رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يجسد الخطاب الذي تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بإلقائه في افتتاح منتدى قطر الاقتصادي 2022 بالتعاون مع بلومبيرغ، رؤية متكاملة لتحقيق الأمن الاقتصادي المنشود، والاستقرار العالمي الذي يستحيل تحققه في غياب شروطه الموضوعية وظروفه المواتية من حيث التكامل والتعاون في مواجهة التحديات والأخطار المحدقة، وتقاسم المسؤوليات التاريخية لأداء الواجب نحو الإرث الانساني المشترك، الذي يرتبط به مصير مختلف الأمم والشعوب على هذه المعمورة.
لقد قام سموه - حفظه الله - بتشخيص الوضع الاقتصادي الكارثي الذي يهدد الجميع بركود تضخمي لم يشهد العالم مثله منذ الفترة الواقعة بين عامي 1976 و1979، وفق تقارير البنك الدولي، حين أدت الزيادات الحادة في أسعار الفائدة لغرض مكافحة التضخم إلى ركود اقتصادي في بداية الثمانينيات، مشيراً إلى أن ثمة قضايا لا يوجد حل اقتصادي لها، ومنها الحرب وآثارها المدمرة على أوكرانيا وعلى دول وشعوب كثيرة أخرى، حيث يرى سموه، أن الحل في هذه الحالة لا يمكن أن يكون سوى سياسي.
في ذات السياق نوه سمو الأمير إلى أن نجاح العالم في تجاوز هذه التحديات يبقى رهين قدرة دولنا كافة على الالتزام بمجموعة من المبادئ، وأولها تكريس العدل والمساواة والتضامن ورفض ازدواجية المعايير، كما شدد سموه على عدم القبول بترك أزمة الغذاء في ظروف الحرب لقانون العرض والطلب، كما لا يجوز ترك قضية الفقر الشديد للدول الفقيرة كي تواجهها وحدها. ولا يخفى علينا جميعا أن أخطر ما يواجه العالم اليوم هو الدوس على هذه القيم بآلة الحرب الطاحنة، والتلويح بالقوة العسكرية المتعاظمة، في حين تضرب أسعار الغذاء في عنان السماء، وتتهدد مختلف دول العالم بأزمة غذائية واقتصادية غير مسبوقة، والخوف كل الخوف أن تستعجل هذه العقليات التي لا تفكر أبعد من حدود مصالحها في التعجيل بالحرب الاستراتيجية التي كانت منتظرة منذ فترة، وهي حرب الغذاء والمياه.
خطاب حضرة صاحب السمو، جاء شاملاً ومتكاملاً، برؤية تستنطق الواقع وتتطلع إلى المستقبل، رؤية تقدم للعالم ما يمكن أن يكون في ظل البحث عن «تحقيق المساواة في التعافي الاقتصادي العالمي»، وذلك بقدر ما هو ممكن ومتاح، وما هو مطلوب في هذا المنتدى من طرح عقلاني ومسؤول لإثراء الحوار حول القضايا الاستراتيجية التي تتصدر أولويات الاقتصاد العالمي، خاصة بعد أن ارتفعت المؤشرات الإيجابية الصحية إثر رفع القيود وانتعاش حركة التجارة وارتفاع الإنفاق العام وزيادة الطلب العالمي على جميع المستويات.
هذا الطرح الإثرائي المطلوب والمنتظر في هذا المنتدى الاستراتيحي يحتاج إلى تشخيص علمي وواقعي في نفس الوقت، وهو ما تفضل سمو الأمير بتقديمه للعالم أجمع من خلال كلمته المكتملة، حيث أوضح سموه أن الاضطراب الذي طرأ على سلاسل التوريد ما زال من أهم عوامل ارتفاع الأسعار، وقد أضيفت إليه الآثار المدمرة للحرب الجارية حالياً في القارة الأوروبية على أرض أوكرانيا، كما كشفت الجائحة عن حجم الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة وأسهمت في توسيعها، ولا سيما من خلال تعثر الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية والحد من الفقر، وهنا يقدم سموه الخطوط العريضة لمعالجة هذا الواقع، حيث أكد أنه على المجتمع الدولي انتهاج مقاربة تترجم الأقوال والنوايا الحسنة إلى خطوات عملية تحقق المساواة في التعافي الاقتصادي بين الدول وإنقاذ أهداف التنمية المستدامة بما يدعم الشعوب الفقيرة وتلك التي تعاني من اضطرابات وحروب. وأضاف سموه أن دعم الاقتصاد والاستثمار والابتكار بالتوازي مع تعزيز القيم الإنسانية المشتركة وحفظ السلام، هو السبيل لبناء القدرات اللازمة لتجاوز الأزمات والتغلب على التحديات التي تواجه الإنسانية جمعاء مثل خطر الأوبئة والتغير المناخي الذي يعد واحداً من أخطر التحديات التي نشهدها في عصرنا.
