رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القناة الثانية في تلفزيون العدو ذكرت خبرا قبل أيام كان يمكن أن يكون عاديا وأن يندرج في مكائد العدو وتخابثاته ضد المقاومة وضد المصالحة الفلسطينية.. لولا أن طرفا بعينه من متحدثي السلطة استغلوه لاستهداف سمعة المقاومة ولمحاولة تبرير تهرؤاتهم به، ولولا أن استهدافهم هذا يأتي في سياق حملة لتعكير أجواء المصالحة الفلسطينية.
الخبر بسيط وطبيعي ومفاده حسب تلفزيون العدو "أن مفاوضات - عبر الوسيط المصري - جرت في القاهرة بين وفد أمني صهيوني ووفد آخر من حركة حماس لتخفيف الحصار على غزة"؛ وإلى هنا انتهى الخبر الذي لم يذكر البناية أو الطابق الذي عقدت فيه المفاوضات ولا قرب أو بعد ما بين اللقاءات أو النتائج التي خلص إليها.
السيد "خليل الحية" عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" من جهته تناول هذا الحدث يوم السبت الماضي "16 فبراير" فأكد أن حركته قدمت للجانب المصري تقريرا بالخروقات والاعتداءات الصهيونية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الأخير في قطاع غزة مشفوعا بالوثائق والتوقيتات، وأن وفد حركته التقى مسؤولين "مصريين" لتقييم تطبيق بنود الاتفاق مع إسرائيل.. ثم أضاف: "سمعنا من الإعلام أنه كان هناك في القاهرة وفد إسرائيلي ونحن ننتظر نتائج هذا اللقاء من الجانب المصري".
أقول: بالنظر للخبر ولنفيه من جهة حماس يتضح أن مفاوضات "غير مباشرة" وعبر الوسيط قد حدثت، وأنه لم يتفق على اعتبارها مفاوضات ففي حين تريد إسرائيل أن تروج لها ويحاول متحدثو السلطة أن يستهدفوا منها المقاومة – عدوهم اللدود – لا تعتبرها حماس مفاوضات لأنها مجرد مخاطبات للجانب المصري وأن حماس حتى غير متأكدة من وجود الوفد الصهيوني في ذات الوقت في مصر.
في هذه الحدود جاء الخبر وجاء الرد عليه، وهذه حدود موقف المقاومة.. وهو موقف - كما نرى - ضروري إذ لا بد أن تقدم المقاومة اعتراضاتها ورفضها للخروقات الصهيونية ولا بد أن تقدم رؤيتها وتهديداتها لمنع تكرارها ولا بد أن توقف الجانب المصري الضامن لاتفاق وقف النار على مسؤولياته؛ فما العيب في ذلك وما الحرج وما النقد!؟ اللهم إلا أن يكون ذلك قد أغاظ العدو وهو أمر مفهوم من عدو تعود أن ينقض الاتفاقات وأن يتخلى عن الالتزامات دون معقب لحكمه ولا حتى لائم!! واللهم أيضا إلا من فئة لا تعجبها نجاحات حماس وأداءاتها في المفاوضات كما أداءاتها في المقاومة.. أما من جهتنا فالمفترض بل الواجب والمطلوب أن تفعل حماس ما فعلت؛ وإلا فهل عليها أن تلتقي العدو ومفاوضيه وجها لوجه كما تفعل السلطة بسبب وبدون سبب؟ أم أن عليها أن توكل بحقوقها ومفاوضاتها السلطة التي لم تشارك في وضع الاتفاق أصلا فضلا عما وصف مفاوضيها به الإرهابي "شمعون بيريس" رئيس الكيان عندما شبه قربهم منه وتوافقهم معه في جولات المفاوضات السابقة بأنه كان كمن يفاوض نفسه!؟
العجيب والمدهش بل المضحك إلى حد القهقهة أن يأتي نقد هذه المفاوضات "غير المباشرة" ليس حركة الجهاد الإسلامي ولا الأحرار ولا كتائب المقاومة.. ولكن من نفر عودونا أن يدافعوا عن شعار "المفاوضات حياة، والحياة مفاوضات" والعجيب أن يصروا على وصف ما تم عبر الوسيط المصري بـ"المفاوضات المباشرة" وأن يتخيلوا لها طابقا ووقتا تمت فيه، وأن يزرعوا في الخبر من ألأكاذيب ما استغلوه بشكل بائس ساذج بعد ذلك.. ثم ليخلصوا أخيرا إلى أن حماس خانت القضية، وأنه لم يعد من حقها بعد اليوم أن تتكلم في المقاومة".
