رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تُلقي هذه النشرة الضوء سريعاً على القوانين والمراسيم بقوانين التي تصدر في دولة قطر، كما تشير إلى بعض القرارات والمراسيم ذات الأهمية.
شهد عام 2025 صدور 26 قانونًا، كان أبرزها قانون تعديل بعض أحكام قانون الموارد البشرية المدنية، وقانون البصمة الحيوية، وقانون بشأن اللقطة والأموال المتروكة. سبعة من القوانين التي صدرت في هذا العام تناولت موضوعات جديدة، بينما جاء 12 قانونًا بتعديلات على بعض أحكام قوانين سابقة. يُحمد لوزارة العدل، نشر أغلب القوانين التي صدرت خلال الموعد المقرر للنشر دستوريًا، وهو أسبوعان من تاريخ صدور القانون، مما يسجل تقدمًا ملحوظًا إذا ما قورن بالأعوام السابقة.
طبيعة القوانين
صدر في عام 2025 ستة وعشرون قانونًا. جاء 12 قانونًا لتعديل بعض أحكام قوانين نافذة، وسبعة قوانين نظمت موضوعات جديدة لم تنظم من قبل، وخمسة قوانين جاء كل منها ليلغي قانونًا ويحل محله، وقانون واحد ألغى قانونًا لانتهاء الغرض منه، وتعلق قانون واحد باعتماد الموازنة العامة للدولة.
عدد القوانين مقارنة بالسنوات السابقة
عند المقارنة بالسنوات الخمسة الماضية، كان عدد القوانين التي صدرت في عام 2024، 21 قانونًا ومرسوم بقانون واحد، وفي عام 2023 كان عددها 17 قانونًا، وفي عام 2022 كان عددها عشرة قوانين، وفي عام 2021 كان عددها 21 قانونا ومرسومين بقانونين، وأخيرًا، في عام 2020 كان عددها 20 قانونًا وأربعة مراسيم بقوانين.
الجريدة الرسمية
وفيما يتعلق بالجريدة الرسمية، فقد صدر منها في هذا العام 31 عددًا، كان نصيب الشهور: يونيو ويوليو وأغسطس وأكتوبر وديسمبر، ثلاثة أعداد لكل منها، بينما صدر في بعض الأشهر الأخرى عددان فقط، وجاء شهر مارس بأربعة أعداد. تميّز العدد 23 من الجريدة الرسمية الصادر في 19 أكتوبر 2025 بكونه العدد الذي نُشر فيه أكبر عدد من القوانين. نتمنى على وزارة العدل تثبيت أيام نشر أعداد الجريدة الرسمية، كأن يكون في الخميس الأول والخميس الثالث من كل شهر، إلا إذا صادف يوم الخميس إجازة رسمية، فيصدر العدد استثناءً، في أول يوم عمل يعقبه.
نشر القوانين
أما عن مدى الالتزام بنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال المدة التي قررتها المادة (142) من الدستور، وهي أسبوعان من تاريخ صدورها، فبخلاف عام 2024 الذي لم ينشر فيه أي قانون خلال المدة المذكورة، وعام 2023 الذي لم ينشر فيه إلا قانونًا واحدًا خلال المدة المذكورة، فإن عام 2025، سجل تقدمًا ملحوظًا ومحمودًا، إذ نشر 19 قانونًا من أصل 26 قانونا خلال الموعد المقرر دستوريًا، بينما نشرت القوانين السبعة المتبقية خلال شهر من تاريخ صدورها.
ومن جانب آخر، يلاحظ أن القانون رقم (22) لسنة 2024 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل، صدر في 29 ديسمبر 2024، غير أنه لم ينشر إلا في العدد الثامن من الجريدة الرسمية بتاريخ 27 مارس 2025. والغريب، أن هذا القانون نص على أن يعمل به في الأول من شهر يناير 2025، وقد فرضت بعض مواده جزاءات مالية على من يخالف أحكامه! بينما لم ينشر إلا بعد قرابة ثلاثة أشهر من التاريخ المحدد لدخوله حيز النفاذ.
تاريخ العمل بالقانون
ترك المشرع العمل بـ 19 قانونًا للأصل العام الوارد في المادة (142) من الدستور، أي يعمل بالقانون بعد شهر من تاريخ نشره. بينما نُص في شأن أربعة قوانين أن يعمل بها من تاريخ صدورها، ولقانونين أن يعمل بهما من اليوم التالي لنشرهما. أما قانون اعتماد الموازنة العامة للدولة، فقد نُص على أن يعمل به من الأول من يناير 2026. النص على العمل ببعض القوانين قبل نشرها ومن تاريخ صدورها، كان في الغالب مبررًا هذا العام لارتباط هذه القوانين إما بتمديد امتياز، أو بقواعد تنظيمية داخلية، أو بمزايا تفيد الخاضعين للقانون.
سلطة اقتراح القانون
جميع القوانين التي صدرت قدمت مشروعاتها من قبل مجلس الوزراء، عدا قانون تعديل بعض أحكام اللائحة الداخلية لمجلس الشورى. عدم مبادرة أعضاء مجلس الشورى بتقديم اقتراحات بقوانين لم يقتصر على هذا العام فحسب، بل في جميع أدوار انعقاد الفصل التشريعي السابق، بالرغم من أن المادة (105) من الدستور تجيز لهم ذلك.
