رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يعد الزواج عند كثيرين لحظة بناء بيت وميثاق غليظ كما أرادته القيم والدين، بل تحول تدريجيا إلى ساحة منافسة واستعراض، تتقدم فيها الصورة على المعنى، والواجهة على الجوهر، والبذخ على البركة. نجد في أعراس النساء تحديدا، مشاهد وصورا تتكرر بغرض التباهي والتصوير..واستعراض أشكال العطور، وعربات تتزاحم عند المدخل وفي الصالة، عربات حلوى ومشروبات بمبالغات لا تتناسب مع طبيعة المناسبة، إلى جانب قائمة طعام فندقية مختارة ومكلفة ولا تجد من يتذوقها ليكون مكانها الرمي بإسراف منهي عنه..! تختم الحفلة بعادات جديدة بتوزيع وجبات أطفال وبورغر وبطاطا مقلية..توزع وكأنها نهاية ساخرة لوليمة يفترض أنها وُضعت بعناية وبأثمان مرتفعة! كل ذلك يخرج بالفرح من معناه الحقيقي إلى دائرة الاسراف والإنفاق المبالغ فيه، وكأن الهدف لم يعد زواجا وبداية حياة، بل حدث ضخم يصنع “لقطة” ويحقق “ضجة”. تأتي هذه المقدمة في ظل قرار منع عربات القهوة في قاعات أعراس الرجال، بذريعة أنها تخالف العادات والتقاليد وتدفع للاسراف. وهنا يبرز السؤال بوضوح..لماذا تُناقش مظاهر بعينها في جانب، بينما يُغض الطرف عن سوق كامل من المبالغات في جانب آخر؟ وهل الهوية الوطنية والاسلامية حكر على جنس الرجال فقط؟ الهوية لا تتجزأ، وهي لا تنطلق من الرجال وحدهم، بل تبدأ من المرأة زوجة وأما وأختا وابنة، ومن داخل البيت تحديدا تتشكل الاخلاق والذائقة والقيم وحدود المقبول. ما نراه اليوم في كثير من الأعراس ليس مجرد رفاهية، بل تقليد للغرب وتقاليد دخيلة وعادات لا تشبهنا، فقرات ومظاهر لا تتوافق دينيا ولا اجتماعيا، ناهيك عن التصوير لكل صغيرة وكبيرة من اجل الانستغرام والشهرة وطلبا لتحقيق ذات مزيف..يبدأ من تصوير المنظم وكأنه بطل الحكاية، تصوير مدربة المظهر والحركة، تصوير المصورين، ثم الاكثر خطورة.. تصوير جسد العروس بتفاصيل خاصة جدا، فستانها، مجوهراتها، حذاؤها، لحظة ارتداء الفستان مع اخفاء الوجه، وعبارات دخيلة على “بروب” مكتوب عليه العروس bride وكأن الخصوصية تحولت إلى محتوى للبيع والعرض. لماذا وصل بنا الحال إلى تكرار الترويج لافراح وأجساد العرائس؟ ومن الذي فتح الباب لتحويل ليلة الزواج إلى منصة اعلان ومزاد نظرات؟ وتزداد الظاهرة حدة حين يقرر البعض الزواج في قصور وأماكن خارجية في دول أجنبية، وكأن الوطن لا يملك قاعات تنظيم ولا قائمة طعام ولا مذاق شوكولاتة وحلويات يضاهي ما هناك. الحقيقة ان الهدف عند بعضهم لم يعد فرحا كريما، بل “شهرة” وتباهٍ وتنافس.. بين صغار العقول..زواج في ايطاليا او فرنسا او جزر المالديف. ثم نسمع في المقابل قصصا مؤلمة..ملايين تدفع، والنهاية طلاق سريع، وتبقى الفاتورة الثقيلة على الاسرة والنفس والسمعة. من هنا، تصبح القضية جديرة بمناقشة جادة تحت قبة مجلس الشورى، بوصفها ظاهرة اجتماعية واقتصادية وقيمية تمس استقرار الاسرة. المطلوب ليس تجريم الفرح ولا التضييق على الناس، بل حماية الفرح من التحول إلى اسراف. نحتاج إلى توصيات واضحة بالتنسيق مع الجهات المعنية..تحديد سقف منطقي لانفاق قاعات الافراح، تنظيم عدد المدعوين، منع الاضافات المتضخمة من عربات ومشروبات وتوزيعات لا معنى لها، ووضع ضوابط صارمة للتصوير والنشر خاصة ما يمس خصوصية العروس وكرامة المناسبة. كما ينبغي الوقوف أمام بعض ممارسات المنظمين، حين تتحول “الباقات” إلى شروط ملزمة لادخال مشاريع منزلية محددة ضمن الاتفاق، في تعاون ربحي يفرض على الاسرة دون حاجة. آخر جرة قلم: اننا لا نحمي جيلا بتعليمات جزئية، ولا نصون الهوية بقرارات انتقائية. نحن بحاجة إلى وعي مجتمعي وتشريع تنظيمي يعيد الاعتبار لمعنى الزواج..سكينة ورحمة وستر، لا استعراض وديون ومحتوى. فاذا سمحنا للدخيل أن يتمدد بلا ضابط، سيأتي يوم نجد صغار العقول يطلبون ما هو ابعد، ويبحثون عن “الاختلاف” بأي شكل، حتى لو وصل بنا الخيال إلى زواج في كنيسة. وحينها لن ينفع الندم، لأننا ببساطة تنازلنا خطوة بعد خطوة عن قيمنا، حتى تلاشت الحدود…لنستيقظ وندرك خطورة هذه الأمور الدخيلة والتصرفات التي تمس اعلى قيمة في المجتمع وأعلى ميثاق الزواج وتكوين أسرة صالحة..
312
| 25 يناير 2026
• ليس كل من اقترب صديقا وأمينا.. بعضهم يقترب كما تقترب الريح من نافذة تحرك الستارة، يربك سكون المكان، يوهمك بالونس، ثم يرحل تاركًا وراءه برودة لا تُفسَّر. والموجع في الأمر أننا لا نتألم من الغياب وحده… بل من طريقة الغياب! • أن يشيح أحدهم بوجهه دون سبب، دون كلمة تليق بسنوات القرب، دون تفسير يحفظ للروح كرامتها، وكأن المشاعر كانت تفصيلًا زائدًا لا يستحق حتى جملة وداع!. • الصديق الحقيقي لا يُقاس بطول المعرفة ولا بكثرة الصور والرسائل، بل يُقاس بقدرته على حفظ مقامك. يُقاس حين تختلفان.. هل يظل محترما؟ هل يبقى عادلا؟ هل يبقى وفيا لمعروف؟ هل يختار الوضوح بدل لعبة الإشارات؟ لأن الصداقة ليست مزاجا يتقلّب، وليست حبلا يُشدّ ويُرخى بحسب الوقت والفراغ. الصداقة عهد إنساني صغير… لكنه ثقيل في الميزان. • ثم هناك من يقترب لمصلحة… يقترب وهو يحمل في داخله دفتر حسابات. يبتسم بقدر حاجته، ويصغي بقدر ما ينتظر منك منفعة، ويظهر فجأة حين يريد سندًا أو بابًا أو واسطة أو فرصة. فإذا انتهت حاجته… خفت صوته، تباطأت رسائله، ثم اختفى كأنك لم تكن يومًا حضنًا للصبر ولا كتفا للثقة. هؤلاء لا يرون فيك إنسانا، بل «دورا» تؤديه في حياتهم؛ فإذا انتهى الدور… انتهى الود وغابت صفحات رحلة ذكريات وصداقة. • والنوع الذي يوجع أكثر.. من يغادر بمزاجه. تجده قريبا أوقات، ومرات بعيد، ثم يعود دون اعتذار وكأن القلوب أبواب دوَّارة ومحطات انتظار وعبور. ينسى أن الروح ليست محطة انتظار، وأن العلاقة ليست تجربة مزاجية. ينسى أن بعض الكسور لا تُرى، لكنها تُقيم في الداخل طويلا؛ خدش صغير في الثقة يكبر مع الوقت حتى يصبح حذرا دائمًا. • والروح المخلصة لا تُجيد هذا كله ولا تتقن مفردة ونطقها من قاموس الغدر. هي تعطي لأنها مؤمنة بأن العطاء والوفاء قيمة، وبأن المبادئ ليست ترتيب كلامات وجمل وهدايا مغلفة… بل سلوك ثابت ومبدأ للتعامل.. لذلك حين تُخذل لا تتألم لأنها أعطت، بل لأنها أعطت بصدق لمن لم يعرف معنى الصدق. تتألم لأنها كانت واضحة وصادقة وأمينة فقوبلت بالغموض والنكران، وكانت كريمة فقوبلت بالبرود وعدم التقدير، وكانت ثابتة فقوبلت بتقلّب لا يليق بالعلاقات الناضجة ولا بالمواقف التي كانت. • تمر الأيام ونتعلم من تجارب الحياة بأن من يشيح بوجهه دون سبب يكشف عن ضيقه لا عن نقصك. ومن يقترب لمصلحة يكشف عن نظرته لا عن قيمتك. ومن يغادر بمزاجه لا يصلح لصحبة تُبنى عليها أيام. • آخر جرة قلم: الصداقة قيم روحية راقية وثبات نية… حفظ مقام وود… عدل وأمانة وحفظ للعلاقة وعمقها وقت الاختلاف… ووفاء لا يتغير ولا يساوم. وفي النهاية نحن لا نندم على صفاء نيتنا؛ نحن فقط نُحسن ترتيب الأبواب.. من دخلها بصدق فمكانه محفوظ، ومن دخلها لمصلحة فخروجه سلامة وراحة، ومن كسر شيئًا ورحل بلا سبب… فليعلم أن كرامة الروح ليست بابا يُفتح متى شاء.. وليس مزاجا يختار الوقت ليغادر.. الصديق الحق والصادق لا يعرف معنى إدارة الظهر ولا الغياب دون سبب..
