رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


Khawla.life@outlook.com
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

576

خولة البوعينين

حين يتجسّد السعي في جُبّة التخرج

20 مايو 2025 , 02:00ص

في حياة المرء محطاتٌ لا تُختزل عند حدود الإنجاز، بل تتجاوزها إلى عمق المعنى. والتخرج - في جوهره - ليس محض احتفالٍ بنهاية مرحلة تعليمية، بل هو تمثّل حيّ لمسار من السعي المتصل، ونتيجة تعبّق الروح بالمعرفة، وتجسيد لفخر يتجاوز لحظة التتويج.

فالسعي في حقيقته فعل مقاومة!

مقاومة الكسل، والشك، والتشتت، والظروف المتقلبة، والإجازة ليست ثمرة فصلٍ أخير، بل حصاد أعوامٍ تراوحت فيها الخطى بين الثبات والتعثّر، وبين العزم والتعب، والحصيلة ليست عدالة فحسب، بل انعكاس لجودة المسير، وإخلاص الخطى.

كثيرًا ما تمرّ النتائج كعابرات سبيل، فيما يظل أثر السعي ممتدًا في الوعي، متغلغلًا في السلوك، ومشكّلًا لطريقة النظر إلى الحياة !

لذا، فالفخر الحق لا يُصنّع، والاعتزاز الصادق لا يُمَثّل، بل يُولد تلقائيًا من الصبر، فهو من النقاء والبهاء والنور مما لا يستجدي معه التصفيق، أو يحتاج للمنصات والشهادات ليبرر لنفسه، أو ليسمح لذاته بالوجود!

وفي رمزية التخرّج ما يتجاوز الأوراق والرداء الأكاديمي، فهو رمزٌ لنضجٍ ما، ولمرحلةٍ تطوّرت فيها طيّات الشخصية كما تطوّرت مقامات المعرفة.

وفي كل تخرّج، حكايةٌ صامتة لا تُروى، لكنها تُلمَح في نظرة الفخر، أو دمعة التقدير، أو خطوة نحو المستقبل بثقةٍ أجلى.

وقد شاء الله لهذا السعي أن يُكلَّل، لا بورقة تُعلّق، ولا بشهادة تُعلن، بل بلحظة هادئة لبِستُ فيها جُبّة التخرّج، وقفتُ فيها بين المعنى والجدارة، وبين القيمة والجدوى، أتنفّس الحمد فيها وأبتسم لخطى الأيام التي حافظت على عهدها معي.

ويبقى التخرج لحظة صدقٍ لا تحتفي فقط بالتحصيل الأكاديمي، بل تكرّم السعي الصادق، وتُكرّس الفخر كاستحقاق عازم لا كهبة مُنالة، ولعل القيمة الأعمق في هذه اللحظة تكمن في أنها تُذكّر الإنسان بأن التعب لا يضيع، وأن كل ما زُرع في الخفاء، لا بد أن يُزهر في النور.

لحظة إدراك:

الحمد لله الذي بلّغنا وأتم سعينا، ونوّلنا ما نستحق من الإنجاز، ومن الغبطة المكتملة، والزهو المستحق فخراً

لا كِبراً، وعزةً لا تيهاً وغروراً، وامتناناً لا جحوداً.

(وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين)

مساحة إعلانية