رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

وجيدة القحطاني

• ناشطة اجتماعية

مساحة إعلانية

مقالات

384

وجيدة القحطاني

التراث الشعبي العمود الفقري للهوية الوطنية

19 يناير 2026 , 12:51ص

رغم مرور فترة من انتهاء فعاليات اليوم الوطني في دولتنا الحبيبة قطر، إلا أن الاحتفالات والفعاليات التي جرت على مدار شهر ديسمبر، والاستعدادات التي حدثت على مدار العام الماضي، تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أهمية التراث الشعبي والدور الكبير الذي يقوم به في بناء الهوية الوطنية القطرية. فقد جاءت هذه الفعاليات لتجدد العهد بين الأجيال وترسّخ القيم التي نشأ عليها المجتمع القطري، مستندة إلى تاريخ عريق وتجربة إنسانية ثرية شكلت وجدان الوطن.

لقد كان الحديث عن التراث الشعبي حاضرًا بقوة في كل زاوية من زوايا الاحتفالات، سواء من خلال العروض التراثية، أو الفنون الشعبية، أو الأزياء التقليدية، أو حتى الأطعمة القطرية الأصيلة. ولم تكن تلك الفعاليات مجرد مظاهر احتفالية عابرة، بل تحولت إلى رسالة وطنية عميقة تؤكد أن الهوية القطرية لا تُبنى فقط عبر الإنجازات الحديثة، بل تستمد قوتها الحقيقية من جذورها الضاربة في عمق التاريخ.

يشكل التراث الشعبي حجر الأساس في بناء الهوية الوطنية لأي مجتمع، وفي قطر على وجه الخصوص، يمثل هذا التراث مرآة صادقة تعكس طبيعة المجتمع، وقيمه، وعلاقته بالبحر والصحراء، وهما العنصران اللذان شكّلا ملامح الشخصية القطرية عبر عقود طويلة. فمن خلال الموروث الشعبي، نتعرف على أنماط الحياة القديمة، وأساليب العمل، وقيم التعاون، والصبر، والاعتماد على النفس، وهي قيم ما زالت حاضرة في السلوك المجتمعي القطري حتى اليوم.

لقد ساهمت الفعاليات التراثية المصاحبة لليوم الوطني في دغدغة مشاعر القطريين، كبارًا وصغارًا، إذ أعادت إلى الأذهان قصص الآباء والأجداد، وأبرزت حجم التضحيات التي بُذلت من أجل بناء هذا الوطن. كما ساعدت هذه الفعاليات الأجيال الجديدة على التعرف عن قرب على التراث الشعبي القطري، ليس من خلال الكتب فقط، بل عبر تجربة حية ومباشرة تجمع بين المتعة والمعرفة.

تنوعت الفعاليات التي شهدتها الدولة خلال شهر ديسمبر، ما بين عروض الفنون الشعبية مثل العرضة القطرية، والرزيف، وفنون البحر المرتبطة بالغوص وصيد اللؤلؤ، إلى جانب الأسواق التراثية التي أعادت إحياء مشاهد الحياة القديمة بكل تفاصيلها. هذه الفعاليات لم تكن موجهة للمواطنين فقط، بل كانت أيضًا نافذة مهمة للتعريف بالتراث القطري أمام المقيمين والزوار، ما يعكس انفتاح الهوية القطرية واعتزازها بذاتها في الوقت نفسه.

وقد لعبت المتاحف والمؤسسات الثقافية دورًا محوريًا في هذه الاحتفالات، من خلال تنظيم المعارض والندوات وورش العمل التي سلطت الضوء على الحرف التقليدية، مثل السدو، وصناعة السفن الخشبية، وصياغة الحلي، وغيرها من المهن التي شكّلت جزءًا أصيلًا من الاقتصاد والمجتمع في الماضي. وأسهم ذلك في ربط الماضي بالحاضر، وإظهار أن التراث ليس مجرد ذكرى، بل عنصر حي قابل للتجدد والاستمرار.

إن الحفاظ على التراث الشعبي ليس ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة وطنية، خاصة في ظل العولمة والتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم. فالمجتمعات التي تفقد ارتباطها بتراثها، تفقد جزءًا كبيرًا من هويتها وخصوصيتها. ومن هنا، تأتي أهمية الجهود التي تبذلها دولة قطر في توثيق تراثها المادي وغير المادي، ودعمه عبر المؤسسات الرسمية والمبادرات المجتمعية.

ختامًا، يمكن القول إن التراث الشعبي القطري هو العمود الفقري للهوية الوطنية، وهو الرابط الذي يجمع بين الماضي والحاضر والمستقبل. وما شهدته دولة قطر من فعاليات واحتفالات خلال اليوم الوطني وما قبله وبعده، يؤكد أن هذا الوطن واعٍ بقيمة تراثه، ومدرك لأهمية الحفاظ عليه وتطويره ليبقى حيًا في وجدان الأجيال. فالتراث ليس مجرد احتفال موسمي، بل هو أسلوب حياة، ورسالة وطن، وعهد يتجدد بأن تبقى الهوية القطرية راسخة، أصيلة، وممتدة في الزمن.

اقرأ المزيد

alsharq «فإِذا فرغت فانصب»

حين تتزاحم الملهيات على القلب، وتتشابك تفاصيل الحياة اليومية، حتى تكاد تسرق من الإنسان صفاءه الداخلي، تأتي الآية... اقرأ المزيد

180

| 03 مايو 2026

alsharq معضلة براءة الاختراع

لطالما قُدمت براءة الاختراع للمبتكر العربي على أنها 'صك الأمان' ودرعه الحصين، لكن الواقع التقني المعقد اليوم يكشف... اقرأ المزيد

168

| 02 مايو 2026

alsharq نبض العطاء

يُعد يوم العمال العالمي مناسبة مهمة لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يقوم به العمال في بناء المجتمعات... اقرأ المزيد

147

| 02 مايو 2026

مساحة إعلانية