رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ما بعد "أستانا"

انتهى اجتماع أستانا حول الأزمة السورية إلى ما كان متوقعا سلفا إلى حد كبير.المؤتمر لم يكن ليجترح المعجزات لكنه كان خطوة مهمة من أجل بلورة مرحلة أكثر تقدما للحل السياسي في سوريا. وهذا إنجاز بحد ذاته.الإنجاز الأول أنه للمرة الأولى تشارك معظم الفصائل المسلحة للمعارضة في اجتماع وجها لوجه، ولو في الجلسة الافتتاحية فقط، مع وفد الحكومة السورية. وهذا كان يفيد بالضرورة أن الهدف الأساسي للاجتماع هو ميداني وتثبيت وقف النار بين الحكومة والمعارضة.الإنجاز الثاني هو الاتفاق على وقف إطلاق النار لمدة عام مما يعطي الأطراف فرصة كافية للتحاور خارج وطأة التهديد باستئناف الحرب في وقت قريب.الإنجاز الثالث كان الاتفاق على استئناف المفاوضات لكن السياسية والعسكرية معا في جنيف في الثامن من فبراير المقبل. وهي فترة زمنية سريعة قد لا تكون كافية إلى حينها للأطراف لتحضير نفسها.طوى اجتماع أستانا بند تثبيت وقف النار الذي استغرق معظم المفاوضات. لذا فإن الدخول مباشرة في بند الحل السياسي سيكون في رأس جدول أعمال جنيف المقبل. أي سيكون المفاوضون أمام المرحلة الأكثر جدية من مسار حل الأزمة السورية.كما ثبّت الاجتماع ثلاثية جديدة تركية - روسية - إيرانية بعدما كانت تركية - روسية فقط. وبقدر ما تزيد مشاركة القوى المعنية مباشرة بالأزمة السورية يمكن الاقتراب من الحل.لكن اجتماع أستانا يحتاج إلى ترميمات أساسية لكي يمكن لجنيف المقبل أن ينعقد في ظروف أكثر تفاؤلا.من ذلك إكمال النصاب السياسي. إذ إن قوى أساسية معنية مباشرة بالحرب في سوريا كانت غائبة عن الاجتماع. من ذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي اكتفت بمشاركة شكلية. كذلك لم تكن حاضرة الدول الخليجية مباشرة وإن قيل إن تركيا يمكن أن تنوب عنها وهذا ليس دقيقا.أيضا غاب الاتحاد الأوروبي الذي له دور مهم ومساعد في حل الأزمة السورية.إلى ذلك ينبغي أن يكتمل النصاب العسكري في جنيف عبر ضرورة مشاركة الفصائل التي لم تحضر أستانا خارج تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة".في حال تدارك ثغرات أستانا فإن الأمل سيتضاعف في وضع الحجر الأول في حل الأزمة السورية سلميا ونهائيا.من ناحية أخرى فقد عكس اجتماع أستانا تزايد التأثير التركي في الأزمة السورية. فبعدما تعرضت تركيا لنكسات كبيرة ميدانية وسياسية، فقد عوّم لقاء أستانا الدور التركي الوسيط الذي اشتهرت به قبل الأزمة السورية في قضايا المنطقة.كذلك فإن مشاركة تركيا في مراقبة وقف النار مع إيران وروسيا.

536

| 28 يناير 2017

تركيا من أوباما إلى ترامب

اليوم هو الأول من حكم دونالد ترامب في الولايات المتحدة. التسلم الذي حصل أمس كان حدثا استثنائيا في تاريخ الأمريكيين. هو الرئيس الأول الذي صارع الجميع. صارع حزبه الذي كان يعارض ترشيحه لكن ترامب نجح بفعل استجابة القاعدة الشعبية لخطابه المشدد على الهوية الأمريكية والتخويف من ذوبانها وسط موجات الهجرة التي تعرفها أمريكا منذ عقود طويلة.ونجح ترامب في هزيمة الديمقراطيين بعدما كانت كل وسائل الإعلام ومراكز استطلاعات الرأي تعطي هيلاري كلينتون أفضلية شبه حاسمة. ونجح ترامب أيضًا في استثارة العالم كله بمواقفه المغايرة للمعتاد في السياسات التقليدية الأمريكية سواء ديمقراطية أو جمهورية.اليوم تبدأ ولاية من أربع سنوات يتوقع أن تكون حافلة بالتطورات والأحداث في الداخل الأمريكي وفي العلاقة مع العالم. أوروبا عجوز وروسيا صديقة والحلفاء قد لا يبقون حلفاء. مع ذلك فإن لا شيء قد يكون حاسما في هذا المجال. فالباب يبقى مفتوحا على تغييرات في المواقف التي أطلقها ترامب. والتساؤل عما إذا كان فرد واحد ولو كان رئيسا يمكن له أن يرغم كل الآخرين على الانصياع له ولاسيَّما في المؤسسات الأمريكية العسكرية والأمنية والدبلوماسية. أم إن المؤسسات ستتماهى مع ترامب أم أن "الشارع" الأمريكي عبر أشكال مختلفة يمكن له أن يمارس دورا لإسقاطه وفتح ملفات ودعاوى قد تكون مدخلا لإزاحته.الاحتمالات كلها قائمة، وما كان غير محتمل قبل الانتخابات الرئاسية تحول، بفوز ترامب، إلى واقع وما عاد ممكنا إهمال الإشارة إلى المعجزات والمفاجآت.ومن بين الدول التي تنتظر ترامب أملا بفتح صفحة جديدة في علاقاتها مع الولايات المتحدة، تركيا. فتركيا التي استقبلت باراك أوباما لدى انتخابه بأحسن استقبال وكانت زيارته الرسمية الأولى له خارج أمريكا إليها تحولت إلى بلد عدو بالنسبة للإدارة الأمريكية وتحولت هذه الإدارة إلى شيطان بالنسبة لأنقرة.من "الشراكة النموذج" إلى بلد متهم بالتآمر على نظام حكم رجب طيب أردوغان تغيرت العلاقة بين أنقرة وواشنطن.تعددت محطات الخلاف بين أردوغان وبين أوباما. من الخلاف حول سفينة مرمرة والتوتر بين تركيا وإسرائيل إلى الموقف من التطورات في الدول العربية ولاسيَّما في ليبيا ومن ثم في مصر ولاسيَّما بعد الإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي. أما في سوريا فكان الخلاف الأكبر حول قضية أكراد سوريا. حيث تبنى أوباما خيار دعم قوات الحماية الكردية بالسلاح والموقف السياسي فيما كانت عملية درع الفرات لضرب النفوذ الكردي في سوريا ذروة في التعارض بين سياسات الطرفين.وجاءت محاولة الانقلاب العسكري من جانب جماعة فتح الله جولن في 15 يوليو 2016 لتحدث كسرا حقيقيا في العلاقة الثنائية حيث اتهمت أنقرة واشنطن بأنها تقف وراء المحاولة.تودع تركيا أوباما غير آسفة ولن تذرف دمعة واحدة عليه. لتعلق كل آمالها على عهد دونالد ترامب. لا يعني ذلك أن ترامب سيتبع سياسات معاكسة لأوباما مع تركيا. بل ربما يتبع سياسات أكثر إيذاء لتركيا في ضوء أكثر من إشارة. لكن الإشارات الإيجابية أيضا قائمة. وفي كل الأحوال، ومن زاوية أنقرة، فإن التعامل مع إدارة جديدة غامضة والأمل بفتح صفحة جديدة معها أفضل من استمرار التعامل مع إدارة أرادت إلحاق الضرر بالمصالح التركية. والعبرة في النهاية بالممارسات الفعلية على الأرض.

