رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا

‏alsalwa2007@gmail.com

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

387

د. سلوى حامد الملا

إرادة مستعبدة !

20 فبراير 2025 , 02:00ص

شكرا.. ما قصرتوا.. بيض الله وجيهكم.. جزاكم الله خيرا.. ممتنين لكم.. مقدرين دوركم.. ووجودكم.. مثمنين مشاعركم… إلخ من عبارات التقدير والشكر والامتنان لكل من قدم خدمة ومجهوداً، وكل من بادر وخصَّص من وقته وساعات يومه للمساعدة وغيره من مواقف أظهرت جميل الأرواح، وصدقها في نصيحة وفي عمل وفي فرح وفي اختبارات وظروف صعبة.. يدرك بعض من الناس؛ أنه من لا يشكر الناس لا يشكر الله.. فكلمات التقدير والامتنان وما يشابهها ويماثله ويختصره من تعبيرات وصور في وسائل التواصل الاجتماعي تختصر كل تلك المشاعر بصورة قلب أو ورد، أو حتى قبلة واكف الشكر.. أصبح كثير من الناس يعتقدون بل يجزمون أن ما تقدمه لهم من خدمة واجب عليك! وما تخصصه من وقت ومساعدة فرض مطلوب منك! وما تبذله من نصائح وأفكار واجب عليك..! ولا يكتفون بذلك بل إنهم ينتظرون منك التقدير والهدايا والمجاملات والابتسامات وتسجيل الحضور في كل مناسباتهم التي لا تنتهي! يجهلون أن هناك من الأرواح والقلوب.. تنتظر بعد كل ذلك تنتظر ابتسامة، وفرحة حقيقية وصادقة لما قدمته لهم، ينتظرون تقديرا ونظرة حب لوجودك في حياتهم، فلا ينتظرون رد جميل بهدايا ولا رد جميل بمبلغ مال ولا أي ثمن وهدية، ينتظرون تقديرا واهتماما حقيقيا. الامتنان لوجودك في حياتهم.. أصبحنا نعيش زمنا شحيحا في كل شيء.. شح وبخل في المشاعر، بخل وأنانية في المواقف! نرجسية أنا أرواح مزعجة.. وصمّ وبُكم عن الإنصات والحوار لفضفضة يوم وبوح روح.. أصبح البعض يعتقد أن بماله يشتري الناس ويوجههم لمصلحته! يغضب ويزعل ويرفع صوته عندما تمنع الظروف أن تقدم ما يطلبونه! يغضبون عندما تصل لمرحلة أدركت فيها أنك مستنزف من قبلهم ولمصالحهم وترفض أن تكون متاحا وقتما يشاؤون وينسون وجودك بالكيفية التي يريدون! يغضبون عندما يجدونك مع غيرهم مبادرا، وتقدم أفكارا ونصحا وهدايا !.. يعتقدون أنك ضمن أملاكهم ولا يمكنهم استيعاب أن تكون لغيرهم، يستعبدون إرادة الإنسان بأن تكون موجهة لهم فقط !! يمر الإنسان بظروف ومواقف صعبة؛ يحتاج خلالها من وجوه وأصوات حوله، ومواقف تشعره بالأمان، باحثا عمن يبادر بتقديم السند والعون له، والوقوف معه في عقبات وصعاب يمر بها.. ورغم كل المواقف الرائعة والإنسانية معهم؛ إلا أنه لا يجد تلك الأصوات.. ولا ظلال أجسادهم! ولا يسمع ردهم على اتصاله! ولا ردا على رسائله وسؤاله!

آخر جرة قلم:

تمر العلاقات الإنسانية للأسف بمرحلة هزيلة ومرضية، تمر بوهن وفقر من الإحساس والشعور بالآخر! أصيبت العلاقات الإنسانية بانعدام الإحساس والثقة! تسودها الأنانية والجمود والمادية التي تقوم على تحقيق المصالح والغايات! نعيش زمنا مخيفا، وأجيال قادمة تفتقد معنى القيم والمبادئ ومعنى المبادرة والعون.. واحترام الآخر، فئة من الناس تحتاج من يوقظها من سبات أنانيتها لتدرك معنى الإنسان الحقيقي، ومعنى أن يكون إنسانا محترما بكرامته، ومقدرا يعيش بإرادة حرة.. لا تقيدها قيود نفسيات مرضية وعقول هزيلة!

مساحة إعلانية