رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من أجمل ما أعتز به في الشرق أنها وفرت لكتابها (شبابيك) يطلون منها على أوجاع الناس وآلامهم لينقلوها بأمانة، عل تلك الآلام أو الشكاوى تصل لمن بيده التخفيف منها أو علاجها فتطاوع الالتئام، وتخف الشكوى.
في الأسبوع الفائت تناولت شكوى شاب مريض راجع قسم السجلات والتقارير بالعيادات الخارجية ما يقارب ثلاثة أشهر دون حصوله على تقريره الطبي الذي تنتظره المحكمة ويتحدد عليه مصير، وأسعدني جداً تفاعل السادة المسؤولين بوزارة الصحة مع الشكوى، إذ اتصل بي الأخ (حمد الحمر) بالمجلس الأعلى للصحة والذي قدم شكره لـ الشرق لمتابعة شكاوى المهمومين وأبلغني بأن رئيس قسم رضا العملاء (لبيه) ستتصل بك غداً لمدها بأي معلومات عن صاحب الشكوى ليتولوا المتابعة، اتصلت بالفعل الأخت علياء الكواري وأفدتها بأنني لا أعرف المريض ولا أياً من بياناته ووعدتها بالمحاولة، وفعلاً اتصلت بالأخت (منال) بالسجلات التي كان يعاتبها المريض على تأخر إنجاز تقريره، ذكرتها بالحوار الذي دار بينها وبين المريض، فتذكرته.. طلبت منها بياناته، أفادت: صعب جداً فقد راجعني كثيرون واحتاج إلى رقم بطاقته الصحية، ثم أضافت: نفس المريض راجع مديرة القسم منذ أيام، سألتها أن تحولني إليها، تحدثت مع المسؤولة، طلبت منها بيانات المريض الذي راجعها منذ أيام كمحاولة لمساعدته، فأفادت بأن لديها مئات الملفات والمراجعين، مطلوب بطاقته الصحية، ثم أفادت أن تأخر التقرير يعود إلى أسباب كثيرة منها أن يكون المريض منوماً بالمستشفى، أو يكون الملف ضائعاً، ثم في كل الأحوال هي لا تستطيع تقديم أي معلومات، لأنها تعتبر من خصوصية المريض، وأنها تحتاج لكتاب رسمي لإخراج أي بيانات، احترمت كلامها ومسؤوليتها، لكن ظل المريض يدور في نفس مشكلته دون أن أتمكن من مساعدته ولا مساعدة المجلس الأعلى للصحة، المهم اتصلت بالأخت منال مرة أخرى ورجوتها عندما يعود المريض للسؤال عن تقريره أرجوك اعطه رقم هاتفي ليتصل بي فقد تكون هذه هي الطريقة الوحيدة للوصول إلى المريض، هذا ما حدث، أما ما يستوجب التوقف فهو حكاية (الملفات الضائعة) ملف ضائع يعني ضياع كل تاريخ المريض الصحي بتقاريره، وأشعاته، وتدرجات المرض، وتفصيل حالة المريض الصحية، ملف ضائع يعني (دوخة ما بعدها دوخة) لاسترجاع التاريخ المرضي الذي يصعب استرجاعه أو يستحيل، ملف ضائع يعني تحاليل جديدة، وجهد أطباء، ومواعيد بالمستشفى، وإجهاداً لمريض يحاول أن يبدأ من جديد، وطبيب يحاول تجميع تاريخ مرض طويل، وهنا نرجو إن كان تأخر التقارير مرده لضياع الملفات أن يصار إلى حل يريح الناس من كل هذا الهم، إذ من غير المعقول بمؤسسة رائعة كمؤسسة حمد الطبية بكل ما وفرته الدولة من أطباء وأجهزة يصعب رعاية مريض، أما بالنسبة لكثرة المراجعين السائلين عن تقاريرهم المتأخرة، ليس هناك غير حل واحد وهو حصر كل ما هو متأخر من تقارير بالسجلات وسؤال الأطباء المختصين سؤالاً مباشراً، لماذا لم ينجزوا وينتهوا من هذه التقارير حتى الآن؟ وعلى أساس ردودهم يتم اتخاذ اللازم حتى يرتاح المرضى المتعبون من مراجعات تنشف الريق، وكل التقدير، ووافر الشكر للمجلس الأعلى للصحة لاهتمامه بما تطرحه الشرق من هموم المهمومين والمرضى، وكل الأمنيات الطيبة بالتوفيق.