371

| 21 يناير 2017

تركيا والعراق: هل هي صفحة جديدة؟

تقدمت زيارة رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم إلى بغداد وأربيل عناوين الانشغالات السياسية الإقليمية في الأيام القليلة الماضية.وللمرة الأولى يبرز عنوان التعاون ومحاولة طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة من بين العناوين الطاغية في المنطقة والتي تصطبغ بالحروب والدماء والصراعات.لم تكن العلاقات التركية-العراقية مجرد علاقات عادية بين دولتين. دائما كانت ذات أهمية خاصة. فهما جاران تجمعهما حدود طولها أكثر من 300 كيلومتر. وعلى جانبي الحدود مجموعة إتنية كردية تعد في العراق أكثر من خمسة ملايين وفي تركيا حوالي الـ12 مليونا. ولكل منها خصوصية. في العراق هي صاحبة أول فيدرالية في العالم العربي وفي تركيا تاريخ طويل من الحروب والدم لا يزال جرحها مفتوحا.وبين البلدين تحديات مشتركة لمواجهة التنظيمات المتطرفة كما تحدى التطورات في سوريا. وقد عرفت العلاقات مدا وجزرا في السنوات الأخيرة بسبب الأزمة السورية. وفي الأشهر الأخيرة ارتفعت حدة التوتر بسبب الموقف من مسألة الموصل وكيفية تحريرها من "داعش". فعندما بدأ الكلام على عملية الموصل أصرت تركيا على أن تشارك فيها من خلال معسكر بعشيقة، في شمال شرق الموصل، الذي تديره تركيا في العراق. حيث طالبت حكومة بغداد بانسحاب القوة التركية نهائيا من العراق رافضة مشاركتها في معركة الموصل. وبلغ التوتر ذروته مع وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بعبارات قاسية مثل: "من أنت؟ أنت لست في مستواي". كذلك رد رئيس وزراء تركيا بن علي يلديريم على العبادي بالقول "ليقل العبادي ما يقول. هذا لا يهمنا. نحن سنبقى في العراق وفي بعشيقة".في الأيام الأخيرة حدث تحول مهم في الموقف التركي وربما في الموقف العراقي. يلديريم قرر زيارة بغداد والزيارة بحد ذاتها كانت حدثا. وهي فتحت المجال أمام احتمال فتح صفحة جديدة من المرونة.لفت خلال الزيارة صدور إعلان من 13 بندا تقر فيها تركيا بأن معسكر بعشيقة هو معسكر عراقي وتقر بغداد بأنها ستعمل مع البشمركة لمنع تمركز حزب العمال الكردستاني في جبال سنجار.يحقق هذان البندان رغبة الطرفين ويرضيهما. لكن لاحقا صدرت تصريحات ومواقف تلقي ظلالا على هذا الاتفاق.الأول أن يلديريم قال: إن انسحاب تركيا من بعشيقة دونه شرطان وهما انتهاء الحرب ضد داعش وتنظيف سنجار من حزب العمال الكردستاني نهائيا. وهما يعنيان أن الانسحاب قد لا يكون قريبا.في المقابل رد العبادي على يلديريم بالقول إن العلاقات مع تركيا لن تتقدم خطوة قبل الانسحاب التركي الكامل من بعشيقة والعراق.أي أنه، ولم يكن حبر الإعلان المشترك قد جف، عادت المواقف إلى الشروط والشروط المضادة.فلا انتهاء المعركة ضد داعش متوقع في وقت قريب ولا إنهاء وجود حزب العمال الكردستاني في سنجار سيكون مضمونا سواء بالسلم أو بالحرب.وعلى هذا يمكن القول إن زيارة يلديريم قد خففت التوتر بين البلدين على الأقل على الصعيد النفسي وكانت بمثابة هدنة أو تجميد للخلاف لكنها لم تحقق خرقا. فيما يبقى التعاون الاقتصادي مع إقليم كردستان ربما هو النتيجة الإيجابية الوحيدة من الزيارة. وليس من المحتمل أن تتبلور صورة العلاقات التركية-العراقية قبل أن يتبلور مسار الصراع في المنطقة ومنه سوريا.