وأقول أيضا: لو اعتبرنا هذا الذي قالوه قاعدة في قياس الوطنية، وفي الحكم على أحقية الكلام في المقاومة؛ فأين سيكون هؤلاء أنفسهم؟ وأين ستكون السلطة التي يدافعون عنها؟ وإن كانوا رغم انسلاكهم في المفاوضات وانسلاخهم عن الروح الوطنية في التهتك بها وبالتنسيق المخابراتي لضرب القضية الفلسطينية.. وكانوا لا يزالون يتكلمون في المقاومة بكل أنواعها وأشكالها فأين يجب أن نضع كلامهم هذا إذن؟ أم ما يحق لهم سوؤه لا يحق لغيرهم حسنه؟
وأيضا أقول: وبجامع الخبرة السابقة مع الخبر الذي ذكره تلفزيون العدو ومع تولّدات وتوليدات متحدثي السلطة حوله وربط كل ذلك بالمحطة التي وصلت إليها المصالحة: يمكن القطع بأن ما كان يقع عادة سيقع هذه المرة أيضا.. ففي كل مرة كانت تتقدم فيها المصالحة شبرا أو توشك أن تحقق حلم إنهاء الانقسام الدموي البائس وأن تغادر المربع الوسخ الذي جرجر الشعب الفلسطيني إليه ذلك الشيطان الخبيث - قائد فرق الموت في غزة – كانت تنطلق حملة ضد أنصار ومنتسبي حماس في الضفة وكنا نرى أصابع العدو وعملاءه في ذلك عيانا بيانا.. وإلا فلماذا الاعتقالات في حين أن المقاومة لم يطرأ عليها في الضفة أي تغير لا تكتيكيا ولا استراتيجيا، وفي حين أن ثمة تفهما من طرفي المصالحة كل لاعتبارات الآخر وحدود إمكاناته؟
ما يؤكد أن هذه الحملة على حماس تأتي في سياق تخريب جهود المصالحة هو أن نشاط الأمريكان والصهاينة في تقديم الإغراءات والتقدم بالمراودات للرئيس من أجل ثنيه عن المصالحة إلى التسوية هو الآخر انطلق كما كان ينطلق عادة.. وأعتقد أنه في هذا الإطار يمكن فهم تصريح الرئيس بـ " أنه كما أنجز " حلم الدولة " سينجز تحرير الأسرى "!! ألا سأل أحد نفسه: إن كان العدو يعطي لله تعالى بقرة فلماذا يعطي السيد عباس هذه الأعطية؟ ومن أين له - للرئيس – بكل هذه الثقة؟
آخر القول: لو عدنا إلى كل جولات المصالحة السابقة منذ نهاية حرب الفرقان فسنجد أنها كانت دائما تتعرض لضربتين يكفلان توقفها وربما انتكاسها للأسوأ ؛ أما إحداهما فتصعيد السلطة وأجهزتها الأمنية ومتحدثيها ضد حماس، وأما الثانية فإغراءات التسوية التي تجعل المراجحة دائما على حساب المصالحة التي دائما يقع عليها التأجيل ودفع الثمن.. فهلا تنبه القائمون على الشأن الفلسطيني إلى اعتبار السلطة طرفا ثالثا لا بد من إخضاعه وضمان التزامه قبل أي حديث عن المصالحة وأي ثقة بإمكانيتها..
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
667
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
967
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
606
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5748
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2988
| 29 سبتمبر 2026