رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
جاءت احتفالات البلاد باليوم الوطني أمس متفردة في كل شيء، فقد كان يوماً للفخر والاعتزاز بالنجاح، حيث شاركت شعوب العالم أهل قطر فرحتهم باليوم الوطني، في مشاهد تعبر عن الوفاء والفرح بما تحقق من إنجازات عاشتها هذه الشعوب لحظة بلحظة، منذ بداية انطلاقة المونديال حتى المباراة النهائية.
تعرفت شعوب العالم وعن قرب، على الثقافة العربية والهوية القطرية والحضارة الإسلامية والمشاعر الإنسانية التي وجدوها متدفقة أمامهم في كل خطوة في هذا البلد المضياف.
كان اليوم الوطني أيضا مناسبة للاحتفال بالإنجازات التي حققتها دولة قطر هذا العام، ويأتي في مقدمتها هذا المونديال الاستثنائي الذي أكد كل ضيوف قطر أنه كان مناسبة غير مسبوقة واستثنائية وسوف يسجلها التاريخ.
إن شعار اليوم الوطني عام 2022، يعكس التكاتف والتلاحم للشعب القطري، حيث تتجلى معاني الفخر بالوطن والوفاء للأجداد والآباء والاعتزاز بالقيادة".
ويأتي التكاتف والتلاحم هذه المرة على مستوى الوطن وعلى مستوى العروبة وبمشاركة شعوب العالم في مسك ختام المونديال، فاكتست شوارع الدوحة بكل مشاعر الفرح بهذه المناسبة العظيمة التي تزامنت مع أهم بطولة عالمية شدت أنظار العالم إلى قطر في ليلة الثامن عشر من ديسمبر 2022.
وقد استقبلت قطر وهي تحتفل بيومها الوطني وتستضيف في ذات الوقت المونديال أكثر من مليون و400 ألف زائر من أنحاء العالم، وبلغ إجمالي عدد الحضور الجماهيري لمباريات البطولة قرابة 3,4 مليون مشجع، مما يعني أن متوسط حضور المباراة الواحدة تجاوز 53 ألف مشجع، بطاقة استيعابية إجمالية تجاوزت 96 بالمائة. وهي نسبة تفوق ما حققته البطولات السابقة من حيث الدخول والانتقال بين الملاعب والتمتع بأكثر من مباراة في ذات اليوم.
وقد استمتع المشجعون بطبيعة البطولة متقاربة المسافات، حيث تمكن الآلاف من حضور أكثر من مباراة في يوم واحد خلال المراحل الأولى من منافسات البطولة، لأول مرة في التاريخ الحديث لكأس العالم، بفضل تقارب المسافات بين الاستادات الثمانية، عالمية المستوى، التي تقع جميعها ضمن مسافة لا تتجاوز ساعة واحدة من وسط مدينة الدوحة، ويمكن الوصول إليها بسهولة باستخدام المترو أو الحافلات، أو سيارات الأجرة. ووفرت الدولة كافة الوسائل التي تساعد الجمهور على التنقل بسهولة كبيرة وفي كل الأوقات. واستمرت حافلات النقل في الخدمة حتى الساعات الأولى من الفجر منذ انطلاق البطولة.
إلى جانب ذلك، حظيت الأنشطة الترفيهية، التي أقيمت في أجواء تلائم جميع أفراد الأسرة، بشعبية كبيرة، حيث حضر أكثر من 530 ألف شخص فعاليات مختلفة يومياً خلال أيام البطولة، في مهرجان الفيفا للمشجعين بحديقة البدع، والمناطق المحيطة بالاستادات، وعلى كورنيش الدوحة، وفي مناطق المشجعين في أنحاء البلاد.
ونجاح قطر في تنظيم نسخة مبهرة من كأس العالم، سيمثل علامة فارقة في استضافات الفعاليات العالمية الكبرى".
ولا شك أن تجربة قطر في تنظيم هذا الحدث التاريخي سيترك إرثاً اجتماعياً واقتصادياً وبيئياً مستداماً للدولة
والمنطقة بأسرها.
حوار ثقافي دولي
وشهدت فعاليات درب الساعي حواراً ثقافياً دولياً مفتوحاً للجميع، تعرف فيه زوار قطر على الثقافة والحضارة العربية والهوية القطرية في أكبر حوار حضاري شعبي مفتوح لجماهير من كل دول العالم.
وتسابق بعض المشجعين لحفظ بعض مفردات اللهجة المحلية مثل الكرك والمكبوس وارحبو وهلا فيكم وحياكم، وكثيرون يستخدمون اللغة العربية الفصحى ويحفظون كلمات منها، بل ويلبسون الزي القطري ويحملون تذكارات من قطر، تعيد إلى أذهانهم اللحظات التاريخية التي عاشوها في قطر.
