رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يا هلا ومرحباً مليون بضيف البلاد الكبير حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، في داره وبين أهله...
مرحباً بالكويت الغالية.. وطن النهار.. قائداً حكيماً، وشعباً كريماً، ووطناً معطاء..
مرحباً بالكويت الحبيبة.. أرض المحبة والسلام.. مواقف عظيمة، وأدوار مشرفة..
للكويت وقيادتها وشعبها مكانة خاصة لدى قطر وأهلها، وفي وجدان الإنسان القطري، تتجاوز الأطر الرسمية والدبلوماسية، لتنسج علاقات متداخلة أخوية قوية وطيدة...
اليوم..
يستضيف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أخاه صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، ضيفاً كريماً عزيزاً على سموه نيابة عن أهل قطر جميعاً، فضيف سمو الأمير هو ضيفهم، وأمير الكويت الشقيقة أكبر من ضيف، فهو صاحب الدار والمكان.
هذه الزيارة الرسمية الأولى لسمو الشيخ مشعل الأحمد ولقاؤه أخاه سمو الشيخ تميم بن حمد يمثل فرصة أخرى لتعزيز العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين، وفتح آفاق جديدة من التعاون المثمر على مختلف الأصعدة وفي جميع المجالات.
من المؤكد أن المباحثات التي سيجريها الزعيمان ستضع لبنات جديدة في صرح علاقات وطيدة بين البلدين الشقيقين، وستدفع نحو مزيد من التكامل والتعاون والتنسيق على المستوى الثنائي، وتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك، وتنسيق العمل على الصعيد الإقليمي والدولي.
من نافلة القول المؤكد أن العلاقات القطرية الكويتية علاقات تاريخية متجذرة متماسكة ومتداخلة منذ القدم، وهي تسير في خطوات ثابتة وإيمان قوي وراسخ لدى قيادتي البلدين والشعبين بأهمية هذه العلاقات، واستمرارية نموها وتطورها في مختلف المجالات، بما يعود بالنفع على المصالح العليا للجانبين.
لا نتحدث عن مصالح اقتصادية بحتة، كما هو الحال بين العديد من البلدان، وإن كان هذا الأمر قائماً في جوانب اقتصادية وتعاون استثماري رسمي وبين القطاع الخاص وعلى مستوى الأفراد، ولا نتحدث عن جوانب سياسية بحتة، وإن كان التعاون والتنسيق قائماً بين الجانبين على درجة عالية...
نحن اليوم نتحدث عن علاقات تمثل جسداً متماسكاً متفاعلاً وعلى درجة عالية من التناغم في مساراته.
ما يعزز هذه العلاقات هي الرؤية المشتركة حيال قضايا المنطقة، والمساعي الحميدة، والأدوار الإيجابية التي يلتقي البلدان حولها، خاصة فيما يتعلق بأمن واستقرار المنطقة، وتنمية المجتمعات، واستثمار الإمكانات وتوظيفها بما يعود بالنفع على شعوب المنطقة، ودعم قضايا الأمة، والانتصار لها، والدفاع عنها، وهي مبادئ يؤمن بها البلدان، ومنطلقات في تحديد سياساتهما الخارجية، وقيم أخلاقية تحكم توجهاتهما.
المنطقة بأسرها تتعرض اليوم لمهددات خطيرة، وتحديات كبرى، ربما أبرزها ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الشقيق من عدوان صهيوني غاشم، وما يتعرض له قطاع غزة من حرب إبادة شاملة.
وهنا تحديداً تجد الموقف القطري والكويتي متلازمين ومتفقين تماماً في دعم القضية الفلسطينية، والانتصار للشعب الفلسطيني، والدفاع عن قضاياه العادلة، وإدانة الجرائم الصهيونية البربرية، والمطالبة بالوقف الفوري للعدوان الصهيوني على قطاع غزة.
وهناك سياسة ونهج مشترك يجمع البلدين أيضا من بين أمور أخرى، ألا وهو الدعوة إلى معالجة القضايا الخلافية والأزمات عبر الحوار، والجلوس على طاولة التفاوض، لطرح كل القضايا المُخْتَلَف عليها.
هذا التوجه المحمود سارت عليه الشقيقة الكويت، ولطالما استضافت وفوداً للحوار بين الأشقاء، والأمر نفسه في قطر التي برعت في الوساطات، وتحققت بفضل جهودها نجاحات لحل الخلافات بين دول ودول، أو فرقاء بالدولة الواحدة، إذا ما احتدمت بينهم الأزمات، فإن الدوحة تكون هي القبلة لتفكيك هذه الأزمات، وإيجاد حلول جذرية بين تلك الدول والفرقاء، وحققت نجاحات باهرة على هذا الصعيد.