207
| 15 يناير 2026
• الخلافات وسوء الفهم.. جزء طبيعي من حياتنا، لكن طريقة إدارتها هي التي تحدد إن كانت ستنتهي بصلح يرفعنا أم بخصام يستهلكنا. وفي كل مرة يتقدم الغضب ويسيطر الشيطان وتمحو الذاكرة كل جميل ومعروف، تتراجع أجمل الذكريات، ويصبح التسامح هو القرار الأصعب… والأشرف. • نحن لا نولد قساة ولا حاقدين وناكري المعروف. نولد بقلب يتعلم، وروح تتشكل، ومشاعر تتراكم طبقة فوق طبقة، نولد صفحة بيضاء نقية تتشكل حسب البيئة وحسب الظروف والتربية.. ومع مرور السنوات تتحول التجارب إلى ذاكرة لا تحفظ الأحداث فقط، بل تحفظ نبرتها ايضا.. كيف قيلت الكلمة ومتى قيلت، وكيف كان الوجه، وكيف انطفأت الثقة، وكيف اشتعلت. لذلك حين يحدث خلاف، لا يقتصر الأمر على موقف آنٍ؛ بل يستدعي انسانا كاملا في داخلنا، بكل ما مر به. • الخلاف والخصام قد يبدأ من اختلاف رأي عابر، أو سوء فهم، أو ضغط يوم طويل وقد يكون حقدا متراكما. يحدث ذلك في كل مكان نتعامل مع أرواح وبشر وعقليات ونفسيات مختلفة.. يحدث في البيت بين أفراد الاسرة، وفي العمل بين زملاء يتقاسمون المسؤوليات، وفي الصداقات التي تظن أنها محصنة ضد الجفاء إلا انها تبدو صداقة ناكرة معروف وتنسى ذاكرة عمر ورحلة مواقف. • الغضب لا يكتفي برفع الصوت. الغضب يفتح الأرشيف والذاكرة ويخرج ما علق بالروح من سنوات. غضب يفتش في صناديق قديمة مغلقة، ويخرج منها ما كان ينبغي أن يبقى هناك، ثم يعرضه فجأة وكأنه حدث الآن. • نعود إلى إساءات بالتاريخ والساعة، وكأن الزمن توقف عندها. وفي المقابل، تتراجع المواقف الطيبة والجميلة إلى الخلف كلمات الدعم، ومشاهد الستر، وصدق العشرة، وبذل النية الحسنة… كأنها لم تكن وتغيب من قاموس العلاقة والذاكرة. • وهنا تقع المفارقة المؤلمة والحزينة.. بعضنا يتنفس دخان غضبه حتى يصدقه. يتشبث بخطأ قديم لأنه يمنحه شعورا بالانتصار، ويهرب من التسامح لأنه يظنه هزيمة. بينما الحقيقة أن التسامح ليس تنازلا عن الكرامة، بل انتصار للروح على رغبة الانتقام وتراكم الأحقاد. هو قرار يطفئ النار في الداخل قبل أن تحرق ما تبقى من علاقة وطمأنينة. • التسامح في معناه العميق لا يعني تبرير الإساءة، ولا تجاهل الألم، ولا منح الآخرين حق تكرار الخطأ. التسامح هو أن نختار السكينة دون أن نبيع احترامنا لذواتنا. هو نسيان إيجابي يضع الحدث في حجمه الحقيقي، ويمنعه من أن يتحول إلى سم يسري في تفاصيل الحياة. تسامح بقوة، لا بضعف؛ بعقل، لا بسذاجة. • في العلاقات الإنسانية، هناك نوعان من الذاكرة.. ذاكرة تجرح وذاكرة تصلح. الأولى لا ترى إلا بذور الغضب فتسقيها حتى تكبر، وتستحضر كل شيء لتكسب المعركة. والثانية تتذكر ايضا… لكن لتمنع الخسارة الكبرى: خسارة البيت، وخسارة الاحترام، وخسارة السلام الداخلي. ولهذا، لا يملك التسامح إلا من يملك نفسه، ومن يعرف أن أعمارنا أقصر من أن تُهدر في خصام طويل. • التسامح لا يعني دائما العودة. أحيانا يكون التسامح قرارا داخليا.. أن نسامح كي لا نحمل ثقلا، ثم نضع حدودا واضحة كي لا يتكرر الألم. وأحيانا يكون التسامح جسرا للصلح الحقيقي.. اعتذار صادق، ومصارحة هادئة، واحترام أرواح عرفت بعضها البعض سنوات.. المهم ألا تتحول حياتنا إلى محكمة نعيش فيها دور القاضي والخصم في آن واحد، ونظل نكرر القضية ذاتها كلما اختلفنا. • في زمن يزداد فيه الصخب وتقل فيه المسافات بين الكلمات والقلوب، نحتاج إلى التسامح كقيمة عملية لا كشعار. نحتاجه في منازلنا كي لا نخسر الدفء. ونحتاجه في أعمالنا كي لا نخسر الاحترام. ونحتاجه في صداقاتنا كي لا نخسر الرفقة. والأهم.. نحتاجه داخل أنفسنا كي لا نخسر السلام ولا أرواحنا النقية. • آخر جرة: التسامح قلادة شرف لا يحملها إلا الكبار وأنقياء الأرواح وأهل الحكمة والبصيرة.. أولئك الذين يملكون وفاء وصدقا ونبلا وثقة، ويؤمنون بأن الإنسان لا يسمو بكثرة انتصاراته في الجدال، بل بقدرته على إطفاء النار دون أن يحرق قلبه.. الإنسان المتسامح يدرك معنى أن يحتضن الروح من تقلبات النفوس ومزاجها ومتى حافظ على سلامة روحه أدرك معنى أن يعيش الإنسان بسلام وراحة.. ومن اختار الرحيل ولم يقدر التواصل ومعروفا كان.. ليرحل والله معه.
