رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يزال يتواصل معي العديد من القراء عن طريق الهاتف والبريد الالكتروني ليخبروني عن تجاربهم الشخصية مع المؤسسات التعليمية التي تعطي شهادات غير معترف بها داخل الدولة وخارجها في الدول الخليجية أو العربية والآسيوية والإفريقية والأجنبية الأوروبية والأمريكية، وهي تحتاج إلى مؤلف قائم بذاته وليس مقال عابر ينشر في الجريدة.
الأخ مأمون يرى أنها مشكلة صعبة العلاج وهي كسرطان كما ذكرت ومنتشرة بدول الخليج بصورة كبيرة كون دول الخليج تحوي كثيرا من الجنسيات المختلفة. ويقول اختلف معك حول جنسيات الجامعات أو بالأحرى البلدان الأكثر تصديرا للشهادات المزورة فمن خلال تجربتي الشخصية أن أوروبا وأمريكا والهند والفلبين وباكستان يتفوق على البلاد العربية في هذا المجال ودليلي على ذلك انك تقابل شخصا تخرج مثلا من أمريكا او بريطانيا ويعمل بشهادته الأمريكية او البريطانية ولا يتكلم اللغة الانجليزية بطريقة تؤهله لتجاوز امتحان بسيط باللغة الانجليزية وعندما يتكلم الانجليزية تجدها لغة أفلام أو الشوارع. يجب أن نفرق بين الشهادات المزورة والجامعات غير المعترف بها من قبل الدولة وهذا من اختصاص جهة ما في الدولة أن تعلن أن هذه الجامعات لا تقبل شهاداتها من البداية حتى يعرف الدارس بها انه يضيع وقته. أما الشهادات المزورة فهي قد تأتي من جامعات محترمة نتيجة خلل ما أو احتيال من قبل ضعاف النفوس وكشفها بسيط، وهو عدم قبول هذه الشهادات إلا بعد إرسال خطاب للجامعة التي يدعي الشخص انه تخرج منها، ومن خلال سجلاتها الرسمية يتم الافادة بتاريخ تخرج هذا الشخص ودرجته العلمية هذا إذا كانت الجامعة أصلا معترفا بها. الموضوع الآخر وهو ما يكثر بمهنة الإعلام أن الكل أصبح عالما. لما لا نطرح فكرة أن كل شخص يتكلم بمهنته وهذا لا ضير فيه ما يحصل حاليا أن الممرض يتكلم بالهندسة أو الاقتصاد. أرجو عند تقديم شخص للحديث عن موضوع ما يجب تقديمه على أساس اختصاصه وإلا تصبح الأمور (شوربة). في الختام يقترح تشكيل لجنة لمتابعة هذه القضية وأول عمل للجنة أن تتأكد من الشهادات الوهمية والمزورة ومرجعيتها.
