رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اختتم مؤتمر الرياض أعماله يوم التاسع عشر من شهر مايو 2015، وكان الكثير من اليمنيين يأملون في أن تتخذ المكونات السياسية والشخصيات القبلية والاجتماعية المشاركة قرارات مصيرية تنقذ البلاد فعلا، لكن وكما يقال تمخض الجمل فولد فأرا، لأن السلطة الشرعية ومؤيديها وبمباركة دول التحالف اتخذوا قرارا لا رجعة فيه، هو أن "إعلان الرياض" سقف لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات تجري برعاية الأمم المتحدة، سواء في جنيف أو في مسقط، المهم أن تتواصل لعبة الحوارات والمفاوضات بشرط تحقيق تطلعات الشعب اليمني!!.
وبعد أن انتهت الحفلة يتساءل الخائفون على وطن يتلاشى كل يوم: ما جدوى الحوارات إذا كانت نتائجها تذهب كصيحة في واد أو نفخة في رماد؟ ما هي المعادلة السياسية الجديدة التي يجب أن تسود على الأرض اليمنية؟ ما هي الآثار السلبية لأخطاء هذه المرحلة على الأمن القومي لدول مجلس التعاون الخليجي؟ هل تدخل إرادات دولية من خارج المنظومة الخليجية ستكون لها نتائج كارثية على المنطقة؟.
بينما كان مؤتمر إنقاذ اليمن منعقدا خلال ثلاثة أيام، كانت التوقعات متضاربة، منها ذات سقف عال جدا، كدعم المقاومة الشعبية بالأسلحة الفتاكة وفتح معسكرات بإمكانات معتبرة تستقطب الجنود والضباط المؤيدين للشرعية لكي تتغير المعادلة الميدانية، وزيادة وتيرة قصف الأهداف الإستراتيجية للحوثيين وحلفائهم، ومنها توقعات متشائمة جدا، وكنت أميل إلى هذه الأخرى لاعتبارات تتعلق بأداء الرئيس الشرعي والشخصيات السياسية والحزبية التي تتلف حوله، وكذلك معارضة الإدارة الأمريكية لأي تدخل بري وأي حسم عسكري وتفضيلها حلا سياسيا قد لا يأتي قبل أن تتحول اليمن إلى صومال أو عراق جديد.
المشاركون في مؤتمر الرياض وحتى من قفز من مركب علي عبد الله صالح، ليس تبرؤا منه، بل لحجز مقاعد في نظام يتشكل، يدركون أن اللجوء إلى الحوار في كل المحطات التاريخية اليمنية لم يكن سوى تأجيل للحرب وزيادة في تضحياتها، لأن الحوار الحقيقي يعد نهاية طبيعية تفرضها معادلة عسكرية على الأرض بين منتصرين ومهزومين يتفقون في نهاية المطاف على تعايش مشترك.
لقد أصبحت لدى كل اليمنيين قناعة بأن هناك معادلة تاريخية مختلة، حيث هناك منطقة جغرافية محددة هي "شمال الشمال" تتحكم في مفاصل القوات المسلحة والأمن وتسيطر على الثروة، ولذلك فإن كثيرا من الحوارات التي انطلقت بعد ثورة سبتمبر 1962 كانت تعيد تموقع نفس هذه القوى المناطقية والمذهبية، وحتى وثيقة العهد والاتفاق التي وقعت في الأردن عام 1994 وقبل أن يجف حبرها أعلنت قوى شمال الشمال وعلى رأسها الرئيس المخلوع حربا مدمرة كتبت بعدها تاريخا مزورا حولت الوحدويين إلى خونة وانفصاليين، هذه المعادلة التي لم تتغير حتى الآن جعلت الحوارات مضيعة للوقت وتأجيل الحسم وإعادة تدوير الوجوه السياسوية العتيقة التي ليس لها سوى البيض الفاسد، وهي تعمل دائما على وضع العراقيل في طريق الشباب المعنيين بحلول المستقبل.