المراسيم بقوانين
لم يشهد عام 2025 صدور أي مرسوم بقانون، ويحمد للمشرع عدم استخدام هذا التشريع الاستثنائي في فترة عدم انعقاد مجلس الشورى، لكون الدستور لا يجيز استخدامه إلا في الأحوال الاستثنائية التي تتطلب اتخاذ تدابير عاجلة لا تحتمل التأخير. ويلاحظ أن المراسيم بقوانين التي صدرت في بعض السنوات السابقة لم يتحقق في شأنها شرط الحالة الاستثنائية فكان من الصعب تبرير إصدارها.
استدراك على قانون
صدر قانون رقم (3) لسنة 2025 بشأن مكاتب السفر والشحن الجوي، في العدد رقم (6) من الجريدة الرسمية بتاريخ 10 مارس 2025، وقد نص في القانون خطأ، أن صدوره كان في تاريخ 12 /2/ 2024، فجاء الاستدراك في العدد 24 من الجريدة الرسمية بتاريخ 25 سبتمبر 2025 لينص على أن تاريخ الإصدار هو 12 /2/ 2025.
تشريعات أخرى
بينما صدر 26 قانونًا في عام 2025، كما بينا سابقًا، فقد شهد هذا العام أيضًا صدور 67 قرارًا أميريًا، و122 مرسومًا، و38 قرارًا لمجلس الوزراء، 34 قرارًا لرئيس مجلس الوزراء.
قرارات أميرية
كان من أبرز القرارات الأميرية، القرار الأميري رقم (27) لسنة 2025 بتحديد أيام العمل والمناسبات والعطلات الرسمية في الدولة، صدر في 25 نوفمبر 2025 ونشر في العدد 29 من الجريدة الرسمية بتاريخ 17 ديسمبر 2025.
مراسيم
كان من أبرز المراسيم التي صدرت في عام 2025، المرسوم رقم (6) لسنة 2025 بالموافقة على انضمام دولة قطر إلى اتفاقية التسوية السلمية للمنازعات الدولية. صدر في 27 يناير 2025، ونشر في العدد الرابع من الجريدة الرسمية بتاريخ 24 فبراير 2025.
قرارات مجلس الوزراء
كان من أبرز هذه القرارات قرار مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2025 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم (1) لسنة 2022، وقرار مجلس الوزراء رقم (4) لسنة 2025 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم (2) لسنة 2022 بشأن التقاعد العسكري.
لا شك بأن لوجود اللوائح التنفيذية أهمية كبيرة في تطبيق بعض أحكام القوانين، وقد يؤدي التأخير في إصدارها لمدة طويلة تصل إلى سنتين من صدور القانون، كما هو شأن اللائحتين السابقتين، إلى تعطيل تنفيذ بعض أحكام القانون، وعليه نأمل أن تصدر اللوائح التنفيذية بعد صدور القوانين مباشرةً، أو خلال فترة قريبة من صدورها.
من جانب آخر، صدر عن مجلس الوزراء، القرار رقم (14) لسنة 2025 بشأن إضافة أعمال ذات منفعة عامة إلى الأعمال المنصوص عليها في القانون رقم (8) لسنة 2022 بشأن نزع ملكية العقار والاستيلاء عليه مؤقتًا للمنفعة العامة. صدر في 25 مارس 2025 ونشر في العدد 10 من الجريدة الرسمية بتاريخ 28 أبريل 2025.
قد يكون في هذا الأمر مخالفة للمادة (27) من الدستور التي تنص بكل صراحة على أن «الملكية الخاصة مصونة، فلا يحرم أحد من ملكه إلا بسبب المنفعة العامة، وفي الأحوال التي يبينها القانون وبالكيفية التي ينص عليها وبشرط تعويضه عنها تعويضًا عادلًا». مما يقتضي تحديد الأعمال ذات المنفعة العامة بالأداة التشريعية (قانون). نأمل من المشرع أن يُدخل تعديلًا على قانون رقم (8) لسنة 2022 بشأن نزع ملكية العقار والاستيلاء عليه مؤقتًا للمنفعة العامة، بحذف الفقرة الأخيرة من المادة (3) منه، التي تجيز إضافة أعمال ذات منفعة عامة بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير البلدية.
قرارات رئيس مجلس الوزراء
كان من أبرز القرارات التي صدرت في عام 2025، قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2025 بإنشاء اللجنة التوجيهية للحكومة الذكية والريادة الرقمية. صدر في 3 مارس 2025 ونشر في العدد السابع من الجريدة الرسمية بتاريخ 16 مارس 2025. وتهدف هذه اللجنة إلى الإشراف العام على تنفيذ إستراتيجية الحكومة الرقمية وتنسيق العمل ببين الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى، والهيئات والمؤسسات العامة والجهات غير الحكومية، فيما يخص المبادرات والمشاريع والبرامج ذات العلاقة بالحكومة الرقمية، تعزيزًا لخطط التنمية الشاملة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- أستاذ القانون العام بجامعة قطر
halsayed@qu.edu.qa
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4482
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
738
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
714
| 20 يناير 2026