رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله العمادي

د. عـبــدالله العـمـادي

 

مساحة إعلانية

مقالات

132

د. عبدالله العمادي

فمن زحزح عن النار

19 مارس 2026 , 04:38ص

 أن يبعد الله النار عن وجهك هو غاية كل إنسان، وليس دخول الجنة. لماذا؟ لأن من يزحزحه الله عن النار فإنه يعني دخوله تحت ظل رحمته. تلك الرحمة التي وسعت كل شيء. وبالتالي الزحزحة لا أفهم تفسيراً لها، سوى أنها مقدمة لدخول الجنة بإذن الله.

 الزحزحة في اللغة هي الجذب بقوة وسرعة. وحين تقول الآية ( فمن زُحزح عن النار ) أي من يتم جذبه وإبعاده عن النار بسرعة، فذلك يعني فوزاً غالياً لا يُقدر بثمن.

الزحزحة عن النار تعني الفوز كل الفوز كما يقول ابن كثير. 

 ليس بعد ذلك الإبعاد عن النار والعياذ بالله، إلا دخول الجنة، لتكتمل فرحة الداخل إليها، ويكتمل الفوز كما في الآية ( فمن زحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز ). وهل هناك غاية أو هدف آخر من وجودنا في هذه الحياة، سوى النجاة من النار ودخول الجنة؟

  ألسنا نصلي لله تعالى في اليوم والليلة، ونصوم رمضان ونؤتي الزكاة المفروضة في أموالنا ونحج البيت ولا نشرك بالله شيئاً وبقية العبادات الأخرى، إلا من أجل هذه اللحظة الحاسمة، لحظة الزحزحة عن النار ودخول الجنة؟ 

أليس كل هذا الشقاء والعناء، والتعب والنصب الذي يعيشه بنو آدم من المؤمنين في الحياة الدنيا، إلا من أجل كسب رضا الله تعالى لينالوا بعدها مكافأتهم المنتظرة وهي الزحزحة عن النار ودخول الجنة؟ إنّ بعض التأمل في لحظات جوعك وعطشك وتعبك في نهار رمضان، وصبرك على ذلك وأن العاقبة هي تلك الزحزحة بعيداً عن النار، ستجعلك تسجد لله شكراً أن رزقك بلوغ مثل هذا الشهر الذي نعيش يومه الأخير، ورزقك تمامه، وأمنيتك وخالص دعواتك الليلة أن تُقبل منك أعمالك في هذا الشهر، لتُضاف إلى أعمال أخريات سابقات تساهم كلها بعد رضا الله، في أن تبعدك عن النار وتدخلك الجنة برحمته سبحانه..

 من هنا نجد أن تلك النجاة من النار وذلك الفوز بالجنة، يتطلبان منك أيها المؤمن أموراً كثيرة غير العبادات المفروضة، والتي لا يجب أن تغفل عنها، لا في رمضان أو غيره، كما في الحديث الصحيح ( فمَن أحَب أن يُزحزَح عن النار ويدخل الجنة، فلتأتِه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه). 

 الحديث يفتح لك أبواباً أخرى غير العبادات المفروضة، والتي من شأنها أن تساهم في الوصول إلى هدف الابتعاد عن النار وان تكون ضمن من يتم زحزحتهم عن النار.. من تلك الأمور هي التعامل مع الناس. فالحديث هاهنا يدعو إلى أن نتعامل مع الناس كما يحب أحدنا أن يعامله الناس.

عامل الآخرين بالصدق والعدل والأمانة والأخلاق الكريمة الراقية، فهي كلها منجاة من النار، ودافعة بك نحو جنة عرضها السموات والأرض. سائلاً الله عز وجل أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وكل عام وأنتم بخير.

مساحة إعلانية