رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اليوم الوطني في دولة قطر 18 ديسمبر ليس مجرد احتفال عادي، بل هو مناسبة نجدد فيها العهد والولاء للوطن وللقيادة الحكيمة، إنه يوم يجسد القيم الوطنية والاعتزاز بالهوية القطرية، والذكرى السنوية التي تربط بين الماضي المجيد والحاضر المزدهر والمستقبل الواعد، هذا اليوم يمثل مناسبة عظيمة تربط بين الماضي والحاضر، فهو يوم يجسد القيم الوطنية والتقاليد العريقة، ويبرز الإنجازات التي تحققت على مر السنين.
الماضي
في 18 ديسمبر من كل عام، تحتفل قطر بذكرى تأسيس الدولة على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، طيب الله ثراه في العام 1878م، كانت هذه الفترة مليئة بالتحديات، حيث عمل المؤسس والشعب القطري على بناء دولة مستقلة وقوية، لقد كانت روح التضحية والإرادة القوية هي العوامل الرئيسية التي ساعدت في تحقيق الوحدة والاستقرار، التاريخ القديم لقطر يحمل في طياته الكثير من القصص البطولية والإنجازات الكبيرة التي أسست لمرحلة جديدة من التنمية والتطور، وكان لبذرة تضحيات أجدادنا في تلك الفترة ثمار جناها الجيل الحالي ويستمتع بها في حياته التي يعيشها بين الرفاهية والجد في العمل والمثابرة التي غرزها أجدادنا في نفوس أحفادهم.
الحاضر
اليوم، قطر تقف شامخة بإنجازاتها المذهلة في مختلف المجالات، تحت قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله ورعاه، وشهدت البلاد تطوراً سريعاً في البنية التحتية، التعليم، الصحة، والاقتصاد. قطر اليوم هي دولة عصرية، تسعى لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد قوي ومتنوع، مظاهر الاحتفالات باليوم الوطني تعكس الفخر والاعتزاز بهذه الإنجازات، الشوارع والميادين تتزين بالأعلام الوطنية، وتقام الفعاليات المتنوعة التي تجمع بين الترفيه والتثقيف، مثل المهرجانات الثقافية، الألعاب النارية، والعروض الفنية، عرض التراث القطري في درب الساعي الذي أحبه القطريون في ثوبه الجديد بمنطقة أم صلال لتنوعه وجديده في كل عام، وتزينت قرية الحي الثقافي (كتارا) بزينتها الوطنية وأصبحت ملاذا للأسر القطرية يستذكرون فيها الماضي والحاضر، هذه الفعاليات ليست فقط للاحتفال، بل هي فرصة لتعزيز الهوية الوطنية وإبراز التقدم الذي حققته البلاد.
بين الماضي والحاضر
بين الماضي والحاضر، يكمن رابط قوي يتمثل في الحب العميق للوطن والالتزام بالقيم الوطنية، اليوم الوطني هو فرصة لتذكير الجيل الجديد بتراثهم العريق وتشجيعهم على مواصلة مسيرة البناء والتطور، إنه يوم يجسد الوحدة الوطنية والتضامن بين القيادة والشعب، ويعزز الروابط الاجتماعية والقيم الثقافية، ويمثل اليوم الوطني فرصة لأبناء قطر لتجديد العهد بالولاء للوطن ولقادته، إنه يوم يعبر فيه المواطنون عن محبتهم ووفائهم للقيادة الرشيدة التي تقود البلاد نحو التقدم والازدهار، وتعزز الفعاليات الثقافية والرياضية في هذا اليوم روح الوحدة والتلاحم بين أفراد المجتمع، وتظهر للعالم أجمع مدى التزام الشعب القطري بقيمه وتقاليده.
الإنجازات والمستقبل
خلال احتفالات اليوم الوطني، يتم تسليط الضوء على الإنجازات الكبيرة التي حققتها قطر في مختلف المجالات، من التعليم والصحة إلى البنية التحتية والتنمية الاقتصادية. كما تُعرض الخطط المستقبلية التي تهدف إلى تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، التي تسعى لجعل قطر دولة متقدمة ومستدامة على كافة الأصعدة، ومنها المشاركة المجتمعية الواسعة من جميع فئات المجتمع، بما في ذلك الأطفال والشباب والكبار، وهذا التلاحم الفريد بين الشعب وقيادته يجسد الفخر الجماعي بإنجازات الوطن، ويعيش الجميع لحظات من الفرح والاعتزاز في هذا اليوم المميز.
