رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رغم قصره، فهو كتاب جزيل النفع يتناول أعظم عبادة بعد شهادة التوحيد. إنه كتاب (فاتتني صلاة: لماذا يحافظ البعض على الصلاة بينما يتركها الكثير؟) الذي يفيض بنفحات روحانية يجدد بها طاقة كل مسلم محافظ على صلاته، وهو لا يتخلى عن المقصّر في حقها، إما بتأخيرها أو جمعها أو الإخلال بشروط إقامتها أو التهاون في استحضار ما يلزمها من خشوع، أو لا يقيمها من الأساس، فيشحذ همته ليعزم أمره ويستدرك ما فاته من فضلها العظيم.. في أروع ما تكون النصيحة وأخلصها، وفي ضرب الأمثال التاريخية والمعاصرة، ومن خلال رسم المنهج السليم للحفاظ عليها، وغرس قيم التواضع والتقوى وحسن الظن بالله. وعلى الرغم من القالب الديني الصرف لمادة الكتاب، فقد عمد مؤلفه (إسلام جمال) أولاً إلى عرض تجربته الشخصية التي قارن فيها بين شيخ يتكئ على عصاه كان يرقب وضوءه وصلاته وأذكاره وانغماسه في تلك الحالة من العشق مع ربه، وبين حاله وهو شاب يعلل تهاونه في صلاته بمبررات واهية، الحيرة التي لازمته لأعوام وطرح على نفسه السؤال الذي احتل عنوان الكتاب! ثم يعمد إلى طرح مسألة المحافظة على الصلاة بمنهجية، ابتداءً من الاعتراف بالتقصير في أدائها، ومن ثم التدرج في وضع ما يناسبها من حلول لا سيما الواقعية والعملية التي تتمثل بشكل أساسي في الانضباط، ومن ثم التشجيع على اتباع بعض العادات السليمة، كالاستيقاظ باكراً والمشي نحو المسجد، ومواجهة التحديات اليومية التي قد تعمل -رغم الصعوبات- على تجديد الإيمان، كحكمة كامنة. جاء كل هذا في لغة سلسة وإيجابية، تعتمد أسلوب الترغيب بصورة تفوق أسلوب الترهيب الذي قد يلجأ إليه بعض دعاة الدين في الحثّ على فريضة الصلاة!
فمن خلال خمسة عشر فصلاً، يؤكد المؤلف على حقيقة الصلاة كعماد الدين وأن لا إسلام بلا صلاة، وهو يرى أن من عرف الله حق المعرفة كما يليق بجلال قدره وعظيم سلطانه ما ترك الصلاة أبداً.. فيقول عمّا ورد فيها كعبادة ينهزم أمامها كل سوء: «أحب دائماً أن أذكر نفسي بعبارة (إلا المصلين) وهي الآية التي وردت في سورة المعارج: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ). فكلما شعرت بالحزن أقول (إلا المصلين) فالحزن لن يستطيع أن ينال مني ما دمت أصلي، وعندما يضيق صدري أقول (إلا المصلين) فأطمئن أن الله تعالى سيشرح صدري ما دمت أصلي، وحين يصيبني التعب أقول (إلا المصلين) لأن الصلاة قوة، وكلما أسبغ الله علي من نعمه أقول (إلا المصلين) فأتذكر أن الفضل كله الله تعالى».
وفي مقتطفات، يقول ما معناه: أن سر السعادة يكمن في المحافظة على إقامة الصلاة المكتوبة في أوقاتها. للناجحين في الحياة عادات تتشابه، وللمحافظين على الصلاة عادات تتشابه كذلك.. وهي أصل الفلاح. يخلق غير المحافظين على الصلاة أعذاراً تلو أعذار في انتظار اليوم الذي سيُصلح فيه حالهم، وكأنه قدر مرتقب، لا كأنه نية وعمل. أنت نتاج أفكارك، فالأفكار الإيجابية تخلق لك واقعا حسنا، والعكس صحيح.. لذا، دع عقلك يخلق لك أفكاراً تعينك على الصلاة، لا أن يخلق لك الأعذار في تركها أو تأخيرها. سكينة القلب هي ثمرة الخشوع في الصلاة، ومن غير الخشوع تصبح الصلاة عادة لا عبادة. مناجاة الله واستشعار كل ركن من أركان الصلاة بما فيه من تلاوة وذكر وقيام وقعود، يتحصّل بهما فضل الصلاة. «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» هو دعاء مأثور عن النبي ﷺ وهو منهج عملي للنجاح في الحياة.. وإنما صلاة الفجر تعمل عمل المعجزات. النوافل والسنن الرواتب من غير الفريضة، ضمان لبيت في الجنان.. وهي حصن، وهي حرز، وهي رضا وقربى من الله. جدولة العمل اليومي وترتيب الأولويات يجب أن يتم وفق مواقيت الصلاة، لا أن يتم توقيت الصلاة وفق جدول العمل اليومي والأولويات الأخرى. رصيد الحماقات السابقة إنما هو خبرة متراكمة من الأخطاء والتجارب والدروس، فلا يجب تكرار الخطأ بل الاعتماد عليه في تحسين جودة الحياة.. كذلك الصلاة، فغلبة وسوسة الشيطان مرة إنما هي فرصة لمعرفة السبب وتجنب تكراره. الوضوء كشرط للصلاة هو كذلك طهارة جسدية وفائدة صحية في الوقاية من الأمراض.. السير نحو المسجد كفضل يستحق الأجر هو كذلك رياضة حيوية ومهدئ للأعصاب.. الركوع والسجود ركنان أساسيان هما كذلك تمارين تقلل من آلام الظهر وتنظّم العمليات الحيوية.. مواقيت الصلاة المفروضة هي كذلك فرص لتجديد الطاقة الروحية وتعزيز السلام الداخلي. إن الصلاة بحق برنامج حياة، تؤتي أكلها باستمرار المواظبة عليها، ما بقي الإنسان!
