رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. شافي محمد آل شافي

المستشار بمكتب وزير البيئة والتغيير المناخي

مساحة إعلانية

مقالات

261

د. شافي محمد آل شافي

الأمير الوالد... إرث وطن لا يغيبه الرحيل

19 يوليو 2026 , 04:08ص

ودعنا صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله في مشهد مهيب لم تشهد بلادنا مثله.. وودعته أمته العربية وودعه العالم الإسلامي أجمع..

نعم رحل الأمير الوالد.. ولكن إرثه باقٍ، وذكراه خالدة في قلوب شعبه وأمته، سيظل أهل قطر يذكرونه دوما وسيظل التاريخ يذكره كقائد شجاع، وفارس نبيل، ورجل دولة حكيم، جمع في وقت واحد بين القوة والرحمة، وبين الحزم والإنسانية وهذه الصفات قلما تتوفر في قائد مثل الأمير الوالد رحمه.

ففي رثاء القادة الكبار مثل الأمير الوالد، لا يكون الرثاء تعدادًا للمنجزات، بل قراءة لعلاقة الإنسان بالوطن وشعبه، وكيف يترك القائد أثرًا يستمر بعد غيابه. وفي حالة المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فإن الحديث لا ينحصر في مرحلة زمنية مضت، وإنما في مشروع دولة كبير وعظيم ما زالت ثماره تتجدد، ومسيرة وطن تتواصل بثبات بإذن الله.

حين يترجل الكبار... يبقى الوطن شاهدًا

هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. وعندما يرحل هؤلاء، لا ترثيهم الكلمات بقدر ما ترثيهم المدن التي شهدت أحلامهم وطموحاتهم، والمؤسسات التي قامت على رؤاهم، والأجيال التي كبرت في ظل ما صنعته أيديهم من خير.

تغلب على التحديات

نقول برحيل المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد فقدت قطر قائدًا ارتبط اسمه بأكبر تحول عرفته الدولة في تاريخها الحديث. فقد تسلم سموه قيادة الوطن في مرحلة كانت التحديات فيها كبيرة، لكن الرؤية كانت أكبر، والإرادة كانت أصلب، فبدأت رحلة بناء دولة حديثة منذ عام 1995 لا تقيس نجاحها بحجمها الجغرافي، وإنما بما تستطيع أن تقدمه للعالم من نموذج في التنمية والإنسان.

لم يكن التحول الذي شهدته قطر في عهد صاحب السمو الأمير الوالد مجرد توسع عمراني أو نمو اقتصادي، بل كان انتقالًا من مرحلة إلى مرحلة، ومن طموحات محدودة إلى مشروع وطني متكامل.

بدل ملامح الدوحة

خلال سنوات قليلة - نحو 18 عاما - تبدلت ملامح الدوحة، واتسعت شبكة الطرق والجسور، وشُيد مطار عالمي وميناء حديث، وتأسست مدن جديدة ومناطق صناعية ومنشآت رياضية عالمية وثقافية، حتى أصبحت قطر واحدة من أكثر الدول تطورًا في البنية التحتية، ليس في المنطقة فحسب، بل على مستوى العالم.

الأمير الوالد كان يدرك أن العمران وحده لا يبني الأمم، وأن الاستثمار الحقيقي - اليوم وغدا في المستقبل - يبدأ بالإنسان. لذلك جعل التعليم ركيزة أساسية لمشروع النهضة. فشهدت البلاد توسعًا غير مسبوق في الجامعات والمؤسسات التعليمية، وأصبحت المدينة التعليمية نموذجًا عالميًا يجمع نخبة الجامعات الدولية في مكان واحد، إلى جانب دعم البحث العلمي والابتكار، وإطلاق المبادرات التي تؤمن بأن المعرفة هي الثروة التي لا تنضب.

طور الخدمات الصحية

وفي قطاع الصحة - وبفضل رؤيته وطموحه - انتقلت قطر إلى مرحلة جديدة من الخدمات الطبية المتقدمة، فأنشئت المستشفيات والمراكز التخصصية، وتطورت منظومة الرعاية الصحية، وأصبحت الدولة قادرة على تقديم خدمات علاجية تضاهي أفضل النظم الصحية في العالم، انطلاقًا من إيمان بأن صحة الإنسان أساس التنمية.

أما في السياسة الخارجية، فقد رسخ الأمير الوالد نهجًا جعل من قطر دولة ذات حضور مؤثر يفوق مساحتها وعدد سكانها. انتهج سياسة تقوم على الحوار والوساطة، وأسهمت الدولة في تقريب وجهات النظر بين أطراف عديدة في نزاعات إقليمية ودولية يعرفها كل العالم حتى أصبحت الدبلوماسية القطرية مدرسة قائمة على بناء الجسور، وتغليب الحلول السلمية، والبحث عن الاستقرار.