• * *
• حكايات الناس:
• تخيل معي المنظر، دعوة عامة، مليانة مدعوات وهي تسكب الطعام اندلق بعضه على أصابعها فلعقت الذي لمس أصابعها وأكملت سكب طعامها، لو تدري تلك السيدة كم أخذت من حسنات المدعوات الحلوات لشكرت ربها كثيراً كثيراً، ولأرسلت لهن تمراً كما كان يفعل ذوو الألباب زمان عندما تصلهم نميمة من أكل لحمهم (عجراً) وهم غائبون، طيب ماذا قالت المدعوات المحترمات عن التي ملأت (قففاً) من حسناتهن وودعتهن بحسن نيتها؟ أقلهن نميمة قالت (حد يعمل كدة؟) أكثرهن نميمة قالت (دي ست بلدي خالص) طبعاً وعلامات القرف تعلو وجهها، كنت ألاحظ الهمز واللمز وهو ينتقل من واحدة إلى التي تليها، ثم إلى دوائر الجلسة كلها وأصبحت إحدى المدعوات دون أن تدري مجال تندر ومسخرة، رحت أتابع التي يتغامزن عليها وهي توزع سلامها الجميل مع كل من يحيطها، كلامها الودود مع القريبات من مجلسها بينما (عواجيز الفرح نازلين فيها سلخ) بمجرد خلو مكان بجانب التي تتولى فرقعة الضحكات تعليقاً على الست الطيبة التي لعقت ما لمس أصابعها اقتربت من أذنها معتمدة على محبتها لي وعشرة تسمح بقول ما أريد دون لف ولا دوران، همست لها "عيونكم أحرجت الضيفة، وهمسكم بصوت عالي آذى مشاعرها وما فعلته الضيفة يمكن أن يحدث معنا جميعاً دون تجمل"، فاجأتها بسؤالي "ما عمركيش لعقتي صوابعك يختي وقد وقع طعام عليها؟". قبل أن تفتح فمها لتقول لي وهي المتفرنجة جداً (امبوسيبل) قلت لها الرسول الجميل، الكامل، كان يلعق أصابعه بعد الطعام، (فنجلت) عينيها وهي تسألني معقولة؟ أجبتها أيوه معقولة واسألي، تركتها في شيء من خجل لكني كنت أود أن أقول لها (أيوه معقولة يا نمامة وكنت أود أن أقول لها إن الضيفة التي لعقت أصابعها سهواً ستخرج من هنا وقد أخذت بفضل استغابتك، وغمزك، وتعاليك أفضل حسناتك يا جاهلة، وبكرة في قبرك لما الدود يمصمص لحم حضرتك ستعرفين يا عزيزتي طعم عذاب النم، عارفة عذاب القبر؟ إذا ما كنتيش عارفاه هو عارفك ما تقلقيش، خاصة وأنت رجلك والقبر!!!
• ما أقبح أن نرى في الناس ما لا نراه في أنفسنا، وما يدعو للضحك حقاً أننا نرى في عيون الناس القشة ولا نرى في عيوننا (المقشة)!!
• أشجان الوطن:
• بعد فترة طويلة من الإقصاء العمدي، عشنا ورأينا فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي خطيباً على منبر الأزهر مع آلاف يصلون معه، ويأبى الله إلا أن يرينا آياته، فالظالم الذي سجن، وأباد، وحرم أسراً من عائلها حتى مات سجيناً، دارت عليه الأيام ليسجن في نفس السجن الذي عذب فيه مسجونيه، بينما السجناء طلقاء يحمدون الله على تفريج كربتهم، الصورة آية لمن يتدبر.
• ما رأيكم في مذيعة طالعة في إحدى القنوات الفضائية لتقول للإسلاميين (حنغيظكم وحنتكلم في الأغاني والتمثيل)؟ نعم إلى هذا الحد أصبح الإعلامي مبتذلاً، ورداحاً، رحم الله قافلة الإعلاميات المحترمات اللائي كن يعرفن أن مجرد إطلالتهن على الناس (مسؤولية) لها احترامها.
• عمرو موسى يقول القضية الفلسطينية أولوية عند العرب.. ونقول: يا راجل كفاية تصريحات بايخة، كفاية كلام جلطونا.
• عمرو موسى يطلب في مؤتمر الانسحاب من التأسيسية الوقوف دقيقة حداداً على شهداء غزة.. ونقول: هذا هو كل ما حظي به الشهداء منك منذ ترؤسك للجامعة العربية فعلاً كفيت ووفيت!
• عاشت مصر أمس ليلة عصيبة وقد دخل الحزن الحارق إلى أكثر من خمسين بيتاً إثر حادث مروع بعد تصادم قطار بأتوبيس مليء بالأطفال، ندعو الله أن يربط بالصبر الجميل على قلوب أهل الضحايا أما العامل الذي أهمل إغلاق المزلقان ليتسبب في كل هذا الألم، فمن هنا نقول (اشنقوه) حتى يكون عبرة لمن يوجع قلب مصر.
• طبقات فوق الهمس
• ثبت دون أدنى تفكير أن المقاومة هي الوحيدة القادرة على تحرير الأرض، وهي التي ستظل دوماً عيناً تقاوم المخرز، قلوبنا مع الصابرين في غزة.