ختاماً، وكما يروي حذيفة بن اليمان بإسناد حسن أنه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى)، فقد يكون هذا الكتاب القصير الذي جاء باجتهاد شخصي بمثابة خير معين لن يُعدم أجره، والله عز وجل يقول: (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ).
فلسطين ليست قضيتي
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين... اقرأ المزيد
42
| 20 يناير 2026
الذكاء الاصطناعي والـ HR.. من يوظّف من؟
أصبح الذكاء الاصطناعي في الآونة الأخيرة جزءًا لا يتجزأ من منظومة الموارد البشرية، حيث تُستخدم أدواته في فرز... اقرأ المزيد
45
| 20 يناير 2026
غربال الحقيقة
بيديه العاريتين من أي معول أو فأس أو رافعة أو قفازات واقية ظل المواطن الفلسطيني أبو إسماعيل حسن... اقرأ المزيد
36
| 20 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1734
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1437
| 16 يناير 2026
للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات كان من المفترض أن تترك أثرًا دافئًا في قلوبنا، لكننا كثيرًا ما نمرّ بها مرور العابرين. لا لأن اللحظة لم تكن جميلة، بل لأننا لم نمنحها انتباهنا الكامل، وانشغلنا بتوثيقها أكثر من عيشها. نعيش زمنًا غريبًا؛ نرفع الهاتف قبل أن نرفع رؤوسنا، ونوثّق اللحظة قبل أن نشعر بها، ونلتقط الصورة قبل أن يلتقطنا الإحساس. لم نعد نعيش اللحظة كما هي، بل كما ستبدو على الشاشات. كأن وجودنا الحقيقي مؤجّل، مرتبط بعدسة كاميرا، أو فيديو قصير، أو منشور ننتظر صداه. نخشى أن تمر اللحظة دون أن نُثبتها، وكأنها لا تكتمل إلا إذا شاهدها الآخرون وتفاعلوا معها. كم مرة حضرنا مناسبة جميلة؛ فرحًا، لقاءً عائليًا، أو جلسة بسيطة مع من نحب، لكن عيوننا كانت في الشاشة، وأصابعنا تبحث عن الزاوية الأفضل والإضاءة الأجمل، بينما القلب كان غائبًا عن المشهد؟ نضحك، لكن بوعيٍ ناقص، ونبتسم ونحن نفكر: هل التُقطت الصورة؟ هل وثّقنا اللحظة كما ينبغي؟ نذهب إلى المطعم، أو نسافر إلى مكان انتظرناه طويلًا، فننشغل بالتصوير أكثر من التذوّق، وبالتوثيق أكثر من الدهشة. نرتّب الأطباق لا لنستمتع بطعمها، بل لتبدو جميلة على صفحاتنا، ونصوّر الطريق والمنظر والغرفة، بينما الإحساس الحقيقي يمرّ بجانبنا بصمت. نملأ صفحاتنا بالصور، لكننا نفرّغ اللحظة من معناها، ونغادر المكان وقد وثّقناه جيدًا… دون أن نكون قد عِشناه حقًا. صرنا نعيش الحدث لنُريه للآخرين، لا لنعيشه لأنفسنا. نقيس جمال اللحظة بعدد الإعجابات، وقيمتها بعدد المشاهدات، ونشعر أحيانًا بخيبة إن لم تلقَ ما توقعناه من تفاعل. وكأن اللحظة خذلتنا، لا لأننا لم نشعر بها، بل لأن الآخرين لم يصفّقوا لها كما أردنا. ونسينا أن بعض اللحظات لا تُقاس بالأرقام، بل تُحَسّ في القلب. توثيق اللحظات ليس خطأ، فالذاكرة تخون أحيانًا، والسنوات تمضي، والصورة قد تحفظ ملامح ووجوهًا وأماكن نحب العودة إليها. لكن الخطأ حين تصبح الكاميرا حاجزًا بيننا وبين الشعور، وحين نغادر اللحظة قبل أن نصل إليها، وحين ينشغل عقلنا بالشكل بينما يفوتنا الجوهر. الأجمل أن نعيش أولًا. أن نضحك بعمق دون التفكير كيف ستبدو الضحكة في الصورة، أن نتأمل بصدق دون استعجال، وأن نشعر بكامل حضورنا. ثم – إن شئنا – نلتقط صورة للذكرى، لا أن نختصر الذكرى في صورة. بعض اللحظات خُلقت لتُعاش لا لتُوثّق، لتسكن القلب لا الذاكرة الرقمية. فلنمنح أنفسنا حق الاستمتاع، وحق الغياب المؤقت عن الشاشات، فالعمر ليس ألبوم صور، بل إحساس يتراكم… وإن فات، لا تُعيده ألف صورة.
852
| 13 يناير 2026