حافظ على الهوية

وفي الوقت نفسه، لم تنفصل التنمية عن الهوية. فقد أولى - سموه رحمه الله - اهتمامًا كبيرًا بالحفاظ على التراث القطري، فكان مشروع إعادة تأهيل سوق واقف نموذجًا للجمع بين الأصالة والمعاصرة، كما حظيت الثقافة والمتاحف والفنون بدعم كبير، تأكيدًا على أن الأمم لا تبنى بالإسمنت وحده، بل بذاكرتها الحضارية أيضًا.

ورغم كل هذه الإنجازات، ظل الجانب الإنساني حاضرًا في شخصية سمو الأمير الوالد رحمه الله. فقد عرفه المواطنون قريبًا منهم يزورهم في مناسباتهم وفي أفراحهم وفي أتراحهم، يستمع إلى آرائهم لأنه يؤمن بأن التنمية يجب أن تنعكس على حياة الإنسان اليومية.

القائد الإنساني

كما امتدت أيادي قطر في عهده إلى شعوب كثيرة عبر المساعدات الإنسانية والتنموية فأغاث الفقراء والمحتاجين ووفر لهم المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية فأصبح العمل الخيري والإغاثي جزءًا من الحضور القطري في العالم بأكمله.

لقد كانت رؤية سمو الأمير الوالد تتجاوز حدود الحاضر؛ فقد آمن بأن بناء الدولة لا يكتمل إلا بوضع أسس تستمر لعقود، وهو ما تجسد في المؤسسات التي أنشئت، والاستراتيجيات التي وُضعت، والكفاءات الوطنية التي أُعدت لتحمل المسؤولية. ولذلك لم تكن النهضة حدثًا عابرًا، بل مشروع مؤسسي قابل للاستمرار.

واليوم، بينما تودع قطر أحد قادتها ورجالاتها، فإنها لا تودع الإنجاز، لأن الإنجاز تحول إلى مؤسسات، ولا تودع الرؤية، لأنها أصبحت نهجًا للدولة، ولا تودع الحلم، لأنه صار واقعًا يعيشه المواطن والمقيم، ويشهد به العالم بأكمله.

رحل الأمير الوالد، لكن الطرق التي شُقت، والجامعات التي خرّجت الأجيال، والمستشفيات التي تعالج المرضى، والمؤسسات التي تعمل كل يوم بلا توقف، والدبلوماسية التي رسخت مكانة قطر، كلها تروي قصة قائد آمن بأن مستقبل الوطن يُصنع بالعمل والرؤية والإرادة لا بالأحلام والتمنيات.

رحل الفارس سمو الأمير الوالد، وبقي الأثر. وسيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الوطن، لا بوصفه قائد مرحلة فحسب، بل بوصفه مؤسسًا لعصر جديد من تاريخ قطر، عصر أصبحت فيه الدولة نموذجًا في التنمية، والثقة، والطموح. وإن أعظم الوفاء لذكراه ليس الاكتفاء باستحضار منجزاته، بل مواصلة المسيرة التي أسس لها، والحفاظ على المكتسبات التي قامت عليها نهضة الوطن، لتبقى قطر، كما أرادها، واحةً للاستقرار، ومنارةً للتنمية، وموطنًا يفاخر أبناؤه بما تحقق على أرضه عبر الأجيال.

عزاؤنا..

أخيرا أقول لأهل قطر.. عزاؤنا أن الأمير الوالد، رحمه الله، ترك للوطن قيادةً حكيمة تتمثل في حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ستواصل مسيرة البناء والنهضة، وتحفظ الأمانة التي أُسست عليها دولة قطر الحديثة.. فصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد قائد من صلب القائد الراحل جدير بحفظ الأمانة، وصون المنجزات وجدير بقيادة الوطن بثقة نحو المستقبل وهو ما نشهده اليوم ويشهد كل العالم.

اقرأ المزيد

حين فرحت غزة بانتصار إسبانيا حين فرحت غزة بانتصار إسبانيا

لم تكن ليلة تتويج إسبانيا بكأس العالم مجرد لحظة رياضية عابرة بالنسبة لكثير من الفلسطينيين والعرب، ولا مجرد... اقرأ المزيد

21

| 20 يوليو 2026

لسنا خزائن للماء ولا للمعرفة لسنا خزائن للماء ولا للمعرفة

﴿وجعلنا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، قانونٌ إلهيٌّ عظيمٌ لا يقتصر على المادة، بل يمتد لروح الإنسان وفكره.... اقرأ المزيد

21

| 20 يوليو 2026

لا تنسوا غزة لا تنسوا غزة

ثلاثة أعوام وأكثر من الفقد والدمار وثلاثة أعوام وأكثر من الإنهاك والبكاء وثلاثة أعوام وأكثر من القهر والكمد... اقرأ المزيد

24

| 20 يوليو 2026

مساحة إعلانية