رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• كان يوما مميزا بكل المقاييس ليس لان قطر هي الدولة الاولى في العالم التي خصصت الثلاثاء 14 فبراير الجاري يوما للرياضة وليس لان كل مؤسسات الدولة ومنظماتها وبنوكها ودارسيها وشيبها واطفالها ونسائها خرجوا للمسطحات الخضراء وللشواطئ ورمال الصحراء ليستمتعوا بالفعاليات ويشاركوا بالالعاب التنافسية المتنوعة، ليس هذا وذاك ولكن لان يقيننا يقول ان الرياضة هي فن الحياة.. فن حرق السعرات الحرارية طالما هي غير مرغوب فيها وطالما هي ضارة بالصحة والعافية وايضا لاحياء القيم النبيلة ورفعها لاقصى مداها.
• يقيننا ان هذا اليوم هو المميز لان الكثيرين سيصطحبونه لكل مفاصل حياتهم ويحولونه لتناغم فني انساني للتعامل في الشارع بمسؤولية خلال ذهابهم وايابهم من العمل.. وخلال انجازهم لمعاملاتهم بالدواوين الحكومية وحين جلوسهم في فصولهم الدراسية واثناء تواجدهم بين أسرهم واطفالهم وذويهم فن حض القيم واستنهاضها لتمشي بين الناس بالتسامح والابتسامة العريضة فن القدرة على التخلص مما هو سالب.. والترفع عن الصغائر والبغضاء فن جمال الروح والتسامي النبيل.
• " انسان رياضي وروحه وثابة" هي الصفة والمصطلح الاكثر تداولا بين الشعوب تطلق على الفرد الذي يخوض التحدي ويتقبل النتيجة حتى ولو كان مهزوما كدليل على ان الرياضة ليست فقط تلك الالعاب التي نمارسها باجسادنا لنمنحها الرشاقة ولنحرق الدهون والكوليسترول والسكريات التي تزيد على حاجتنا الطبيعية ولكن الرياضة هي ما يهذب سلوكياتنا ويرفع معنوياتنا.
• الرياضة هي تلك التي تتغلغل في مسامات ارواحنا وترفعها لدرجات السمو والتسامح النبيل هي لاعلاء لغة الحوار وقبول الرأي الاخر حينما نمر بعثرات ومشاكل في الطريق العام في العمل والاسرة او نتيجة اختلاف وجهات النظر بين الاصدقاء والزملاء.. الرياضة هي التي تصقل قدراتنا الذاتية وترفع تيرمومتر جهاز مناعتنا لنقبل على أعمالنا ومدارسنا بحماس وحيوية وتفاعلية ومحبة.
• الرياضة هي ترويض النفس وتشذيب الروح ولجم الانفعالات لنغسل دواخلنا من الترسبات تماما كما تلك الحركات التي تحرك عضلاتنا ونحن نركل كرة القدم او نمسك بالمضرب او نتمدد على صفحات المياه الزرقاء او نجري على المسطحات الخضراء فحرق السعرات الحرارية الزائدة يقوي العضلات ويفتح الشهية للاقبال على مسارات الحياة بحيوية وانسجام لاننا نتخلص من الطاقات السالبة من بين انسجة عضلاتنا ومن خبايا ارواحنا ومفردات لغتنا ولهجاتنا.
• ان التنافس بين اللاعبين خلال المنافسات الفردية والجماعية ليس الهدف منه فقط احراز الدرجات وتقدم الصفوف وحصد الجوائز بل الهدف الاسمى هو المتعة الذاتية واشعال نار الفرح والمرح في جنبات المدرجات بين الجمهور واخراج التفاعلات المختزنة ليحلق الجميع في الفضاءات الواسعة.
• ان الرياضة التي خصصت لها الدوحة يوما من العام ووضعته ضمن رزنامتها السنوية ما هي فقط الالعاب والمنافسات لينفض سامرها مع اطلاق صفارة النهاية ولكن هي لاستصحاب القيم السامية لمفاصل الحياة في دواوين الحكومة والمؤسسات المالية في الشارع والنادي والاسواق في المدرسة ووسط الاسرة والاصدقاء والابناء.
• الرياضة هي الالتزام بالقوانين والانظمة واللوائح واحترام حق الغير في التعبير عن مكنونات نفسه طالما لا تخدش حياء او تجرح دينا او تمس معتقدات وهى محاربة العادات والتقاليد الدخيلة والضارة وهي الامتناع عن المحرمات والتعافي عن تعاطي الممنوعات.. هي احترام الطريق وقوانين المرور.. والالتزام بالعهود والمواثيق، هي الامانة وضبط الوقت وحسن ادارته.. الرياضة هي التي نستصحبها معنا في حلنا وترحالنا وان نحب الحياة ونستمتع بنعم الله الكثيرة التي لا تحصى ولا تعد وهي قيمنا الفاضلة المغروسة في قلب شريعتنا الاسلامية السمحة لنستدعيها للحياة بنا ولنا وللاخرين.
همسة: مع اشراقة شمس الصباح استصحبوا معكم في المدرسة والشارع والعمل والبيت القيم الجميلة لتتعافوا وتصحوا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1737
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1257
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1032
| 07 يناير 2026