446

| 14 يناير 2017

تداعيات ودوافع هجوم إسطنبول

اهتزت تركيا بالهجوم على ملهى"رينا" في إسطنبول في الاحتفال بليلة رأس السنة الميلادية الجديدة.خطورة الهجوم ناتجة عن أكثر من عامل. الأول أنه الثاني خلال عشرة أيام فقط بعد اغتيال السفير الروسي في أنقرة أندري كارلوف. وهو اغتيال يندرج في إطار الجرائم الدولية التي فجّرت في السابق حربا عالمية أولى بعد اغتيال ولي عهد النمسا.الثاني أن هجوم إسطنبول استهدف سائحين أجانب رغم أن غالبيتهم من دول عربية وليس أوروبية. وأصاب بالتالي مقتلا في سياحة تعاني في الأساس منذ سنتين وحتى الآن.والثالث أن المستهدفين ساهرون بمناسبة مسيحية وأن المنفذ هتف بـ"الله أكبر" مما يعطي للحادثة بعدا دينيا يلقي بظلاله على العلاقة بين الأديان حتى لو لم يكن هذا هو الهدف الحقيقي من الهجوم.والرابع أن الحادثة تقدم صورة سلبية عن تركيا على أنها بلد لا ينعم بالاستقرار الأمني.كذلك فإن الحادثة أرخت بظلال كبيرة على المناعة الاستخباراتية التركية. إذ إن الحادثة طرحت أسئلة كبيرة لا أجوبة لها حتى الآن. ولم يتردد المحللون المؤيدون لحكومة حزب العدالة والتنمية في طرح هذه الأسئلة. من ذلك أن العملية كانت على قدر عال جدا من الحرفية التي برأي يغيت بولوت مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يمكن أن تتم من دون جهاز استخبارات عالمي محترف. إذ إن القدرة على تنفيذ عملية معقدة وكبيرة ودامت وقتا طويلا من جانب شخص واحد فقط شكلت ضربة كبيرة للاستخبارات التركية. وما كان لشخص واحد أن يجمع بمفرده كل هذه المعلومات المتعلقة بمكان الملهى وعدد حراسه غير المسلحين وتوزعهم والمخارج السرية للملهى ومن ثم التمكن من الفرار من دون إلقاء القبض عليه بما يؤكد وجود فريق عمل كامل وشامل وفر كل التسهيلات والمعلومات خلال كل مراحل العملية.ومع تجاوز هذا التساؤلات فإن السؤال المركزي هو عمن تكون الجهة التي تقف وراء العملية وما فائدتها من ذلك.الإجابة عن ذلك مرتبطة بالظروف السياسية الداخلية والإقليمية والدولية التي تمر بها تركيا.لقد تبنى تنظيم "داعش" العملية ولكن ذلك برأي معظم المحللين الأتراك يتجاوز قدرة داعش على عملية الجمع المعلوماتية لكل تفاصيل العملية.وقد ذهب معظم المؤيدين لسلطة حزب العدالة والتنمية إلى أن الهدف من العملية هو "مؤامرة خارجية" لضرب قوة تركيا واستقرارها ووحدتها.ونظرا لأن يغيت بولوت قد قال إن جماعة جولين قامت بالعملية وإن الولايات المتحدة حيث يقيم فتح الله جولين ستدرك أمريكا ولكن متأخرة أنه خطر عليها، فإنه كان بذلك يلمح بصورة تكاد تقارب التصريح أن واشنطن وجهاز المخابرات الأمريكي وراء العملية.هذه التلميحات لا بد من ربطها باتساع الهوة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية وبالتقارب المتواصل والمتزايد بين تركيا وروسيا تحديدا. ومن الواضح أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطا كبيرة على تركيا لتعود إلى "بيت الطاعة". فتركيا الأطلسية حاجة لا يمكن أن تتخلى عنها واشنطن في صراعاتها الدولية.

358

| 07 يناير 2017

تركيا في العام 2016

عام حافل مر على تركيا، لم يكن العام 2016 عاديا، كان استثنائيا في الداخل وفي السياسات الخارجية.بعد حدث عزل رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو فإن العنوان الأبرز داخليا كان محاولة مجموعة داخل الجيش التركي القيام بانقلاب عسكري في 15 يوليو 2016. ولكن المحاولة فشلت وتبعها إقرار قانون حالة الطواريء الذي استهدف تصفية كل مؤيدي جماعة فتح الله جولين المتهم بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية. وقد طالت عملية التطهير كل القطاعات ومنها الجامعات والصحافة وقطاع التعليم فضلا عن قطاعي القضاء والجيش نفسه الذي تعرض لإعادة هيكلة جذرية.لكن من أبرز تداعيات الانقلاب ذلك الشرخ الكبير الذي ضرب العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة بعدما اتهمت أنقرة واشنطن بأنها ضالعة في الانقلاب وبعدما اتهم أردوغان الاتحاد الأوروبي بأنه داعم أيضا للانقلاب.وأغلق العام على مفاجأة داخلية كبيرة وهي موافقة حزب الحركة القومية على مشروع دستور قدمه حزب العدالة والتنمية ويقضي بتغيير النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي يجمع فيه رئيس الجمهورية كل الصلاحيات الممكنة والتي تجعل منه الحاكم المطلق في البلاد. وتأييد الحركة القومية يتيح، إذا لم تحصل مفاجآت، مرور المشروع في البرلمان تمهيدا لإحالته على استفتاء شعبي لتكون الكلمة الأخيرة للناخب. والمتوقع أن يتم الاستفتاء في الربيع المقبل.ولا شك أن الوضع الأمني في البلاد بقي متفجرا بسبب الحرب المفتوحة بين الجيش التركي ومسلحي حزب العمال الكردستاني في مدن جنوب شرق تركيا حيث التمركز السكاني الكردي. كذلك تعددت التفجيرات المتعددة التي استهدفت أساسا مراكز وحافلات عسكرية في المدن وقد عزاها البعض في سياق الحرب بين الجيش والأكراد.لكن المسألة الكردية شهدت أيضا تصعيدا سياسيا من خلال اعتقال معظم قادة الحركة الكردية من نواب في البرلمان ورؤساء بلديات.أما في السياسة الخارجية قد استمرت التأثيرات السلبية لإسقاط الطائرة العسكرية الروسية في العام 2015 على العلاقات الثنائية بين تركيا وروسيا. لكن المفاجأة جاءت في 27 يونيو عندما أعلن الطرفان تطبيع العلاقات بينهما بعد تقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باعتذار من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إسقاط الطائرة.ومن أهم نتائج التحسن في العلاقات بين البلدين كان تفاهمهما على التدخل العسكري التركي في سوريا من أجل هدفين: محاربة داعش من جهة ومنع أكراد سوريا من استكمال وصل ممرهم بين عين العرب-كوباني وعفرين. وهذا كان سابقة في العقيدة الأمنية التركية التي تحركت للمرة الأولى على شكل سيطرة على مناطق تقع خارج الحدود والبقاء فيها. وبقدر ما شكل هذا فرصة للأتراك للتعويض عن خسائرهم في الشرق الأوسط فهو حمل من المخاطر ما يعرض الأمن التركي للخطر في حال عودة الخلافات بين تركيا وروسيا .على كل عام حافل بالكثير من التطورات ينتظر عاما آخر لا يقل عنه إثارة.

