رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
(الرسالة هي ما تهم فعلاً)، حقيقة غُرست في أعماقي منذ الصغر وتركت أثرها جلياً في نفسي؛ لأنها تُلخص أهم أسرار الحياة في عبارة واحدة (فقط) تؤكد على أن ما يهم فعلاً هو ما تحمله (الرسالة) التي تُنشر فتنتشر؛ لتُحقق الغاية المُرجوة منها، ولا يُدرك طبيعتها سواه المُرسل الذي يعتمد نجاحه في إتمام مهمته على المحتوى كقاعدة أساسية يأتي من بعدها حقيقة ما هو عليه، الحقيقة التي تعتمد على ما سيكون منه، فهو وإن توارى خلف الستار؛ كي يبقى بعيداً عن الأنظار، ويحافظ على هويته التي يخشى بأن تكشف حقيقة ما يسعى إليه، سيكون كمن منع رسالته من الانتشار حتى وإن شقت طريقها نحو ذلك، في حين أنه وإن فرد صدره؛ كي يُبين للجميع قدرته على تحمل مسؤولية ما تحتويه رسالته وما تدعو إليه، فإنه سيكسب ود المتلقي وقلبه؛ ليجده وقد مال إليه وبكل سهولة، خاصة وأن المثول أمام هذا الأخير والتواجد معه على ذات البقعة يبعث في النفس راحة لا حد لها، فالمتلقي يبحث عن المحتوى الجيد، ويبحث عن المرسل الذي يتمتع بخصال جيده تُجبره على تلقي المزيد منه دون أن يشعر بأي كلل أو ملل، وفي حقيقة الأمر فإن هذا النموذج الأخير هو الأحق بالانتشار؛ لأنه الأقدر على توضيح ما تحتويه رسالته من نقاط، كما أن كل ما سيتقدم به لن يكون فارغاً؛ لأنه قد بُني على هدف، وسيُوجه لهدف أيضاً، في حين أن النموذج الأول وإن كانت رسالته تحتوي على بعض الفائدة إلا أن قيمتها ستسقط أمام غياب هوية المُرسل، الذي يحتاج إليه المتلقي، للدخول في تفاصيل محتوى الرسالة والتعرف عليها على خير وجه، فهي لن تكون ذات منفعة حقيقية ما لم تكن قائمة على المصداقية، التي تتطلب التعريف بالمُرسل، الذي سيُنسب إليه المحتوى في نهاية المطاف.
الفعل وردة الفعل
نحن نتحدث عن الرسائل، ونعيش في زمن تعددت فيه وسائل التواصل التي تساعد تلك الرسائل على الانتشار؛ ليصبح كل واحد منا كالمرسل تارةً والمتلقي تارة أخرى، وبين الحالة الأولى والثانية تظل الرسالة هي الأهم؛ فحين يتعلق الأمر بالمرسل فلاشك أن ما سيكون منا هو (الفعل) الذي سنوجه به الآخرين من خلال رسالة ستلعب دوراً لا يُستهان به، ثم وحين يتعلق الأمر بالمتلقي فلاشك أن ما سيكون منا سيأتي كـ (ردة فعل) لفعل سبق وأن كان وبلغنا من خلال رسالة مؤثرة أثرت على الكثير من أفراد المجتمع، وستكون قادرة على التأثير على المجتمع ذاته وإن كان ذلك على المدى البعيد، مما يعني أن المهمة صعبة للغاية ولا يجدر بنا الاستهانة بها بتاتاً؛ بسبب النتائج الكبيرة التي ستلعب دوراً خطيراً ما لم يتم التحكم بها وضبطها منذ البداية، وحين أقول البداية أعني البداية التي يشعر فيها المرء برغبة بث رسالة (ما) ونشرها في محيطه؛ لأسباب تُحمله على فعل ذلك، ولها الحق بأن تفعل ولكن شريطة ألا يكون في الامر ما سيبث الأذى في الآخرين، فمن يمنح نفسه ذاك الحق يجدر به الانصات لضميره قبل أن يفعل، فكل ما سيخرج منه لاحقاً قد يؤثر وبشكلٍ سلبي في الآخرين متى انحرف عن مسار الصواب؛ لذا وجب تسليط الضوء على هذه النقطة الأساسية، وهي موافقة الرسالة للضمير، الذي وإن لم يجد أي ضرر من كامل الأمر فلاشك أن بثها؛ كي يتلقاها الآخر هي الخطوة التي لن يندم عليها أبداً، فيكون بذلك كمن قام بالفعل المناسب وفي الوقت المناسب أيضاً، وما سيلحق بفعلته تلك هو ترقب ردة فعل (المتلقي) الذي سيُعزز من قيمة الرسالة ويؤكد عليها.
