رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل عام من الآن، وبالتحديد بتاريخ 21/9/2014م، كتبت مقالة تحت عنوان "وزارة التنمية الإدارية"، وتحدثت فيها حول انطباعي الخاص بعد الحصول على أول دورة في مقرهم الجديد في برج الوزارة، وما لمسته من تطور وقفزة نوعية تمت مع الانتقال، الذي صاحبته خدمات مريحة تتيح استغلال أقصى قدرات المدرب الذهنية، وتؤثر في استعداد المتدربين إيجاباً، والمقالة موجودة على موقع "بوابة الشرق" لمن يريد العودة إليها، وقد لاقت الكثير من التفاعل، فهناك من أثنى وأكّد كل ما ذُكِر، وهناك من ألمح لي بأنني أبالغ، والأخير قلت له لا تحكم إلا بعد أن ترى، فبعد حصولك على دورة هناك سيكون حكمك عادلاً، وسوف تتكلم عن واقع تجربة، فليس من رأى كمن سمع، وبالفعل التحق الأخ الكريم بعد مدة بدورة هناك، وبعد أن أنهى دورته قال لي مباشرة: أحسنت والله، إنك لم تبالغ في كلامك، بل أحسست بأنك مقصِّر لأنك لم تعطِهم حقهم كاملاً، فقلت له لسنا في حال المجاملة في مثل هذه الأمور، ونحن في مرحلة يجب أن نكون فيها شركاء في النهوض بكل مؤسسات الدولة وفي شتى المجالات، والحمدلله أنك تأكدت مما ذكرته، فالناس قد تجامل أي عمل أو جهد لأي شخص أمامه ولمدة معيّنة، لكن المؤكد أن ذلك لن يستمر طويلاً، لأن الأمور حتماً ستتكشف في أقرب وقت وأسرع فرصة، ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح.
وفي الأسبوع الماضي التحقت بدورة في معهد الإدارة العامة، ومن محاسن الصدف أن تكون بعد عام بالكمال والتمام من أول دورة حصلت عليها هناك، وقبل التحاقي بالدورة حدثت نفسي بأن الوصول إلى القمة ليس بالمهمة الصعبة إذا توافرت عناصر النجاح والتقدم، لكن الصعوبة الكبيرة تكمن في المحافظة على النجاح والاستمرارية في ذلك، نعم... هذا هو التحدي الأكبر، وكنت أتساءل: هل ما زالت الخدمة ذات خمس نجوم؟! هل العناية باختيار المدرب ما زالت كما هي دون مجاملات لبعض المدربين وأصحاب النفوذ؟! هل الأوقات المختارة بعناية ما زالت كما هي؟! هل ازداد عدد موظفي المعهد وبالتالي اضطروا إلى توسعة الأماكن ووضع المكاتب لهم على حساب قاعات التدريب؟! هل الوقت ما زال مقدساً لديهم فيأتي الموظف في كل طابق للتذكير بموعد الاستراحة أو موعد الانصراف حتى لا يُتجاوز الوقت المحدد للدروة؟! هل الأدوات المساعدة والخدمات المقدمة والحديثة ما زالت على الوضع نفسه؟! هل المواقف المخصصة للمتدربين ما زالت متاحة لهم، أم أنها خصصت للأعداد الكبيرة التي انضمت إليهم ولم تعد تتسع؟! هل الكافتيريا ما زالت تعمل بالهمّة نفسها والنشاط والنظافة والتنظيم ذاته؟! هل المصلّى ما زال قائماً؟! هل ما زال المسؤولون يتفقدون المتدربين في القاعات ويطلبون منهم إبداء آرائهم وأي ملاحظات حول أي مشكلة يواجهونها أو يلحظونها؟! هل.... وهل.... الكثير من الأسئلة كانت تدور في ذهني، حتى في صباح ذلك اليوم وأنا ذاهب للالتحاق بالدورة، وعندما وصلت وتجولت في المعهد وجدت الأمور كما هي، بل إنها تطورت إلى الأفضل ولله الحمد، مما أثلج صدري وأفرحني، ففي اليوم الأول شرّفنا السيد هادي بن سعيد الخيارين المدير العام لمعهد الإدارة العامة كعادته مرحباً بالمتدربين، ومشدداً على الاستفادة القصوى من الدورة والمدرب، طالباً منا إبداء أي ملاحظات نراها منذ التحاقنا بالدورة حتى نهايتها، وهذه الرسالة والمضمون عامل محفِّز لكل ملتحق بأي دورة في المعهد، بل إنني وجدت أثرها في المدرّب