رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

51

جاسم الشمري

فلسطين صبراً إن للفوز موعداً

21 مايو 2026 , 11:47م

يعتبر وعد بلفور المشؤوم الذي أعلنته الحكومة البريطانية يوم 2 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 1917 من أبرز التداعيات الخطيرة، السياسية والاستعمارية، للحرب الكونية الأولى.

وقد سيطرت القوات البريطانية على القدس الشريف واحتلته يوم 11 كانون الأول/ ديسمبر 1917، واستكملت لاحقًا احتلال كافة الأراضي الفلسطينية.

والملاحظ أن بريطانيا تعهدت قبل احتلالها لفلسطين عبر وثيقة "وعد بلفور" بالمساعدة على "إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين".

وبعد الاحتلال البريطاني اشتعلت الثورة العربية الكبرى (1936 – 1939) وطالب رجالها "باستقلال العرب وبإنهاء سياسة الهجرة اليهودية"، وَقَتَلوا خلالها مئات اليهود والبريطانيين، واستشهد منهم نحو 5000 شهيد.

وبعد ضغوط المقاومة الفلسطينية والعربية اضطرت بريطانيا إلى الانسحاب من فلسطين، وأعلنت يوم 14 أيار/ مايو 1948 نهاية انتدابها على فلسطين. وفي ذات الليلة أعلنت "الحكومة المؤقتة لإسرائيل" قيام "دولة إسرائيل"، ممّا أدى إلى اندلاع الحرب العربية - "الإسرائيلية" الأولى في 15 أيار/ مايو 1948، والتي استمرت حتى توقيع اتفاقيات الهدنة في آذار/ مارس 1949، وكانت بداية "نكبة فلسطين".

وَتُشير "موسوعة المصطلحات والمفاهيم الفلسطينية" إلى أن مصطلح النكبة لغويًا يعني "الكارثة"، أما في الوضع الفلسطيني فقد عبرت عن "هول الصدمة من الهزيمة العربية أمام العصابات الصهيونية عام 1948 وما تبعها من وقائع حددت مصير الشعب الفلسطيني، وأدت إلى انهيار واضح وفقدانه الهوية الخاصة، وذلك من خلال تهجير ما يقارب المليون لاجئ إلى الدول العربية والضفة الغربية وقطاع غزة، وتدمير 418 قرية فلسطينية وما رافقه من ارتكاب للمجازر الوحشية وعمليات القتل والترهيب من قبل العصابات الصهيونية"!

والنكبات الفلسطينية نتيجة الهمجية الصهيونية مستمرة منذ العام 1948 وحتى اللحظة ولكن بدرجات متفاوتة، واليوم تَحلّ علينا الذكرى الـ 78 للنكبة الفلسطينية بينما يعيش الفلسطينيون حربًا مُدمّرة في غزة، وكأن النكبة قد عادت من جديد!

والنكبة ليست مناسبة للبكاء على الأطلال بل هي منارة تَشحن الهمم، وَتُنير الطرقات، وَتُغذي العزائم، وَتُنعش الذاكرة، وَتُعزز الوعي بضرورة المقاومة، وربما، يُمكننا تسجيل أهم دروس "نكبة فلسطين":

الدرس الأول: الصمود الفلسطيني المذهل والمتلاحم، وعدم التراجع عن القضية رغم فاتورة الضحايا حيث إن التقارير الرسمية تشير إلى أن "إسرائيل قتلت نحو 160,000 فلسطيني وعربي داخل فلسطين وخارجها منذ العام 1948".

الدرس الثاني: المقاومة الفلسطينية النادرة أفشلت مخططات "دولة إسرائيل" من النيل إلى الفرات.

الدرس الثالث: حالة التلاحم من المهجرين الفلسطينيين مع قضيتهم، وعدم هجرها رغم وجودهم في عموم دول العالم، وهذه دلالة على الترابط والإيمان بأحقية وعدالة قضيتهم، وبحسب بوابة اللاجئين الفلسطينيين: "يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين حول العالم أكثر من 8 ملايين لاجئ، وهو ما يعادل نحو ثلثي الشعب الفلسطيني"!

الدرس الرابع: نجاح الشعب الفلسطيني في وأد أكثرية محاولات زرع الفتن المجتمعية والسياسية والاقتتال الداخلي الفلسطيني.

الدرس الخامس: اعتزاز الشعب الفلسطيني بالمقاومة وعدم النكاية بها رغم التضحيات الجسيمة، وبدليل معارك "طوفان الأقصى" في غزة ودعم المقاومة رغم أن" حصيلة الشهداء بلغت نحو 72,769 شهيدًا و172,704 مصابين".

الدرس السادس: التلاحم العربي والعالمي مع فلسطين وعدم الملل من طول مراحل المقاومة بكافة المجالات السياسية والإعلامية والإغاثية.

الدرس السابع: التوافق الفلسطيني ما بين المقاومة الميدانية والدبلوماسية الخارجية.

الدرس الثامن: الأجيال الفلسطينية منذ العام 1948 يتوارثون النضال والمقاومة والثبات وكأنها جزء من موروثهم الديني والفكري والعائلي.

الدرس التاسع: التصميم والإصرار الفلسطيني والعربي والعالمي على ضرورة تحصيل حقوق الفلسطينيين التاريخية في الأرض.

الدرس الأهم والأبرز: فلسطين قضية لن تموت، وستستمر حتى تحقيق النصر وإعادة الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة.

وهكذا ستبقى المدرسة الفلسطينية بكافة مدارسها ومراحلها مليئة بالدروس والعبر لجميع شعوب العالم.

وصدق الشاعر المصري "أحمد محرم" (1877 – 1945) بقوله:

فلسطينُ صبراً إنّ للفوز مَوْعِدا فَإِلَّا تفوزي اليومَ فانتظري غدا

ضمَانٌ على الأقدارِ نصرُ مُجاهدٍ يرى الموتَ أن يحيا ذليلاً مُعَبَّدا!

مساحة إعلانية