رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يزال يتواصل معي العديد من القراء عن طريق الهاتف والبريد الالكتروني ليخبروني عن تجاربهم الشخصية مع المؤسسات التعليمية التي تعطي شهادات غير معترف بها داخل الدولة وخارجها في الدول الخليجية أو العربية والآسيوية والإفريقية والأجنبية الأوروبية والأمريكية، وهي تحتاج إلى مؤلف قائم بذاته وليس مقال عابر ينشر في الجريدة.
الأخ مأمون يرى أنها مشكلة صعبة العلاج وهي كسرطان كما ذكرت ومنتشرة بدول الخليج بصورة كبيرة كون دول الخليج تحوي كثيرا من الجنسيات المختلفة. ويقول اختلف معك حول جنسيات الجامعات أو بالأحرى البلدان الأكثر تصديرا للشهادات المزورة فمن خلال تجربتي الشخصية أن أوروبا وأمريكا والهند والفلبين وباكستان يتفوق على البلاد العربية في هذا المجال ودليلي على ذلك انك تقابل شخصا تخرج مثلا من أمريكا او بريطانيا ويعمل بشهادته الأمريكية او البريطانية ولا يتكلم اللغة الانجليزية بطريقة تؤهله لتجاوز امتحان بسيط باللغة الانجليزية وعندما يتكلم الانجليزية تجدها لغة أفلام أو الشوارع. يجب أن نفرق بين الشهادات المزورة والجامعات غير المعترف بها من قبل الدولة وهذا من اختصاص جهة ما في الدولة أن تعلن أن هذه الجامعات لا تقبل شهاداتها من البداية حتى يعرف الدارس بها انه يضيع وقته. أما الشهادات المزورة فهي قد تأتي من جامعات محترمة نتيجة خلل ما أو احتيال من قبل ضعاف النفوس وكشفها بسيط، وهو عدم قبول هذه الشهادات إلا بعد إرسال خطاب للجامعة التي يدعي الشخص انه تخرج منها، ومن خلال سجلاتها الرسمية يتم الافادة بتاريخ تخرج هذا الشخص ودرجته العلمية هذا إذا كانت الجامعة أصلا معترفا بها. الموضوع الآخر وهو ما يكثر بمهنة الإعلام أن الكل أصبح عالما. لما لا نطرح فكرة أن كل شخص يتكلم بمهنته وهذا لا ضير فيه ما يحصل حاليا أن الممرض يتكلم بالهندسة أو الاقتصاد. أرجو عند تقديم شخص للحديث عن موضوع ما يجب تقديمه على أساس اختصاصه وإلا تصبح الأمور (شوربة). في الختام يقترح تشكيل لجنة لمتابعة هذه القضية وأول عمل للجنة أن تتأكد من الشهادات الوهمية والمزورة ومرجعيتها.
الأخت منال ش وهي موظفة في القطاع الخاص أو شبه الحكومي، أرسلت تعليقا شاملا عن تجربتها الشخصية عن المكاتب التي تسهل الحصول على الشهادات الجامعية في دولة قطر وهي غير معترف بها ومع ذلك تمارس عملها بكل حرية دون رقابة أو محاسبة من المؤسسات المعنية في الدولة، وذكرت التالي.. حصلت على درجة الماجستير في إدارة الأعمال وكذلك زوجي وعدد من الأصدقاء وغيرنا عن طريق وكيل في الدوحة لجامعة كامبردج العالمية في بريطانيا بنظام التعليم عن بعد والذي هو معتمد في كثير من دول العالم العربي والأجنبي بما في ذلك مؤسسة قطر والتي تقدم الجامعات التي تحت مظلتها هذا النوع من التعليم أي انه نظام معترف فيه من قبل الدولة والشهادات الصادرة من هذه الجامعة يتم توثيقها من السفارة القطرية في لندن والسفارة البريطانية في قطر. ولكن عند محاولة الدراسة في الجامعات النظامية كجامعة قطر ومؤسسة قطر والتي يتطلب فيها الحضور، وبما أننا من الفئة العاملة والتي لا يتسنى لها الحضور حتى لو كانت الفصول مسائية ولذلك بسبب ضيق الوقت والالتزامات العائلية