رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليس غريبا أن تكون أول آية نزلت في القرآن الكريم هي (اقرأ باسم ربك الذي خلق ...) العلق :1 (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) الزمر : 9,بل الغريب ألا يبدأ القرآن بمسألة القراءة وليس بمعناها اللفظي فقط و إنما بالمعنى المثمر الذي يدعو إلى التأمل والتدبر وأخذ الدروس من الماضي و الحاضر لا ستشراف المستقبل و قراءة التاريخ المشرق لنا - نحن العرب و المسلمين - على هذا الأساس فإن القرآن العزيزهو وعاء اللغة العربية التي هي لسان هذا القرآن الدستور الأعظم الذي يهدي للتي هي أقوم .... نعم تجب قراءة التاريخ من خلال هذا المقدس العظيم, ولذا نبهنا الشاعر :
لوقرأنا التاريخ ما ضاعت القد س وضاعت من قبلها الحمراء!
وبناء على هذه الركيزة فإنه كلما وقع العرب و المسلمون تحت نير الاستعمار القديم أو الجديد وتحت سياط القهر و فرض الرأي الآخر بالقوة وليس عرضه بالحوار - كما يفعل المحتلون والصليبيون و الشيعة الروافض - فإنه لا مخلَص لنا إلا بالتوعية و اتخاذ العقل سراجا مع نور الشرع على حد قول ابن الجوزي – رحمه الله - في صيد الخاطر ص: 274, إن العقل أصل الشرع. ومن هنا: - وعلى سبيل المثال - , فإن الجماهير العربية و المسلمة في كل بلادها لم تحرر من الاستخراب الأجنبي إلا بعد بث الوعي و المعرفة و العلم في أوساطهم من قبل المفكرين و العلماء المصلحين و الحكماء و الفاتحين الذين اعتمدوا أي اعتماد - بعد الله تعالى - عليهم في النهوض وكذلك ما تحرر المسلمون من ضلال الروافض و تخلصوا من هيمنتهم إلا بعد أن ذاقوا طعم المعرفة و التنوير, يقول الدكتور "عاكف كندروفيتش" وهو يعلق على قضية الدعوة والدعاة في "يوغوسلافيا" عبر رسالته للدكتوراه ص :183: إن فتح السلاجقة للعراق 25 محرم عام 447 هـ يعد انتصاراً لأهل السنة على الشيعة فقد توقفت سبل النشاط التي كان "البويهيون" يفرضونها على الناس بالتشيع - تماما كما تفعل إيران اليوم وبوسائل مماثلة و مخالفة و تقنية وحِيَل إبليسية – وقد وجد السلاجقة أنه لامناص من القيام بعمل مضاد يحرر عقول الناس مما علق بها من الضلال و المروق, -سيما أن التيار لا يغالبه إلا تيار - فوجدوا أن طريق العلم خير طريق لذلك فأنشأوا المدارس كسياسة نابعة من القرآن و السنة و تاريخ المسلمين , أقول: وهذا ما يجب علينا أن نسرع في الصيرورة إليه و تبيين خطر الاستعمار بل الاستخراب الأجنبي الجديد و على رأسه الشيطانان الأكبران الحقيقيان أمريكا وروسيا اللذان يعملان لصالح الجسم الغريب و الخنجر المسموم في منطقتنا العربية (إسرائيل الصهيونية)وكيف يجب أن نحرر أرض الإسراء و المعراج؟ وأن ندرك أن ما زعماء إيران وسوريا ومصر و اليمن والعراق تحديدا ثم من لف لفهم إلا واجهات و أدوات تنفيذ لهذا المخطط الصهيوني الغربي الصليبي والصفوي الحاقد على الإسلام الحنيف والذي يشهد التاريخ الطويل أنه لم يقم بفتح أي منطقة وضمها للجسم الإسلامي بل قام بالصراع المرير و القتال الخطير فقط مع أهل السنة والجماعة لتفتيتهم و نشر مذهبه الباطل المتفِق – كما في الحقائق و الوثائق – مع الصهيونية و الصليبية لتطويق المسلمين وعدم إتاحة أي فرصة لهم في إنقاذ العالم من جديد وكي تسلم لعبيد الطغاة في بلادنا شهوتهم و شهرتهم في الكراسي و اللصوصية . ألا يجب علينا أن نعرف أن السياسة القرآنية النبوية الرشيدة هي من لب الإسلام, وكذلك نعرف أن أعداءه إنما يحاربون رواده ويحاربونه لأن الإسلام الحق كما يقول العلامة القرضاوي في كتابه الدين والسياسة ص 95 : لايكون إلا سياسيا بل إذا جردته من السياسة فكأنما جعلته دينا آخر... وطبعا فإنه يُعترَض على فضيلة الشيخ لأنه من أهل السنة والجماعة ويمثل التيار الوسطي الذي يرى أن الإسلام يوجه الحياة كلها من جهة وأن شخصية المسلم لا يمكن إلا أن تكون سياسية وبهذا المفهوم يخاف الذين يفصلون بين الدين والسياسة منه ويضعون حق النقض على الشيخ وأمثاله حتى يصل إلى الحكم بالإعدام الذي علق عليه: بأنه لا قيمة له, قضية لفّقها رجال الأمن, والقضاء أصبح مهزلة!, أجل لقد صار كذلك كما قال الشاعر:
لقد هزلت حتى بدأ من هزالها كُلاها وحتى سامها كل مفلس
في حين عند ما يُسأل من يسمى العالم المرجع الشيعي الأمام الأكبر محمد الحسين آل كاشف الغطاء عن السياسة فيقول: أنا غارق في السياسة من مفرق هامتي و لا أحد يعترض عليه كما في كتابه "أصل الشيعة وأصولها" ص : 13 وكان يستدل بكلام علي رضي الله عنه: (إن الله أخذ على العلماء أن لايقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم) وكذلك لم يعترض أحد على الساسة الإيرانيين والعراقيين وغيرهم من الشيعة والذين كان المقدم فيهم "الخميني و السيستاني" اليوم ومع أن صاحب كتاب (وسطع نجم الشيعة ) قد فضح كل علائق الخميني بأمريكا وفرنسا وكيف جاء من الهند حيث هو أصله و..... لم يشك أحد منه ولا قدم لأية محاكمة! و لكن كيف يعمل الغربيون على ذلك وهم الذين أوصلوه -واقرأ - إن شئت عن تآمر السيستاني مع الأمريكان فيما كتبه "بول بريمر " السفيرالأمريكي عند احتلال العراق و راجع كتاب شبهات حول السنة و الشيعة أ. د. محمد عمارة ص :92 لتعرف تماما أن العلاقة بين الثالثوث الشرير الذي أشرنا إليه هو قائم ومُعَد له من سنين وأن كل ما بدأه حافظ الأسد و أكمل فيه ابنه بشار ما هو إلا حلقة في هذه السلسلة الخبيثة وإلا فقل لي بربك ما الذي يبرر إبقاءه إلى هذا اليوم رغم كل هذه المذابح و المجازر وخصوصا للأطفال والنساء و الشيوخ لو لا سكوت هذا المحورالأسوأ تماما - كما هو اليوم وفي هذا الأسبوع بالذات - حيث قَتَل المئات وجرح أكثر منهم عبر القصف بالبراميل المتفجرة , والغارات السامة على "إدلب وريفها وحلب وريفها ومنبج ودرعا وريفها" ولا أحد من هؤلاء المتشدقين باسم الديموقراطية و حقوق الإنسان ينبس ببنت شفة! لماذا؟ , أليس لأنهم هم الذين يتربعون – أكابرمجرميها- في المجتمع الدولي على الدول والأمم وحدهم وينصبون البغاث مثل الأسد والسيسي والمالكي و العبادي و الحوثيين وصالح لرفع سقف المحنة والوصول إلى مكاسب عاجلا أو آجلا وهم متفقون عليها معهم, إنه سيناريو الجحيم الذي يصب من جديد على الإسلاميين و خصوصا المعتدلين ولذا : فلا تعجب أن يحكم على الرئيس الشرعي المنتخب د. محمد مرسي بالإعدام أول أمس!, أليس لأنه أول رئيس عربي يحفظ القرآن العظيم و يترضى على الخلفاء الراشدين أثناء خطبته بإيران في عقردارهم مع أنهم يكفرونهم! انتبهوا من التكفيري !- ومرسي أول رئيس عربي يمنع تعليق صورته في مؤسسات الدولة, وأول رئيس يرفع قضايا ضد خصومه, وأول رئيس حاصل على الدكتوراة من جامعة أمريكية و أول رئيس مدني بعد الرؤساء العسكر, وأول رئيس عربي يسمح بانتقاده عبر الإعلام بهدف الإصلاح وليس الفتنة, وأول رئيس يسكن في شقة إيجار ضمن عمارة سكنية ولايدع صلاة الفجر أبدا في المسجد...ولذلك قلت:
"مرسي" سيبقى زعيما في الملايين و الساقطون همُ أذناب صهيون
ماذا جنى غير إصلاح يميّزه لا كالذين تعدّوا باسم قانون
لو لم يكن وطنيا بالفعال لما رموه –عاما- بتعويق و توهين
هيا ارقصوا لاختطاف الليث ويلكمُ خطفتمُ مصرَ بالغدّار و الدون
ولكننا نحن – العرب و المسلمين – لن يقر لنا قرار حتى يصل الحق إلى نصابه ويعود علم الحرية يرفرف على أوطاننا - بإذن الله- و الحياة دارابتلاء و إنما يجرب الذهب بالنار ولا عجب إذا كان البغاث بأرضنا يستنصروهو مدعوم بحبل من الصهاينة و الأجانب وبعض أبناء جلدتنا من خدامهم. فياقوم : العلم العلم والمعرفة المعرفة و التوعية التوعية بمخططات الأعداء كيلا نندم - ولات ساعة مندم- فهل من صاحٍ مجيب؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات المرور في شوارع لندن، وأُطفِئت المصابيح في مكاتب نيويورك، وهرع سكان طوكيو إلى محطات الوقود بدراجاتهم، لم يكن ذلك مشهدًا من فيلم خيال علمي بل كان أول درس حقيقي للعالم في جغرافيا الطاقة، تزايد المخاطر المحيطة بالبنية التحتية للطاقة يدفع نحو التفكير في إنشاء مشروع عربي- خليجي- دولي تكون مهمته حفظ أمن المضائق المائية وخطوط الإمداد وسلاسل التوريد، لا عبر التركيز على الأمن الميداني فحسب من تأمين السفن والأنابيب، بل عبر إدارة عقلانية للعرض والطلب وبناء منظومة توازن جديدة تمنع الأزمات، فوجود كيان أممي مفتوح يشارك فيه المصدرون والموردون على حد سواء، بحيث يضم المنتجين للنفط والغاز والمستهلكين من أمثال الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا والولايات المتحدة لتشكيل إطار مؤسسي لا يقتصر على المنطقة فحسب بل يتسع للعالم. أهمية الطاقة للحضارة الانسانية من الصناعات الحديثة والدقيقة إلى الذكاء الآلي، تعتمد على الصادرات الخليجية، وهذا يحتم وجود اطر لادارة الشأن الخليجي، فالفراغ يدفع الدول والآخرين لتعبئته خاصة لاهمية منطقة الخليج التي هي مصدر الكثير من لقيم المصانع الحديثة والآلات والأجهزة الحديثة فمن النفط ومنتجاته الى الغاز والطاقة النظيفة ومنتجاتها مثل البتروكيماويات واهميتها للصناعات الحديثة والاسمدة واهميتها للزراعة والمنتجات الاخرى مثل الهيليوم