رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما بدأ مؤتمر الحوار في اليمن كنت أتوقع أن يحس القادة والسياسيون والعقلاء بحجم المشكلة وخطرها على استقرار وسيادة البلاد وأن يجعل الله الرحمة في قلوبهم لشعب مغلوب على أمره.. انفجار سكاني وقلة موارد وبطالة وفراغ وقات وسلاح واحتقان وعنف وارهاب وصراع طائفي.. إلخ. كل هذا كان الذي يجب أن يهتم به قادة الحوار والجالسون في غرف مريحة ويجادلون بأسلوب أفلاطوني، كل يريد أن يظهر أنه شخص قوي ولا يهمه ما ينتظره الناس في الخارج وأزماتهم العاجلة.
عجيب أمر هؤلاء، فمثلاً الذين تصدروا القضية باسم المناطق الجنوبية، من اختارهم يمثلون الجنوب؟ أليسوا هم الذين اغتصبوا السلطة في الجنوب وقتلوا خصومهم وشردوا الكثير كجبهة التحرير، التي كانت جزءاً من التحرير، ثم صفى بعضهم بعضاً من قحطان إلى محمد صالح عدلقي إلى مطيع إلى سالمين إلى عنتر وصالح مصلح وفيصل عبداللطيف وغيرهم الكثير. ورفع هؤلاء شعاراً ضم الشمال تحت مسمى الاشتراكية، وسعوا بقوة لدعم حركة الجبهة التي صدرت العنف والإرهاب وقتلت محمد علي ثمان وسممت الآبار وأرسلت الألغام وغير ذلك، والضحايا بالمئات لقلب نظام الحكم حتى منصة الرئيس الإرياني كانت ملغمة.. هذا تاريخ لا يمكن تجاهله ورفضوا رابطة أبناء الجنوب، لأنها انفصالية وعنصرية، فبعد أن أعلنوا الاشتراكية واليسار وحاربوا الدين، ظهر اليوم قادة الحزب الاشتراكي حلفاء للرابطة وتبنوا أفكارهم الانفصالية واعتنقوا أفكار السلالية الهاشمية وتحالفوا مع الشيعة، المهم الوصول للسلطة بعد أن فقدوها، إن علي سالم البيض كان نائباً للرئيس وأحبه الشعب اليمني الذي كان لا يعلم أنه هرب من قرار أمريكي بالتخلص من بقايا النظام السوفييتي وأن الوحدة كانت منفذاً له وأنهم كانوا يريدون طرد علي عبدالله صالح ليحكموا اليمن بمسمى اليسار، ولكن لأن علي سالم البيض كان منعزلاً ولا يمتلك صفات القيادة، كما قال المثل "لا يحكم الناس أحمق ولا بخيل" فقد انصرف الناس عنه وتركوه إلى علي عبدالله بمن فيهم أصحابه وأصدقاؤه.
وكان البيض كثير الغضب ولا يلتقي بالناس كعادته مع قحطان وسالم ربيع وعبد الفتاح وعلي ناصر، كان دائماً مختلفاً ويغضب ويخسر مواقعه، ثم إن هؤلاء اختلفوا في 13 يناير وقاد محمد علي أحمد الحرب في أبين مع علي ناصر وهرب إلى الشمال الذي استقبله بترحاب وفتح صدره له، واليوم يتحالف مع دعاة الانفصال ويطالب بتقسيم اليمن لحبه السلطة وهو يعرف جيداً أنه لن يحكم، لأن الحزب الاشتراكي أصبح أحزاباً وأن هناك لاعبين جديدين وحتى أبين التي كان محافظها أصبحت بيد الجماعات المتطرفة المسلحة، والبيض وغيره يعرفون ذلك، ولكن للأسف الأموال التي توزع لبث أفكار الكراهية والحقد العنصري بين شعب واحد ستحرق الجميع وسيحصل قتال شديد بين أطراف الاشتراكي، الذين لم تجف دماؤهم من بعض، والمتربصين من المتطرفين وأصحاب التيارات من الجهات أيام الاستعمار والسلاطين وفئات لا حصر لها.
لماذا المغالطة عما يجري وهم لا شعبية لهم سوى الضحك على العوام وإخراجهم في مظاهرات وكأن الحزب الاشتراكي سينزل المن والسلوى على أبناء المناطق الجنوبية الذين كانوا لا يجدون البرتقال وصودرت ممتلكاتهم، وبعد أن كانت عدن أجمل وأعظم مدينة في الجزيرة وأكبر ميناء تحولت لسجن بوليسي ومجازر وسجون وقبور جماعية، كانت مدينة الحب والثقافة، وكذلك حضرموت وغيرها.. فإلى ماذا حولها الاشتراكيون الذين رفضتهم أوروبا الشرقية وكل العالم، ويريدون أن يعودوا بنا تحت مسميات متناقضة مازالوا يتغنون بها و شعارات كاذبة وبراقة يضحكون بها علينا منذ 1967 وما هي انجازاتهم؟ التأميم؟ أم السجون؟ أم المقابر الجماعية؟ أم الدمار الاقتصادي؟ أم كبت الحريات؟ أم القضاء على الهوية الإسلامية أم التسبب في ظهور جماعات التطرف؟
نحن شعب واحد ديننا واحد ولغتنا واحدة مأرب وحريب، قبائل واحدة ولودر والبيضاء أهل وقعطبة والطالع أهل والقبيطة ولحج والصبيحة أهل كلنا أسرة واحدة والذين يتاجرون بالكراهية ويحرضون على قتل المدنيين من أبناء المناطق الشمالية ويسمونهم بأسماء غير لائقة حضارياً تدل على رجعيتهم لا يستحقون أن يمثلوا شعب الجنوب العربي الوطني، المعاناة موجودة في تعز والحديدة وحجة والمحويت، نحن نؤمن بزعيمنا وقائدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي وحد الأمة ورفض الجاهلية ووصفها بأنها منتنة وبقرآننا الذي قال "واعتصموا بحبل الله جميعاً" و"إنما المؤمنون إخوة" لأن قبلتنا واحدة وأرواحنا واحدة إخوة في الدين واللغة والنسب، وكذلك هؤلاء العنصريون في صعدة الذين يريدون أن ينفصلوا بعد أن قهروا الشعب سنوات، ونشروا التخلف والظلم والقمع، ومازلنا ندفع إلى اليوم فاتورة ثقافة العنصرية والحقد والكراهية التي بثوها في المناطق الشمالية وعمقوا هذا الفكر الطائفي الاستعلائي العنصري الذي تغذيه إيران وبغداد المالي السيستاني وحزب الله.
على أبناء اليمن وقادتهم أن يختاروا من يمثل شعب اليمن المسلم العربي الواحد، الذي يتطلع لأن يكون لليمن دورها التاريخي ومكانتها وليست الدويلات المتحاربة ليحكم أناس مرضى معقدون تجاوزهم التاريخ، ويجب أن يقال لهم أحسنوا خاتمتكم بعمل صالح قبل نزولكم القبور وراجعوا أمركم مع الله وأسألوا الله حسن الخاتمة والدنيا زائلة واتقوا الله في شعوبكم ولا تلعبوا بنار الطائفية والعنصرية فهي حارقة ودمار لكل الشعوب والأمم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3300
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1269
| 28 سبتمبر 2026