رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أصبح للمعاملات المالية والاسلامية كيان مستقل له سمات وخصائص مصرفية واستثمارية تختلف في مضمونها عن المعاملات المالية التجارية وتعاظم دورها، كماً وكيفاً ونوعاً، خلال الفترات الاخيرة ولكن بالرغم من تعددها وقوة وزنها المالي تندرج المؤسسات المالية الاسلامية تحت أنظمة قانونية قد ضعت أساسا لتنظيم الاعمال التجارية ولم يترجم تعاظم دورالمؤسسات المالية الاسلامية من ناحية الكيف الى صيغ وآليات تعكس خصوصة المنهج الاسلامي المتبع في التعامل فاذا كان من الافضل اجازة عقود المؤسسات المالية الاسلامية من قبل هيئات الرقابة الشرعية، تشكل ضمانة لصحتها من الناحية الشرعية فهذا لايمنع نشوب خلاف بين قراءة وتفسيرما اجيز في شكل فتاوي وما نفذ في الواقع وبالتالي لا تحول الاجازة الشرعية المسبقة للعقود والصيغ الشرعية دون امكانية رصد المحكمة وهيئة التحكيم لخلل في تطبيق العقود المجازة عمليا أو بعض شروطها فالواقع أوسع تطبيقا ونتيجة لهذا الاختلاف الفكري بين صناعة المعاملات المالية الاسلامية والتجارية ظهرت الحاجة لان يكون للصناعة المالية الاسلامية مؤسسات بنية تحتية ( تحكيمة - تنظيمية - اشرافية - الخ ) تنظم نشاطها بحيث يصبح له كيان مستقل ومتكامل وتأسيس سواء المراكز اوالهيئات المصالحة والتوفيق والتحكيم تندرج في اطار هذا المجال لفض وحل المنازعات في فقه المعاملات المالية الاسلامية وذلك بناء على أحكام ومبادئ الشريعة الاسلامية وبالسرعة والمهنية المطلوبة والحفاظ على حقوق الافراد والمجتمع ككل ومن اهم المظاهر القانونية المعاصرة ظاهرة الانفتاح على التحكيم واتساع آفاقه فقد عم الاعتراف بالتحكيم في كافة المجتمعات على اختلاف أنظمتها القانونية وأوضاعها الاقتصادية فقد اتسع نظاق ومجال التحكيم ليشمل مجالات تدخل تحت طائلة التحكيم باسم النظام العام او المنازعات التي تكون الدولة والاشخاص المعنوية اطرافا فيها وآليات فض المنازعات في المعاملات المالية الاسلامية متعددة منها مايتم عبر القضاء وهو الاصل ومنها مايتم خارج اطار القضاء والتحكيم اوالتحاكم بين الخصمين من الصيغ التي تتم خارج القضاء مثل المصالحة والتوفيق واذ كانت تطبيقات التحكيم تأخذ من الحكم القضائي الصفة الحكمية للقرارالصادرعن المحكمين وهو المطلوب كذلك من الناحية الشرعية لحل اي اختلاف يتم مستقبلا وعليه ستكون محاورالتقرير:-
اولا: الفكرة الاساسية لتطبيقات التحكيم
التحكيم طريقة خاصة لفض النزاعات من قبل هيئة تحكيم يسند إليها أطراف النزاع مهمة البت فيها بموجب اتفاقية تحكيم دون اللجوء إلى القضاء النظامي ويكون التحكيم بهذا المفهوم صيغة تهدف إلى إيجاد حل ملزم لنزاع بين طرفين أوأكثرعن طريق محكم واحد أوأكثر يستمدون سلطتهم من اتفاق خاص بين أطراف النزاع ويتخذون قرارهم على أساس الاتفاق المذكور دون أن يكونوا معينين من قبل الجهاز القضائي الرسمي لأدائها.
ثانيا: تعريف تطبيقات التحكيم
يعرّف مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة التحكيم بانه اتفاق طرفي خصومة معينة على تولية من يفصل في منازعة بينهما بحكم ملزم يطبق الشريعة وهو مشروع سواء أكان بين الأفراد أم في مجال المنازعات الدولية وعرّفه المعيار الشرعي رقم (31) الصادرعن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بالبحرين على أنه اتفاق طرفين أوأكثرعلى تولية من يفصل في منازعة بينهم بحكم ملزم لهما.
ثالثا : مفهوم المصالحة والتوفيق
لا يوجد بين المصالحة والتوفيق فوارق جوهرية من حيث الهدف والنتيجة ففي كلتا الحالتين يسعى الموفق والمصلح للوصول إلى حل النزاع دون اللجوء للقضاء والتحكيم ومع ذلك يمكن القول بأن هناك فرقا يكمن في كيفية إدارة العملية التصالحية والتوفيقية ففي التوفيق يسعى الموفق إلى التوصل لحل مرض للطرفين بإرادتهما وبتفاوضهما أما في المصالحة فالمصلح هو الذي يقترح الحل فالموفق يدفع للتفاوض للوصول إلى الحل أما المصلح وإن كان لا يستبعد حث الطرفين على التفاوض إلا أنه يسعى لإيجاد حل وعرضه على الأطراف فالمصلح له دورأنشط من الموفق.