الأخت منال ش وهي موظفة في القطاع الخاص أو شبه الحكومي، أرسلت تعليقا شاملا عن تجربتها الشخصية عن المكاتب التي تسهل الحصول على الشهادات الجامعية في دولة قطر وهي غير معترف بها ومع ذلك تمارس عملها بكل حرية دون رقابة أو محاسبة من المؤسسات المعنية في الدولة، وذكرت التالي.. حصلت على درجة الماجستير في إدارة الأعمال وكذلك زوجي وعدد من الأصدقاء وغيرنا عن طريق وكيل في الدوحة لجامعة كامبردج العالمية في بريطانيا بنظام التعليم عن بعد والذي هو معتمد في كثير من دول العالم العربي والأجنبي بما في ذلك مؤسسة قطر والتي تقدم الجامعات التي تحت مظلتها هذا النوع من التعليم أي انه نظام معترف فيه من قبل الدولة والشهادات الصادرة من هذه الجامعة يتم توثيقها من السفارة القطرية في لندن والسفارة البريطانية في قطر. ولكن عند محاولة الدراسة في الجامعات النظامية كجامعة قطر ومؤسسة قطر والتي يتطلب فيها الحضور، وبما أننا من الفئة العاملة والتي لا يتسنى لها الحضور حتى لو كانت الفصول مسائية ولذلك بسبب ضيق الوقت والالتزامات العائلية والاجتماعية وفي نفس الوقت يجب علينا التطوير والتحسين في مجال العمل والحياة من خلال اكتساب المعرفة والعلم ومحاولة تطوير النفس والذات بما يخدم الفرد والمجتمع. وأيضا لزيادة في التعلم والاكتساب قمنا بطلب الالتحاق في إحدى الكليات التابعة لمؤسسة قطر والتي طلبت التصديق على هذه الشهادة من المجلس الأعلى للتعليم الذي رفض التصديق بحجة أن هذا النوع من التعليم غير مرخص من قبل المجلس الأعلى وإنما الترخيص فقط لشهادات المهنية. وأشارت منال في رسالتها إلى أن عدد هذه المكاتب كثير في الدولة وقد تم استصدار ترخيصها من قبل وزارة الاقتصاد كما جاء في تعليق مسئول اعتماد الشهادات في المجلس الأعلى للتعليم، وتملك هذه المكاتب ترخيصا للحصول على الدرجات العلمية والشهادات المهنية فمن يكون المسؤول عن هذه المشكلة. هل تقوم وزارات الدولة وهيئاتها العليا بإصدار تراخيص دون معرفة نوع النشاط أو العمل الذي تقدمه هذه المكاتب أو العملاء، كذلك هل تقوم الوزارات والسفارات والهيئات العليا بتوثيق أي مستندات أو أوراق دون النظر في ماهيتها أو الجهة الصادرة منها كإجراء روتيني؟ انعدام الرقابة والتفتيش من الهيئات العليا في الدولة على التراخيص التي تصدرها بما يتسنى لهؤلاء الناس التلاعب بمصير العديد من الأخوة سواء من المقيمين والمواطنين وكذلك الاستغلال المادي وارتفاع التكلفة كما تفضلت فان الدرجات العلمية المكتسبة قدر ما بين 40 - 60 ألف ريال، فقط المركز الذي درست فيه كان يستقبل 100 - 200 طالب سنويا من جمبع الفئات العمرية والجهات الحكومية والخاصة ويحمل الترخيص منذ خمس سنوات تقريبا فكم عدد الذين انهوا دراستهم وحصلوا على الشهادات ولم يتم اعتمادها؟
أيضا بالنسبة لموضوع الدراسة عن طريق الإنترنت تذكر الأخت منال أن الجامعات التقليدية والمجلس الأعلى يعتمد في نظم التعليم عليه وتخصص للطلبة مواقع وحسابات الكترونية تمكنهم من الدخول على قاعدة البيانات لكثير من الهيئات العامة والخاصة للحصول على المعلومات ناهيك أيضا بالاستعانة بالشخصيات والمديرين وذوي الخبرات في الحصول على المعلومات اللازمة لدرجات الماجستير والدكتوراة والبحوث العلمية ولا اعتقد أن هناك من ذوي الخبرات والمؤهلات العالية والذين لا يعتمدون على الانترنت كمصدر موثوق للمعلومات واتخاذ القرارات والتوصيات وإيجاد الحلول المناسبة وهو نفس المنهج الذي تدعو إليه الدولة في بناء الاقتصاد القائم على المعرفة والعلم. كان بالأجدر عند طرح المشكلة القيام بدراسة شاملة لعدد المؤسسات والمكاتب التي تعمل في هذا المجال والوضع القانوني لهذه المكاتب في حال مخالفة التصاريح المعطاة واستغلال الناس، والتعويضات المستحقة على أصحاب التراخيص تجاه العملاء والطلبة الذين التحقوا معهم، ونوعية الشهادات التي تم الحصول عليها هل هي مزورة أو وهمية خطابكم لكي يتسنى طرح المشكلة وتحري الدقة والشفافية وإيجاد الحلول التي تضمن حق الجميع. وسأورد أسماء بعض المراكز للعلم وليس للحصر: ومنها مركز ستارك والمعروف سابقا بسبارك، المركز الثقافي العربي، جامعة وادي النيل، الجامعة اليمنية، جامعة الملك سعود، جامعة أنا مالي الهندية - مركز الكمبيوتر المتقدم، مركز ابتيك للكمبيوتر، أكاديمية كامبردج الدوحة للتدريب. تقول منال ؛ لا ، تقول الأخت منال إن هناك بعضا للنفوس الضعيفة والتي تلجأ للغش والخداع في سبيل تحقيق الفائدة المادية بأي وسيلة كانت ولكن ليس الجميع سواء، وفي اتهامك لنا بالغش والتدليس إنما هو تجنى بالباطل على أصحاب نفوس كريمة بذلت المال النفيس وسهرت وتعبت في سبيل الحصول على الشهادة ولم يكن لها ذنب حيث اعتمدت على التراخيص والتصاريح الموثقة من الجهات الحكومية والهيئات العليا المانحة لها وفقا للسياسة المتبعة في الدولة وإذا كان هناك تقصير من الهيئات العليا والجهات الحكومية في الدولة فمن الشجاعة الأدبية الاعتراف بالخطأ ومحاولة إيجاد الحلول السريعة لمعالجة القضية وتسوية الأمر. أرجو من سيادتكم نشر التعقيب على الرسالة وتوعية الجمهور واستيفاء الحقوق الضائعة لنا حيث اننا بين مطرقة الاعتراف وسندان الاتهام بالتزوير والغش والخداع. وبدوري أريد أقدم التحية للأخت منال على الجرأة في الطرح، واخبرها أني لم أشير بأصابع الاتهام إلى أشخاص بل تطرقت في حديثي عن الظاهرة التي بدأت تنتشر في المجتمع حول الخداع والزييف الذي يمارس للحصول على الشهادات العلمية والأكاديمية الوهمية بطريقة أو بأخرى من قبل ضعفاء النفوس والمؤسسات الحكومية تتفرج على ما يجري في العلن ومن قبل مكاتب مرخصة دون أن يرف لها جفن وتكتفي بعدم تصديق الشهادة الوهمية. ومن يملك واسطة من وزير أو مسئول كبير في مؤسسة حكومية أو خاصة يتم اعتماده شهاداته وترقيته وربما يصبح أحد كبار المسئولين في المؤسسة أو أحد قطاعات الدولة أنا شخصيا أعرف مجموعة من الأسماء الرنانة رجال ونساء تخرج علينا في الصحف بين الفينة والأخرى تسبقها الألقاب الأكاديمية منها حرف الدال. كما الوسط الأكاديمي في الجامعات التي انتشرت في قطر والخليج والمؤسسات التعليمية العليا الأخرى في محتارة بسبب تقدم البعض ممن يحملون شهادات دكتوراه غير معترف بها، للعمل فيها. أن حملة هؤلاء الشهادات ليس لهم ذكر أو جهود بحثية أكاديمية ولم ينشر لهم دراسة علمية ذا قيمة على المستوى المحلي ناهيك عن العربي والدولي ولا يكاد الواحد يذكر في المحافل والأوساط الأكاديمية ولا يستطيع العديد منهم حتى أن يسطر مقال في جريدة أو يرسل تعليقا خاصا بصفحة القراء؟! وللأسف أن الدولة بكل أجهزتها على رأسها المؤسسات التعليمية نفسها لا تفعل الكثير للقضاء على هذه الآفة السرطانية وأن المستفيدين من ذلك كثيرون ويريدون أن يبقى الوضع كما هو عليه.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5748
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2988
| 29 سبتمبر 2026