174
| 08 يناير 2026
• يرحل عام ليترك خلفه ما لا يمحى… إنجازات، مناسبات، صور ببرواز معلقة في القلب قبل الالبوم، وذكريات لا تنسى؛ بعضها على مستوى الوطن، وبعضها في عمق حياتنا الشخصية، حيث تتكون لحظاتنا الصغيرة لتصبح لاحقا عنوانا كبيرا ومميزا في ذاكرتنا. • في هذا العام أدركنا، أكثر من أي وقت مضى، قيمة الامن والامان، ونعمة القيادة الرشيدة في وطن يجعل المواطن اول أولوياته وأهمها. وطن يدرك ان الاستقرار ليس تفصيلا… بل هو الحياة ذاتها، وشرط الازدهار، وارضية الاحلام حين يتحقق والأمن والعدل اساس الانسانية. • وعام رحلت فيه وجوه كانت تسكن زوايا اماكننا وجنبات أرواحنا… غابت اصوات اعتدناها، وغابت تفاصيل كانت تشبهنا، وغابت ارواح غالية وبقيت في الذاكرة كأنها لا تزال هنا. وفي المقابل، جاءت أرواح جميلة، وضحكات طفولة بريئة، ومساحات جديدة من السعادة والراحة؛ لتذكرنا ان الحياة رغم فقدها لا تزال تجيد منحنا اسبابا للامتنان والشكر. • عام تحققت فيه انجازات، وتحولت آمال وأمنيات من “حلم” الى “واقع”، وارتسمت على الايام علامات تعب جميل… ذلك التعب الذي يصنع التميز، ويترك في النفس يقينا بان الطريق وان طال، فهو يستحق. • يحتفل العالم برحيل عام واستقبال عام جديد بالالعاب النارية والاهزوجات والضحكات. تتسابق المدن في شكل الاستقبال، وتتفاخر الدول بما حققته من انجازات وتقدم دولي، وبحجم الاستثمارات وتنوع الاقتصاد لاجيالها القادمة. • لكن في زاوية اخرى من هذا العالم… هناك شعوب تعيش الفقر والوجع والتهميش، وشعوب تنام تحت القصف، او ترتجف من برد قارس، واخرى تستقبل عاما جديدا بذات القهر القديم. هنا يتضح ان اختلاف الاعوام ليس في الارقام، بل في العدالة، وفي كرامة الانسان، وفي حقه بالحياة والعيش الكريم. • هي أيام وشهور تتشابه في اجندة العام وان تغيرت الارقام… لكننا نشعر بالاختلاف بين عام وعام؛ لاننا نحن الذين نتغير، وننضج، ونتأمل، ونرى الحياة بوعي جديد. • وتبقى القلوب والارواح والعقول تتذكر: كل كلمة جميلة قيلت، وكل موقف كريم كان، وكل وجه عزيز رحل… تبقى الذاكرة محملة بما لا يمكن طيه في دفاتر قديمة؛ بل يظل حاضرا في قلوبنا ودعائنا، وفي طريقة نظرنا للاشياء. • انه عام يقبل، وعام يرحل… ونحن نتحرك بينهما بحب وصحة، وبمحاولة صادقة للانجاز مع من نحب. ومن اختار الرحيل والمغادرة، او من فرقته الظروف عنا، او من مضى وفق مزاجه واختياراته… نطوي صفحته في دفتر الماضي لا نسيانا، بل فهما بأن الحياة تمضي، واننا نحتاج دائما الى مستقبل أرحب، وناس اجمل، وقلوب راقية نقية اصدق. • آخر جرة قلم: لنكن في العام الجديد أكثر حمدا وشكرا وامتنانا لوطن آمن، وأكثر رحمة بالناس، وأكثر صدقا مع انفسنا، واقرب لما يصلح القلوب قبل ان يجمل الصور. فالاعوام لا تقاس بما نراه على الشاشات… بل بما يبقى في أرواحنا بعد ان يرحل كل شيء.. كل عام ونحن نعيش في وطن آمن وفي ظل قيادة رشيدة جعلت أمن واستقرار ورفاهية مواطنية ومقيميه من أول وأهم أولوياته.. كل عام وأنتم بخير..
198
| 01 يناير 2026
حين تضع القيادة اهتمامها وتسخر الإمكانيات المادية والبشرية لتحقيق التميز والإنجاز على كافة الأصعدة.. فهي تملك رؤية يعجز عن بلوغها الآخرون.. وحين يكتمل مشروع لغوي بحجم «معجم الدوحة التاريخيّ للغة العربية» فإننا لا نحتفي بكتاب جديد ولا بموقع إلكتروني فحسب، بل نحتفي بعودة اللغة إلى قيمتها الثرية ومكانها الطبيعي فهي أساس الهوية وعمقها، وذاكرة الحضارة، وجسر الثقة بين الماضي والمستقبل بلغة الضاد. وقد عبّر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى عن معنى هذا الإنجاز بوضوح في منشور سموه على منصة «إكس»، مؤكدًا أن اكتمال المعجم يُعد مظهرا من مظاهر التكامل العربي المثمر، وأن مادته الثرية تعزّز تمسّك شعوبنا بهويتها وانفتاحها على العصر ووسائله الحديثة بكل ثقة، وأنها مناسبة لشكر كل من ساهم في هذا المنجز الحضاري التاريخي. وتزداد قيمة «معجم الدوحة التاريخي» لأنه لا يكتفي بتفسير المفردة واللفظ، بل يُؤرّخ لها؛ ويردّها إلى سياقها، ويتتبع تحوّلات معناها واستعمالاتها، وكأنك تقرأ سيرة كلمة وليس تعريفًا مختصرا. ولهذا بدا الاحتفاء باكتماله حدثا عربيا استثنائيا، وكان الاحتفال بمناسبة اكتماله يوم الاثنين 22/12/2025 برعاية وتشريف سمو الأمير المفدى يؤكد حرص الدولة وتوجهها لأهمية اللغة العربية، وذلك بتنظيم المعجم والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. وفي مثل هذه الاحتفال والإنجاز، تزورني الذاكرة واستذكر الدكتور الراحل محمد الجوادي رحمه الله..ذلك العاشق للعربية، الذي كان يرى أن الأمة التي لا تؤرّخ لغتها تترك جزءًا من وعيها معلقا، وكان من المبادرين بالحلم والداعين إليه، وأتذكّر لقاء معه تطرّق فيه إلى هذا المقترح بحماسة العاشق للغة ومفرداتها..أن نحتاج إلى معجم الدوحة التاريخي.. الذي أنجز اليوم، بعد سنوات من مرضه ورحيله، يأتي هذا الإنجاز التاريخي كأنّه وفاء للفكرة وأهلها، وكأن الكلمة التي قيلت يوما صارت عملا مؤسسا ضخما يليق بحجم العربية وعمق تراثها ويكتب تميزا لدولة قطر.على المستوى الشخصي، قصتي مع العربية ليست طارئة ولا موسمية ؛ عشقي للغة العربية تأسس منذ الابتدائية ؛ مع إخلاص معلمة اللغة العربية السيدة نعيمة آل سحاق، التي جعلت اللغة العربية وعشق كل ما يرتبط بها من شعر وتعبير وقواعد ومفردات ومرادفات ومعان عشقًا يستمر وساعد ذلك الأسرة وحرص شقيقي الأكبر بشراء المجلات والكتب وتخصيص المكتبة بالمنزل.. ليكون لذلك دور مهم يستمر إلى اليوم في كتابة المقالات والأبحاث، وفي القراءات العربية الثرية التي لا تمنح معرفة فقط، بل تُسهم في بناء الروح والشخصية والعقل، وتعلّم الإنسان كيف يحترم المعنى قبل أن ينطق به، وكيف يترجم أفكاره بأمانة وجمال، وكيف يختار مفرداته قبل نطقها. ومن هنا أفهم جيدا لماذا يُعد هذا المعجم إنجازا حضاريا وليس لغويا فقط؛ لأن اللغة حين تُصان، تُصان معها منظومة القيم والذاكرة والمعنى. ودولة قطر، برؤية قيادتها الرشيدة، لا تتوانى عن تبنّي كل ما يخدم الإسلام واللغة العربية وتعزيزها، وإعادتها مادة للتعلّم والدراسة، وترسيخها في وجدان وروح الأجيال وتعاملهم، فضلا عن ترسيخها على مستوى التشريع؛ فقد صدر في قطر القانون رقم (7) لسنة 2019 بشأن حماية اللغة العربية بما يعكس توجها مؤسسيا واضحا لحماية العربية ودعمها واستعمالها في مؤسسات الدولة ومعاملاتها. وأستذكر هنا موقفا إنسانيا جميلا يُظهر كيف أن العربية حين تُقال بإخلاص تصل إلى القلوب دون وساطة وذلك بحضور المحلل الصحفي في قناة الكأس حسام الدين أحمد من جزر القمر والذي حقق شعبية كبيرة وقبولا وحبا في قلوب المشاهدين، الذي يتحدث العربية ويعتز بها لغة وحوارًا، فحاز محبة الناس بعفويته وحضوره وإتقانه للفصحى، والتقت به سعادة وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي لولوة الخاطر في لفتة تقدير وتشجيع لتمسّكه باللغة العربية. ومع كل هذا الفخر، يحزنني أن أجد طلابا وشبابا يجلسون في المقاهي ومجمّعات التسوّق يتحدثون الإنجليزية بوصفها معيارا للوجاهة، والتمدن والتحضر، بينما تحولت للأسف إلى شرط قبول في كثير من الجامعات وكأنها بطاقة عبور لا بديل لها. لا أعادي تعلّم اللغات وقراءتها وتعلمها ؛ بل أؤمن بأن الانفتاح على العالم ضرورة. لكن المؤلم أن يكون هذا الانفتاح على حساب لغتنا، وأن يصبح الحديث بالعربية كأنه تراجع، بينما الحقيقة أن الاعتزاز بالعربية ارتقاء بالهوية قبل أن يكون اختيارا لغويا. لهذا أرى أن اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» ليس خاتمة رحلة..بل بداية مسؤولية..أن نعيد العربية إلى يومياتنا كما نعيدها إلى مناهجنا، وأن نقرأها حبا لا واجبا، وأن نستخدمها بكرامة وحب لا بتردد، وأن نُنشئ أبناءنا على أن اللغة التي وسعت القرآن والشعر والحكمة قادرة بإذن الله أن تسع المستقبل أيضا. آخر جرة قلم: العربية في وجداننا ليست مجرد لغة للتخاطب؛ إنها لغة كرّمها الله سبحانه وتعالى لتكون لغة القرآن الكريم ولسان خاتم الأنبياء والمرسلين ﷺ ومن هنا فإن خدمتها ليست ترفا ثقافيا بل مسؤولية حضارية. وهذه المسؤولية حين تتجسد في مشروع معرفي عربي كبير مثل «معجم الدوحة التاريخي»..فإنها تمنح الأجيال معنىً جديدا للانتماء..أن تحب لغتك لا بالشعور وحده، بل بالمعرفة التي تثبت وتوثق وتحسن البناء.
