رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الاهتمام بإدارة وتنظيم المعاملات المالية والمصرقية الإسلامية محل اهتمام كبير من جانب الجهات التنظيمية والسلطات الإشرافية والرقابية وصناع القرار في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية كمجالس الإدارة والإدارات العليا والتنفيذية كما أنه يعتبر جزءًا تكامليًا هامًا في النموذج المنهجي الإداري الذي ينبغي أن يسود فيها والذي يرتكز على المعلوماتية وإدارتها بكفاءة وفعالية عالية..
ويعود سبب الاهتمام الكبير بموضوع الإدارة السليمة للمؤسسات المالية خاصة من قبل السلطات الإشرافية إلى الارتباط الوثيق بين تفعيل إشراف هذه السلطات على المؤسسات المالية لديها وبين وجود إدارة عليا وتنفيذية جيدة على رأس هذه المؤسسات المالية تحكم وتسيطرعلى أدائها وتعمل في إطارهيكل تنظيمي متكامل وملائم ويتم ذلك في إطارمجموعة من الأهداف والسياسات والإجراءات التنفيذية والرقابية التي تحكم وتقيم أداء المؤسسة وتحدد وتنظم المسؤوليات والواجبات والصلاحيات والعلاقات المتداخلة بين جميع الأطراف داخل وخارج المؤسسة بما يساعد من جانب السلطة الإشرافية على أداء مهامها الإشرافية والرقابية على النحو المنشود وبما يزيد من جانب آخر من تجاوب المؤسسة المالية مع السلطة الإشرافية بشكل فعال..
ويؤدي ذلك في النهاية إلى تحقيق أهداف المؤسسة وأهداف السلطة الإشرافية في المحافظة على حقوق المودعين وحقوق جميع الأطراف ذات العلاقة على نحو متوازن وبما يتماشى مع التشريعات والقوانين الإشرافية.. وينسجم مع السياسة النقدية والاقتصادية للدولة بشكل عام..
وفي ضوء ما أصدرته الهيئات والمؤسسات الإقليمية والدولية بشأن موضوع الإدارة السليمة للمؤسسات المالية التجارية والإسلامية وعلى رأسها لجان بازل المتتابعة وتقاريرها التي تتناول بشكل عام وموجز التعريف بالإدارة السليمة للمؤسسات المالية ومقومات نجاحها من خلال استعراض عناصرها الرئيسية والواجبات والمسؤوليات المنوطة بها وكيفية قيامها بتلك الواجبات والمسؤوليات على النحو الذي يحقق أهدافها..
ويستعرض هذا التقرير المالي ومحاوره المتتابعة الإشراف والرقابة على الإدارة والتنظيم وفق التخطيط المصرفي السليم للمؤسسات المالية والاقتصادية كالتالي:
أولا: مفهوم الإدارة والتنظيم
عرفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الإدارة السليمة للمؤسسات المالية والاقتصادية هي مجموعة مترابطة من العلاقات بين إدارة المؤسسة ومجلس إدارتها والمساهمين فيها والأطراف ذات العلاقة بها وتتطلب الإدارة السليمة للمؤسسات وضع هيكل تنظيمي ينسجم مع أهداف المؤسسة المالية بما في ذلك آليات لتحقيق تلك الأهداف وآليات للرقابة وتقييم الأداء، والأهم من ذلك أن إدارة المؤسسات الجيدة هي التي تعمل على تحفيز وتوحيد جهود مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية والتنسيق بينهما لتحقيق أهداف المؤسسة ومصلحة المساهمين وتفعيل وتسهيل آليات الرقابة للعمل على الاستخدام الأمثل للموارد والاستخدامات.
