رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

2455

علي عيسى بوحقب

الشعراء والبكاء (1-2)

20 ديسمبر 2014 , 12:47ص

الشعر العربي يحتوي على الكثير من القصائد "البكائية" إن جاز التعبير، فبعض الشعراء بكوا على الأطلال، وبعضهم بكى على فراق الأحباب، وبعضهم بكى على حوادث الدنيا وتقلبات الزمان، وبعضهم بكى على شتات الأهل والأولاد، وبعضهم بكى على سقوط الدول، وبعضهم بكى من كثرة ذنوبه بعد أن التزم بتعاليم الدين، وبعضهم بكى على موت عزيز لديه.. والمواضيع كثيرة في هذا الباب، ومن ذلك قول عبدالله بن الدمينة:

إذا هَتَفَتْ وَرقَاءُ في رَوْنَقِ الضُّحَى

على غُصنِ بانٍ أَوْ غُصونٍ من الرَّندِ

بَكَيتُ كما يَبكي الوَليدُ ولم أَكُنْ

جَليداً وأَبديتُ الذي لم أَكُنْ أُبدي

أما الفارس عنترة بن شداد العبسي فيقول في هذا المجال:

أَحِنُّ إلى تلكَ المنازلِ كُلَّما

غَدا طائِرٌ في أَيكَةٍ يَتَرَنَّمُ

بَكيتُ من البَينِ المُشِتِّ وإِنَّني

صَبُورٌ على طَعنِ القَنَا لَوْ عَلمتُمُ

وهذا الشاعر الفرزدق حيث يقول:

أَلَم تَرَ أَنِّي يومَ جَوِّ سُوَيقَةٍ

بَكَيتُ فنادتني هُنَيدةُ ماليا

فقلتُ لها إِنَّ البُكاءَ لَرَاحَةٌ

بِهِ يَشْتَفي من ظَنَّ أَنْ لا تَلاقيا

وفي هذا المعنى يقول صفي الدين الحلِّي:

ساروا وقد قَتَلُوني بَعدَهم أَسَفاً

يا لَيتَهم أَسَروا في الرَّكبِ من قَتَلُوا

وَخَلَّفوني أَعُضُّ الكَفَّ من نَدَمٍ

وأُكثرُ النَّوحَ لما قَلَّتِ الحِيَلُ

وفي هذا الباب يقول العباس بن الأحنف:

إذا ما دَعَوتُ الصّبرَ بَعدَكِ والبُكا

أَجَابَ البُكا طَوعاً ولم يُجِبِ الصَّبْرُ

فإنْ يِنقَطِع منكِ الرَّجاءُ فإنَّما

سَيَبْقَى عليكِ الحُزنُ ما بِقيَ الدَّهرُ

أما المتنبي فهو الذي قال عندما توفيت جَدَّته:

أَحِنُّ إلى الكأسِ التي شَرِبَتْ بها

وأهْوَى لمثواها التُّرابَ وَمَا ضَمَّا

بَكَيتُ عليها خِيفَةً في حَيَاتِها

وذَاقَ كِلانا ثُكْلَ صاحِبِهِ قِدْما

فهذا الشاعر أبو الحسن التهامي الذي توفي له طفل فقال في رثائه:

بِنَفْسي هِلالٌ كُنتُ أَرجو تَمَامه

فَعَاجَلهُ المقدارُ في غُرَّةِ الشَّهرِ

أَتَاهُ قَضاءُ اللهِ في دَارِ غُربَةٍ

بِنَفْسي غريب الأَصلِ والقَبرِ والقَدرِ

فإنْ أَبكِ فالقُربى القَريبة تَقتضي

بُكائي وإِنْ أَصبِر فبقيا على الأَجرِ

فلا تَسأَلوني عنهُ صَبراً فإنَّني

دَفَنتُ بِهِ قَلبي وفي طَيِّهِ صَبري

وبما أننا تطرقنا لباب البكاء على الأموات، فلابد أن نُعَرِّج إلى الشاعرة الخنساء التي قالت في رثاء أخيها صخر:

يا عَيْنُ فِيضي بِدَمعٍ منكِ مِغزارِ

وابكي لِصَخرٍ بِدَمعٍ منكِ مِدرارِ

إنِّي أَرْقْتُ فَبِتُّ الليلَ ساهِرَةً

كأَنَّما كُحِلَتْ عَيني بِعُوَّارِ

وسلامتكم...

اقرأ المزيد

من روائع قصائد المديح (1-4) من روائع قصائد المديح (1-4)

* زخر الأدب العربي منذ القديم بقصائد ذائعة الصيت، حيث شَرَّقت وغَرَّبت في العالم العربي وخَلَّدت ذكر الممدوح... اقرأ المزيد

27544

| 11 مارس 2017

بين البارودي وأرسلان (2-2) بين البارودي وأرسلان (2-2)

* هذا اليوم أتطرق لقصيدة أخرى أرسلها محمود سامي البارودي من منفاه في جزيرة سيلان إلى الأمير الشاعر... اقرأ المزيد

2841

| 04 مارس 2017

تمريرات تمريرات

عندما كانت وزارة التربية والتعليم تشرف على دوري كرة القدم في المدارس القطرية، أعطانا هذا الدوري لاعبين على... اقرأ المزيد

400

| 28 فبراير 2017

مساحة إعلانية