204
| 26 ديسمبر 2025
• نحب الوطن لأنه ولد فينا، ونحبه لأنه يحتوينا ويحسن إلينا، حتى يصبح الحب والإخلاص والوفاء سلوكا متجذرا في الأعماق. وقطر بالنسبة لي ليست اسما على خارطة، ولا ذكرى عابرة في القلب، بل معنى متجدد وسِجِل لمعانٍ كثيرة؛ معها تُصان الكرامة، ويُحتضن الإنسان ويُعتنى به، وتُبنى رؤية حقيقية بإرادة قيادة وشعب، حتى تكون قطر «كحل العين» الذي نراه قبل أن نرى الطريق وقبل أن نرى وجوه أحبة منا. • لا أكتب كلمات تقال في المناسبات، بل أعبر عن صوت صادق يصف ما يسكنني من حب وإخلاص وولاء، وما يدفعني لأن أرى قطر التميز والنجاح والأولى في كل الأمور والمجالات؛ أولى في الحقوق والعدالة والإنجاز داخل الوطن للمواطنين والمقيمين، وأولى في الحضور والرسالة والدور على المستوى الدولي بما تقدمه من أثر إنساني يتجاوز الحدود. • قيمة الوطن لا تقاس بضجيج الكلام ورفع الشعارات، ولا بكَمّ القصائد التي تُلقى على المسارح والمنصات، بل بما يمنحه للإنسان من أمن وطمأنينة وفرص عادلة ومساواة في الحقوق والواجبات لحياة كريمة. • قطر قصة دولة اختارت أن تجعل الإنسان محور التنمية؛ مواطنا كان أو مقيما، يعيش على أرضها شريكا في البناء، محترما في حياته اليومية، محفوظ الحقوق بقدر ما يلتزم بالواجب، ليكون الاستقرار هنا أسلوب حياة لا استثناء. • وفي تفاصيل الحياة نرى “قطر التميز” في جودة الخدمات، ورعاية الأسرة، وتمكين المرأة، واحتضان الشباب وتشجيعهم بإنصاف وعدل، والارتقاء بالتعليم والصحة، وتميزها في الثقافة والرياضة، وفي دبلوماسيتها وإعلامها وصوتها وحضورها. • قطر تعلو متى ارتفعت الهمم، ومتى صارت الإرادة إرادة جماعية للجميع. تعلو لأن قيادتها تؤمن بأن الدول لا تدار بردات الفعل، بل تبنى بالرؤية وبالعمل المتواصل، ولأن الرؤية حين تكون واضحة يصبح الطريق لتحقيقها مستنيرا. لذلك لم تكن إنجازات قطر صدفة أو موسما، بل نتيجة إرادة تراكم وتخطط وتقيم وتصحح، وتبني جيلا يعرف أن النجاح نهج مستمر لا لحظة عابرة. • وتبقى الحقيقة الأهم أن قطر لا تعلو بقيادة وحدها ولا بمؤسسات وحدها، بل بإرادة شعبها المخلص الصادق؛ فالشعب هو الملخص الحقيقي لأي نجاح، وهو الذي يحمي منجزات وطنه ويصون سمعته ويجعل التميز أسلوب حياة. • وشوقي لقطر وبحرها وبرها وسمائها وناسها لا يفارقني؛ شوق ورغبة بالعودة متى سافرت وبعدت عنها أياما. أشتاق لبحرها الذي يهدئ العين والروح، ولبرها الذي يفتح للقلب اتساعه، ولسمائها التي ترسل الأمنيات بالدعاء، شوقا لكل ذرة ومكان وزاوية فيها. لذلك لا تبدو قطر في قلبي مجرد وطن يكرم مواطنيه ويعزهم، بل روح تسكننا لنعمل على رفعتها وتميزها، ولتحويل الحب إلى مسؤولية، والامتنان إلى عطاء. • وعلى المستوى الدولي، يتجسد دور قطر في موقف إنساني وأخلاقي؛ أن تكون مع الحق حيث كان، وأن تمتد يدها للصلح حين تشتعل الخصومات، وأن تسند المحتاج حين يضيق به العالم. • قطر تثبت أن القوة ليست فقط فيما نملك، بل فيما نمنح، وأن النفوذ الحقيقي هو نفوذ القيمة لا نفوذ علو الصوت. • آخر جرة قلم.. ومع اليوم الوطني تكبر الفرحة التي تسبق هذا اليوم؛ فرحة هوية ووفاء ومعنى، تجعلنا نعيد وعدنا لقطر.. أن نعطي ونقدم من وقتنا وفكرنا وإتقاننا وصدقنا وأمانتنا وإنتاجنا، وأن نحفر لنا مكانا في بناء سور الوطن ورفعته بما نستطيع. فلا مكان يمنع، ولا عمر يمنع، ولا ظرف يعيق متى كانت الإرادة حاضرة والحب حقيقيا وصادقا؛ فالوطن يرتفع بارتفاع همم أبنائه، ويزداد جمالا بصدق إرادتهم، وتبقى قطر “كحل العين” لأنها وطن نراه بالقلب قبل العين، ونحمله دعاء وعملا ووفاء ما حيينا. كل عام وقطر تعلو وتتميز بقوة إرادتنا وسواعدنا
246
| 18 ديسمبر 2025
• في حياة كل إنسان مساحة خاصة في روحه وقلبه ومساحة خاصة لأرض تضمها سماء ويحدها بحر.. مساحة لا ينافسها شيء، اسمها «الوطن» مكان لا نختاره، وانتماء يلتحم برحم أمّ ورحم وطن ويكون معنا ليمنحنا اسمًا وهوية وانتماء.. • ويمنحنا ذاكرة صورية وروحية وفكرية ممتدة من أول خطواتنا وتعثرنا إلى لهونا ولعبنا.. إلى أول نشيد سمعناه في الطابور المدرسي، وإلى سماعه وتردده بفخر في محافل واحتفالات وفي مناسبات وطنية وفي كل لحظة فخر نعيشها ونحن نرى علم بلادنا يرتفع ويرفرف ويزين أرجاء الوطن ويعلو فوق مبانيه احتفالا باليوم الوطني. • الوطن ليس حدودًا جغرافية فقط، وليس تاريخاً وتراثا وإرثا وذاكرة إنسان..