ثانيا: التخطيط المصرفي في المؤسسات المصرفية الإسلامية
يقصد بالتخطيط المصرفي التفكيرالمنظم السابق على عمليات التنفيذ وذلك لمواجهة المستقبل ولذا يجب دراسة العوامل المؤثرة في عملية التخطيط المصرفي للمؤسسة المالية الإسلامي إذ إنها تساعد إلى حد كبير في إجراء التنبؤات اللازمة عن مسار الأحوال في المستقبل كما أنها تساعد في رسم السياسات وبناء القواعد التي سوف تحكم الأعمال المصرفية للمؤسس.. كما يشمل أيضاً تقرير الأهداف التي ينبغي تحقيقها في النهاية سواء كانت خاصة بالنواحي الاقتصادية والاجتماعية ويجب أيضاً تحديد مزيج الأنشطة والخدمات المصرفية التي ستقوم المؤسسة الإسلامية بإنتاجها لتحقيق أهدافها إذ يساعد ذلك في بيان الأهمية النسبية لتوزيع موارد المصرف وتخصيصها لأداء أنشطة وخدمات مصرفية معينة كما يساهم في بيان الإجراءات الواجب اتباعها لأداء كل نشاط أوخدمة وبرامج العمل لكل نوع بما يساعد على بيان الوقت اللازم للبدء والانتهاء من مختلف الأعمال وتترجم البرامج والأعمال المقرر القيام بها مستقبلا في صورة موازنات تخطيطية لتساهم في بيان الموقف المالي للمصرف مع كل فترة زمنية معينة وعليه يمكن إيجاز الدور المنوط بالإدارة السليمة للمؤسسة المالية من خلال تضافر جهود مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية بشكل أساسي في الأركان التالية:
* وضع أهداف وخطط وسياسات المؤسسة مع مراعاة تحقيق العائد الاقتصادي الملائم لمالكيها.
* تسيير العمل اليومي وفق برامج وإجراءات عمل محددة وملائمة.
* التزام المؤسسة بممارسات المهنية السليمة والآمنة والتزامها بالقوانين والتشريعات والتعليمات الإشرافية.
* حماية حقوق ومصالح المساهمين والمالكين
* حماية حقوق ومصالح المودعين وذوي العلاقة
ثالثا: مميزات التخطيط المصرفي
(المرونة) تشمل المرونة بالتخطيط الذي يكفي لتعديل الخطط وتكييفها مع ما يستجد مـن أوضاع وذلك لاستيعاب التغيرات التي تحملها التطورات غير المتوقعة أثنـاء التنفيـذ وفي ظل الظروف البيئية المتغيرة التي تعمل فيها المصارف لتتبنى إدارة المصرف خطة ثابتة تتعامل بواسطتها مع الواقع المتغيربالسوق.
(الوحدة) يعني أن يكون للمصرف خطة شاملة موحدة يـتم تنفيـذها علـى كافـة مستويات العمل وفي وقت واحد دون التضارب والازدواجية في التنفيذ في حالة تعدد الخطط سواء (الوقت والنوعية والتكلفة).
(الاستمرارية) يعني أن الخطة الإستراتيجية يجب أن يتوفر لها آليات الاسـتمرارية والتواصل مع مرور الوقت وذلك حتى يمكن تحقيق الأهداف طويلة الأجل ولهذا فإن الخطة يجب أن ترتبط بسلسلة من الإستراتيجيات وأساليب التصرف الكافية لتحقيق تلـك الأهداف.
(الدقة) تتطلب وجود طرق وأساليب عمل منتظمة تشمل توفير أدوات القياس ومعايير التقييم المناسبة لكافة أوجه النشاط التي يقوم بها المصرف وهذا يساعد على تحديد مستوى الكفاية التي تعمل بها إدارة المصرف في توظيف مواردهـا بـشكل واضح ودقيق ويرفع من احتمالات النجاح كذلك يمتد مضمون الدقة في الخطة إلـى توفير إمكانية قياس الأداء الجيد للمصرف مما يساعد على دعم التنسيق بين عمليات التخطيط وعمليات الرقابة داخل المصرف والتكييف والتعديل فـي الأساليب والطرق المستخدمة في تأدية هذا العمل ومن ثم الوقوف على نقاط الضعف ومعالجتهـا ونقاط القوة والاستفادة منها.