والنافتا والالومنيوم والصناعات الاخرى، كل هذه المواد تنتج في الخليج وتخرج من مضيق هرمز، هناك اكثر من ٢٠٪ من الطاقة العالمية تخرج من مضيق هرمز واكثر من ١٣٪ من حاجة البشرية للزراعة في شكل اسمدة من المنطقة والنيتروجين والامونيا والهيليوم الذي تحتاجه صناعات الشرائح، كل هذه المنتجات ومع اهميتها وهذا الغنى والتنوع في المنتجات وحاجة اسواق العالم لها لكنها تقع في منطقة لا تتمتع بهياكل تنظيمية قادرة على ضبط امن هذه الصناعات ولا ضبط ايقاعها للاسواق ولا ضبط موازين العرض والطلب وهذه امور ضرورية لحيوية الاقتصاد العالمي ولاستقراره، دون وجود منظمة لحماية الطاقة ما بين ضفتي الخليج تظل الامور ارتجالية ولا تخضع لقواعد تنظيمية تمنح المصدرين والمستوردين ودول المنطقة مستوى من الامان لضمان استقرار سلاسل التوريد. ومثل هذه الاحداث الاخيرة في المنطقة والحرب على ايران هي ناقوس خطر اذا لم تأخذ دول المنطقة المبادرة لانشاء منظمة لحماية الطاقة تقوم بحفظ التوازنات وضبط القواعد وانشاء الكيانات القادرة على توفير الامن وتوفير القدرة على ادارة مختلف القطاعات فبامكانها تأمين المضائق المائية وبامكانها انشاء منظمات او مؤسسات لتأمين ناقلات النفط والشحن من السلع المغادرة من المنطقة والمتجهة لمختلف دول العالم مع غنى منطقة الخليج ولكنها ايضا تقع في وسط القارات مما يجعلها حلقة وصل اما لحركة السفر او لحركة البضائع ومصدر الطاقة، تحتاج المنطقة لمؤسسات للتأمين وللتمويل ولدراسة الجدارة الائتمانية ووضع منظومة لتحسين المناخ الاستثماري لتحتوي على كل ما يمكنه ان يوفر الامان للاسواق العالمية والاقتصاد العالمي. هذا الكيان يمكن أن يبدأ بخطوة عملية عبر الدعوة إلى قمة تأسيسية في الدوحة يتم فيها التوافق على اتفاقية إطار مؤسسي تحدد المهام والصلاحيات، ويقوم بنيته على مجلس أعلى يتكون من خمس عشرة دولة، خمس منها أعضاء كبار بخدمة ثابتة لخمسة أعوام وعشرة أعضاء يتم تداولهم سنويًا، إلى جانب مجلس استشاري يضم خبراء في الطاقة والجيوسياسة والاقتصاد، ومراكز بحوث وبيوت خبرة تعنى بتجميع البيانات وتحليلها وصناعة التصورات المستقبلية التي تساعد صناع القرار على إدارة المخاطر. وسيكون من صلاحيات هذا الكيان الدعوة إلى المؤتمرات والورش ووضع الاستراتيجيات والرؤى التي تجمع الحكومات بقطاع الاعمال والمستثمرين من أجل صياغة سياسات شاملة لأمن الطاقة. ولا يقتصر دوره على الجانب الأمني وإنما يمتد إلى وظائف اقتصادية ومؤسساتية، مثل تأسيس شركات تأمين لتغطية المخاطر التي تواجه ناقلات النفط والغاز وخطوط الأنابيب والبنى التحتية، وإنشاء مصارف متخصصة لتمويل مشاريع الطاقة التقليدية والمتجددة، بالإضافة إلى وكالات ائتمان للطاقة تقوم بجمع المعلومات وتحديد المخاطر وتوفير قاعدة بيانات موحدة دولية، فضلًا عن منصات استثمارية يمكنها جذب رؤوس الأموال نحو البحث والتطوير وتشجيع التكنولوجيا النظيفة. إن أمن الطاقة يرتبط بشكل مباشر بأمن الملاحة البحرية في مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب وقناة السويس وجبل طارق، وأي اضطراب في هذه النقاط التاريخية قد يشعل أزمة اقتصادية أو صراعًا عسكريًا، ولذلك فإن مشاركة جميع اللاعبين الإقليميين بما في ذلك إيران ستكون ضرورية لتأمين شراكة شاملة تضمن أن يكون أمن الطاقة مصلحة جماعية شاملة لكل الأطراف بشكل مغاير لاوبك وأوبك بلس. الغاية من هذا المشروع هو تأمين الطاقة عالميًا ومنع التجاوزات والصدامات التي تؤدي إلى حروب، وتمكين العالم من دخول حقبة نمو اقتصادي آمن ومستدام قائمة على إدارة عقلانية بعيدًا عن محاولات الهيمنة أو الاستغلال، وهو ما يمكن أن يجنب المنطقة والعالم مخاطر الصدام الكبرى مثلما شهدنا في المواجهة بين إيران وأمريكا وما تحمله من تهديد نووي. هذا الطرح يمثل ورقة إطار عام تصلح للانطلاق نحو بناء هيكل تفصيلي أكثر وضوحًا للحوكمة والتمويل والتمثيل السياسي، لكنه في صورته الراهنة يقدم تصورًا عمليًا لعقد جديد للطاقة يعتبر أن أمن الطاقة هو أمن جماعي وعالمي وليس شأنًا محصورًا بالمنتجين أو المستهلكين، بل مسؤولية مشتركة تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
2130
| 06 أبريل 2026
-الصواريخ الإيرانية أحرقت البيانات الخليجية الرافضة للعدوان عليها قبل أن تصدر - نسمع كلاماً «منمقاً» من إيران ونرى أفعالاً عسكرية تستهدف عواصمنا الخليجية - 5290 صاروخاً ومسيّرة إيرانية على الخليج مقابل 980 على إسرائيل بنسبة 15 % ! - العالم صُدِم من نقل المعركة من العمق الإسرائيلي إلى العمق الخليجي بكل من فيه وما فيه - قطر استنكرت قصف الكيان الإسرائيلي حقل «بارس» الإيراني.. فماذا كان رد طهران؟! - لولا الله ثم كفاءة دفاعاتنا لرأينا دماء سالت وضحايا سقطوا ومرافق هدمت ومنشآت دمرت - جهود دبلوماسية مكثفة قامت بها قطر لإيجاد بيئة تفاوضية بين إيران والاتحاد الأوروبي - إيران تحرق «سفن» العودة لعلاقات مستقرة بينها وبين جوارها العربي -الاعتداءات الإيرانية على الخليج بعد أقل من ساعة من الضربات الإسرائيلية الأمريكية وكأن القائمة محضّرة مسبقاً بداية.. وقبل كل شيء.. لا أحد في دول الخليج رحب بالضربة الإسرائيلية الأمريكية على إيران.. بل إن الخليج لم يكن على علم بالضربة الأمريكية الإسرائيلية التي حدثت يوم 28 فبراير.. الذي حدث أن إيران لم تترك مساحة لهذه الإدانة والرفض بصوت مرتفع.. ولم تترك فرصة للخليج لكي «يتنفس».. فقد أحرقت الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية بيان التنديد والرفض الذي كان سياسيو الخليج عاكفين على صياغته.. إيران بعد ساعة من الضربة الإسرائيلية الأمريكية وجّهت صواريخها لدول الخليج العربي قبل أن توجهها للكيان الإسرائيلي، منتهكة بذلك حرمة الإسلام والدين والجوار، قبل أن تنتهك السيادة الوطنية للدول الخليجية، وكأن قائمة الاستهداف لدول الخليج جاهزة ومحضّرة من قِبَل إيران قبل أن تبدأ الضربات الإسرائيلية الأمريكية التي لم تعلم بها دول الخليج أصلا..!! قطر والخليج كله - شعوبا وحكومات - صدم