261

| 31 ديسمبر 2016

ما الذي ستفعله تركيا؟

تطورات كثيرة ومتنوعة وخطيرة ومهمة شهدتها منطقة الشرق الأوسط في الأسابيع والأيام الأخيرة.من ذلك سقوط حلب بيد النظام السوري وحلفائه والتفجيرات في إسطنبول وقيصري وصولا إلى اغتيال السفير الروسي في أنقرة أندريه كارلوف والاجتماع الثلاثي في موسكو بين تركيا وروسيا وإيران.ولا شك أن قاسما مشتركا بين كل هذه التطورات وغيرها هي البعد التركي منها.تركيا منذ أن قرر حزب العدالة والتنمية أن تكون جزءا من سياسات الشرق الأوسط حتى الصغيرة منها وهي أمام تحديات متعددة. فمنذ إعلان الجمهورية ولاسيَّما بعد الحرب العالمية الثانية بقيت تركيا بمنأى عن التورط في شؤون المنطقة أو التدخل في شؤونها الداخلية. ولم تواجه تركيا مخاطر سوى في التعاطي مع القضية الكردية وحزب العمال الكردستاني.لكن حزب العدالة والتنمية أعاد تحويل وجهة البوصلة لتكون تركيا عاملا فاعلا ومؤثرا في تطورات المنطقة وهذا بطبيعة الحال يدخل تركيا في حلقة جديدة عنوانها التأثير والتأثر بكل مشكلات المنطقة.ولأن المنطقة ملأى بكل أصناف الحساسيات والصراعات والتجاذبات من مختلف الأصناف والطبقات فإن تركيا تواجه تحديات ومخاطر جلّى.اغتيال السفير الروسي في أنقرة وضع على الطاولة بشكل مكشوف كل هذه التحديات. فالصراع في سوريا وضع تركيا وجها لوجه أمام مخاطر اجتماعية وأمنية واقتصادية داخلية، كما أدى إلى وضع حرج وصعب في طبيعة خياراتها الخارجية بين المعسكرين الغربي والشرقي.تباينت الأولويات في سوريا بين واشنطن وأنقرة. فكان الخلاف مع أمريكا والذي انفجر بعد اتهام تركيا لواشنطن بأنها تقف وراءه وتدعم منفذيه من جماعة فتح الله جولن. وهو ما دفع تركيا إلى الاعتذار من روسيا بعد إسقاط الطائرة وبدء مسار جديد مع روسيا انضمت إليه إيران في البعد المتصل بالمسألة السورية.بين الخيار الغربي والخيار الشرقي تتأرجح تركيا اليوم. الوضع الأصلي هو الانتماء للغرب بحلفه الأطلسي وبالاقتصاد والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي، فيما المسار الشرقي مع روسيا وإيران لا يزال يتلمس فرص نجاحه أو فشله. ومن المبكر الجزم بما سيفضي إليه."إعلان موسكو" خطوة متقدمة في هذا المسار لكن العبرة بالتطبيق. العناوين العامة لا تصنع استراتيجيات. وتركيا تلعب في الوقت الضائع من خلال اتباع سياسة تجميع الأوراق. فرغم كل الخسائر التي تعرضت لها السياسة الخارجية التركية في سوريا وفي المنطقة، ولاسيَّما مصر، فإن تركيا محكومة بالبقاء في المعسكر الذي انتمت إليه وهي جزء منه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.وحتى لا نغرق في التشاؤم فإن تركيا يمكن لها أن تلعب دورا جديدا كانت تمارسه سابقا قبل أحداث "الربيع العربي"، وهو دور الوسيط والمقرّب. تركيا الآن قد تكون قريبة من هذا التموضع الجديد. لكن بشرط أن تكون مصممة على ذلك، وألا تكون تمارس سياسة المناورة. وشرط النجاح في أي جدية محتملة ليس سهلا، ويتطلب تقديم تنازلات وتراجعات عن سياسات الطرف التي اتخذتها طوال الحرب. صحيح أن الانسحاب من الموقف السابق الطرفي وإعادة التموضع من جديد، يتطلب جهدا شاقا بالفعل، وتغييرات فكرية وذهنية، لكن نرى أنه لو حصل ذلك فإن المنطقة مرشحة لطرق باب الاستقرار والتعاون من جديد. دعونا نتفاءل مع بداية العام الجديد، وإن كان لا سبب جدياً يدعو للتفاؤل.

