رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالله محمد بهزاد

عبدالله محمد بهزاد

مساحة إعلانية

مقالات

123

عبدالله محمد بهزاد

بين البديهيات والمرونة... ما يحتاجه أنديتنا من إستراتيجية

18 أكتوبر 2026 , 12:00ص

في حلقة مؤخّرة من برنامج «المجلس»، جرى نقاش مثير بين الكابتن ماجد الخليفي والإعلامي محمد الكعبي حول واقع الإدارة الإستراتيجية في أنديتنا. طرح الخليفي رأياً مفاده أنّ الأندية تحتاج إدارات ذكية تضع الخطط ومؤشّرات الأداء وتمشي عليها. وردّ عليه الكعبي بسؤال واقعي: كيف أضع خطّة واللوائح تتغيّر عندنا كلّ سنة أو سنتين؟ نقاش شُيّق… لكنّه، في تقديري المتواضع، توقّف قبل أن يصل إلى الصورة الكاملة.

كلاهما على حقّ… وكلاهما يفوّت الحلّ

رأي الخليفي صحيح نظرياً: النادي كيان مستقلّ لا يجوز له أن يُحيل كلّ قصوره إلى الظروف. ورأي الكعبي صحيح واقعياً: التخطيط الاستراتيجي يحتاج بيئة ذات حدّ أدنى من الاستقرار. لكنّ الحقيقة التي يفوّتها الموقفان أنّ الاستراتيجية ليست طبقة واحدة، بل ثلاث طبقات متكاملة: البديهيات، والمرونة الذكية، والإطار المرن.

مثال يوضّح الطبقات الثلاث

خذ مسألة تصعيد اللاعبين الشباب إلى الفريق الأوّل — وهو ملفٌّ نعيشه في كلّ موسم. على مستوى البديهية، النادي ملتزم بتصعيد لاعب شاب أو أكثر كلّ موسم، لأنّ هذا جزء من هويّته الوطنية ورؤية الدولة في تطوير اللاعب المواطن. هذي بديهية لا تحتاج قراراً سنوياً، ولا تتأثّر بأيّ تغيير في اللوائح.

على مستوى المرونة الذكية، لو حدث أنّ لاعبي الفئة الرديفة لم يصلوا للجاهزية المطلوبة في موسم معيّن، نُؤجّل التصعيد لا نُلغيه، ونكثّف برنامج التطوير بدل أن نُصعّد لاعباً غير جاهز لإرضاء الخطّة. المرونة ليست تخلّياً عن البديهية، بل حمايةً لها.

على مستوى الإطار المرن، يُحدّد النادي مسبقاً متى يُعتبر اللاعب جاهزاً: دقائق مشاركة مع الرديف، تقييم فنّي من أكثر من مدرّب، معايير بدنية ونفسية موضوعية. هكذا، لا يصير التصعيد قراراً مزاجياً يتبع ضغط اللحظة، بل قراراً يسير وفق إطار واضح، لكنّه يترك للإداري مساحة الحكم.

ما نراه في أنديتنا

من واقع ما نعيشه في المجال الرياضي، نرى أنّ أنديتنا تملك البديهيات، لكنّها كثيراً ما تفقدها عند أوّل ضغط من نتيجة سلبية أو موجة انتقادات. وتدّعي المرونة، لكنّها في الحقيقة ردود أفعال متأخّرة لا استجابات مُخطّطة. وتعمل في معظم الأحيان بغير إطار، فيصير القرار مرهوناً برأي صاحب الكلمة في اللحظة، لا بمعايير موضوعية مُتّفق عليها مسبقاً. والنتيجة الطبيعية: ضياع ما تمّ بناؤه موسماً بعد موسم، وعودة إلى نقطة الصفر مع كلّ تغيير في الجهاز الفنّي أو الإداري.

كلمة أخيرة

نقاش الخليفي والكعبي لا يحتاج أن يكون انقساماً بين «التخطيط» و«التكيّف»، بل تكاملاً بينهما. البديهيات تحفظ الهويّة، والمرونة الذكية تضمن الاستجابة، والإطار المرن يحرس المسار من الانحراف. من يملك هذي الطبقات الثلاث، لا يخاف تغيّر اللوائح، ولا يحتجّ بها عذراً لتأجيل الإصلاح. أمّا من يفتقد إحداها، فسيبقى — موسماً بعد موسم — يتلاوم مع الظروف، بينما القافلة تمرّ.

مساحة إعلانية