رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا

‏alsalwa2007@gmail.com

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

159

د. سلوى حامد الملا

البذخ في أعراس النساء وغياب الهوية!

25 يناير 2026 , 01:54ص

لم يعد الزواج عند كثيرين لحظة بناء بيت وميثاق غليظ كما أرادته القيم والدين، بل تحول تدريجيا إلى ساحة منافسة واستعراض، تتقدم فيها الصورة على المعنى، والواجهة على الجوهر، والبذخ على البركة.

 نجد في أعراس النساء تحديدا، مشاهد وصورا تتكرر بغرض التباهي والتصوير..واستعراض أشكال العطور، وعربات تتزاحم عند المدخل وفي الصالة، عربات حلوى ومشروبات بمبالغات لا تتناسب مع طبيعة المناسبة، إلى جانب قائمة طعام فندقية مختارة ومكلفة ولا تجد من يتذوقها ليكون مكانها الرمي بإسراف منهي عنه..!

 تختم الحفلة بعادات جديدة بتوزيع وجبات أطفال وبورغر وبطاطا مقلية..توزع وكأنها نهاية ساخرة لوليمة يفترض أنها وُضعت بعناية وبأثمان مرتفعة! كل ذلك يخرج بالفرح من معناه الحقيقي إلى دائرة الاسراف والإنفاق المبالغ فيه، وكأن الهدف لم يعد زواجا وبداية حياة، بل حدث ضخم يصنع “لقطة” ويحقق “ضجة”.

 تأتي هذه المقدمة في ظل قرار منع عربات القهوة في قاعات أعراس الرجال، بذريعة أنها تخالف العادات والتقاليد وتدفع للاسراف. وهنا يبرز السؤال بوضوح..لماذا تُناقش مظاهر بعينها في جانب، بينما يُغض الطرف عن سوق كامل من المبالغات في جانب آخر؟ وهل الهوية الوطنية والاسلامية حكر على جنس الرجال فقط؟ الهوية لا تتجزأ، وهي لا تنطلق من الرجال وحدهم، بل تبدأ من المرأة زوجة وأما وأختا وابنة، ومن داخل البيت تحديدا تتشكل الاخلاق والذائقة والقيم وحدود المقبول.

 ما نراه اليوم في كثير من الأعراس ليس مجرد رفاهية، بل تقليد للغرب وتقاليد دخيلة وعادات لا تشبهنا، فقرات ومظاهر لا تتوافق دينيا ولا اجتماعيا، ناهيك عن التصوير لكل صغيرة وكبيرة من اجل الانستغرام والشهرة وطلبا لتحقيق ذات مزيف..يبدأ من تصوير المنظم وكأنه بطل الحكاية، تصوير مدربة المظهر والحركة، تصوير المصورين، ثم الاكثر خطورة.. تصوير جسد العروس بتفاصيل خاصة جدا، فستانها، مجوهراتها، حذاؤها، لحظة ارتداء الفستان مع اخفاء الوجه، وعبارات دخيلة على “بروب” مكتوب عليه العروس bride وكأن الخصوصية تحولت إلى محتوى للبيع والعرض. لماذا وصل بنا الحال إلى تكرار الترويج لافراح وأجساد العرائس؟ ومن الذي فتح الباب لتحويل ليلة الزواج إلى منصة اعلان ومزاد نظرات؟

 وتزداد الظاهرة حدة حين يقرر البعض الزواج في قصور وأماكن خارجية في دول أجنبية، وكأن الوطن لا يملك قاعات تنظيم ولا قائمة طعام ولا مذاق شوكولاتة وحلويات يضاهي ما هناك. الحقيقة ان الهدف عند بعضهم لم يعد فرحا كريما، بل “شهرة” وتباهٍ وتنافس.. بين صغار العقول..زواج في ايطاليا او فرنسا او جزر المالديف. ثم نسمع في المقابل قصصا مؤلمة..ملايين تدفع، والنهاية طلاق سريع، وتبقى الفاتورة الثقيلة على الاسرة والنفس والسمعة.

 من هنا، تصبح القضية جديرة بمناقشة جادة تحت قبة مجلس الشورى، بوصفها ظاهرة اجتماعية واقتصادية وقيمية تمس استقرار الاسرة. المطلوب ليس تجريم الفرح ولا التضييق على الناس، بل حماية الفرح من التحول إلى اسراف.

 نحتاج إلى توصيات واضحة بالتنسيق مع الجهات المعنية..تحديد سقف منطقي لانفاق قاعات الافراح، تنظيم عدد المدعوين، منع الاضافات المتضخمة من عربات ومشروبات وتوزيعات لا معنى لها، ووضع ضوابط صارمة للتصوير والنشر خاصة ما يمس خصوصية العروس وكرامة المناسبة. كما ينبغي الوقوف أمام بعض ممارسات المنظمين، حين تتحول “الباقات” إلى شروط ملزمة لادخال مشاريع منزلية محددة ضمن الاتفاق، في تعاون ربحي يفرض على الاسرة دون حاجة.

 آخر جرة قلم: اننا لا نحمي جيلا بتعليمات جزئية، ولا نصون الهوية بقرارات انتقائية. نحن بحاجة إلى وعي مجتمعي وتشريع تنظيمي يعيد الاعتبار لمعنى الزواج..سكينة ورحمة وستر، لا استعراض وديون ومحتوى. فاذا سمحنا للدخيل أن يتمدد بلا ضابط، سيأتي يوم نجد صغار العقول يطلبون ما هو ابعد، ويبحثون عن “الاختلاف” بأي شكل، حتى لو وصل بنا الخيال إلى زواج في كنيسة. وحينها لن ينفع الندم، لأننا ببساطة تنازلنا خطوة بعد خطوة عن قيمنا، حتى تلاشت الحدود…لنستيقظ وندرك خطورة هذه الأمور الدخيلة والتصرفات التي تمس اعلى قيمة في المجتمع وأعلى ميثاق الزواج وتكوين أسرة صالحة..

مساحة إعلانية