رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هدى جاد

هدى جاد

مساحة إعلانية

مقالات

2368

هدى جاد

حكاية بنت .. ما قلتش اسمها!!

21 أبريل 2014 , 01:25ص

يبدو من الإعياء الذي بدت عليه أنها مشت طويلاً حتى وصلت إلى بيت صديقتي بالغرافة الذي دخلته دونما استئذان لتلوذ بخيمة خارج البيت، كانت خائفة، زائغة العينين، مروعة، كلامها، ملابسها، مظهرها تشي بأنها بنت ناس، لما سئلت لماذا دخلت بيتنا تحديداً أجابت لأنه البيت الوحيد الذي وجدت بوابته مُشرعه، تقول أبوها مهندس، وكذا أمها، وأنها هربت من البيت بعد أن قالت لها أختها (أمك طالعالك السطح وحترميكي من فوق) وزاد توترها وهي تحكي، طمأنها الموجودون ليعرفوا حكايتها وقالت (تعرفت على ولد، كنت باكلمه، ماما عرفت وأنا عرفت حتعمل معايا إيه، نصحتني أختي بالهرب، وماما بلغت الشرطة عني وعن الولد) لم يعرف أحد إلى أين وصلت أمور البنت مع الولد حتى ترميها أمها من السطح! ولم يعرف أحد ما الذي روع البنت فدفعها للهرب قبل أن تصل إليها يد أمها! البنت لا يتعدى عمرها أربعة عشر عاماً ولا أدري إن كانت عادت لأهلها بعد النصيحة بالعودة أم أنها آثرت الهروب حتى الآن ولم تعد لبيتها! ولا أدري إن كانت الشرطة قد عثرت عليها بعد أن تحرك أحد بالإبلاغ عن مكانها أم أنها ما زالت تهيم على وجهها ويعلم الله في يد من ستقع!

المفزع في حكاية البنت التي لم تقل اسمها (أمها المتعلمة) التي عجزت عن معالجة الأمر بحكمة وترو، وإن كانت متعلمة وتهدد برمي البنت من فوق السطح فماذا تفعل الجاهلة؟

حتى الآن مازلت مشغولة بما قد يحدث للفتاة من مكروه وأفكر كيف لبنت خائفة من العقاب بالرمي من السطح، أن تفكر تفكيراً متزناً ولا تلحق الضرر بنفسها تحت ضغط الخوف الذي تعانيه! كل ما أرجوه أن تكون الشرطة أو أي يد أمينة قد تلقفت هذه الفتاة التي قالت إنها تسكن في الغرافة قريباً من شارع (لشا) المقابل للنادي، الآن أفكر في الأم التي هربت ابنتها من تهديدها يوم الأربعاء الماضي، كيف تذوب حزناً، وخوفاً، وهلعاً وهي تتخيل شروراً كثيرة يمكن أن تحيق بابنتها التي دفعتها دفعاً للهرب، أتألم لحال الأم، ولحال البنت وأرجو أن يسلمها الله من أي سوء، وأهيب بمن تلوذ به الفتاة أن يسلمها للشرطة التي تعرف كيف ستتعامل مع الأمر وتحمي البنت.

