رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي بن راشد المحري المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

399

علي بن راشد المحري المهندي

تجمعاتنا أجر وسعادة

21 فبراير 2026 , 02:30ص

ما أجمل التواصل والألفة والمودة بين الأهل والأقارب والأصدقاء في كل الأوقات، ولكن يزيد جمالها ويضاعف أجرها في رمضان.

يأتي شهر الصيام ليمنحنا فرصة ثمينة لإعادة بناء جسور المودة فيما بيننا. فالتجمعات العائلية في هذا الشهر المبارك ليست مجرد لقاءات عابرة، بل هي مدرسة تربوية تُغرس فيها القيم، وتُورَّث فيها المعاني، ويتعلم فيها الأبناء معنى الانتماء وصلة الرحم بشكل عملي. فحين نجتمع سويًا على مائدة الإفطار مع العائلة في رمضان من كل عام، يرى شبابنا وبناتنا بأعينهم صورة التكافل داخل الأسر والعوائل، ويسمعون أحاديث الكبار التي تحمل المودة والحب والاحترام، ويشاهدون القدوة في تبادل السلام، والسؤال، والاهتمام بالكبير والصغير.

وهنا يتحول الحديث عن صلة الرحم من مجرّد كلمات وتوصيات إلى سلوك يومي حيّ، يترسخ في النفوس، لنحقق مراد الخالق الذي أوصانا بالصلة:

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء:1]

كما جعلها من صفات أهل الإيمان:

﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ [الرعد:21]

وأكدت السنة على هذا المعنى التربوي، فقال النبي ﷺ:

(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه)

فربط الإيمان بالله واليوم الآخر بالصلة تشديدًا على دورها في إصلاح واستقامة السلوك الأسري والاجتماعي.

كما أن هذه التجمعات تُعلّم الأبناء آداب الحوار، وحسن الاستماع، واحترام الكبير، وتقبّل الاختلاف، وتغرس فيهم قيمة العفو والتسامح، خاصة حين تُستثمر لحل الخلافات وطيّ صفحات البعد والنفور. فتصفو القلوب ويعمها الحب والمودة.

فتجمعاتنا في رمضان مسؤولية تربوية قبل أن تكون عادة اجتماعية، فينبغي أن نجعلها عامرة بالذكر والكلمة الطيبة، لننال الأجر والثواب منها، وتكون تجمعاتنا مثالًا للسعادة وتترك أثرًا تربويًا وذكريات جميلة تبقى في قلوبنا طويلًا بعد انقضاء رمضان.

نسألك اللهم أن تؤلف بين قلوبنا، وتصلح ذات بيننا، وتجعلنا من عبادك الصالحين، 

اللهم آمين.

مساحة إعلانية