كسرة أخيرة
أنتهز هذه المناسبة العظيمة لقلوبنا لأهنئ قيادتنا الشابة الواعية المتمثلة في أمير الشباب حضرة صاحب السمو الشيخ/ تميم بن حمد آل ثاني وسمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ، وسمو الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني نائب الأمير، وكافة أفراد الشعب القطري ولإخواننا المقيمين معنا ونجدد ولاءنا وفخرنا وعزتنا لقيادتنا الرشيدة، ونسأل الله العلي القدير ان يعيد علينا هذه المناسبة في العام القادم وارض فلسطين محررة وجميع بلاد المسلمين والمسجد الأقصى حرا يصلي فيه من يشاء من المسلمين في كافة انحاء العالم، والشقيقة سوريا مستقرة تحت قيادة حكومتها الثورية الحرة لتلحق بركب اقوى الدول اقتصاديا واجتماعيا وعمرانيا.
ودامت قطر بالعز تسمو حرة لجيلنا ولأجيالنا القادمة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1668
| 28 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
831
| 29 ديسمبر 2025
كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك سيارة مجاورة، وامتدت يد على عجل، ثم طارت ورقة منديل بيضاء واستقرت على الإسفلت، أُغلق الشباك، تحركت السيارة، وبقيت الورقة في مكانها، كأنها تنتظر من يلتفت إليها، مشهد مألوف، يتكرر كثيرًا، لكنه في تلك اللحظة بدا أوسع من حجمه، وأعمق من كونه تصرفًا عابرًا. ورقة المنديل ليست فعلًا منفصلًا عن غيره من السلوكيات، إنه جزءٌ من منظومة كاملة، إن الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الطريق العام تعكس نظرته إلى كل ما هو مشترك، وتكشف مستوى الإحساس بالمسؤولية تجاه المكان والآخرين، فالتفاصيل الصغيرة كثيرًا ما ترسم ملامح الثقافة العامة أكثر مما تفعل الشعارات. إن الطريق الذي نمر به إنما هو مرفق شُيّد من مواردنا، وصُرفت عليه أموال عامة، وسُخّرت له إمكانات كان يمكن أن تُوجَّه للتعليم، أو للصحة، أو لتحسين جودة الحياة، وكل جهد يُبذل لمعالجة سلوكيات عشوائية هو جهد يُعاد توجيهه من البناء إلى التصحيح، ومن التطوير إلى التنظيف، بسبب إهمال بسيط كان يمكن تفاديه. ويمتد هذا السلوك في صور متعددة نراها كل يوم؛ من إتلاف الأرصفة، وترك المخلفات في الأماكن العامة، إلى الصخب غير المبرر في الأحياء السكنية، والتعامل مع المرافق المشتركة بلا عناية، أفعال تبدو متفرقة، لكنها تنتمي إلى منظومة واحدة، وتكشف مستوى الإحساس بالمكان المشترك وبحق الآخرين فيه. أما في التربية، فتتحول هذه التفاصيل إلى دروس صامتة، الأطفال لا يتعلمون القيم من العبارات المجردة، إنهم يتعلمونها من المشاهد اليومية، ما يرونه من الآخرين يتحول إلى عادة، وما يُمارَس يتحول إلى ثقافة، حين ينشأ الطفل على أن الممتلكات العامة جزء من حياته، وأن احترامها احترام لنفسه ولغيره، تتكوّن لديه منظومة سلوكية متماسكة تبدأ من الطريق ولا تنتهي عنده. في الأسبوع الماضي جاءتني دعوة كريمة للمشاركة في مسيرة النظافة العامة تحت رعاية سعادة وزير البلدية، مبادرة تحمل دلالة إيجابية وتعكس اهتمامًا مؤسسيًا يستحق التقدير، غير أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات لا تُقاس بحجم المشاركة ولا بعدد الصور، إنما تقاس بقدرتها على التحول إلى سلوك فردي دائم، فالمسيرة تنتهي، واللافتات تُطوى، لكن الطريق يبقى، والاختبار يبدأ حين يعود كل منا إلى سيارته، وإلى عاداته اليومية. حب الوطن والولاء له لا يقف عند قصيدة تُلقى، ولا عند مشاركة في فعالية وطنية، تلك لحظات جميلة ومهمة، لكنها تكتمل حين تُترجم إلى سلوك يومي هادئ ومستمر، يظهر في احترام المكان، وفي مراعاة النظام، وفي الحرص على ألا نترك خلفنا أثرًا سلبيًا مهما كان صغيرًا. عندما نهم بإلقاء منديل من السيارة في الطريق العام، لنستحضر الحديث النبوي الشريف: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، ونتذكر بأن ذلك مما أوصى به الدين، وأن النظافة مسيرة تبدأ من سلوك فردي بسيط، يعكس حس المسؤولية الاجتماعية لدى الفرد حتى لو كان ورقة منديل.
588
| 31 ديسمبر 2025