والاجتماعية وفي نفس الوقت يجب علينا التطوير والتحسين في مجال العمل والحياة من خلال اكتساب المعرفة والعلم ومحاولة تطوير النفس والذات بما يخدم الفرد والمجتمع. وأيضا لزيادة في التعلم والاكتساب قمنا بطلب الالتحاق في إحدى الكليات التابعة لمؤسسة قطر والتي طلبت التصديق على هذه الشهادة من المجلس الأعلى للتعليم الذي رفض التصديق بحجة أن هذا النوع من التعليم غير مرخص من قبل المجلس الأعلى وإنما الترخيص فقط لشهادات المهنية. وأشارت منال في رسالتها إلى أن عدد هذه المكاتب كثير في الدولة وقد تم استصدار ترخيصها من قبل وزارة الاقتصاد كما جاء في تعليق مسئول اعتماد الشهادات في المجلس الأعلى للتعليم، وتملك هذه المكاتب ترخيصا للحصول على الدرجات العلمية والشهادات المهنية فمن يكون المسؤول عن هذه المشكلة. هل تقوم وزارات الدولة وهيئاتها العليا بإصدار تراخيص دون معرفة نوع النشاط أو العمل الذي تقدمه هذه المكاتب أو العملاء، كذلك هل تقوم الوزارات والسفارات والهيئات العليا بتوثيق أي مستندات أو أوراق دون النظر في ماهيتها أو الجهة الصادرة منها كإجراء روتيني؟ انعدام الرقابة والتفتيش من الهيئات العليا في الدولة على التراخيص التي تصدرها بما يتسنى لهؤلاء الناس التلاعب بمصير العديد من الأخوة سواء من المقيمين والمواطنين وكذلك الاستغلال المادي وارتفاع التكلفة كما تفضلت فان الدرجات العلمية المكتسبة قدر ما بين 40 - 60 ألف ريال، فقط المركز الذي درست فيه كان يستقبل 100 - 200 طالب سنويا من جمبع الفئات العمرية والجهات الحكومية والخاصة ويحمل الترخيص منذ خمس سنوات تقريبا فكم عدد الذين انهوا دراستهم وحصلوا على الشهادات ولم يتم اعتمادها؟
أيضا بالنسبة لموضوع الدراسة عن طريق الإنترنت تذكر الأخت منال أن الجامعات التقليدية والمجلس الأعلى يعتمد في نظم التعليم عليه وتخصص للطلبة مواقع وحسابات الكترونية تمكنهم من الدخول على قاعدة البيانات لكثير من الهيئات العامة والخاصة للحصول على المعلومات ناهيك أيضا بالاستعانة بالشخصيات والمديرين وذوي الخبرات في الحصول على المعلومات اللازمة لدرجات الماجستير والدكتوراة والبحوث العلمية ولا اعتقد أن هناك من ذوي الخبرات والمؤهلات العالية والذين لا يعتمدون على الانترنت كمصدر موثوق للمعلومات واتخاذ القرارات والتوصيات وإيجاد الحلول المناسبة وهو نفس المنهج الذي تدعو إليه الدولة في بناء الاقتصاد القائم على المعرفة والعلم. كان بالأجدر عند طرح المشكلة القيام بدراسة شاملة لعدد المؤسسات والمكاتب التي تعمل في هذا المجال والوضع القانوني لهذه المكاتب في حال مخالفة التصاريح المعطاة واستغلال الناس، والتعويضات المستحقة على أصحاب التراخيص تجاه العملاء والطلبة الذين التحقوا معهم، ونوعية الشهادات التي تم الحصول عليها هل هي مزورة أو وهمية خطابكم لكي يتسنى طرح المشكلة وتحري الدقة والشفافية وإيجاد الحلول التي تضمن حق الجميع. وسأورد أسماء بعض المراكز للعلم وليس للحصر: ومنها مركز ستارك والمعروف سابقا بسبارك، المركز الثقافي العربي، جامعة وادي النيل، الجامعة اليمنية، جامعة الملك سعود، جامعة أنا مالي الهندية - مركز الكمبيوتر المتقدم، مركز ابتيك للكمبيوتر، أكاديمية كامبردج الدوحة للتدريب. تقول