بل هو حكاية الإنسان مع الأرض والقيادة والقيم، ومع كل من آمن أن البناء مسؤولية مشتركة لا تكتمل إلا بتكاتف الجميع؛ مواطنين ومقيمين، إعلاما ومؤسسات، وميادين عمل وميادين رياضة. • الملاعب اليوم ليست مساحات للترفيه فقط؛ إنها منصات تعلّم الشعوب معنى الانضباط والروح الجماعية واحترام القوانين. في كل مباراة يصدح فيها النشيد الوطني، يقف الناس على اختلاف أعمارهم وخلفياتهم، لكن قلوبهم تنبض بفخر واعتزاز على نشيد وطنهم.. • حين تتميز قطر باحتضان واستضافة الفعاليات والبطولات الرياضية الكبرى، فهي لا تستعرض قدراتها التنظيمية فقط، بل تقدّم نفسها للعالم من خلال أخلاق جمهورها، وتميز ودقة تنظيمها، واحترامها للضيوف، وقدرتها على جعل الرياضة مساحة وأرضا و جسرا للتقارب لا مكان وملعب للخلاف. • تنقل الشاشة صورا من المدرجات، تظهر أسمى صور الانتماء أمّ تُعلّم أبناءها كيف يحترمون النشيد والعلم، أب يشرح لابنه معنى اللعب النظيف، وشباب يتطوعون ويسخرون وقتهم في التطوع وخدمة الجماهير، ليكونوا سفراء لوطنهم دون أن يغادروا حدود الملعب. • تكمن روعة اللحظة الوطنية مع صور عفوية لصغير يرفع علم وطنه بعفوية، أو حوار مع لاعب يربط فوزه بدعاء وتواصل والدته وتوجيه مدربه ودعم بلده… هذه التفاصيل الصغيرة تتحول إلى رسائل عميقة عن جوهر هذا الوطن. • لكل وطن مواقف تحفظها الذاكرة؛ ويبقى اجملها وأصدقها..موقف تقارب واحتواء القيادة العليا بأن تضع الإنسان في قلب وصميم وأساس خططها ورؤيتها للمستقبل. • آخر جرة قلم: حين يتعلم الجيل الجديد أن الحب الحقيقي للوطن يعني أن يكون صادقا في كل مواقعه طالبا وموظفا ورب أسرة، وأن يكون نزيها وأمينا في عمله وتعامله، وراقيا في اختلافه، ومعنى أن يكون مواطنا.. معها يتحول شعار الانتماء إلى واقع، وتتجسد عبارة «بكم تعلو الأوطان» في كل حي وفصل مكتب ومدرج وشارع ومكان.. الأوطان التي منحت أبناءها الأمن والتعليم والفرص، لا تنتظر منهم التصفيق فقط، بل تنتظر أن يحموا صورتها، وأن يكونوا امتدادا جميلا وسفراء لقيمها في كل مكان. الوطن ورفعته لا يعلو بالأنا الفردية، بل بقلوب وأرواح مؤمنة برسالتها، وعقول وضمائر وأرواح تعمل وتختار دائمًا أن تكون للوطن ورفعته.. وتميزه..
567
| 11 ديسمبر 2025
• قطر رقم صعب في أي استضافة، وفي أي تنظيم، وفي أي افتتاح؛ قطر الأمن والأمان، وقطر التميّز والنجاح، وقطر المتعة والإبهار في كل زاوية وركن من أرضها، لا تدخل سباق الاستضافات لتضيف سطرًا جديدًا في سجل البطولات العالمية فحسب، بل لتعيد تعريف معنى الاستضافة نفسها، وترفع سقف المعايير إلى درجة تجعل من يأتي بعدها في معضلة حقيقية. • جاءت استضافة المونديال لتعلن أن الدوحة ليست محطة عابرة في رزنامة الفيفا، بل حالة خاصة امتزج فيها التنظيم المحكم بالبنية التحتية المتطورة، والأمن الصارم بالطمأنينة الإنسانية، والهوية العربية الأصيلة بانفتاح حضاري راق، فامتلأت الشاشات بصور لملاعب مونديالية متميزة بتصاميم تحمل رسائل تراثية واجتماعية كاستاد البيت واستاد لوسيل واستاد الثمامة … • لم يكن التميّز محصورًا في تسعين دقيقة من اللعب، بل في كل ما يسبقها ويلحقها.. من طريقة استقبال الضيوف إلى دقة التفاصيل في المرافق والخدمات، ومن حفل الافتتاح المبهِر الذي جمع العالم على أرض عربية للمرة الأولى، إلى حفل الختام الذي ختم بطولة نظيفة، آمنة، ثرية بالقصص الإنسانية قبل الأهداف والنتائج. • قطر في ذلك كله لم تجعل من سعيها إلى الاستضافات مطاردة للأضواء أو سباقًا على العناوين الإعلامية، بل مشروع دولة تبني إرثًا حقيقيًا، لذلك لم تتحول ملاعبها المونديالية إلى ما يُسمّى بـ«الفيل الأبيض» كما حدث في تجارب أخرى في البرازيل واليونان، حيث تحولت بعض المنشآت بعد البطولة إلى عبء مالي ومعماري مهجور، بل بقيت الملاعب في قطر جزءًا من نسيج الحياة اليومية والرياضية والاقتصادية، بتخطيط مسبق لإعادة التوظيف، وتفكيك بعض المدرجات، وتحويل بعض الاستادات إلى مراكز مجتمعية أو رياضية متعددة الاستخدام. • جاء الافتتاح الاستثنائي لبطولة كأس العرب على استاد البيت ليؤكد أن قطر لا تُبدع فقط عندما يكون الحدث عالميًا، بل أيضًا عندما يكون عربيًا خالصًا؛ افتتاح تجسدت فيه الخيمة العربية على هيئة استاد، واجتمعت فيه الأعلام والوجوه واللهجات في مشهد واحد، في ملحمة فنية شاملة الأركان وقوية البنيان الأدبي والفكري والفني، حملت رسائل جريئة وقوية للأجيال القادمة بأن هذه الأمة قادرة على أن تحكي قصتها بصوتها وصورتها، وصنعت حالة من الإبهار العالمي لهذا الافتتاح تناقلتها الشاشات ووسائل الإعلام بوصفه نموذجًا لما يمكن أن تقدمه دولة عربية حين تقرر أن تدهش العالم بحكايتها الخاصة. • لقد نجحت قطر في أن تجعل من افتتاح كأس العرب رسالة فنية وسياسية وإنسانية في آن واحد؛ العرب قادرون على صناعة حدث أنيق، منظم، عميق المعنى، يحترم تاريخهم ويحتفي بحاضرهم، ويفتح الباب أمام مستقبل أكثر ثقة بأن هذه المنطقة ليست هامشًا في خريطة الرياضة العالمية، بل فاعلًا أساسيًا يعرف كيف يحكي قصته بطريقته الخاصة.. وبروح تنافسية راقية تجعل من كل بطولة محطة جديدة تؤكد أن قطر.. ومعها شعوب المنطقة، رقم صعب في ذاكرة المنافسة وحكايات الافتتاحات الكروية الكبرى.. وبرسالة قوية إن العرب قوة لا يمكن تفكيكها وكسرها بقوة اجتماعها ونية أعمالها وتوجهها.