من هذه الخطوة الإيرانية التي نقلت المعركة من استهداف عمق الكيان الصهيوني إلى استهداف عمق دول الخليج بكل ما فيها ومن فيها.. الصواريخ والمسيّرات الإيرانية وصلت إلى عواصم الخليج.. الدوحة والرياض والكويت والمنامة وأبوظبي ودبي.. قبل أن تصل إلى العمق الصهيوني.. فمن ضرب إيران هو الكيان الإسرائيلي وأمريكا وليست دول الخليج. نددت قطر واستنكرت في صباح يوم 18 مارس بعد أقل من ساعة من قيام الكيان الإسرائيلي بقصف حقل «بارس» الإيراني للغاز، فماذا كان الرد الإيراني وكيف كافأت إيران دولة قطر؟ الرد الإيراني لم يكن على الكيان الإسرائيلي الذي ضرب منشآتها للغاز، بل كان على قطر.. إيران كافأت قطر قبل المساء في نفس يوم 18 مارس بعد أقل من 8 ساعات بقصف مدينة راس لفان وحقل الشمال للغاز، مما أدى إلى إعلان قطر للطاقة عن القوة القاهرة بعد توقف إنتاج الغاز من حقل الشمال. هكذا ردت إيران على موقف قطر المندد للعدوان الإسرائيلي على منشآتها الحيوية.. والأغرب أن قطر والشقيقة سلطنة عمان كانتا منخرطتين حتى اللحظات الأخيرة - قبل بدء الضربات - لإيجاد حل دبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وبالرغم من ذلك أمطرت إيران سماء قطر بالصواريخ والمسيّرات، بعد لحظات من قيام الكيان الإسرائيلي وأمريكا بتوجيه ضربات لإيران، بل حتى الشقيقة عمان لم تسلم من رشقات لطائرات مسيّرة استهدفت الأراضي العمانية.. ! ولولا الله أولا، ثم الكفاءة العالية لرجال الدفاع والأمن وجاهزية المنظومة الدفاعية والأمنية في قطر والخليج عموما لرأينا دماء سالت بغزارة، وضحايا سقطوا بكثرة، ومرافق حيوية هدمت، ومنشآت دمرت، وبنى تحتية خربت، ومطارات ومحطات مياه وكهرباء وغاز استهدفت، وأرزاق الناس قطعت... كلا لا أبالغ في ذلك.. هل تعلمون أن عدد الصواريخ والمسيرات التي أطلقت على دول الخليج حتى يوم 31 مارس بلغ 5290 صاروخا ومسيرة بنسبة 85%. فيما عدد الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل حتى يوم 31 مارس بلغ 980 صاروخا ومسيرة بنسبة 15%. بل حتى صبيحة عيد الفطر المبارك، والمصلون يؤدون صلاة العيد بالمساجد في عواصم خليجية، كانت الصواريخ والمسيّرات الإيرانية تنهمر عليهم.. لم تراعِ إيران حتى قدسية هذا اليوم، الذي هو عيد ويوم فرح عند المسلمين، وهي الدولة المسلمة والجارة.. إيران تقلص - وتكاد تنفد - مخزونها من الصواريخ والمسيرات باستهداف دول الخليج العربي وليس الكيان الإسرائيلي، وهذه حقيقة. ماذا لو صححت إيران بوصلتها باتجاه الكيان الإسرائيلي، وحوّلت ما ترسله للخليج من صواريخ إلى هناك، أليس هذا هو المنطق؟