رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يَحلم آلاف الشباب العرب وغيرهم أن يدخلوا إلى تخصصات الطّبّ البشريّ وذلك كون هذه المهنة من المهن التي تدرّ الأموال الطائلة وتمنح أصحابها «مكانة اجتماعية رفيعة»!
ويُفترض بالعاملين بالمجالات الطبية من الأطباء والممرّضين والصيادلة وحتى سائقي الإسعاف أن يَمتازوا بقدر جيّد من الرحمة والرأفة والرفق بالناس، لأن مهنتهم تتعلّق بالإنسان الضعيف، والمريض المحتاج لأبسط اللمسات الإنسانية الراقية المخففّة للآلام والأوجاع!
ولكن، مع الأسف، صارت مهنة الطّبّ لدى نسبة ليست قليلة من الأطباء بوّابة لسحق أموال المرضى، الذين، ربما، يضطرّون لبيع أغلى ممتلكاتهم للتخلّص من الآلام والأسقام!
ومع هذه الأجواء السقيمة تَبرز لنا العديد من الصور السليمة في العالم، التي تُظْهِر ثُلّة من الأطباء الذين نَذروا أنفسهم لخدمة الناس، وبالذات الفقراء منهم، دون أيّ مقابل مادّيّ!
وهذا الأمر متوقّع وممكن ولكن حينما يتعلّق الأمر بالحياة والموت والعمل في ظروف إنسانية قاسية فهنا تكون مرحلة التمايز الحقيقي!
والطبيب الإنسان يعمل في أوقات السلم والحرب، ولكن الأطباء الأوفياء هم الذين يعملون في مناطق القتال وبإرادتهم ورغبتهم، وهم قلّة قليلة!
وعند المقارنة بين ظروف السلم والحرب لَكَ أن تتخيّل غالبية العيادات الطّبية العامّة والخاصّة وهي تنعم بالرفاهية والأجهزة الحديثة والديكور والأثاث المميّز، وبقية صور التنعّم والترفيه، وبالمقابل لَكَ أن تتخيّل مستشفيات غزّة وأوضاعها المأساوية تحت نيران الدبابات «الإسرائيلية» والصواريخ الدقيقة وبعيدة المدى والطائرات المسيّرة، وفي ظلّ هذه الأجواء المليئة بالخوف والرعب والموت نجد ثلّة من العاملين في المستشفيات قرّروا الصمود والثبات ومعالجة الجرحى في أوضاع صعبة لدرجة أنهم اضطرّوا في مراحل طويلة إلى إجراء العمليات الجراحيّة دون تخدير موضعي أو عامّ!
وقد أكّدت وزارة الصّحّة الفلسطينية مقتل أكثر من 1000 طبيب وعامل في القطاع الصحي، وكذلك اعتقال أكثر من (350) فردا من كوادرها منذ 7 أكتوبر 2023، استشهد ثلاثة منهم داخل السجون «الإسرائيلية»!
ولا خلاف بأن كلّ فرد فلسطيني في غزّة يستحقّ أن يُذْكر وباسمه وبالفخر والاعتزاز، ولكن، ولصعوبة هذا الأمر، سنركّز على الجانب الصحي، وسنلخصه بحكاية الطبيب «حسام أبو صفية»!
والرجل طبيب فلسطيني مختصّ بطبّ الأطفال، وكان يُدير مستشفى «كمال العدوان» شمالي غزّة!
وقد قرّر، ومعه رفاق المهنة، الثبات والصمود في مواقعهم، وهذا الموقف يعلمه قادة الاحتلال الذين حذّروه لأكثر من مرّة!
وقد عانى عموم أهالي غزّة، ومنهم العاملون في القطاع الصحي من الحصار «الإسرائيلي» الذي فُرِض بداية تشرين الأول/ أكتوبر 2024 ومنعوا عنهم الطعام والماء، وكثّفوا عليهم هجماتهم العشوائية الجنونية!
وبعد الحصار بثلاثة أسابيع اقتحم الاحتلال مستشفى العدوان، واعتقلوا «أبو صفية» ومئات المصابين والطواقم الطبية، ثم أفْرِج عنهم بسبب الضّجة الإعلامية التي تَلَت فعلهم الهمجي!
ورغم إصابته بجروح خطيرة بعد استهدافه بطائرة مسيّرة، ورغم استشهاد ابنه في غارة جوّية، ورغم جميع الصعوبات والتحدّيات رفض «أبو صفية» مغادرة المستشفى، وبَقِي صامدا كصمود بقيّة الفلسطينيين!
وفي نهاية المطاف اعتقلت «إسرائيل» الطبيب «أبو صفية» قبل نهاية العام 2024 بثلاثة أيام بعد أن سار إليهم بنفسه وسط الركام، وأخذوه بدبّابة لوحده، وحتى اليوم هو رهين الحبس والاعتقال!
وهذه التصرفات الصهيونية خلاف القاعدة (28) من القانون الدولي الإنساني العرفي، والمؤكدة على وجوب «احترام وحماية الوحدات الطّبية المخصّصة لأغراض طبّية»!
وظهر «أبو صفية»، يوم 19 شباط/ فبراير 2025، من داخل المعتقل في مقطع مصوّر نشرته القناة «13» العبرية، وهو مكبّل اليدين والقدمين ويبدو عليه الإرهاق والتعب!
وهكذا تستمرّ قناعة الأحرار بأن سبيل التحرير مُعَبّد بدماء الشهداء، وثبات رجال المقاومة، والأطباء وعموم المواطنين الفلسطينيين!
استهداف «إسرائيل» المستمرّ للكوادر الطّبية سيُضاف لسجلاتهم المليئة بالانتهاكات الإرهابية، وبالمقابل سيَكتب التاريخ مواقف أهل غزّة بمداد البهجة والفخر والاعتزاز!
من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته، في إطار الحرص على تعزيز الانضباط وتحسين بيئة التعلم. وهذه... اقرأ المزيد
99
| 24 فبراير 2026
رغم كــل شـيء.. قطـر ستظـــل قـوية
"بينت وزيرة الدولة للتعاون الدولي سعادة الدكتورة مريم بنت علي المسند أن ما يبرز الدور القطري في الوساطات... اقرأ المزيد
78
| 24 فبراير 2026
"موت الإنترنت".. أم انزياح المعنى خارج الإنسان؟
في لحظةٍ ما، يتلاشى اليقين بشأن هوية من يكتب على الإنترنت: إنسان أم خوارزمية؟ عندها لم يعد ما... اقرأ المزيد
96
| 24 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
2478
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
660
| 20 فبراير 2026