330
| 04 ديسمبر 2025
استشعار نعمة الأمن والأمان والاستقرار، والإحساس بحرية الحركة والتنقّل بسهولة ويُسر وأمان، ليس تفصيلاً عابرًا في حياتنا؛ بل هو زاد الروح قبل الجسد. أن تصحو كل صباح وأنت مطمئن على نفسك وأهلك وبيتك، هي نعمة تستحق أن نخرّ لها شكرًا كل يوم. وأن نُرزق قيادة رشيدة حكيمة، وبلدًا جعل من نصرة المظلومين والضعفاء في دول العالم مبدأ ثابتًا لا شعارًا عابرًا؛ فغدت قطر قبلةً لكل ضعيف ومنكسر، ولكل جريح ومريض يبحث عن حضن آمن ويد حانية. قطر ليست مجرّد دولة على خريطة الخليج وشبه جزيرة في بحر. قطر ليست فقط دولة حققت ما عجزت عنه دول كبرى. قطر ليست دولة تُوعد وتُعلن ولا تفي. قطر ليست دولة لا تملك قرارها ولا تتمتع بدبلوماسيتها ونجاحها. قطر دولة تعيش على مبادئ، لا تساوم عليها في نصرة الشعوب والوقوف معهم في ضعفهم وحروبهم وتهجيرهم وتشريدهم. قطر دولة قائمة على قيم الأجداد والآباء، وعلى تاريخ حقيقي بُنيت عليه. قطر دولة وفيّة وكريمة، توعِد فتفي، وتتحمّل مسؤولية كلمتها. قطر دولة تملك من الشجاعة أن تقول كلمة الحق في المحافل والمؤتمرات، وأن تجعل من مواقفها علامة فارقة في ذاكرة الشعوب. قطر جعلت من أرضها وحدودها واستقرارها «حلمًا» تتمنّاه شعوب كثيرة. لم تتنازل، ولم تنكسر أمام حملات التشويه والافتراءات التي سبقت استضافة كأس العالم وبعدها؛ بل تعرّضت لما لم تتعرّض له دولة في العالم من هجوم.. لكن قطر حوّلت كل تلك الانتقادات والافتراءات إلى تلال وجبال صعدت فوقها؛ لتبني وطنًا وشعبًا وتجربةً تتقدّم ولا تتراجع، وتُثبت أن الثبات على المبدأ طريقٌ إلى التميّز لا إلى العزلة.كل ذلك، وغير ذلك كثير، هو من عناوين دبلوماسية قطر وقوّتها الناعمة في العالم: مع الشعوب، مع الدول، في الحروب، وفي الكوارث الطبيعية، تكون قطر حيث ينبغي أن تكون؛ صوتًا وموقفًا وعونًا.ثم نعود إلى داخل الوطن: إلى الشعب، وإلى كل من يعيش على هذه الأرض من مواطنين ومقيمين. هنا يأتي عمق عبارة اليوم الوطني: «بكم تعلو… ومنكم تنتظر».قطر تعلو بأبنائها وبناتها، بصدق محبتهم لا بادّعائها. فهل محبة الوطن هي قصائد وأناشيد وصور واحتفالات فقط؟ هل هي كلمات نكتبها في المناسبات، أم حراك قلوب وأجساد تعمل للوطن وتبنيه؟ هل هي حقوق نطالب بها، أم واجبات نبادر بتقديمها قبل السؤال عن نصيبنا؟الوطن يحتاج أسرة سوية، وتربية حقيقية لأجيال تحب الوطن بالعمل لا بالقول.الوطن يحتاج وزيرًا ومسؤولًا يعمل للوطن وتقدّمه ورفعته، لا لمنفعة نفسه أو قبيلته أو عائلته.الوطن يحتاج أرواحًا معطاءة صادقة، تعمل في الخفاء بصدق وإحسان، لا وجوهًا لا تظهر إلا تحت عدسات الكاميرا، فتبدو كأنها تعمل للوطن وهي لا تعمل حتى بما تفرضه عليها قوانين عملها. آخر جرة قلم: جميعنا مطالبون أن نقدّم للوطن الإرث الحقيقي؛ فالإرث ليس مباني وملاعب ومنشآت فحسب. الإرث الحقيقي للوطن: بناء الأسرة، وبناء الشخصيات، وإنشاء وتربية أجيال حقيقية تدرك معنى الوطن والعمل له. كما يترك الإنسان إرثًا وميراثًا لأبنائه وأسرته، ويورِّث أخلاقه وقيمه؛ فإن أعظم ما نورّثه لوطننا: صدق، وأمانة، ووفاء، وإحسان، وإخلاص، وضمير حي يعمل بنور البصيرة في حب الوطن والحفاظ عليه. «بكم تعلو»… بقيمنا، بأخلاقنا، بأمانتنا وإخلاصنا في مواقعنا، صغيرة كانت أو كبيرة…»ومنكم تنتظر» تنتظر منا إرثًا حقيقيًا يترك أثره في الإنسان قبل المكان، وفي الأجيال قبل المباني والطرق والملاعب والمنشآت. قطر تنتظر وتعلو بسواعدنا وعقولنا وصدق وثبات مبادئنا وأخلاقنا ومواقفنا..
669
| 27 نوفمبر 2025
• الإنسان كيفما كان، وأينما كان على هذا الكوكب، يحتاج الزاد والقوة والدافع ليتحرّك وينجز ويُبدع. يحتاج من يسنده في خطواته الأولى على الأرض كي لا يتعثّر ويسقط. وفي كل مراحل عمره يظل بحاجة لمن يقف بجانبه ليهنأ، لينعم بجمال أيامه ومن حوله. • قد يتخيّل البعض أنه قادر على العيش وحده، لا يحتاج لمَن يرافقه في سفر أو مغامرة أو أزمة، لكن الحقيقة أن هناك يومًا ما سيأتي، يكتشف فيه أن الكتف التي تسنده، والكلمة التي تواسيه، والابتسامة التي تُشعره بالأمان، كلها حاجات أساسية لا ترفًا. • الإنسان في جوهره روح حيّة نابضة بالأحاسيس والمشاعر، وخلجات كثيرة تسبح في أعماقه. أرواحنا تحتاج دائمًا إلى مَن يطمئنها، ويزرع الثقة فيها، ويُجيب عن أسئلتها الكثيرة الباحثة عن حوار حيّ مع بشر، لا مجرد إجابات جامدة بين دفتي كتاب. • تحتاج الروح إلى مَن يُسكّن قلقها، ويهدِّئ روعها بعد طول حيرة وبحث. الروح الشفافة تظل في شغف دائم لمشاعر صادقة ونقية تحيط بها، لتنهض وتقف وتستمر. فالنفس البشرية تحتاج إلى إرواء معنوي يعيد الحياة إلى جفاف فرضته ظروف قاسية لا اختيار لنا فيها. تحتاج أن تمضي، أن تسمع كلمة، أن تلمس لمسة حانية، لتتعامل وتعمل وتُكمل الطريق. • ظروف الحياة تضع في دروبنا أشكالًا شتّى من البشر: في البيت، في العمل، وفي طرقات الحياة اليومية. ومن بينهم من يتّسمون بالبخل والشحّ في أبسط مظاهر العطاء؛ بخل في كلمة، وشحّ في ابتسامة، وقسوة في الامتناع عن ضغطة يد أو نظرة تقدير. يرفضون، بإصرار غريب، منح الكلمة المشجعة والطيبة ولو كانت بسيطة كـ «شكرًا». • وهذه الكلمة الصغيرة قادرة.. إن قيلت بصدق.. أن تفتح للإنسان آفاقًا، وتمنحه دفعة للمضي والإنجاز، وتُنعش روحه نحو العمل والحياة والابتكار والتفاؤل. • من الناس من يتعالون ويتكبّرون على البوح بما في أعماقهم من تقدير أو امتنان، وكأن الاعتراف بجمال الآخرين وانتشار مشاعرهم جرم يرتكبونه أو مظهر ضعف ينتقص منهم! ومنهم من يضع مشاعره في صندوق مُحكم الإغلاق بالسلاسل، يركنه في زاوية بعيدة من نفسه؛ يخشى أن يبدّدها هنا وهناك، فيحرم بها حتى من يستحقونها. • ومنهم من يعطي بسخاء، لكن عطاءه يذهب إلى أرضٍ بور لا حياة فيها؛ يمنحه لمن لا يقدّر، ويحرم منه من حوله ممّن ينتظرون نظرة حانية، أو كلمة حلوة تعيد التوازن والهدوء والاستقرار لأرواحهم. • تجد من الناس مَن أصبح البخل لديهم لباسًا دائمًا؛ يلبسونه في أخلاقهم وسلوكهم وتعاملاتهم. بخل في عدد الكلمات التي قد تصلنا منهم كذبذبات إلى أسماعنا، شحّ في ساعات الجلوس الممنوحة لنا، بخل في إمعان النظر في أحوالنا واحتياجاتنا. • ليكونوا بخلاء في أموالهم كما يشاؤون؛ هذا شأنهم. لكن حين يتعلّق الأمر بدورهم كأعضاء في أسرة، أو زملاء في عمل، أو شركاء في حياة، فليس من حقهم حرمان الآخرين من حقّهم الإنساني في الكلمة الطيبة والتشجيع المعنوي والاحترام. هذه ليست «هبة اختيارية»، بل جزء من مسؤوليتهم الإنسانية والاجتماعية، حتى لو لم يتربّوا في بيئة تعلّمهم العطاء المعنوي. • كثيرون لم يعتادوا أن يُعطَوا كلمة حلوة، فلم يتعلّموا كيف يمنحونها. لم يعيشوا في جوٍّ يرى أن الثناء الصادق، أو قول «أحسنت»، أو «وجودك يفرحنا»، نوع من الكرم لا يقلّ قيمة عن المال، وربما يفوقه أثرًا في النفوس. • السفينة لا تبحر بأشرعتها إن لم تحرّكها الرياح والأمواج، والأرض لا تهبنا خُضرتها وثمارها وجمالها إن لم نروِها ونعتنِ بها. وكذلك الإنسان؛ لا يزهر ولا يُثمِر طاقاته ما لم يُسقَ بحبّ حقيقي واحترام صادق وشعور بالأمان. يحتاج إلى كلمة طيبة، إلى نظرة تقدير، إلى سؤال بسيط.. يحتاج إلى إجابات لأسئلة ترافق سنوات عمره، وإلى كلمات قليلة في عددها، ثرية في معناها وأثرها. • الأثر الذي يتركه التعامل بحب وصدق واحترام وإنسانية، وبالكلمة الطيبة الصادقة يترك أثره في الطفل، وفي المراهق، وفي الشاب، وفي الراشد، وفي الشيخ الكبير.. أثر عميق جدًا في النفس، لا يُقاس ولا يُشترى. حتى إن وصل الإنسان لأعلى المراتب، وامتلك ما شاء من الثروات، يبقى محتاجًا لجرعة حب، ولمسة تقدير، وكلمة حلوة تُشعره بأنه «مرئيّ» ومُقدّر وموجود. ومن يقول غير ذلك فقد طرق الغرور قلبه، أو باتت روحه مريضة لا تعترف بحاجتها للآخرين. • آخر جرة قلم: الإنسان كائن اجتماعي، يحتاج للحب والكلمة الحلوة، وهو في حضن أمّه طفلًا، وهو شاب يخطو خطواته الأولى في الحياة، وهو أب وأم، وهو مسؤول وقائد، وحتى آخر يوم في عمره. فلا تبخلوا… فما أكثر من يحتاج اليوم إلى كلمة واحدة صادقة تعيد إليه الحياة..