529

| 24 ديسمبر 2016

تركيا بين خيارين

أثار بعض أشكال التعاون أو التنسيق أو التفاهم أو "غض النظر" بين تركيا وروسيا تساؤلات كثيرة داخل تركيا أكثر من خارجها.فبعد إسقاط الطائرة الروسية وما تلاه من توتر شديد في العلاقات تمكن البلدان من تجاوز تلك الحادثة التي سببت خسائر كبيرة لتركيا ولاسيَّما على الصعيدين الاقتصادي والأمني. وأعلن عن تطبيع العلاقات بينهما في 27 يونيو 2016 بعد يوم واحد من تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل.وجاءت محاولة الانقلاب العسكري في تركيا في 15 يوليو الماضي لتدفع قدما بهذه العلاقات لتكون أكثر تعاونا. إذ إنه ينسب دور كبير للاستخبارات الروسية في كشف الانقلاب قبل وقوعه مما أدى إلى إفشاله بعدما ترك ليستكمل محاولته وبالتالي استكمال الإطباق عليه.وبرزت في إطار هذا التعاون مسألة التنسيق بشأن سوريا بين أنقرة وموسكو. وربما يكون هذا التنسيق مبالغا فيه ولم يوصل إلى نتائج جوهرية بقدر ما كان يهدف إلى منع الوصول إلى لحظة صدام على الأرض.مع ذلك فإن ما يحكى عن تداعيات كبيرة من جراء التوتر الذي ساد بين تركيا والغرب على خيارات تركيا الإستراتيجية شكل مادة دسمة ومثيرة للنقاشات الداخلية.في هذا الإطار يعكس البعض معلومات عن تشكل لوبيات داخلية تحاول أن تمارس دورا ضاغطا على قرار السلطة السياسية وخياراتها الخارجية والداخلية في اتجاهات تقطع مع الغرب وتتواصل مع الشرق ولاسيَّما روسيا وإيران.يشبه "لوبي" الضغط هذا اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة. ومع أنه ليس في قوة اللوبي اليهودي غير أنه يتحرك في نهج يثير الخوف. هذا اللوبي يمكن أن يطلق عليه اسم "الأوراسيون"، أي أنصار الانفتاح على منطقة أوراسيا حيث روسيا وإيران وجمهوريات آسيا الوسطى.وهو يطالب بإعادة عقوبة الإعدام وقطع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وتهريب الاستثمارات الأجنبية من تركيا والتحول إلى منظمة شنغهاي وتشييع الاعتقاد أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي يعملان لمصالحهما دون مصالح تركيا.في المقابل فإن الطريقة الوحيدة لمواجهة هذه التهديدات هي تقوية النظام وجعله رئاسيا وهو ما يضمن حل كل مشكلات تركيا. هذا اللوبي ظهر بقوة داخل حزب العدالة والتنمية بعد محاولة انقلاب 15 يوليو وانضم إليه حزب الحركة القومية.تفجير إسطنبول الأخير، وفقا لبعض الآراء في تركيا، يخدم مثل هذا السيناريو إذ كان مطلب الناس جميعا مواجهة الإرهاب بأي وسيلة. ومع أن إعادة عقوبة الإعدام لم تتحول بعد إلى سياسة للحزب فإن بين الداعين لذلك لوبي "الأوراسيون" والاعتقاد أن تفجير إسطنبول يوم السبت الماضي(10 ديسمبر) هو من النتائج الجانبية لمثل هذا السيناريو.ومع أن الميل لمثل هذا الخيار قائم حتى عند رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان وهو الذي دعا إلى تبادل التجارة مع روسيا والصين وإيران بالعملات المحلية لهذه الدول، وطلب أيضا الانضمام إلى منظمة شنغهاي، غير أن المسؤولين الأتراك يشددون أيضا على أن تركيا جزء من الاتحاد الأوروبي والغرب وأن أوروبا هي الخيار الإستراتيجي لتركيا.لكن العلاقات لا تقاس بالنوايا. فالأوروبيون كما الأمريكيون لا يتحركون دائما وفقا للمصالح المشتركة وقد أظهرت أزمات الشرق الأوسط نقاط تباين متعددة بين تركيا والغرب وآخرها تجميد الاتحاد الأوروبي المفاوضات مع تركيا.

530

| 17 ديسمبر 2016

تركيا: التهديدات تغلب الفرص

هل تدخل تركيا مرحلة جديدة في الداخل والخارج؟هذه التساؤلات لا تتوقف في تركيا منذ نهاية الحرب العالمية الأولى. انهارت السلطنة فما العمل؟ سلطنة جديدة مصغرة أم نظام جديد؟ اختار أتاتورك النظام الجديد وطويت صفحة السلطنات. وبعد الحرب العالمية الثانية كان السؤال: تركيا غربية أم تبقى على الحياد؟ ولكن الجواب سريعا وهو أن تركيا تغلّب الاعتبارات التاريخية على غيرها. الغرب عدو لتركيا لكن روسيا هي الأكثر خطورة وعداء عبر التاريخ. انضمت تركيا على المعسكر الغربي ونشأ نظام في الداخل والخارج يتماهى مع متطلبات أن تكون جزءا من المنظومة الغربية.انتهت الحرب الباردة وتكرر السؤال: هل لا تزال تركيا بحاجة إلى الغرب للحماية من دولة كبيرة مثل روسيا أو لمواجهة دولة مثل إيران؟لم تتأخر تركيا في الجواب فكان الاستمرار في البقاء جزءا من المنظومة الغربية.ورغم وصول حزب إسلامي مثل العدالة والتنمية تكرر السؤال عما إذا كانت تركيا ستغير من توجهاتها الداخلية والخارجية، خصوصا بعد أن اتبعت تركيا سياسة صفر مشكلات التي عنت انفتاحا على دول مشرقية تعتبر عموما معادية للغرب مثل إيران وسوريا وروسيا.لكن مرحلة علاقة تركيا بـ"الربيع العربي" أثارت عددا كبيرا من التساؤلات.فتركيا مارست سياسة تعارضت في الوقت نفسه مع الدول المجاورة وروسيا ومع الغرب. المسألة الكردية كانت في أساس الخلاف التركي - الغربي. الموقف من النظام السوري كان في أساس الخلاف مع روسيا وإيران.الوجود الكردي يتقدم في سوريا واحتمالات إسقاط النظام تراجعت كثيرا. وتركيا بين الخيارين مكبلة الأيدي.دخلت تركيا بجيشها إلى سوريا بضوء أخضر روسي وبتغطية أمريكية. لكنها توقفت عند "الباب" بضغط روسي وتوقفت دون التقدم إلى منبج بضغط أمريكي.تكاد تركيا تتحول إلى كرة تتقاذفها القوى الكبرى وتكاد الدول الإقليمية تفعل الشيء نفسه.في قراءة للخطاب التركي في المرحلة الأخيرة فإنه ممتلئ بالتناقضات. يريد شمال العراق وشمال سوريا لأسباب تاريخية ويريد الجزر اليونانية في بحر ايجة للأسباب نفسها. وفي الوقت نفسه يقول إن تركيا أوروبية وجزء من الاتحاد الأوروبي ومجرد أن تتخلى أوروبا عن عدائها لتركيا يمكن لتركيا أن تكون في الاتحاد.في الوقت نفسه تحمّل تركيا روسيا مسؤولية سقوط حلب والدفاع عن النظام السوري وتدعو من جديد إلى إسقاط الأسد. وفي الوقت نفسه يذهب رئيس وزرائها بن علي يلديريم إلى موسكو بتظاهرة من رجال الأعمال والوزراء كما لو أنه رد جماعي على سياسات واشنطن تجاه أنقرة منذ الانقلاب العسكري وحتى اليوم.المسألة التي تواجهها تركيا أنها تتحرك وسط ميدان بالغ التعقيد وتضارب المصالح. وكان يمكن برأينا أن تتجنب تركيا كل النتائج السلبية على أمنها القومي وعلى اقتصادها الذي يعاني اليوم من جراء الضغوط الأمريكية عبر الدولار حيث تراجع سعر الليرة التركية كثيرا في الآونة الأخيرة بشكل يهدد فعلا الاستقرار المالي والاقتصادي والذي دفع برئيس الجمهورية إلى دعوة المواطنين لتحويل أرصدتهم من الدولار إلى الليرة التركية.

