رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بالإضافة إلى الجوانب الدينية والروحية لشهر رمضان المبارك، فإن هناك جوانب اقتصادية كبيرة لها انعكاسات على حياة الناس المعيشية وترتبط بالإنفاق والاستهلاك وما يترتب عليهما من تأثيرات على المؤشرات الاقتصادية العامة، بما فيها العرض والطلب ومستويات الأسعار، وبالأخص في تلك البلدان، كالبلدان العربية التي تعتمد بصورة شبه تامة على الواردات في تلبية احتياجاتها من المواد الغذائية.
أما وقد انقضى هذا الشهر الفضيل وبسرعة، كما هي العادة مع الأوقات الجميلة وأهلّ العيد المبارك، فإن مراجعة العديد من الممارسات الاتفاقية والاستهلاكية تشكل ضرورة موضوعية في ظل عالم يموج بالأزمات والنقص في الإنتاج الزراعي وارتفاع الأسعار، سواء نتيجة لاحتكار تجارة بعض السلع أو بسبب التغيرات المناخية والتي أضرت بالمحاصيل الزراعية.
لذلك، فإن الاستمرار في الممارسات الاستهلاكية الخاطئة في ظل هذه الظروف والأزمات سيضاعف من الخسائر الاقتصادية وستكون له انعكاسات على مجمل الأوضاع الاقتصادية ومؤشراتها، كالخلل الذي يمكن أن يصيب الميزان التجاري والادخار وما يمثله من أهمية للتنمية الاقتصادية.
وعلى العكس من الجوانب السامية للصيام والتي يفترض معها التقليل من معدل الاستهلاك ومساعدة المحتاجين، فإنه يلاحظ ارتفاع هذا المعدل الاستهلاكي بصورة جنونية، خصوصا الأغذية في شهر رمضان، علما بأن جزءا كبيرا من الأغذية يجد طريقه لسلال النفايات، مما لا يستقيم وتعاليم شهر رمضان المبارك.
ومرة أخرى لندع الأرقام تتحدث، فمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو" قدرت ظاهرة الهدر الغذائي العالمي بـ 1.3 مليار طن بقيمة تتجاوز التريليون دولار في عام 2011، حيث تستحوذ البلدان العربية والخليجية على جزء مهم من هذا الهدر، إذ يصل معدل النفايات اليومي للفرد في البلدان الغنية إلى 2 كيلو غرام، وهو ما يشكل عشرة أضعاف معدله في البلدان الفقيرة والبالغ 200 غرام للفرد الواحد.
وفي هذا الصدد يمكن القول إن الوقت قد حان لتفعل الحكومات سياسات ترشيد الاستهلاك، على اعتبار أن الاحتياطيات المالية الضخمة للبلدان الخليجية والناجمة عن ارتفاع أسعار النفط لا يمكن أن تضمن على المدى الطويل الأمن الغذائي الذي تستغله بعض الأطراف الدولية للابتزاز السياسي، وبالأخص من قبل المصدرين للمواد الغذائية.
ويتحمل المستهلك الفرد القدر الأكبر من هذا الهدر، حيث يمكن في هذا الجانب الاقتداء بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عندما مر برجل يتوضأ، فقال له اقتصد في الماء، فرد الرجل بأن الماء وفير يا رسول الله، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم: حتى وإن كنت عند نهر جار. حيث تحمل هذه الرواية الكثير من المعاني والحكم والتعاليم التي توضح الاستهلاك العقلاني والمحافظة على الموارد والنعم وحفظها للأجيال القادمة التي تملك نصيبا فيها.
وهنا دعونا نتساءل ماذا يعني التريليون أو الألف مليار دولار التي هدرت في العام الماضي من جراء الاستهلاك غير الرشيد؟ إن ذلك يعني من ضمن أمور عديدة توفير الغذاء لكافة الجائعين في العالم والذين يموت الكثير منهم، وبالأخص الأطفال بسبب الجوع وسوء التغذية، كما أن ذلك يعني إقامة آلاف المشاريع التنموية وتوفير ملايين فرص العمل للعاطلين والمساهمة في الحد من تدهور الأراضي الزراعية والتخفيف من التغيرات المناخية الضارة.
أما في البلدان المستوردة للغذاء، كالبلدان العربية، فإن ذلك يعني تقليل الضغوط على الميزان التجاري والذي يعاني من العجز في العديد من هذه البلدان، في الوقت الذي يساهم ذلك في البلدان الغنية، في زيادة الادخار وتوظيف المدخرات لإقامة المزيد من المشاريع التنموية التي يمكن أن تساهم في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الثروة النفطية الناضبة ويجنبها الابتزاز السياسي ويقلل من الضغوط التي تواجهها بسبب المضاربات على أسعار المواد الغذائية في أسواق السلع العالمية.
هذا جزء فقط من الصورة الخاصة بالإسراف في الاستهلاك، خصوصا في شهر رمضان المبارك، أما الصورة الشاملة، فإنها أكثر خطورة وسوداوية من الناحيتين الاقتصادية والأمنية الغذائية، مما يتطلب دراسة هذه الظاهرة ونشر ثقافة جديدة للاستهلاك ترمي إلى مساهمة أفراد المجتمع في الحد من الإهدار، سواء في استهلاك الغذاء أو الموارد الضرورية الأخرى، كالطاقة والمياه.
والحال، فإن نجاح ثقافة الاستهلاك الواعي سيكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية كبيرة، علما بأن هذه المسؤولية لا تقع على عاتق جهة دون غيرها، إذ إن ثقافة الاستهلاك العقلاني هي مسؤولية تشمل المؤسسات الرسمية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني والتربية الأسرية، حيث ستنعكس نتائجها الإيجابية على أفراد المجتمع ككل وعلى اقتصادات الدول، مع تمنياتنا للجميع بعيد سعيد وصحة دائمة وعالم يسوده الوئام والسلام والتنمية المستدامة لما فيه خير الجميع.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4443
| 07 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
1692
| 12 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
1005
| 11 مايو 2026