318
| 20 نوفمبر 2025
• أصبحت الأمومة في وقتنا الحالي لدى البعض – لا الجميع – موضة تتباهى بها بين صديقاتها؛ تبدأ بتقاليد واحتفالات قبيل قدوم الطفل بما يُطلق عليه بيبي شاور baby shower، وما يكون من احتفال وهدايا وترتيب وتصوير وفيديوهات وهاشتاقات، مرورًا بتصوير البطن في الشهر التاسع في جلسات خاصة، وانتهاءً بإعلان «وصول» أول مولود أو ثاني عبر المقاطع والصور المتتابعة. • يأتي هذا المولود إلى الدنيا لأم اختارت تاريخًا مميزًا للولادة بعملية قيصرية، هروبًا من آلام الوضع، ليخرج الطفل “اللعبة” الحية الباكية دون بطارية وشحن..! تتسلى بتصويره وحمله، وتحصي عدد الفلاتر على “سناب شات” وغيرها، أكثر مما تحصي عدد الرضعات ومرات الاحتضان، والتصوير لهدايا الاستقبال والمنافسة في اسم الماركة والهدية! • الأمومة نعمة عظيمة، ودور ميّز الله به الأنثى من الكائنات والنساء، بدءًا بالحمل وتعبه، ومرورًا بالولادة وآلامها، ووقوفًا واحترامًا وصبرًا على التربية وتعبها وإرهاقها وسهرها؛ لمن كانت أمًّا بحق وصدق وأمانة؛ كأمهاتنا رحم الله من غادرت منهن وأطال الله في أعمار من هن على قيد الحياة.. أمهات حقيقيات بصبرهن وتحملهن وسهرهن، دون وجود المساعدة والمربية، ودون زينة وملهيات دنيا تشغلهن عن هذا الدور العظيم. ولا يدرك حلاوته وشوق انتظاره إلا من حُرِمن منه! • في السنوات الأخيرة، أولت الدولة ممثلة بقيادتها الرشيدة وقوانين الموارد البشرية اهتمامًا كبيرًا بالأم العاملة والأسرة؛ من إجازة الأمومة، وساعات الرضاعة، وتسهيلات العمل، ومحاولة الحد من الاعتماد المفرط على الخدم في تربية الأبناء، وتشجيع بقاء الطفل في حضن أسرته قدر المستطاع… كل ذلك إيمانًا بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وفي الجيل القادم. • لكن المشكلة أن القوانين تستطيع أن تُفرّغ للأم وقتًا، ولا تستطيع أن تُحدّد لها أين تذهب بهذا الوقت، ولا كيف تستخدمه! لا نضمن أن تخرج الأم من دوامها إلى بيتها لتنتظر أبناءها وتعد لهم وجبة الغداء بحب، وتتابع واجباتهم وتحتويهم… كما لا نضمن ألا نجدها في المقاهي والمجمعات، تتنقّل بين الطاولات والماركات، بينما الأبناء ينتظرون من يربّيهم في البيت أو في الشاشات! • القانون يمنح فرصة، لكن الذي يحوّلها إلى رسالة هو ضمير الأم والأب، واختيارهما اليومي. أصبحت التربية عند البعض دورًا خارج إطار المؤسسة الزوجية؛ كأن يُوكَل لأم الزوجة ويا ليت جدة تدرك معنى التربية الحقيقية التي تشربتها في تربية والدتها.. أو توكل التربية لأكثر من مربية وممرضة، أو لدور الحضانة المنتشرة، لينمو ويكبر جيل يفتقد هوية ثقافية ولغوية، ويفتقد هوية اجتماعية وهوية رجولية أو أنثوية لمعنى الحياء والستر، ولمعاني القيم التي يتعلّم منها أسس العادات والتقاليد والتعاليم الدينية والمجتمعية. • اليوم لم تعد القضية “خادمة” فقط؛ بل شاشات ومنصّات تقتحم غرف الأطفال قبل قلوبهم، تزرع قيَمًا ومفاهيم وصورًا عن الحياة والعلاقات والجسد والنجاح، لا تشبه ما نريده نحن لهم. فإذا غابت الأم منشغلة، وغاب الأب متعبًا أو لا مكترثًا، تولّت “الشبكة” ووسائل التواصل ومدعو المثالية المتناقضة والهشة ليكونوا قدوة للأسف! مثل هؤلاء يتولون مهمة التربية بلا رقابة ولا رحمة. • الدولة مهما قدّمت من قوانين وحماية وإجازات، لن تقدر أن تجلس بدل الأم بجانب السرير، ولا أن تُسمِع الطفل كلمة “حنون” بدل الأب، ولن تستطيع أن تعطي الابن أبًا يغار عليه، أو أمًّا تدعو له بصدق… هذه كلها مسؤولية الأسرة لا تُفوَّض ولا تُستَبدَل. • آخر جرة قلم: الأم لا تحتاج يومًا ليُحتفل بها، ولا تحتاج هدايا لكسب رضاها؛ الأم دور عظيم يُناط بها في تربية جيل قوي وواثق وسويّ. منذ أن تسري روح الجنين في رحمها، تدرك أنّ أولوياتها تتغيّر، ليكون هذا القادم هو الأول في ترتيب اهتماماتها. الدولة تمنح إجازة وضع، وساعات رضاعة، وحماية قانونية، وتُعلي من شأن الأسرة في رؤيتها الوطنية؛ لكنها لا تستطيع أن تفرض على الأم أن تعود إلى بيتها لا إلى المقاهي، ولا أن تُلزِم الأب أن يجلس مع أبنائه بدل أن يغيب خلف شاشاته. أمهات وآباء هذا الزمن بين خيارين: إمّا أن نكون امتدادًا لأمهات وآباء الأمس في صدق حضورهم وتربيتهم، وإمّا أن نصبح نموذج “أمهات آخر زمن” وأمهات «مودرن» بأفكار ومبادئ مقلدة ومنقولة وغير متسقة مع قيمنا ومبادئ ديننا وثقافتنا.. أمهات ضاعت منهن الهوية فَضاع معها جيل كامل. نسأل الله السلامة للأجيال القادمة، وأن يرزقهم أمومة وأبوة صادقة، تعين على بناء بيت مطمئن، وأسرة متماسكة، ووطن قوي بأبنائه وبناته.