منال ؛ لا ، تقول الأخت منال إن هناك بعضا للنفوس الضعيفة والتي تلجأ للغش والخداع في سبيل تحقيق الفائدة المادية بأي وسيلة كانت ولكن ليس الجميع سواء، وفي اتهامك لنا بالغش والتدليس إنما هو تجنى بالباطل على أصحاب نفوس كريمة بذلت المال النفيس وسهرت وتعبت في سبيل الحصول على الشهادة ولم يكن لها ذنب حيث اعتمدت على التراخيص والتصاريح الموثقة من الجهات الحكومية والهيئات العليا المانحة لها وفقا للسياسة المتبعة في الدولة وإذا كان هناك تقصير من الهيئات العليا والجهات الحكومية في الدولة فمن الشجاعة الأدبية الاعتراف بالخطأ ومحاولة إيجاد الحلول السريعة لمعالجة القضية وتسوية الأمر. أرجو من سيادتكم نشر التعقيب على الرسالة وتوعية الجمهور واستيفاء الحقوق الضائعة لنا حيث اننا بين مطرقة الاعتراف وسندان الاتهام بالتزوير والغش والخداع. وبدوري أريد أقدم التحية للأخت منال على الجرأة في الطرح، واخبرها أني لم أشير بأصابع الاتهام إلى أشخاص بل تطرقت في حديثي عن الظاهرة التي بدأت تنتشر في المجتمع حول الخداع والزييف الذي يمارس للحصول على الشهادات العلمية والأكاديمية الوهمية بطريقة أو بأخرى من قبل ضعفاء النفوس والمؤسسات الحكومية تتفرج على ما يجري في العلن ومن قبل مكاتب مرخصة دون أن يرف لها جفن وتكتفي بعدم تصديق الشهادة الوهمية. ومن يملك واسطة من وزير أو مسئول كبير في مؤسسة حكومية أو خاصة يتم اعتماده شهاداته وترقيته وربما يصبح أحد كبار المسئولين في المؤسسة أو أحد قطاعات الدولة أنا شخصيا أعرف مجموعة من الأسماء الرنانة رجال ونساء تخرج علينا في الصحف بين الفينة والأخرى تسبقها الألقاب الأكاديمية منها حرف الدال. كما الوسط الأكاديمي في الجامعات التي انتشرت في قطر والخليج والمؤسسات التعليمية العليا الأخرى في محتارة بسبب تقدم البعض ممن يحملون شهادات دكتوراه غير معترف بها، للعمل فيها. أن حملة هؤلاء الشهادات ليس لهم ذكر أو جهود بحثية أكاديمية ولم ينشر لهم دراسة علمية ذا قيمة على المستوى المحلي ناهيك عن العربي والدولي ولا يكاد الواحد يذكر في المحافل والأوساط الأكاديمية ولا يستطيع العديد منهم حتى أن يسطر مقال في جريدة أو يرسل تعليقا خاصا بصفحة القراء؟! وللأسف أن الدولة بكل أجهزتها على رأسها المؤسسات التعليمية نفسها لا تفعل الكثير للقضاء على هذه الآفة السرطانية وأن المستفيدين من ذلك كثيرون ويريدون أن يبقى الوضع كما هو عليه.
مسالخ ميانمار!
مأساة كبيرة يعيشها الروهينغا المسلمون كأقلية عددها حوالي مليون نسمة، فهم محرومون من الجنسية وملكية الأراضي والتصويت والسفر... اقرأ المزيد
864
| 13 سبتمبر 2017
ضد الكراهية!
مؤشر صعد اليمين الأمريكي المتطرف وصل إلى أعلى مستوياته مع وصول دونالد ترامب إلى سدة البيت الأبيض بعد... اقرأ المزيد
675
| 30 أغسطس 2017
داء العنصرية!
ردود الفعل الواسعة على أعمال العنف في مدينة شارلوتسفيل بولاية فرجينيا الأمريكية، عكست مدى اتساع الانقسام الذي يعيشه... اقرأ المزيد
657
| 16 أغسطس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2541
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2325
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1191
| 11 أكتوبر 2026