رابعا : خصائص تطبيقات التحكيم
أثبتت تطبيقات التحكيم جدارتها وأثرها حتى أصبحت واقعا ملموسا قامت الدول بتنظيمه واعتماده بل أنشأت له المحاكم والهيئات والمراكز المحلية والدولية وأصبح التحكيم أهم الطرق والوسائل البديلة موازيا للهيئات القضائية يكون مرنا وسريعا لحل الخصومات والمنازعات بين الأفراد والدول والمؤسسات المالية والاقتصادية التجارية منها وإلاسلامية وبفضل هذه المزايا أصبح التحكيم نظاما قضائيا عالميا بجانب النظم القضائية الوطنية والعالمية حيث ينص نظامه على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بالتراضي وفتح بابا واسعا لتطبيق مبادئه ومن اهم خائصه كالتالي :-
• يستند التحكيم إلى إرادة أطراف الخلاف لاختيارهذه الصيغة لفض نزاعهم دون أن تفرض عليهم.
• حرية أطراف النزاع في اختيارالمحكم أوهيئة التحكيم المخولة للبت في النزاع واختيارمكان التحكيم والقواعد الواجبة التطبيق على سير إجراءات التحكيم وغيرها.
• التحكيم يفترض نزاعا يقطع فيه المحكم أوهيئة التحكيم الخصومة بصدورحكم ملزم واجب التنفيذ.
• التحكيم أوله اتفاق ووسطه إجراء وآخره اصدارحكم.
خامسا : مزايا تطبيقات التحكيم في فقه المعاملات المالية الاسلامية
بالرغم من الخصائص المتقدمة لفقه المعاملات المالية والمصرفية الاسلامية وللعمليات والصيغ المرتبطة بها فإن هذه العمليات تخضع بحسب الأصل للقواعد الشرعية والقانونية العامة اولا سواء في إبرامها أوفي إثباتها أوتفسيرها ولكن ضمن ظروفاً خاصة طوعت هذه الخصائص بحيث جعلت لتطبيقها أسلوباَ خاصاً بها له مميزاته التي ينفرد بها كالتالي :
( مطابقة قرارات هيئة التحكيم لأحكام الشريعة الإسلامية ) تصدرألاحكام مطابقة للشريعة لمبادئ الإسلامية من متخصصين في المعاملات المالية الاسلامية بشقيها الفني والشرعي والمالي والقانوني مع توافر في نفس الوقت طاقات متمرسة في استيعاب خصوصيات القضايا المالية والمصرفية المعاصرة واقتراح الحلول الشرعية المناسبة تؤدي لحل وفض الخلاف
( الحد وتخقيض حالات المماطلة وعنصرالفائدة) الأصل في المؤسسات المالية الإسلاميةحرصها من غيرها من المؤسسات المالية على اختيارالتحكيم كصيغة لفض المنازعات لأن الضررعليها أكبر من المؤسسات التجارية فالمؤسسات المالية الاسلامية التي يحرم عليها تقاضي غرامات التأخير وفوائد تعويضا عن فرص الاستثمار التي ضاعت بسبب التأخيرتحتاج إلى صدورحكم في وقت وجيز لاسترجاع حقوقها وهذه الوظيفة تؤديها مراكزالتحكيم أما المؤسسات المالية التجارية التي تتقاضى غرامات تأخيرفسرعة البت في القضايا ليست لها أهمية بنفس الدرجة لأن في غرامات التأخيربالنسبة للمؤسسات المالية التجارية تعويضاً ولوجزئياً.