• نقول للرئيس المصري من هنا بعد العدوان لا أقل من فتح المعبر كاملاً ودائماً بل وفتح كل أبواب الجهاد لتدخل المعونات الإنسانية، ومعها كل من يريد المشاركة في حرب التحرير، لا بديل عن قطع العلاقات مع إسرائيل، والتحرر من اتفاقية كامب ديفيد الظالمة، مهم أن نقول لريسنا لا يكفي استدعاء السفير، أطرد السفير الإسرائيلي هذا أقل ما تقدمه مصر للصامدين في غزة.
• نأمل أن نشهد ردود فعل عربية موازية للحدث الجلل والعدوان المجرم كما نأمل ألا يعاود العرب نهجهم القديم "ودن من طين وودن من عجين"، ومع تقديم الواجب اللازم من شجب، واستنكار، يكفي عاراً يكفي عاراً!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
7299
| 23 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
1023
| 25 فبراير 2026
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل مكانة أساسية في تعزيز استقرار المجتمع القطري، ودعم تماسكه، إذ تُعتبر العمود الفقري لاستقرار المجتمع وثباته، وانطلاقاً من هذه الأهمية، يجب على الكاتب أن يتصف بالاتزان والوعي في الجمع بين الطرح القانوني والاعتبارات الاجتماعية والإنسانية. ويُعتبر قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 أحد أهم التشريعات التي تنظّم العلاقات الأسرية، حيث تضمن نصوصاً مستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء، ومُراعية لقيم المجتمع القطري وخصوصيته. وذلك لا ينفي بُروز قضية “الحضانة» كواحدة من أكثر القضايا الجدلية. ومن أبرز القضايا المُثيرة للجدل القانوني والاجتماعي في أروقة المحاكم «قضية الحضانة» إذ تعتبر واحدة من أكثر المسائل الأسرية حساسية، وذلك ليس لضعف النصوص التشريعية وقصورها، إنما لما يرتبط بتطبيقها من تحديات مختلفة تتمثل في التعقيدات الإنسانية والاجتماعية بحثاً عما تتحقق به مصلحة المحضُون، وتكمن صعوبة التطبيق أيضاً في تشابك العوامل النفسية والاجتماعية المصاحبة لانفصال الزوجين. «الحضانة».. حق للمحضون لا للحاضن نظم المُشرع القطري مسألة «الحضانة» معتمداً على رؤية واضحة، وغاية نبيلة تتمثل في رعاية المحضون رافضاً اعتبارها سلعة مقايضة لإنهاء النزاع والخصومة بين الأبوين المنفصلين أو جائزة يفوز بها أحدهما، أو وسيلة لانتقام أحدهما، فلم ينظر القانون الى مسألة «الحضانة» على أنها نزاع بين متخاصمين «مدعي ومدعى عليه»، إنما نظر إليها كونها دعوى تحديد المكان الأنسب للمحضون بما يحقق له الأمان الشامل بشتى أنواعه، واعتبرها واجبا ومسؤولية لحماية الطفل ورعايته وتوفير بيئة آمنة له لضمان نشأته نشأة سليمة تحقق له الاستقرار النفسي والاجتماعي فاستقرار الأسرة أساس نهضة المجتمع الفكرية والتربوية. إن تحديد الحاضن في القانون القطري لا يعتبر إجراءً كافياً لتحقيق المصلحة الكافية والمرجوة للمحضون، إنما لا بد من توجيه دور الوعي المجتمعي نحو تعزيز مفهوم «الوالدية المسؤولة» حتى لو كان ذلك بعد الانفصال، لأن مصلحة المحضون تستوجب مراعاة شعور الطفل من الناحية المعنوية والناحية العاطفية بعد فقدان أحد والديه. وفي هذا السياق يبرز دور «مركز وفاق للاستشارات العائلية» الفعال والواضح في تقديم الإرشاد الأسري والتوجيه التوعوي، إلا أنه ما زال يتطلب مزيداً من العمل المشترك، وتعزيز التعاون بين جميع الجهات المعنية من خلال: 1 - وضع برامج إرشادية أسرية على أن تكون إلزامية قبل وبعد وقوع الطلاق، مع التوعية بالآثار السلبية الواقعة على الأطفال نتيجة فراق الأبوين أو تصعيد النزاع بينهما بعد الانفصال.. 2 - نشر مفهوم «الوالدية الأسرية“ على نطاق واسع يشمل وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية، مع التأكيد على أنه التزام أخلاقي لا يتعلق باستمرار الحياة الزوجية أو انتهائها، مع ضرورة الفصل بين النزاعات المادية والمعنوية مع ما تقتضيه مصلحة المحضون. 3 - تفعيل الشراكة بين الجهات القضائية والتربوية والاجتماعية لمتابعة أحوال المحضون، وضمان توفر البيئة الصحية له، وحصوله على حقوقه كافة. خاتمة: إن النصوص القانونية لا تكفي وحدها لحماية المحضون، فلا بد من نشر الوعي المجتمعي، والدعم المؤسسي، والمسؤولية الوالدية، وحماية المحضون ليست مسؤولية القاضي وحده، بل هي أمانة في عنق الأبوين أمام الله والمجتمع.
717
| 20 فبراير 2026