اعترف السياسيون بالشباب فقط أيام الثورة الشبابية الشعبية وقالوا إنهم أتوا بما لم تأت به الأحزاب، وما هي إلا أيام حتى أصبح صناع الثورة السلمية يرابطون في الساحات بينما حول السياسيون الثورة إلى أزمة وتصفية حسابات والنتيجة ضياع الدولة وتشظي المجتمع ووقوف جزء كبير من قوات الجيش والأمن إلى جانب قوى الثورة المضادة.
ورغم الكثير من الملاحظات التي لا يتسع المقام لذكرها على بعض الجوانب الإجرائية والتنظيمية وطبيعة المدعوين إلا أن مؤتمر الرياض نجح في جوانب ربما تساعد في طريق استعادة الدولة، ومنها:
- توافد شخصيات جنوبية لافتة إلى الرياض أبرزها نائب الرئيس اليمني الأسبق علي سالم البيض الذي اتخذ قرارا بأن يكون مخالفا لموقف إيران من الأزمة.
- استطاع مؤتمر الرياض أن يوفر مناخا جيدا للقاء قيادات شمالية وجنوبية وخفض سقف مطالبها، حيث لم يعد الانفصال وسيلة وحيدة لإنهاء الأزمة الجنوبية.
- إحداث انشقاق في حزب الرئيس المخلوع رغم بعض التحفظات على قيادات معينة، لكن الحديث اليوم أصبح عن جانحين للمؤتمر الشعبي العام.
- ينظر إلى مؤتمر الرياض على أنه بات مظلة سياسية لقوات التحالف التي تسعى لإنهاء الانقلاب وإعادة السلطة الشرعية لتمارس مهامها فوق تراب اليمن.
هناك من يرى أن مؤامرة جديدة تحاك في مؤتمر جنيف المقبل الذي دعا إليه المبعوث الأممي الجديد إسماعيل ولد الشيخ أحمد، حيث إن المؤتمر سيشكل طوق نجاة للحوثيين وحلفائهم وستتركز أوراقهم التفاوضية من خلال أدائهم العسكري على الأرض وبذلك قد يكسبون من ناحيتين، الأولى:
- التنصل من التزامات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والمبادرة الخليجية.
- التركيز فقط على دولة يمنية ذات إقليمين وهذا يعني التأسيس لدولة شمالية ذات نكهة طائفية وسيطرة مناطقية تدين بالولاء لإيران.
كثير من اليمنيين يرى أنه على المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون أن تدرك أن المعركة في اليمن هي معركتها بشكل رئيسي وأن أي إخفاق أو تسليم الملف إلى أطراف دولية أخرى كالولايات المتحدة الأمريكية التي تدفع الآن باتجاه عقد مؤتمر جنيف قد يجعل الحديقة الخلفية للأمن القومي الخليجي مصدر إزعاج وصداع مستمر ويؤثر على أدائها السياسي والدبلوماسي في ملفات إقليمية ودولية أخرى.
2016.. عام الطفولة المهدرة في اليمن
رغم الظروف القاسية والمجاهدة اليومية في تحصيل العلم، استيقظ الطفل محمد أمين كعادته وجهز حقيبته لينطلق في صباح... اقرأ المزيد
503
| 06 يناير 2017
هل تسير تعز على خطى حلب؟
رغم الأهمية الإستراتيجية لمحافظة تعز اليمنية إلا أنها ظلت رهنا لمؤامرات ظالمة وحصار جائر من مليشيا الحوثي وقوات... اقرأ المزيد
604
| 23 ديسمبر 2016
الطرف الثالث في اليمن !!!
صواريخ سكود، صوراريخ كاتيوشا ، صواريخ توشكا ، صواريخ غراد، صواريخ محلية الصنع من نوع بركان و صمود،... اقرأ المزيد
1202
| 24 نوفمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3294
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1266
| 28 سبتمبر 2026