349

| 10 ديسمبر 2016

تصعيد على خط أنقرة - بروكسل

لا يمكن تصوّر أن العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي يمكن أن تتراجع وتتردّى إلى هذه الدرجة بعد 53 عاما من توقيع بروتوكول أنقرة بين الطرفين عام 1963 والذي كان يلحظ هدفا واضحا وهو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.بعد 53 عاما يفترض أن تكون المسافة المتبقية للوصول إلى الهدف إما أنها قطعت وأصبحت تركيا عضوا في الاتحاد أو أنه بقي رمق صغير لبلوغه.بعد 53 عاما يمكن أن يتوقع المرء أي شيء إلا أن يكون التراجع عما تحقق سيد الموقف.نسوق هذا الكلام في سياق التوتر العالي النبرة الذي ظهر في الأيام القليلة الماضية بين الاتحاد وبين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحديدا.الاعتقالات في صفوف الصحفيين وبحق قادة الحركة الكردية نوابا ورؤساء بلديات كانت الشرارة التي دفعت بالبرلمان الأوروبي لكي يصوت على قرار بتجميد المفاوضات مع تركيا بصورة مؤقتة. القرار ينتظر موافقة أو عدم موافقة زعماء الاتحاد في قمتهم المتوقعة في الخامس عشر من ديسمبر الجاري.لكن الرئيس التركي على قاعدة الحرب الاستباقية بادر إلى الرد على النار الأوروبية بنار أقوى عندما هدد الاتحاد الأوروبي بأنه إذا صادقت القمة الأوروبية على وقف المفاوضات فإن بلاده سوف تفتح بوابات اللجوء أمام اللاجئين السوريين ليتدفقوا إلى البلدان الأوروبية.تهديد أردوغان ووجه بسخط أوروبي لأن قضية اللاجئين حساسة بالنسبة للأوروبيين وهو ما دفع بلغاريا واليونان إلى بناء سياج كهربائي على الحدود وإرسال تعزيزات عسكرية تحسبا لوصول أي موجة جديدة من المهاجرين.ولا شك أن هذه السلبيات تتراكم بحيث تتحول إلى سد سميك في وجه تطور هذه العلاقات وتحولها إلى مصدر للاضطراب وعدم الاستقرار السياسي والأمني.ولا يتوقع أن تشهد العلاقات تطورات إيجابية في ظل وجود الأنظمة الحاكمة كما في أوروبا كذلك في تركيا. إذ إن الموقف الأوروبي من محاولة الانقلاب العسكرية الفاشلة في 15 يوليو الماضي في تركيا ضد أردوغان كان خجولا في التنديد به. ولم تمر هذه الأمور على القيادة التركية التي اتهمت علنا الأوروبيين، كما الأمريكيين، بأنهم شركاء في الانقلاب ومن الداعمين له. وهذا يحول فعلا دون تطوير جدي العلاقات.لكن في الوقت نفسه فإن تهديدات أردوغان قد تحدث ردة فعل سلبية في أوروبا على أبواب الانتخابات النيابية أو الرئاسية في أكثر من بلد. إذ إن تدفق اللاجئين إلى أوروبا والغرب أحدث ردة عكسية سلبية لدى الناخب. ولا ننسى أن الرئيس الأمريكي الجديد عزف على وتر معاداة المهاجرين عموما فكيف إذا كانوا مسلمين؟الأمر نفسه يتكرر في أوروبا حيث تشير الاستطلاعات إلى تقدم أسهم التيارات اليمينية المتشددة ضد المهاجرين والمسلمين. وهذا برأينا إذا حصل يمكن أن يشكل ضغطا على تركيا والامتناع عن التجاوب مع المطالب التركية حيث اتهمت المستشارة الألمانية مثلا أنجيلا ميركل أنها خضعت لابتزاز أردوغان. وما هو واضح أن هذه المشكلة لن تنتهي قريبا كما إن العلاقات التركية الأوروبية لن تصحح قريبا هذا إذا لم تشهد المزيد من التوتر.