ولتقديم النموذج المسؤول لقيادة دفة العالم نحو الأفضل، أشار سمو الأمير إلى ما تضطلع به دولة قطرمن مسؤوليات كشريك فاعل في المجتمع الدولي لمواجهة الأزمات، وفي مقدمتها التغير المناخي في مختلف أبعاده الاقتصادية والبيئية والاجتماعية. حيث كانت قطر من الدول السباقة والرائدة على المستوى العالمي لتأسيس «منتدى الحياد الصفري للمنتجين»، والذي يعد مبادرة دولية تهدف لترسيخ المبادئ التي بنيت عليها اتفاقية باريس للتغير المناخي لا سيما في مجال تطوير استراتيجيات عملية للوصول بالانبعاثات الكربونية إلى الحياد الصفري، وتعزيز نهج الاقتصاد الدائري، وتطوير تقنيات الطاقة.
لقد لفتت كلمة سمو الأمير، أنظار الخبراء والباحثين وصناع القرار، فقد نوه سعادة الشيخ نواف سعود الصباح، الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية، بمضامين كلمة صاحب السمو، قائلاً إن المحاور التي تطرقت إليها كلمة سمو الأمير، جاءت في التوقيت المناسب على غرار تلك المتعلقة بالمخاطر التي تواجه التجارة العالمية، والأمن الغذائي، وتضخم الأسعار وما رافق ذلك من قرارات لرفع أسعار الفائدة للحد من تبعات هذا الأمر.
من جهته أكد آندي تريفور، الباحث بشؤون الشرق الأوسط بالمركز التقدمي الأمريكي الجديد، والأكاديمي المتخصص في ملف العلاقات الإقليمية، في حديث خاص لـ الشرق أن خطاب سمو الأمير، أوضح الكثير من المعايير المهمة والإستراتيجية بما في ذلك ضرورة المرونة الاقتصادية لمواجهة التحديات، حيث إن الخطاب يجسد نهجاً إنسانياً للتعامل مع التحديات الاقتصادية الدولية، لافتاً إلى أن خطاب صاحب السمو، حذَّر من واقع اقتصاد الحرب وتبعاتها الكارثية التي لا يعبأ العالم بمخاطرها اليوم، مشيراً إلى أن المنتدى فرصة لاستعراض التجربة القطرية، وخططها المستقبلية التي حدد معالمها حضرة صاحب السمو، وفي ضوء ما تملكه دولة قطر من أدوات اقتصادية ودبلوماسية متميزة، تجعلها في مكانة مهمة أكثر من غيرها للمساعدة في قيادة العالم نحو الأفضل، بما في ذلك العمل على إيجاد اقتصاد عالمي متعدد الأطراف.
لعل ما يميز هذا المنتدى أنه جاء بالتعاون مع بلومبيرغ، ليوفر منصة عالمية تناقش بحديث الخبراء والعارفين كافة تحديات العالم الاقتصادية في ظل الكثير من الصعوبات الماثلة أمام صناع القرار. وجميعها تحديات تتطلب رؤى مشتركة وتعاوناً دولياً ووقفة متأنية من صناع القرار، حتى يتمكن العالم من تخطي هذه الصعوبات وإنقاذ البشرية جمعاء من المخاطر الناجمة عنها، وأبرز هذه التحديات مشكلة الركود العالمي الذي أعلنت عنه الإدارة الأمريكية أمس، وهو إعلان له ما بعده على اقتصاديات العديد من الدول، خاصة تلك التي لا تملك القدرة على وضع الحلول العاجلة لمشاكلها الاقتصادية المتراكمة.
إن نجاح دولة قطر في تنظيم هذا المنتدى، ومستوى الحضور العالمي، والإعلامي الذي سينقل رسائله إلى مختلف بقاع الأرض، يؤكد الدور القطري الرائد في قيادة العالم نحو مستقبل أفضل، وقد أجمع المشاركون على أهمية هذا المنتدى باعتباره منصة مهمة، يناقش عبرها صناع القرار في العالم موضوعات وقضايا عالمية على درجة كبيرة من الأهمية، من بينها تحقيق المساواة في التعافي الاقتصادي العالمي على المدى الطويل، ومستقبل الأسواق العالمية وآفاق العولمة، وسبل دعم سلاسل التوريد العالمية، والتحولات التي يشهدها قطاع الطاقة والاقتصاد الأخضر، وآليات الحد من الانبعاثات الكربونية. وهو ما يؤكد أهمية الأخذ بنتائج هذا المنتدى ونقاشاته وما سيتم تداوله خلاله من أفكار ورؤى، وفي مقدمة ذلك الكلمة المهمة لحضرة صاحب السمو، للمساعدة في صياغة نظام جديد لعالم أكثر أماناً اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً.
خطاب الأمير وثيقة إستراتيجية تعكس قضايا العالم
جاءت مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في الجلسة الافتتاحية للجمعية... اقرأ المزيد
2145
| 21 سبتمبر 2022
كلمة صاحب السمو في دافوس رسائل مهمة للضمير العالمي
تكتسب مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في منتدى دافوس أهمية... اقرأ المزيد
1601
| 24 مايو 2022
كلنا فائزون بشرف خدمة الوطن
انتهت انتخابات مجلس الشورى بنجاح كبير، وتم اختيار 29 مرشحاً لعضوية المجلس الجديد بعد فوز دائرة واحدة بالتزكية،... اقرأ المزيد
2476
| 03 أكتوبر 2021
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4242
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3165
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1110
| 28 سبتمبر 2026