رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
فاجأت الخطوة الروسية بالانسحاب الجزئي من سوريا جميع المراقبين والمعنيين. وكما كان التدخل الروسي في نهاية سبتمبر 2015 مفاجأة مدوية كذلك كانت خطوة الانسحاب.
على الأقل هذا ما يبدو في الظاهر والمعلن من التطورات. وبذلك كان يشبه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الساحر الذي يخرج من أكمام قميصه أرانب الواحد تلو الآخر بشكل يدهش المشاهدين.
غير أن ردود الفعل التي تلت الإعلان الروسي لا يبدو أنها كانت تحمل الكثير من المفاجأة للجميع.
المعارضة السورية على سبيل المثال والموجودة في جنيف أملت أن تكون الخطوة مساعدة على تسهيل الوصول إلى حل للمشكلة السورية. أي أنها لم تقابلها بالتشكيك أو على الأقل بتشكيك كبير كما لو أنها كانت تتوقع مثل هذه الخطوة أو كانت تتمنى أن تحدث مثل هذه الخطوة.
الرئاسة السورية أيضا سارعت فور إعلان الخطوة الروسية إلى إصدار بيان يشير إلى أن الخطوة تمت بالاتفاق المسبق مع النظام وهي لا تعكس أي خلاف بين الطرفين على ما شاع.
أيضا كان ملفتا موقف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي رأى أن الخطوة توفر أفقا جديدا للوصول إلى حل في مفاوضات جنيف.
وفي المقلب الأمريكي كان الترحيب سيد الموقف وأتبع بالإعلان عن زيارة سيقوم بها وزير الخارجية جون كيري إلى موسكو للقاء نظيره الروسي سيرجي لافروف.
وبذلك بدا كما لو أن الجميع تقريبا كانوا في مناخ الخطوة الروسية. لا شك أن وقف الغارات الروسية والمشاركة الروسية في الحرب السورية ضد المعارضة كان مطلبا للمعارضة لإثبات حسن النية للتوصل إلى حل. وإذ تحقق ذلك فإن الآمال معلقة الآن على أن يكون للخطوة الروسية مفعول إيجابي يساهم في بدء مسار حل دائم ينهي النزيف السوري بكل مآسيه.
ومن خلال العديد من التطورات فإن الخطوة الروسية تبدو كما لو أنها جزء من التفاهم حتى لا نقول الاتفاق الأمريكي الروسي لحل الأزمة السورية والذي بدأ بإعلان روسي- أمريكي بوقف النار في سوريا. ووقف النار لم يكن خطوة سهلة على الإطلاق نظرا لتعدد القوى والمجموعات المحاربة على الأرض. وقد صمد وقف النار بنسبة كبيرة رغم بعض الخروقات أو حتى المعارك بين الجيش السوري وتنظيم داعش أو حتى بين جبهة النصرة ومجموعات مسلحة في المعارضة.
صمود وقف النار كان مؤشرا قويا على وجود تفاهمات كبيرة بين واشنطن وموسكو.
وبالتالي يجب الآن الانتظار كيف يمكن أن تترجم الخطوة الروسية في مفاوضات جنيف. ومع أنه لا يجب توقع حدوث خرق جذري سريع غير أن المتوقع هو حدوث صعود بياني ولو بطيئا في المفاوضات.
هل يعني هذا أنه إذا اتفق الكبار فليس أمام الآخرين سوى الانصياع أو الانخراط في التسوية المفترضة؟
ربما لا يكون الأمر بهذه الطريقة، لكن يمكن للاعبين من الصف الثاني والثالث أن يمارسوا ضغوطا حتى لا تأتي التسوية على حساب بعضهم وفي مقدمة هؤلاء تركيا التي نجحت حتى الآن بتحقيق مطلب واحد وهو استبعاد حزب الاتحاد الديمقراطي عن المشاركة في المفاوضات. لكن هذا المكسب لا يعني شيئا في حال مضت الأطراف إلى تسوية تتطلب موافقة كل مجموعاتها وفي مقدمتهم الفصيل الرئيسي لأكراد سوريا حزب الاتحاد الديمقراطي المؤيد لحزب العمال الكردستاني في تركيا.
في المحصلة فإن الأزمة السورية منذ بدايتها كانت مرآة للعبة أمم كبيرة شارك فيها ثلاثة أرباع العالم وتداخلت فيها كل المصالح والمطامع والغايات. ولقد تركت هذه الحرب آثارها السلبية البالغة على الجميع ليس آخرها انفجار أزمة اللاجئين في أوروبا. ولا يعتقد أحد أنه سيكون رابحا من أي تسوية مستقبلية على حساب غيره. في هذه الحرب سيخرج الجميع خاسرين. وحدها إسرائيل هي الرابحة الوحيدة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
2703
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
666
| 20 فبراير 2026