318

| 03 ديسمبر 2016

خيارت تركيا الحضارية

لا يختلف اثنان على أن تركيا تعاني من قلق عميق في تحديد هويتها. مجرد العودة إلى خطاب الهوية الذي سبق العهد الجمهوري أي الهوية العثمانية لن يحل مشكلة خياراتها الحضارية. فتركيا عانت منذ منتصف القرن التاسع عشر من أمراض فتكت في جسدها فلم تقو على الصمود لاحقا أكثر من نصف قرن انتهت إلى انهيارها في نهاية الحرب العالمية الأولى. ورغم أن الانهيار حصل على أيدي القوى الغربية ولاسيَّما فرنسا وبريطانيا، فإن خياراتها الحضارية بعد ذلك أخذت بعين الاعتبار المعايير الحضارية الغالبة والمتقدمة فكانت الحضارة الغربية في رأس أهداف مصطفى كمال أتاتورك بإعلانه الجمهورية عام 1923 ومن ثم اعتماد القانون المدني السويسري والعلمنة.ولم تتبدل هذه الأولويات بعد الحرب العالمية الثانية.بل إنه بعدما كانت تركيا خارج الاصطفافات السياسية الدولية، استكملت انحيازها الحضاري بانحياز سياسي واقتصادي وعسكري تمثل في الانضمام إلى المجلس الأوروبي عام 1949 وإلى حلف شمال الأطلسي عام 1952 ومن ثم طلب العضوية في السوق الأوروبية المشتركة عام 1963 والتي أصبحت اليوم الاتحاد الأوروبي.وفي كل سلوكها الخارجي كانت تركيا جزءا من السياسات الغربية.لم تتغير كثيرا هذه القواعد في سياسات تركيا الحضارية والخارجية مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002 بل إنها زادت من جرعة الاقتراب من أوروبا حتى العام 2005 قبل أن تنهار المفاوضات وإن لم يعلن عن قطعها نهائيا.كما إن تركيا اعتبرت حدودها حدود حلف شمال الأطلسي في مواجهة المخاطر الأمنية التي سببتها الحرب في سوريا والعراق. مع ذلك فإن عهد حزب العدالة والتنمية شهد أيضا ظهور خيارات حضارية واقتصادية وسياسية وربما عسكرية تطرح للمرة الأولى بشكل علني وعلى أعلى مستوى.من ذلك الاقتراب من جامعة الدول العربية التي أصبحت عضوا مراقبا فيها.خيار منظمة شنغهاي يمثل بديلا جديا في حال لو كان هناك قرار جدي في تركيا لتغيير بوصلة هويتها الحضارية والأمنية والاقتصادية.فهذه المنظمة التي تضم اثنتين من الدول العظمى في العالم هما الصين وروسيا إضافة إلى كازاخستان وطاجكستان وأوزبكستان وقرغستان، تمثل ثقلا آسيويا وعالميا متزايدا خصوصا أن الصين هي القوة الاقتصادية الأولى في العالم والتي تسبق حتى الولايات المتحدة.لكن تركيا بالتلميح للانضمام إلى منظمة شنغهاي لا تفعل سوى التلويح للغرب بورقة ضغط تخفف من الانتقادات الغربية لها في مجال الحريات وقضايا اللاجئين. ثم إن المنظمة نفسها لا تقبل في صفوفها عضوا في الوقت نفسه في حلف شمال الأطلسي.

320

| 26 نوفمبر 2016

تركيا والتوتر مع الاتحاد الأوروبي

ارتفعت في الأيام الأخيرة حدة السجال بين تركيا والاتحاد الأوروبي. السبب الأساس أن الاتحاد اعترض على الاعتقالات التي طالت العديد من الكتاب والصحفيين العلمانيين المعارضين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ومن ثم الاعتقالات التي شملت نواب حزب الشعوب الديمقراطي الكردي. الاتحاد الأوروبي كان عبر عن قلقه من الاعتقالات التي شملت المؤيدين للداعية فتح الله غولين بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو الماضي. لكن هذه الاعتراضات يخفف من وقعها أن محاولة فعلية لتغيير السلطة قد حصلت وبالتالي التهمة مبررة بمعزل عما إذا كانت وسيلة المواجهة الحكومية مع المعارضة مقبولة أم لا.لكن مطاولة الاعتقالات "عامود" الصحافة العلمانية والنواة الصلبة للخط الأتاتوركي وهي صحيفة "جمهورييت" هو الذي أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي ودفعه للاحتجاج.الاحتجاج الأوروبي وبيانات التنديد ليست تدخلا في الشأن الداخلي لتركيا. فبين الطرفين مفاوضات ولو متعثرة بشأن كل تفاصيل انضمام تركيا إلى الاتحاد بدءا من ضمانات الحرية والديمقراطية وصولا إلى كيفية ذبح المواشي وطريقة حفظ المواد الغذائية في المطاعم.لا يخفى أن الشرخ بين أنقرة والاتحاد الأوروبي بلغ ذروته في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا والتي اتهم فيها أردوغان الاتحاد بأنه متورط فيها وداعم لمن حاولوا القيام به.لكن يسجل هنا أنها ليست المرة الأولى التي تنتقد أوروبا فيها تركيا وليست المرة الأولى التي يهدد فيها أردوغان بقطع العلاقات مع أوروبا والخروج من مفاوضات العضوية.بل إنه هدد مرة بالانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون التي تضم روسيا والصين وآسيا الوسطى وإيران.لن يأخذ أحد على محمل الجد تهديدات أوروبا بإنهاء العلاقة مع تركيا ولا تحذيرات أردوغان بفعل الشيء نفسه مع الاتحاد الأوروبي.لن ندخل هنا في الأسباب العامة والكثيرة التي تحول دون تنفيذ هذه التهديدات.لكن باختصار تركيا قدر جغرافي في أوروبا وأوروبا خيار اقتصادي وحضاري وسياسي وامني وعسكري لتركيا.لا يستطيع أي طرف أن يخرج من جلد الآخر.قد تحدث متغيرات وتظهر مشكلات أحيانا تكون كبيرة وخطيرة. لكنها شعرة معاوية التي لا تنقطع بين الطرفين. خصوصا في ظل عدم تبدل طبيعة التهديدات المشتركة مثل روسيا (رغم تحسن العلاقة التركية- الروسية) والإرهاب واللاجئين.العلاقة التركية الأوروبية أقرب إلى زواج مؤقت الذي يوجب استمرار العلاقة بين الطرفين وتحقيق كل طرف ما يريد من مصالح تناسبه لكن دون أن يرقى إلى زواج كامل ثمرته: العضوية الكاملة لتركيا في الاتحاد الأوروبي.