( معالجة المسائل المستجدة في مجال المعاملات المالية الاسلامية ) بعض المحاكم التيت نظرت في قضايا تخص المعاملات المالية الاسلامية يظهرعدم قدرتها على فهم طبيعة وأبعاد المعاملات المالية الاسلامية في مسائل تخص مدى تطابق معاملة مالية اومصرفية معينة مع أحكام الشريعة الاسلامية و تتطلب تعيين خبراء للإدلاء برأيهم في مسألة فقهية وقانونية ومن ثم لجوء التحكيم إلى اصحاب الخبرة لمسائل فنية لا يدركها إلا أهل الاختصاص الدقيق ( مالي – شرعي) لأن مقياس اختيار المحكم ي يشمل خبرتهم العلمية والعملية
( الجوانب الشرعية للمعاملات المالية الاسلامية كموضوع النزاع) الإلمام بالجوانب الشرعية للمعاملات المالية الاسلامية من المسائل التي يجب توفرها في المحكم الذي ينظرقضايا لها علاقة بفقه المعاملات من المسائل المهمة في قضايا الصناعة المالية الاسلامية من سوء فهم لأحكام فقه المعاملات الشىء الذي قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى الحكم بصحة المعاملة من الناحية القانونية رغم بطلانها من الناحية الشرعية
( التقيد بالشروط والاحكام ) تقيد المحكمين المطلق بتطبيق أحكام الشريعة كما هو منصوص عليه في بند التحكيم وكما هو في لوائح مركزالتحكيم في التحكيم المؤسسي لأن المحكم يستمد نفوذه من اتفاق التحكيم أما المحاكم فحتى مع وجود النص على تطبيق أحكام الشريعة فقد لا تتقيد بها
( البيئة القانونية ) المحكم لا سلطان عليه ولا خلفية له إلا التقيد باتفاقية التحكيم خوفاً من تعرض حكمه للبطلان أما المحاكم فهي عادة ما تكون حريصة على عدم التناقض في إصدار أحكامها ومن ذلك إذا كان القانون يأخذ بمبدأ الفائدة أخذا وعطاء فلا يتوقع أن يلتزم القاضي بشرط تطبيق أحكام الشريعة المنصوص عليها في العقد وهذا ما يفسرالاجتهاد أحياناً في استبعاد أحكام الشريعة بالاستناد إلى إعادة التكييف حتى تنصهرفي منظومة القانون الوضعي أوالاحتجاج بالعرف أو بالنظام العام.
( صدارة مبادئ الشريعة علي القوانين الوضعية) التحكيم مجال لتطبيق أحكام الشريعة الاسلامية لأن الحرية التي يوفرها التحكيم في اختيارالقانون الواجب التطبيق علي النزاع تجعل تقديم تطبيق الشريعة الاسلامية واحكامها على غيرها من النظم القانونية أمرا واقعيا إذا ما أراد أطراف الخلاف
( الاسترشاد بسوابق المعاملات المالية الاسلامية ) وجود مركزتحكيم متخصص في فض المنازعات التي تخص المؤسسات المالية الاسلامية تطبيقا لأحكام الشريعة سيسهم في إيجاد رصيد من السوابق القضائية في مجال فقه االمعاملات المالية تستفيد منه الإدارات القانونية عند صياغة العقود أوعند صياغة هيكلة المنتج الجديد بما يضمن تفادي مواطن الضعف والهشاشة فإصدار الأحكام في فقه المعاملات قد يساعد على مراجعة بعض الشروط لتستجيب للضوابط الشرعية
( المحافظة على قوةالتصنيف) وجود نزاعات عالقة أمام المحاكم لفترة طويلة دون البت فيها يؤثر سلبيا على برامج المؤسسات المالية الاسلامية في استقطاب موارد إضافية عن طريق الصكوك مثلا فالبت في المعاملة في فترة وجيزة يؤدي إلى غلق ملف النزاع بصفة نهائية ويعطي للمؤسسة المالية الاسلامية آفاقا أوسع مما لو كانت مكبلة بحجم كبير من النزاعات العالقة أمام الهيئات القضائية
(العدالة التصالحية ) في المؤسسات المالية الاسلامية لايجب أن تكون الخصومة قطيعة بين الاطراف المتنازعة وإنما خلاف عابر يتم طيه بعد صدورالحكم ليستأنف التعامل من جديد إن لم يكن قد استأنف من قبل وهذا المناخ يوفره التحكيم بسرعته وسريته وثقة أطراف المناعات بالمحكمين وفي المركز الذي يدير عملية التحكيم أما التقاضي بما ايحمله من إجراءات نشرالقضايا في أروقة المحاكم وربما استغلالها من قبل الصحف والاعلام خشية المشاحنات والقطيعة واردة.
تطبيقات الاقتصاد الحر في المجتمع الاستهلاكي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بـمـنـاسـبـة انعقاد أسبوع المستهلك الخليجي الذي أقيم في مملكة البحرين تحت شعار (خليجنا... اقرأ المزيد
3583
| 09 مارس 2016
مؤشرات التصنيف الائتماني للمركز الاقتصادي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تهتم كل دراسة أو تقرير خاص حديث عن تقويم الأوضاع الاقتصادية والمالية الخليجية... اقرأ المزيد
1941
| 24 فبراير 2016
مستقبل الشعـوب يتصدر القمة العالمية للحكومات
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بدأت أعمال فعاليات القمة العالمية للحكومات في دورتها الرابعة في دبي بالإمارات العربية... اقرأ المزيد
918
| 15 فبراير 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12120
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
8916
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3432
| 22 أكتوبر 2026