، خاصة أن دول الخليج أعلنت أنها لن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها وتنأى بنفسها عن أي صراع. الجميع يتذكر جيدا الموقف الخليجي من الضربات الإسرائيلية الأمريكية على إيران في يونيو 2025 - ما عرف بحرب 12 يوما - فقد اتسم موقف دول الخليج بالرفض الصريح والإدانة للضربات، وتمسكت بمسار التهدئة والحوار وعدم التصعيد، وحذرت من انزلاق المنطقة لحرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها، وأعلنت - كما حصل مع هذه الحرب - أنها لن تسمح باستخدام أراضيها، أو أجوائها لشن هجمات ضد إيران. والأكثر من ذلك أن من قام بالوساطة لوقف الحرب على إيران هي قطر، رغم ما لحقها من أذى واستهداف من إيران آنذاك إلا أنها تسامت على كل ذلك من أجل المصلحة العليا للمنطقة وشعوبها، والحفاظ على الأمن والاستقرار، قبل أن تتهاوى المنطقة برمتها في أتون صراع لا آخر له. إيران خسرت ليس فقط الدول الخليجية، بل قبل ذلك خسرت تعاطف شعوب المنطقة ، ففي حرب «12» يوما التي شنت عليها في يونيو 2025 كان هناك تعاطف شعبي عربي معها بدرجة كبيرة، لأنها حصرت معركتها مع الكيان الاسرائيلي، بينما اليوم للأسف «تاهت» بوصلتها، فخسرت شعبيتها. إيران ارتكبت خطأ استراتيجيا فادحا باستهداف دول الخليج العربي، التي كان يشكّل البعض منها «رئة» تنفست منها طهران عقودا من الزمن، فيما دول أخرى حملت ملفات إيران وأزماتها السياسية مع المجتمع الدولي، كما قطر وعمان، وعملت على حلحلة هذه الأزمات، وحققت نجاحات في محطات عدة، أبرزها الاتفاق النووي بين أمريكا وإيران في 2015 بوساطة عمانية، والإفراج عن ودائع مالية إيرانية من قبل أمريكا قدرت بـ 6 مليارات دولار وتبادل سجناء في 2023 بين واشنطن وطهران بوساطة قطرية، إضافة إلى جهود دبلوماسية متعددة قامت بها قطر لإيجاد بيئة تفاوضية وفتح نوافذ حوار بين إيران والاتحاد الأوروبي ودول أخرى، بهدف إبعاد المنطقة عن الأزمات وترسيخ الأمن والاستقرار فيها، والعمل للحفاظ على مقدرات المنطقة وشعوبها من الضياع في حروب لا طائل منها، لطالما كانت المنطقة ساحة لها، وأحرقت كل ثروات المنطقة، التي هي أولى بالتنمية من الدخول في حروب وصراعات تستنزف هذه الثروات، التي لو صرف «عُشرُها» لكانت المنطقة «جنة» وعاشت شعوبها برفاهية عالية وحياة رغيدة كريمة. إيران باستمرارها للشهر الثاني باستهداف دول الخليج هي تحرق «سفن» العودة لعلاقات مستقرة بينها وبين جوارها العربي. دول الخليج لا تريد الانجرار للوقوع في «فخ» الدخول بالحرب، وهي متماسكة ومحافظة على ذلك، لكن إيران للأسف الشديد بتصرفاتها الرعناء والطائشة واللامسؤولة تدفع نحو توسيع رقعة الصراع، وتحقيق هدف «إسرائيل» بالزج بدول الخليج في هذه الحرب. نريد وقفا فوريا لهذه الاعتداءات العسكرية على الدول الخليجية إذا كانت إيران - حسب التصريحات الشفوية - تريد علاقات حسن جوار مع جيرانها، لكن للأسف نسمع كلاما «منمقا» من إيران، ونرى أفعالا عسكرية تستهدف عواصمنا الخليجية. خلال الأعوام القليلة الماضية تحسنت نوعا ما العلاقات الخليجية الإيرانية، وظهرت حسن نوايا من الجانبين، وكنا نتطلع لبناء المزيد من الجسور، بدلا من هدمها بهذا التصرف الأهوج، الذي يحتاج لسنوات طوال لإعادة بناء الثقة بينها وبين جيرانها. إننا لم نختر الجغرافيا التي نتواجد فيها، ولا يمكن لأي طرف - العرب أو إيران - أن يغيّر الجغرافيا، أو يقصي أحدهما الآخر ويبعده