وماذا بعد؟
على الرغم من التطورات التي تلحق بنا كبشر؛ ليبدو كل واحد منا ملائماً للعصر الذي ينتمي إليه، إلا أننا لا نستطيع تغيير الحقائق الثابتة أو حتى التلاعب بها، فهي وكما ذكرت (ثابتة)، (نعم) قد يبدو لنا ومن الوهلة الأولى أنها قد تغيرت إلا أننا وأن أمعنا النظر جيداً فسندرك أننا ندور في ذات الدائرة، فحين نتحدث عن القوالب التي تحتوينا كبشر، فسنجد أن المرسل هو ذاته المرسل مع اختلاف الأدوات، والمتلقي وإن اختلفت خلفيته الثقافية إلا أنه سيظل ذاك المتلقي، الذي يبحث عن المزيد والجديد في كل مرة يدرك فيها أن رسالة جديدة على وشك أن تكون ومن ثم تُرسل إليه، مما يعني أن الاختلاف الوحيد الذي يملك حق الظهور في الساحة هو من نصيب محتوى (الرسالة) التي يجدر بصاحبها توخي الحذر التام فيما يتعلق بدقتها، فليس كل ما يخطر على البال يستحق النشر، وليس كل ما يصلنا مُحملاً بوصية التوريث والامتداد يستحق النشر، ولكن كل ما نشعر ومن الأعماق بأنه يستحق النشر فعلاً بصفته الأقدر على تغيير حياتنا للأفضل هو ما يستحق النشر.
وأخيراً
العديد من الرسائل تصلنا وبشكل يومي؛ لتحمل في رحمها حقيقة (ما) لا حق لها بأن تُعرف على أنها حقيقة حتى نتأكد منها، من خلال البحث عن أصلها ضمن رحلة لا بد وأن تكون، فإن قمنا بها على خير وجه وجاء كل ما فيها موافقاً لضمائرنا توجب علينا نشرها دون تردد، ولكن ومتى كانت مخالفة فالأولى بأن نُنهيها حتى من قبل أن تكون، فهو الصواب الذي سندرك معه الخير لنا وللجميع، وحتى يكون ذلك فعلاً أتمنى كل التوفيق لي ولكم.
سيظل صوتي وإن غابت صورتي
حين تفر مني الكلمات، وتغيب عني المعاني، التي أحتاجها؛ كي يُمارس قلمي أبسط حقوقه بين هذه السطور؛ لتبدو... اقرأ المزيد
528
| 21 أكتوبر 2025
«الاحترام سلوك وأثر»
هناك الكثير من الجهود التي تُبذل في سبيل تطوير الفرد والمجتمع، وهي تلك التي تُبنى على أرضية صلبة... اقرأ المزيد
489
| 14 أكتوبر 2025
لا يستحق منك دقيقة واحدة
المحاولات التي تتكرر؛ بحثا عن نتيجة مُرضية تُسعد القائم بها، هي التي تحركه نحو المسارات المُخصصة له حتى... اقرأ المزيد
1053
| 07 أكتوبر 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8760
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3792
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3138
| 30 أكتوبر 2026