قبل المتدربين، وسمعت شهادات حول المعهد وما يُحققه من إنجازات، وهذا كله لم يكن وليد الصدفة، بل بالعمل والجد والمثابرة، ونحن نتحدث عما لمسناه ووجدناه، وهناك أشياء لا بدّ من الإشارة إليها، منها أن المدرِّب كان شاباً يافعاً يتمتع بالحيوية والنشاط، ولم يكن يحمل لقب دكتور، ذلك اللقب الذي يُنظر إليه بعين الرضا والتقدير بغض النظر عن القدرات، وكان المدرب متميزاً في تقديمه، وهذا ما لفت انتباهي وانتباه معظم المتدربين منذ الوهلة الأولى، ولم نكن نعرفه من قبل، بل إنني لم أرَه أو حتى أسمع عنه قبل هذه الدورة، وكان وقت الدورة يمرُّ علينا كلمح البصر، فلا نشعر إلا وهو يقول جاء وقت الاستراحة، وعند انتهاء وقت الدورة يفاجئنا بالقول: في أمان الله، أراكم غداً إن شاء الله، فنفاجأ ونتأكد من الوقت، فقد كان يتعامل معنا بروح الاستفادة، وكانت الدورة ممتعة بما تضمه من معلومات ومهارات وألعاب تدريبية تضم الكثير من الرسائل، وقد تميز المدرب في تقديمها، وهو الأستاذ علي الرشيدي من سلطنة عُمان الشقيقة، وهذا يدلّ على أن المدربين يُختارون بعناية كبيرة بعيداً عن الشهرة والألقاب والمجاملات.
ومن الأمور المهمّة الجديدة في المعهد وجود حقيبة تدريبية شاملة يجدها المتدرب في انتظاره على الطاولة المخصصة له، والأهم من ذلك تغيير موعد حضور الدورات بالنسبة إلى المتدربات وموعد انصرافهن، فالدورات المخصصة لهن تبدأ الساعة التاسعة صباحاً وتنتهي عند الواحدة ظهراً، أما الدورات المخصصة للرجال فتبدأ في الساعة الثامنة صباحاً وتنتهي في الثانية عشرة ظهراً، مما ساهم في تخفيف حدة الزحام عند الحضور والانصراف، وقد طُبّق هذا النظام منذ خمسة شهور تقريباً.
والدوارات التي ينظمها المعهد كثيرة ومتنوعة، فيقام خلال العام الواحد 700 دورة تقريباً، وخصص من البرج 10 أدوار للدورات، كل دور يحتوي على 4 قاعات تدريبية.
وهناك أمور كثيرة لا يتسع المجال للتطرق إليها أو أنني ذكرتها في مقالي السابق، لكن ما يلفت النظر أن التطور في المعهد مستمر، وهي مهمّة صعبة تتطلب جهوداً كبيرة، فنتمنى للقائمين على المعهد التوفيق والسداد.
وحتى لا نترك واجب النقد البناء، ويعتقد البعض أننا نبالغ في ذكر الإيجابيات ونترك السلبيات، أود أن أشير إلى مشكلة واجهتها ويواجهها كل من في وزارة التنمية الإدارية من موظفين ومتدربين، وهي أزمة المصاعد، فعلى الرغم من وجود أربعة مصاعد إلا أنها لا تكفي للأعداد الكبيرة التي تتوافد على البرج، مما يستهلك أوقاتاً طويلة من الموظفين والمتدربين، وللأمانة هي مشكلة يُعاني منها جميع موظفي القطاع الحكومي في جميع وزارات الدولة، خاصة تلك التي تقع في الأبراج.
ooredoo..؟
كلما تذكرناها، تذكرنا الزمن الجميل الذي سايرناه برفقتها، من كيوتل، وصولا إلى أوريدو، نحنّ إليها ونفضلها ونسعى ألا... اقرأ المزيد
1997
| 19 مارس 2017
وداعاً أعناب
فعلاً كان الخبر محزناً للكثير من المتابعين لمجلة أعناب الثقافية الفصلية، التي كانت تصدر عن الشرق كل ثلاثة... اقرأ المزيد
766
| 12 مارس 2017
جائزة التميّز العلمي للاختصاصي الاجتماعي
شرّف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله، صباح الأربعاء الماضي،... اقرأ المزيد
679
| 05 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
9351
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2625
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2367
| 15 أكتوبر 2026