لقارة أخرى، وهو ما يفرض علينا جميعا البحث عن السبل الكفيلة بالتعايش معا في جغرافيا محددة، بحسن الجوار، بعيدا عن التقاتل والصراع. لأكثر من 45 عاما - منذ قيام الجمهورية الإسلامية في 1979 - لم تستقر علاقات إيران مع دول الخليج، بعضها وفي فترات معظمها، رغم رسائل إيجابية بادرت بها دول مجلس التعاون الخليجي، ومحاولات لبدء صفحة جديدة في العلاقات بين الجانبين في محطات مختلفة، وصل الأمر بدعوة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي بالدوحة في 2007، أملا في بناء علاقات قوية، وفتح صفحة جديدة. إلى هذه اللحظة، ونحن بالشهر الثاني من الحرب، وصواريخ إيران ومسيراتها تنهمر على العواصم الخليجية، إلا أن دول الخليج لازالت متمسكة وحريصة على حسن الجوار، فلم تنجر للرد على ذلك، ولازالت تتحلى بضبط النفس، وتدير الأمور بحكمة، وتفكّر بمستقبل المنطقة وشعوبها، على أمل أن تسترجع إيران رشدها، ويفكّر قادتها كذلك بمستقبل المنطقة، وكيفية التعايش بين شعوبها، بعيداً عن الحروب والصراعات والفتن، التي طحنت المنطقة لسنوات، وأدخلتنا في أزمات.
2010
| 02 أبريل 2026
عندما تمر المجتمعات أو الدول بأزمات، لا يعيش الموظف حياته المهنية بمعزل عن الواقع. الأخبار، القلق العام، الحديث في المجالس، ومتابعة ما يحدث في المنطقة… كلها عوامل تجعل الإنسان يعيش حالة من التوتر حتى قبل أن يصل إلى مكان عمله. وفي مثل هذه الظروف، يتوقع الموظفون أن تكون بيئة العمل مساحة من الاستقرار والطمأنينة. لكن ما يحدث أحياناً هو العكس تماماً. فبدلاً من أن تخفف بعض إدارات الموارد البشرية الضغط على الموظفين، نرى تشديداً أكبر على تفاصيل قد تبدو ثانوية في مثل هذه المرحلة: الحضور والانصراف، دقائق التأخير، أو إجراءات إدارية صارمة. هنا يبرز سؤال مهم: هل الهدف من إدارة الموارد البشرية في الأزمات هو تشديد الرقابة… أم إدارة الإنسان؟ الحقيقة أن الأزمات تغير أولويات الإدارة الحكيمة. فالموظف الذي يعيش حالة قلق لن يصبح أكثر إنتاجية إذا شعر أن المؤسسة تضيف عليه ضغطاً إضافياً. بل على العكس، ما يحتاجه في تلك اللحظة هو الشعور بأن هناك من يفهم ظروفه الإنسانية. إدارة الموارد البشرية في جوهرها ليست إدارة أنظمة فقط، بل إدارة بشر. والإنسان عندما يشعر أن المؤسسة تراعي ظروفه وتفهم الضغوط التي يمر بها، فإنه غالباً ما يرد ذلك بالالتزام والعمل بإخلاص أكبر. أما عندما تتحول العلاقة إلى مجرد متابعة دقيقة للتفاصيل الصغيرة، فقد يفقد الموظف شعوره بالانتماء ويبدأ في أداء عمله بدافع الواجب فقط، لا بدافع الرغبة أو الولاء. ولهذا، فإن الأزمات ليست الوقت المناسب لإظهار الصرامة الإدارية، بل الوقت المناسب لإظهار القيادة الإنسانية. فالمؤسسات التي تستطيع أن تكسب ثقة موظفيها في الأوقات الصعبة، غالباً ما تخرج من الأزمات أكثر قوة واستقراراً. في النهاية، قد تمر الأزمات وتزول لكن الطريقة التي تعاملت بها المؤسسات مع موظفيها خلال تلك الفترة تبقى في الذاكرة طويلاً.
1779
| 02 أبريل 2026