341

| 19 نوفمبر 2016

ترامب وتركيا

كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أوائل الرؤساء الذين اتصلوا بالرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب مهنئا بانتصاره في الانتخابات الرئاسية. التهنئة بالفوز طبيعية وبديهية لدى كل الرؤساء.هنأ الجميع ترامب بمن فيهم الرئيس الفرنسي فانسوا أولاند الذي كان وصف ترامب بأنه"شخص سيء". كان الجميع يتوقع فوز هيلاري كلينتون.أولا لأنهم اتُخذوا باستطلاعات الرأي التي أجمعت على فوز هيلاري وبفارق كبير كما أن استطلاعات ما بعد المناظرات الرئاسية كانت تعطي الأفضلية لهيلاري في مواجهة ترامب. كما إن متوقعي فوز كلينتون كانوا يتمنون لها الفوز. لكن الرياح جرت بغير ما تشتهي كل السفن من الحزب الجمهوري نفسه الذي كان متخوفا من صعود ظاهرة ترامب إلى الحزب الديمقراطي الذي لم يوفر صحيفة ووسيلة إعلامية وفنانا ورياضيا إلا ووظفه للتأثير على الناخب الأمريكي. التطورات التي سبقت الانتخابات وتخللتها الحملة الانتخابية كانت مرآة لمن كان يريد فوز ترامب ومن كان يريد خسارته. ليس مبالغة القول إن العدو الإستراتيجي للولايات المتحدة أي روسيا هي المستفيدة الأولى من فوز ترامب. فقد عملت روسيا على إضعاف حملة كلينتون بصورة مباشرة ومن ذلك التجسس واختراق الحواسيب الخاصة بكلينتون وبالحزب الديمقراطي وكانت اتهامات مباشرة لروسيا بذلك. كما إن هناك اتهامات بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توافق مع ترامب في حال انتخابه على التعاون في العديد من المجالات. لكن أيضا يمكن الاعتقاد أن أنقرة من بين المهللين بفوز ترامب إلى حد ما. ذلك أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتقد بشدة هيلاري كلينتون لأنها وعدت باستمرار دعم أكراد سوريا بالسلاح. كما إن إدارة أوباما، وهيلاري كانت جزءا منها وستكون استمرارا لها، متهمة بمحاولة الانقلاب على رجب طيب أردوغان الصيف الماضي. لذا فإن أردوغان غير آسف على رحيل الإدارة الديمقراطية الحالية التي تآمرت عليه ولن يكون مسرورا فيما لو فازت المرشحة الديمقراطية التي كانت ستعني استمرارا للسياسات الديمقراطية بشكل أو بآخر. لكن في الوقت نفسه فإن اقتراب ترامب من روسيا لا يريح كثيرا تركيا.إذ رغم أن علاقات تركيا تحسنت مع روسيا إلى درجة كبيرة بل غضت روسيا النظر وربما تفاهمت مع تركيا لدخول سوريا عسكريا فإن روسيا تبقى العدو الأول لتركيا في سوريا وداعمة أولى للنظام السوري وحليفة أولى لإيران المتحاربة مع تركيا في سوريا وفي العراق. وفوز المرشح الأمريكي الذي تدعمه روسيا أي ترامب قد يفرض أجندا أمريكية غير منسجمة كثيرا مع الأجندات التركية في روسيا. من المؤكد أن تركيا لن تذرف الدموع على هزيمة إدارة ديمقراطية تلطخت يدها بدم السلطة الحاكمة في تركيا في 15 يوليو الماضي، فيما تبقى صفحة ترامب حتى الآن بيضاء رغم أنها قابلة للتلون بأكثر من لون واحتمال.

393

| 12 نوفمبر 2016

alsharq
وثائق إبستين ووهْم التفوق الأخلاقي

عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب...

15183

| 08 فبراير 2026

alsharq
الرياضة نبض الوطن الحي

يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة،...

1638

| 10 فبراير 2026

alsharq
«تعهيد» التربية.. حين يُربينا «الغرباء» في عقر دارنا!

راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة...

1419

| 12 فبراير 2026

alsharq
ماذا بعد انتهاء الطوفان؟

لم يكن الطوفان حدثًا عابرًا يمكن تجاوزه مع...

846

| 10 فبراير 2026

alsharq
التأمين الصحي 2026

لقد طال الحديث عن التأمين الصحي للمواطنين، ومضت...

651

| 11 فبراير 2026

alsharq
الطلاق.. جرحٌ في جسد الأسرة

الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي...

606

| 12 فبراير 2026

alsharq
صعود تحالف الاستقرار في المنطقة ؟

يشهد الشرق الأوسط منذ سنوات طويلة حالة مزمنة...

573

| 09 فبراير 2026

alsharq
من 2012 إلى 2022

منذ إسدال الستار على كأس العالم FIFA قطر...

552

| 11 فبراير 2026

alsharq
الموبايل وإبستين.. الطفولة في خطر

لم يعد هذا الجهاز الذي نحمله، والمسمى سابقاً...

519

| 09 فبراير 2026

alsharq
قوة الحضارة الإسلامية

لم يكن البناء الحضاري في الإسلام مشروعا سياسيا...

486

| 08 فبراير 2026

alsharq
بين منصات التكريم وهموم المعيشة

في السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تزايدًا كبيرًا في...

474

| 12 فبراير 2026

alsharq
الصحة في قبضة الخوارزميات

يستيقظ الجسد في العصر الرقمي داخل شبكة دائمة...

447

| 10 فبراير 2026

أخبار محلية