رابعا: أقسام المعاملات المالية والمصرفية في المصارف الإسلامية
(إدارة الموراد المالية) تعمل المصارف الإسلامية في مجال المعاملات المالية والمصرفية ويتطلب ذلك قيامها بالتمويل والاستثمار بالصيغ الشرعية كالمتاجرة والمرابحة والمضاربة والمشاركة وذلك حتى يمكنها تحقيق دورها الإنمائي والتنموي في المجتمع وحتى يمكن لهذه المؤسسات ممارسة دورها بكفاءة وفعالية يجب أن تتوفر لديها الموارد المالية التي تساعدها على ذلك (كما- نوعا) المناسبين ومن ثم يجب أن تكون لها مواردها الذاتية المتمثلة في رأس مالها والاحتياطيات والمخصصات التي قد تحتجزها لمواجهة مخاطر حسب اختلافها إضافة إلى ذلك الموارد الخارجية التي يسعى المصرف إلى تجميعها وزيادة أرصدتها وأنواعها عن طريق نظم الودائع المتعددة سواء (جارية- ادخارية – توفير- استثمارية).
(إدارة الاستخدامات المالية) إدارة الاستخدامات المالية في المصارف الإسلامية العنصر الجوهري الذي يعكس فلسفة تلك المؤسسات ورسالتها، فمن خلال أبعادها المتعددة ( السيولة - الاستثمارات - التمويل) تبدو نقاط التمي في تلك المؤسسات فنظر الأهمية السيولة في المصارف ألزمت البنوك المركزية والسلطات التنظيمية بإصدارالقوانين المصرفية على نسب محددة يجب الالتزام بها ولذا يتم تحليل عناصر الأصول وتصنيفها إلى بنودها المختلفة النقدية وشبه النقدية وهكذا حتى يتم الانتقال إلى بنود الأصول الأقل سيولة أما النشاط الاستثماري فإنه يجد اهتماما بالغا في المصارف الإسلامية لإشباع متطلبات العملاء بما يناسب مقتضيات الشريعة الإسلامية ولهذا تتجه المؤسسات المالية الإسلامية بالاستثمار والمتاجرة المباشرين إلى جانب نظم التمويل بالمرابحة والمضاربة والمشاركة وكل الصيغ الشرعية الأخرى.
(إدارة الخدمات المصرفية والتكافلية) تقوم المصارف الإسلامية بتقديم مجموعة متعددة من الخدمات المصرفية حسب الأنواع (الداخلية – الخارجية – الاستثمارية ) بما يساهم في تيسير معاملات الأفراد المتعاملين معه وتحقيق معدلات من العائد المجزي للمستثمرين (مالك – مساهم – مدخر) إضافة إلى ما يمثله ذلك من تنمية للمعاملات المالية والاقتصادية وتسند في معاملاتها المصرفية للقاعدة الفقهية الأصل في المعاملات الإباحة فمفهوم الخدمة المصرفية في المؤسسة الإسلامية يشير إلى قيام المصرف الإسلامي بتقديم المنافع المالية والاستشارية لعملائه بما يلبي حاجات ويحقق رغبات..
تطبيقات الاقتصاد الحر في المجتمع الاستهلاكي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بـمـنـاسـبـة انعقاد أسبوع المستهلك الخليجي الذي أقيم في مملكة البحرين تحت شعار (خليجنا... اقرأ المزيد
3583
| 09 مارس 2016
مؤشرات التصنيف الائتماني للمركز الاقتصادي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تهتم كل دراسة أو تقرير خاص حديث عن تقويم الأوضاع الاقتصادية والمالية الخليجية... اقرأ المزيد
1941
| 24 فبراير 2016
مستقبل الشعـوب يتصدر القمة العالمية للحكومات
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بدأت أعمال فعاليات القمة العالمية للحكومات في دورتها الرابعة في دبي بالإمارات العربية... اقرأ المزيد
918
| 15 فبراير 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12117
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
8778
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3432
| 22 أكتوبر 2026