ومن بين المحطات العديدة أيضاً التي يلتقي فيها البلدان قطر والكويت، هي جهودهما الكبيرة نحو تنمية المجتمعات بالدول الشقيقة والصديقة، فكما كان ـ ولا يزال ـ للشقيقة الكويت الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية والذي تأسس في 1961 لتقديم المساعدات للدول النامية، فإن قطر لها جهود جبَّارة على هذا الصعيد، سواء كان من خلال صندوق قطر للتنمية أو المؤسسات الإنسانية والخيرية التي تهدف لدعم الدول والمجتمعات وتوفير الحياة الكريمة لشعوب تلك المجتمعات.
وليس هذا فقط، بل إن هذه المساعي التنموية للبلدين يقومان بها دون أجندات خاصة أو مصالح يسعيان لتحقيقها من خلال دعم الدول والمجتمعات المحتاجة، فهي مساعدات غير مقرونة بأي مواقف، أو الحصول على «أثمان» لهذه المساعدات كما يفعل البعض.
البلدان لديهما من الخبرات والكفاءات البشرية والإمكانات اللوجستية، ما يمكنهما من استثمارهما وتوظيفها لخدمة مشاريع التنمية فيهما، وإيجاد تكامل في العديد من الصناعات في قطاعات مختلفة.
خليجياً..
قطر والكويت ـ كما بقية دول مجلس التعاون ـ لديهما إيمان راسخ بأهمية المنظومة الخليجية، وضرورة بقائها، وليس البقاء فقط، إنما الفاعلية للمنظومة الخليجية بما يعود بالنفع على الدول والشعوب، وبالتالي قوة العلاقة الثنائية القطرية الكويتية من المؤكد أنها تشكل رافعة مهمة في تدعيم العمل الخليحي المشترك، ويعملان جنباً إلى جنب مع أشقائهما في دول مجلس التعاون لتعزيز وتقوية وحماية البيت الخليجي من أي تصَدُّع، والدفاع عن مكتسبات هذه المنظومة.
شعوبنا الخليجية تتطلع أكثر من أي وقت مضى لمزيد من التكامل والتعاون والتنسيق بما يخدم المصالح العليا للمنظومة الخليجية وشعوبها.
أدوار عظيمة للكويت
نستذكر عالياً الأدوار الكبيرة للكويت في مجالات شتى، وكان لها قدم السبق، واستفادت من التجارب الكويتية دول المنطقة، إن كان ذلك سياسياً أو فكرياً أو ثقافياً أو إعلامياً أو رياضياً أو فنياً..، فقد حملت الكويت لعقود مشعل إبداع وتنوير بالمنطقة، وساهمت بفاعلية في تحفيز دول وشعوب ومجتمعات نحو الاستفادة من التجربة الكويتية، والرصيد الهائل والثري الذي تتمتع به، مما جعلها مرتكزاً للكثير من المنطلقات والمبادرات التي شهدتها المجتمعات الخليجية تحديداً والعربية بصورة عامة، خاصة على صعيد مؤسسات المجتمع المدني.
مساهمات الكويت وأبنائها في الكثير من المجالات كانت رائعة، وشكَّلَت دافعية لأفراد ومؤسسات كثر، لاستلهام تجارب ناجحة شهدتها الساحة الكويتية.
ولم تبخل الكويت وأبناؤها في تقديم كل ما يستطيعون، لكل من أتى إليهم باحثاً عن علم أو معرفة أو تجربة أو أفكار، فكانت الكويت الرسمية ـ كما الكويت الشعبية ـ متعاونة داعمة مُسَخِّرَةً إمكاناتها للآخرين بكل ودٍّ ومحبة.
قطر الرسمية والشعبية تستقبل اليوم صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، لنؤكد من جديد على عمق العلاقات الثنائية وخصوصيتها، ونبني معاً صروحاً جديدة من التعاون البَنَّاء والمثمر، ونكمل مسيرة متصلة متجذِّرة من التكامل والتعاون والعلاقات الأخوية الوطيدة بين شعبي البلدين الشقيقين.
حللتم أهلاً ونزلتم سهلاً سمو الأمير في بلدكم وبين أهلكم..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3345
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
1293
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1212
| 01 أكتوبر 2026