624
| 13 نوفمبر 2025
جاء انعقاد المؤتمر العالمي للتنمية في الدوحة خلال الفترة من 4- 6 /11 2025 في لحظة دولية مضطربة، تتقاطع فيها الأزمات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، وتتراجع فيها قضايا العدالة الاجتماعية أمام صراعات القوة والمصالح. في هذا السياق حمل خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وخطاب سمو الشيخة موزا بنت ناصر، رؤية متكاملة شامله للتنمية، رؤية تجعل للإنسان قيمة وأهمية ومركزا، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال البداية ليكون للأسرة دور وللتعليم نقطة الانطلاق، وتتحقق التنمية في إطار العدالة والسلام. انطلق خطاب سمو الأمير من التأكيد على أن قضايا التنمية ليست مجالًا للخلاف بين الدول، فهي تتصل مباشرة بكرامة الإنسان وحقه في العيش الكريم. لتأتي استضافة قطر للمؤتمر ليس باعتباره مجرّد حدث دبلوماسي، بل هو تعبير عن التزام أخلاقي وسياسي بمساندة الجهود الدولية لمكافحة الفقر، والبطالة، والإقصاء الاجتماعي، وتعزيز الحماية للفئات الهشة. وتقدم دولة قطر سنويا تقريرا بما تحقق من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر.. ويكون للدور القطري الدور في مساندة الدول الفقيرة والمتضررة، اضافة إلى دعم التعليم والأسرة والتنمية الاجتماعية التي تحفظ الحقوق وتقدمها لمستحقيها. كما جاء في خطاب سموه أن التنمية الاجتماعية لا يمكن عزلها عن السياق السياسي والأمني؛ فلا تنمية حقيقية يمكن أن تزدهر تحت القصف أو في ظل الاحتلال والحصار. ومن هنا جاء الربط الواضح بين أجندة التنمية وبين قضايا العدالة في العالم، وفي مقدمتها معاناة الشعب الفلسطيني وما يتعرض له من عدوان وحرمان من أبسط حقوقه، إلى جانب الإشارة إلى المآسي الإنسانية في مناطق نزاع أخرى، مثل السودان. هذه الإشارات لم تكن هامشية، بل جاءت لتقول إن الحديث عن تنمية بدون عدالة هو حديث منقوص.كما استعرض الخطاب ملامح التجربة القطرية في التنمية الاجتماعية، بدءًا من الارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية، وتحسين جودة الحياة، وصولًا إلى تبنّي رؤية واضحة لانتقال السياسات الاجتماعية من مجرد «رعاية» إلى «تمكين». فالمواطن ليس متلقيا سلبيا للخدمات، بل هو شريك في صنع التنمية، عبر سياسات تستهدف الأسرة، والشباب، والمرأة، وكبار السن، والفئات الأكثر احتياجا، ضمن إطار رؤية قطر الوطنية 2030. وننطلق إلى خطاب سمو الشيخة موزا بنت ناصر، بأن الإنسان غاية التنمية وليس وسيلتها، لقد انطلق خطاب سمو الشيخة موزا بنت ناصر، من قاعدة واضحة: لا معنى لأي مشروع تنموي إذا لم يكن الإنسان هو غايته الأولى. الإنسان ليس رقما في الإحصاءات أو مستهدفا في الخطط، بل هو جوهر التنمية ومعيار نجاحها؛ بقدر ما ترتقي بسعادته وكرامته وفرصه في الحياة، يمكن الحكم على جدّيتها. لقد وضعت سموها التعليم في قلب النقاش التنموي؛ ليس بوصفه قطاعا من القطاعات، بل باعتباره «العقد الناظم «لبقية القطاعات. فالتعليم هو الذي يهيّئ الإنسان ليكون فاعلا اقتصاديا، ومواطنا مشاركا ومسؤولا وايجابيا، وشريكا في صياغة المستقبل. لذلك لم يُقدَّم التعليم كرفاهية أو خيار ثانوي، بل كاستثمار استراتيجي طويل المدى، لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية أو الطاقة أو الاقتصاد الرقمي. قدمت سمو الشيخة موزا بنت ناصر جانبًا من التجربة القطرية في جعل التعليم محورًا للتنمية، سواء عبر إنشاء مؤسسات تعليمية رائدة ومتميزة جعلت دولة قطر في مصاف الدول الأعلى جدوى في التعليم، أو احتضان جامعات عالمية، أو دعم البحث العلمي والابتكار. هذه التجربة لا تركز فقط على الكمّ بعدد المدارس والجامعات ؛ بل على الكيف، من خلال بناء منظومة تعليم تُنمّي الفضول، والقدرة على التفكير النقدي، والاهتمام بطلب العلم والمعرفة وتنمي روح المبادرة لدى الشباب. من أهم رسائل الخطاب الإصرار على أن التعليم لا يمكن أن يتوقف في أوقات الحرب. الأطفال الذين تُقصف مدارسهم، والطلاب الذين يُهجَّرون من قاعات الدراسة، هم في الحقيقة مستقبل يُصادَر. لذلك شددت سموها على ضرورة أن يكون التعليم جزءًا من أي خطة للإغاثة وإعادة الإعمار في مناطق الصراع، لاسيما في فلسطين والسودان وغيرهما من دول تتعرض لأشكال الحروب والتشريد، لأن إعادة البناء المادي بلا بناء الإنسان لا تنتج تنمية حقيقية. لم يغفل خطاب سموها كذلك من الإشارة إلى التحوّلات العميقة التي يشهدها العالم في ظل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي. فالتعليم المطلوب اليوم ليس تعليمًا يكدّس المعلومات، بل هو تعليم يصقل المهارات، ويعلّم الإنسان كيف يتعلّم باستمرار، ويتعامل مع التقنيات الجديدة بوعي وأخلاق ومسؤولية. هنا، يصبح التعليم بمثابة «عقد اجتماعي جديد» يضبط علاقة الإنسان بالمعرفة والعمل والتكنولوجيا. آخر جرة قلم: يقدّم الخطابان معًا تصورًا عميقًا لمفهوم التنمية، يتجاوز فكرة النمو المادي أو زيادة الدخل إلى رؤية أوسع تجعل كرامة الإنسان، وعدالة الفرص، وحق الشعوب في السلام والتعليم، عناصر لا يمكن فصلها. وفي الوقت نفسه يرسّخان صورة قطر كدولة تسعى إلى أن تكون منصّة للحوار حول قضايا العالم، لا من منطلق استعراض سياسي، بل من منطلق شعور بمسؤولية أخلاقية وإنسانية. وكما كنا نسترشد ونعود إلى إعلان» كوبنهاجن» في عام 1995» الذي انبثق من مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية، 6-12 مارس 1995، كوبنهاجن، الذي كان: « وضعت الناس في قلب الجهود المبذولة لتحقيق التنمية المستدامة حتى لا يتخلف أحد عن الركب» ليأتي «إعلان الدوحة 2025 « دليلا ومرجعا لسنوات ثلاثين قادمة تضع الأسس لمعنى التنمية والبيئة لتنفيذها وفرص العدالة والنمو والتعليم والعيش بكرامة من مقوماتها.
735
| 06 نوفمبر 2025
مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من...
4479
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم...
735
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف...
714
| 20 يناير 2026
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم...
639
| 21 يناير 2026
احتفل مركز قطر للمال بمرور عشرين عاماً على...
621
| 18 يناير 2026
يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم...
570
| 22 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...
564
| 25 يناير 2026
إن فن تحطيم الكفاءات في كل زمان ومكان،...
510
| 18 يناير 2026
لا أكتب هذه السطور بصفتي أكاديميًا، ولا متخصصًا...
510
| 22 يناير 2026
عاش الأكراد والعرب والأتراك في سوريا معًا لأكثر...
495
| 20 يناير 2026
«التعليم هو حجر الزاوية للتنمية… ولا وجود لأي...
450
| 21 يناير 2026
أضحى العمل التطوعي في دولة قطر جزءاً لا...
447
| 19 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل