رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

564

جواهر آل ثاني

عش الآن

21 يناير 2025 , 02:00ص

في مسار حياة الانسان، تُواجهه المصاعب والمُفرحات.. المسرات والمضرات.. الأوقات الجيدة والأوقات السيئة. هذا جزء من كينونة الحياة.. لا شيء يستمر للأبد ولا شيء يُفقد للابد. وما يُسهل الحياة علينا هو قيامنا بتقبلها بكل ما فيها، والعيش فيها وبكل ما فيها. إن أصابتنا مشكلة، صبرنا وحمدنا ربنا عليها. وإن نالنا نصيب طيب من الدنيا تقبلنا الاختبار وحمدنا الله عليه. وما بين الأوقات المتغيرة والمحيرة نصبر ونحمد ونتقبل ونستسلم لما كتبه الله لنا.

ومن سبل الاستسلام التي تُحسن حياة المرء في هذه الدنيا، هي قيام الانسان بالاستسلام للحظة الراهنة وعيشها بكل ما فيها بدون تفكير او سيناريو متخيل في عقله.

عش اللحظة الحالية بدون تفكير او تحليل. فإنه من سبل تعاسة الانسان السريعة، ان يعيش مع أفكاره طوال اليوم فلا تهدأ أفكاره ولا هو يهدأ. لا تكن كذلك. لا تستسلم لأفكارك طوال الوقت. عش اللحظة التي امامك وكن حاضراً فيها 100%. لا تشرب قهوتك وانت تفكر بالكلام الذي ستقوله لرئيسك بعد استراحتك. لا تتمرني في النادي وانت تفكرين بالمهام المنزلية التي تنتظرك في البيت. لا تذهب إلى السينما وانت تفكر بنوع العشاء الذي ستأكله بعد الفيلم. اشرب قهوتك وتمرن واذهب الى السينما واستمتعوا بكونكم في تلك اللحظة بدون تفكير للحظة التي تسبقها في المستقبل او اللحظات التي سبقتها في الماضي! لا تكونوا حبيسي الماضي والمستقبل. فالعيش في الماضي يجلب الاكتئاب والعيش في المستقبل يؤدي إلى القلق.

لا مشكلة في التفكير نفسه ولكني اقصد هنا التفكير عديم الفائدة. لا تشوهوا حياتكم بأفكار عديمة الفائدة. فكروا إذا ما احتجتم لحل مشكلة ما، فان لم تجدوا ما تحتاجونه توقفوا عن التفكير، والفكرة التي تحتاجونها ستطرأ لكم في الوقت المناسب عندما تكونون حاضرين في حياتكم ولحظاتكم. قد يسأل أحدهم: كيف اتوقف عن التفكير وأعيش اللحظة بكل ما فيها؟ اولاً، لا تستطيع التوقف عن التفكير دائماً، ولا بأس في ذلك. تستطيع ان تحاول على الأقل. ثانياً، التوقف عن التفكير مرتبط بعيشك للحظة الراهنة بكل ما فيك وفيها. عندما تنغمس بما تعيشه او تفعله او تقوله، لا تفكر، بل تكون انت فقط، أنت في اللحظة الراهنة. وقد يساعدك ان تعيش اللحظة، ان تراقب تنفسك. وان ترى ما حولك وان تحاول ان تشعر بالمكان الذي انت فيه بدون حكم، فقط كملاحظة. لاحظ الألوان التي حولك والرائحة التي تملأ المكان والأصوات التي تتنقل من زاوية وزاوية، وعش في اللحظة والمكان.

عيشك في اللحظة بدون تفكير، سيريحك. سيريح عقلك وجسدك. ستكون اهدأ واسعد، لأنك ستكون متقبلا لما يجري في حياتك الآن، لا تسبقه بلحظة ولا تحاول إعادة عيش لحظة مرت عليك. يتكلم عن هذه الراحة الكاتب ايكهارت تولي في بودكاست اوبرا، ويقول بانه عندما عرف بانه يعاني من سرطان القولون، وانهم سيضطرون الى اجراء عملية عليه، اخذ لحظة أولى لاستيعاب الامر، ومن ثم عاش الأيام التي سبقت العملية بحضور كبير في اللحظة حتى يكون اكثر هدوءا وتقبلا.

لا يمكننا جميعنا ان نكون مثل ايكهارت تولي، ولكن يمكننا ان نحاول وان نعيش اللحظة بكل ما فيها، لنحيا حياة افضل واسعد بكثير من حياة المقاومة.

مساحة إعلانية