رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

طه عبدالرحمن

مساحة إعلانية

مقالات

2140

طه عبدالرحمن

حماية الهوية.. ضرورة عصرية

20 أكتوبر 2015 , 02:36ص

على الرغم من أن الحديث عن الهوية قد يعتبره البعض شأناً ذاتياً، لاعلاقة للآخرين به، إلا أن واقع الحال يؤكد أن الهوية لها ما هو أبعد من الفرد وذاتيته إلى الوطن، وربما يكون الأمر واسعاً عندما يتسع إلى الأمة، والتي هى أشمل من الوطن.

ولذلك شغلت الهوية كثيرين ممن يهتمون بالفكر والثقافة بمفهومهما الشامل والعميق، وليس عن طريق الفكر السطحي، أو قشور الثقافة. كما أدركت أجهزة ووسائل الإعلام المختلفة أهمية الهوية، وراحت تتناولها، وتوجه إلى المتلقي محتواها، إن لم يكن بشكلٍ مباشر، فعبر طرق أخرى تحمل في طياتها العديد من المضامين.

وحري بنا هنا التوقف عند مفهوم الهويّة، وما تحمله من معنى بالإعلاء من شأن الفرد، والوعي بالذّات الثقافيّة والاجتماعيّة، وأنها لا تعتبر ثابتة، وإنّما تتحوّل تبعاً لتحوّل الواقع.

والواقع فإن الهويّة في الّلغة مشتقّة من الضّمير هو. أمّا مصطلح "الهوَ هو" المركّب من تكرار كلمة هو، فقد تمّ وضعه كاسم معرّف بأل ومعناه (الاتّحاد بالذّات). أما بالنسبة للهويّة الوطنيّة، فهي مجموع السّمات والخصائص المشتركة الّتي تميّز أمةً أو مجتمعا أو وطنا معيّنا عن غيره، يعتزّ بها وتشكّل جوهر وجوده وشخصيّته المتميّزة.

من هنا تأتي أهمية الهوية، وأنها وقت أن يسعى البعض لاختراقها، فإن الهدف يكون واضحاً، وهو حلحلة نسيج المجتمعات، ومن ثم الأمم، بعدم تمييز شخصيتها، وعدم إعلاء قواسمها المشتركة، ولا أقل مما يشهده عالم اليوم من متغيرات ، تنعكس على واقعنا المعاش، ومنه دول الخليج العربية، على نحو ما أدركه وزراء الثقافة لدول مجلس التعاون في اجتماعهم الحادي والعشرين، فأصدروا في ختام أعمالهم مشروعاً يؤكد ويدعم الهوية الخليجية عبر حزمة من المشاريع الثقافية.

غير أن الناظر للتعاون الإقليمي عادة يجده في حالة تعثر، وقد يندهش المرء عندما يعلم بأن هناك مشاريع ثقافية، لم ينفذ منها مشروعا ثقافياً واحداً على مدى عام كامل، ما يستلزم معه ضرورة توفر الإرادة لمثل هذه المشاريع، وهى الإرادة التي لن يعجزها التنفيذ في ظل البنى الثقافية التحتية التي تتمتع بها دول المجلس، والتي هي قادرة على أن تكون لها حضورها في المشهد الراهن بكل متغيراته وتطوراته، بعدما أصبح حماية هوية الخليج ، ضرورة عصرية، ومرتكزاً ثقافياً لاغنى عنه.

مساحة إعلانية