنها كثيرا؟ وأتساءل: هل القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني تشتغل السياسة بطريقة علمية ومهنية؟ وإن كانت كذلك ؛ أليس أقل المطلوب أن لا يذهبوا ويجيئوا وفق محددات نتنياهو؟ وإن كان نتنياهو لا يبقي لهم ثابتا ولا يحفظ لهم ماء وجه ولا يمرر لهم حتى كلمة تعذرهم أمام شعبهم ؛ فلماذا يتعهدون بأشياء مما هي بيده حصريا ليضطروا بعد ذلك لتغييرها (ولحسها)؟ ولماذا يعودون إلى نفس الكرّة ألف مرة؟ وإذا كانوا غير قادرين على التمنع عن ملاقاة العدو فلماذا لا يكونون صادقين مع شعبهم ويعلنون ذلك؟ وإذا كان في الموقف الصهيوني ما يحتاج إلى استكشاف حتى الآن فما الذي كانوا يعملونه كل السنين الماضية، ولماذا كل هذا التضييع للوقت؟
الحقيقة أن على الشعب الفلسطيني وعلى حماس وعلى كل النخب الفلسطينية أن يفهموا شيئا واحدا واضحا وبسيطا ويتأكد كل يوم ومع كل فشل للقيادة هو أنها – القيادة - إما عاجزة (إن أحسنا الظن) أو هي جزء من مشروع الاحتلال (إن أسأناه) وفي الحالتين لا يجوز أن تبقى في سدة المرحلة، والحقيقة أن منطق المفاوضات في ظل معادلاتها ومحدداتها التي تخضع لها حاليا لن توصل إلى شيء.. حتى لو كان لها عائد شخصي على طاقم المفاوضات وعوائلهم ورفاهيتهم، وعائد أقل بكثير على الموقف الإعلامي والعاطفي العالمي من القضية الفلسطينية ؛ ولكن هذه المكتسبات – سواء منها الشخصي والعمومي - لا ترقى إلى مستوى أقل المقبول، وهي أعجز من أن تتحول لفعل مؤثر أو أن تصنع حدثا مهما قد صار ضروريا واستباقيا..
آخر القول: ربما المخرج لمأساة فلسطين هو انتفاضة ثالثة تنقلب على كل الحالة المتهرئة منها والعاجزة، وربما هو في إصلاح المنظمة، وربما هو في الانتخابات.. لكن هذه كلها تخضع للاحتمالات وتختلف جدواها باختلاف تداخلات كثيرة.. أما اليقين فهو أن السلطة صارت عاجزة تماما عن حماية الثوابت، وهو عجز يساوي في المحصلة النهائية التنازل عن تلك الثوابت، واليقين أن التدهور في المفاوضات لا يقل خطورة عن التدهور في الانقسام وبالتالي فلم يعد مقبولا تجاهل هذا الملف ولم يعد ممكنا إبقاؤه بعيدا عن الشعب الفلسطيني وعن حماس وعن التفاهمات الداخلية تحت أي مبرر.. فلا بد وعاجلا من فتح نقاش فوري لوضع الاستراتيجيات والمحددات التي تمنع الانزلاق لمفاوضات عدمية لسنوات أخرى..
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
667
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
970
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
609
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4365
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1242
| 28 سبتمبر 2026