رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

114

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

علّمنا رمضان

19 مارس 2026 , 05:03ص

رمضان مدرسة إيمانية… ومدرسة تربوية تعليمية تهذيبية عالية المستوى… وللعيش مع هذه المعاني والمفاهيم والأشواق من مدرسة رمضان حتى بعد رحيله بفاعلية ووعي (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ). فما أجمل السير مع الله تعالى وفق منهجه القرآني الكريم وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم وسلف هذه الأمة رحمهم الله. ورضي الله عن الصحابي عبدالله بن مسعود حين قال «تعودوا الخير، فإنَّ الخير عادة»، فرمضان مدرسة في الخير بمساحاته وأفراحه.

فرمضان علّمنا أن كل شيء له بداية ونهاية، بالأمس القريب كنا نستقبل ونفرح برؤية هلاله واليوم نودعه، وهكذا الإنسان اليوم يفرح بقدوم مولود جديد له، ويأتي يوم ويرحل عن هذه الدنيا.

وعلّمنا رمضان أن هناك نصرا كنصر يوم بدر الفرقان لهذه الأمة وإن طالت بها السنون وامتدت، ويأتي بعدها الفتح كيوم فتح مكة.

وعلّمنا رمضان أن المسجد مكان الراحة والطمأنينة، فهو من أحبّ الأماكن إلى الله تعالى فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا». قال الإمام النووي رحمه الله «المساجد محل نزول الرحمة والأسواق ضدها». ولن تجد مكاناً مثل المسجد، فيا لجمال بيوت الله تعالى!.

وعلّمنا رمضان تعظيم شعائر الله سبحانه وتعالى والاستسلام الكامل لشرعه، فهذا هو المعنى الكبير للعبودية والامتثال. (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ). فديننا منهج كامل لحياة البشر لا تجزئة فيه (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ). 

وعلّمنا رمضان أن نرتبط بالقرآن ارتباطاً كلياً وليس في رمضان، ومن نعم الله عليك أن تصرف وقتك مع كتاب ربك وليس صرفها مع منصات التواصل، فمن وعى هذا المعنى وجد البركة والخير في وقته وعمره ما يغنيه عن كثير من ملهيات الحياة. قال إبراهيم المقدسي رحمه الله لرجل «أكثر من قراءة القرآن ولا تتركه، فإنه يتيسّر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ..».

وعلّمنا رمضان ضبط اللسان وإمساكه عن كل قول سيئ وفحش وبذاءة في الكلام من سبٍّ وشتمٍ أياً كان شكله. فلنكن كما كنا في رمضان في ضبط اللسان، فقل دائماً لمن آذاك بلسانه إني امرؤٌ مسلم «لَيْسَ المؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ».

وعلّمنا رمضان أن نسير مع الصفح الجميل صفح بلا عتاب وملامة، والهجر الجميل هجر بلا أذى وتشفٍّ، والصبر الجميل صبر بلا شكوى وتضجر.

وعلّمنا رمضان أن رحى المعركة مع أعداء الأمة لن يتوقف غبارها، وسيظل العدو عدواً ولو أعطاك العهود والمواثيق، فالحذر واليقظة والبراءة من أفعالهم (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُم أَولِيَآءَ)، وما النصر في بدر إلا وكسر أنوف الأعداء وعملاء هذا العدو فلنحذرهم في واقعنا!.

علّمنا رمضان أن الدعاء ضرورة وحاجة لنا، فليكن همك الدعاء وليس همَّ الإجابة، فالخير قادم (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ). وهو المسؤول والمتفضل أن يجعل الأيام القادمة أيام خير وعز وقوة ومجد للأمة، استبشروا وتفاءلوا وأحسنوا الظن بربكم فالمستقبل للإسلام، مهما سعى خفافيش الأرض والطغيان والاستكبار لإيقاف مده وطمس معالم نوره «وستأتي أيام الفرح ولو طالت مواعيد الانتظار».

 

«ومضة»

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وعيدكم مبارك وخير وطمأنينة…

وحفظ الله تعالى بلادنا قطر بحفظه ورعايته وعنايته وجميع بلاد المسلمين من كل سوء وشر، وأدام على الجميع النعم من الإيمان والإسلام والأمن والأمان والخير والاستقرار.. اللهم آمين

مساحة إعلانية