لقد ظلت صورة العرب في الخارج تعاني من استهداف ممنهج، يصورهم بأنهم أمة غير قادرة على صناعة الحدث والمشاركة في الأحداث العالمية الكبرى بفاعلية، لذلك كان الاحتفال باليوم الوطني مناسبة ثقافية ووطنية مهمة وبسبب تزامنها مع ختام مونديال قطر 2022 وجدت شعوب العالم الأخرى فرصة طيبة في التعرف على المجتمعات العربية عن قرب ومعايشة دورها في استضافة العالم في بطولة هي الأكبر على مر التاريخ.
لقد تعرفت شعوب العالم على حسن الضيافة في الفنادق الفارهة والمنتجعات الباهرة والفعاليات الترفيهية المنتشرة على كورنيش الدوحة وساحات لوسيل الواسعة وميادين سباير الرياضية الفسيحة، وتنقلوا عبر قطارات المترو الحديثة إلى كل مناطق الدوحة المختلفة خاصة من الملاعب إلى مساكن المشجعين وإلى ساحات الفعاليات المختلفة.
هزيمة إعلام التضليل
جاء جمهور المونديال إلى قطر والإعلام المغرض يحرض ويؤلف ويضلل بأن قطر غير مستعدة لاستضافة المونديال، وبعد وصولهم اكتشفوا أن الحقيقة عكس ما يدعيه المغرضون والمضللون، وجدوا استضافة ملؤها الكرم والضيافة وحسن الاستقبال. وجدوا ملاعب كأس العالم المكيفة والمهيأة لكل المباريات لتوفر لهم الدخول السهل والمرونة الكبيرة في الانتقال من ملعب إلى آخر. وجدوا ملاعب حديثة لا شبيه لها في أي مكان في العالم. والحديث يطول عن الطرق المعبدة والجسور والمعابر التي وفرت سهولة في الحركة وأعلى معايير السلامة والأمان. وجد زوار قطر؛ العمال وهم يتقدمون الصفوف في التطوع والعمل والتشجيع بكل حرية فعقدت الدهشة ألسن من صدقوا تلك الأكاذيب.
حاولت بعض الجهات المعروفة التي أزعجها فوز قطر باستضافة هذا المونديال التاريخي، ولأنها كانت تعلم بأن النتيجة النهائية ستكون تنظيماً رفيعاً يلهج بالثناء عليه الكثيرون، سعت لكل ما تملك من قوة إلى إثارة الشكوك حول التنظيم، ولكن هيهات. وكانت محاولتهم المستميتة الأخيرة هي تسييس المونديال وإطلاق الشعارات السياسية علها تؤدي إلى الفرقة فكانت هزيمتهم المدوية أمام مشاعر الشعوب وهي ترفض الاستماع إلى أحاديث الكذب والتضليل والخداع، فقد فات عليهم أن الإنسانية متفقة على قيم الأخلاق والوفاء، والقيم، واحترام العادات، والتقاليد.
استدامة الإنجاز والنجاح
تلقت قطر التهنئة من قادة العالم الذين شاركوا في حفل اختتام كأس العالم 2022 الذين أشادوا جميعا بقوة التنظيم وبالنجاح الاستثنائي في تنظيم بطولة سوف يسجلها التاريخ، وهو ذات ما شهد به جمهور المشجعين من كل دول العالم.
لقد قال الجمهور كلمته عندما تمنى أكثرهم لو استمرت بطولة كأس العالم ولم تنته هذه الفعالية بهذه السرعة.
لقد حققت دولة قطر بالتخطيط السليم والعمل المشترك هدفها في تنظيم بطولة عالمية يفخر بها كل عربي، والمطلوب اليوم هو العمل الجاد لاستدامة النتائج الإيجابية التي حققتها دولة قطر في هذه البطولة، وهي تستضيف الملايين من الزوار، وتقدم لهم الخدمات المتطورة والحديثة والسريعة.
رئيس التحرير
كلمة سمو الأمير تكشف الخلل وتقترح الحلول
رؤية متكاملة للأمن الاقتصادي والاستقرار العالمي بهذه الضوابط تتحقق المساواة في التعافي الاقتصادي العالمي انتهاج مقاربة تترجم الأقوال... اقرأ المزيد
1855
| 22 يونيو 2022
كلمة صاحب السمو في دافوس رسائل مهمة للضمير العالمي
تكتسب مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في منتدى دافوس أهمية... اقرأ المزيد
1613
| 24 مايو 2022
كلنا فائزون بشرف خدمة الوطن
انتهت انتخابات مجلس الشورى بنجاح كبير، وتم اختيار 29 مرشحاً لعضوية المجلس الجديد بعد فوز دائرة واحدة بالتزكية،... اقرأ المزيد
2488
| 03 أكتوبر 2021
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12210
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11133
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3699
| 22 أكتوبر 2026