حكاية كهذه الحكاية تعيدني بالسرعة للتربية، كيف نربي البنات، وهل نوفر لهن العناية التي تحميهن من الزلل تحت وطأة الكلام المعسول الذي يصبه (اللص) في أذن المراهقة الغريرة؟ هل وفرنا للبنات سياج الأمان وصادقناهن ليكون باب البوح مفتوحاً لنعرف كل كبيرة وصغيرة عنهن منهن؟ هل راقبنا، واحتوينا، وصادقنا، ونصحنا، وتفرغنا لسماعهن، ونصحهن أم تركنا البنت (قافلة على نفسها الأوضة) مع الإنترنت، أو بتذاكر عند صحبتها واكتفينا منهمكين في مشاغلنا، وشغلنا؟ بيوت كثيرة على ما يبدو لم تنتبه إلى تغير الزمان، والقنابل الموقوتة المحشورة بين قنوات البث وصفحات الإنترنت بما عليها من كوارث! أين نصيب شبابنا اليافع بنات وأولاداً من وقتنا ومتابعتنا؟ هل يعرف بعض الآباء أن طفلاتهم يجدن الدخول إلى المواقع الإباحية ويتفرجن عليها في غفلة منهم؟ حتى لا نضع رؤوسنا في الرمال هناك مشكلات فادحة مسكوت عنها وأعجب من أساتذة الاجتماع والمختصين الذين يتجاهلون الحديث عنها وكأنها أصبحت واقعاً لا جدوى من تغيره! الحقيقة الموجعة أن بعض الشباب مدمن يخجل أهله من علاجه أو التصريح ببلوته، الترامادول عند البعض كتسالي الترمس واللب والأهل في الكهوف نائمون! البنات يتغزلن بعضهن ببعض برسائل غرام ملتهبة ويدخلن في فئة (المثليين) ودون خجل تقول (البويه) فلانة بتاعتي أو صحبتي والأهل نايمين! في المدارس بنات وبنون ما يشيب له الرضع والأهل شخيرهم منتظم (مأمنين إن ولادهم متربيين) الغريب أنهم يصابون بصدمة عند اكتشاف أي عورة فيصرخون "معقولة"؟ أيوه معقولة لأن الأصل الرعاية، والعناية، وقبلهما التربية، وما دام الحبل متروكاً على الغارب في الصحبة، والإنترنت، والسهر خارج البيت والحجرات المغلقة على الأولاد لا ندري ما يفعلون فيها يصبح المؤكد أن تكون النتيجة مرعبة!

هل نقول إن غياب الوازع الديني هو السبب في كل بلاوينا؟ ليس الوحيد إذ كيف نرسخ الوازع الديني بأولادنا ونحن لا نصلي، يومنا مليء باللهو، ينافس الأب ابنه في الدخول على الصفحات إياها ليتابع بلاوي؟

أيها السادة زمان عندما كانت الأم تقول لابنتها (حتشوفي اللي حيجرالك لما يرجع أبوكي) كان دمها ينشف خوفا من العقاب، الآن خلعت البنات (بعضهن) برقع الحيا وقد تحول (بابا) في البيت إلى خيال مآتة!

زمان كانت البنت تلبس تحت الفستان بنطلونا حتى لا يظهر منها شيء، أو دراعة سميكة طويلة تحت العباية حتى لا يُرى منها شيء، الآن تحت العباية قمصان نوم وحدث ولا حرج عن عري ينافس عري (بتوع السيما) زمان مفيش تأخير خارج البيت للمغرب وإذا تأخرت البنت دون عذر مقنع ممكن تاخد علقه، أما الولد الذي يتأخر عن التاسعة فيسمع ابوه الحمش يقول له بصوته الجهوري (ارجع نام مطرح ما كنت) لينام على السلم منتظراً الفرج، الآن تسهر البنات وحدها في سوق واقف على سبيل المثال (والشيش منصوبة) حتى ساعة متأخرة من الليل ويعدن إلى منازلهن ليجدن أهاليهن يغطون في نوم عميق وطبعا يحلمون أحلاما سعيدة!

زمان كان الولد يخفي سيجارته بجيبه لتحرق ملابسه ولحمه إذا ما داهمه صوت أبيه فجأة، اليوم يشرب الولد سيجارته ويدخن شيشته ويعزم على أبوه (متخدلك نفس)! الدنيا هايصه، لو شددت أم على ابنتها تهدد البنت أمها بالانتحار! لو شدد أب على ابنه يهجر البيت ويقيم عند صاحبه، عادي الأبناء يربون الآباء! طب والحل؟ الحل في تصوري يتشارك فيه الجوقة كلها منذ مرحلة الطفولة، إعلام وتربيون، واستشارات عائلية، ومساجد، ومدارس، مع عين تراقب، وتوجه، وتراجع، وتنهر بحزم مقبول، الطامة قادمة لتقتلع كل ما يمس العقيدة والهوية دافعة إلى فساد وإفساد لا يعلم عواقبه إلا الله، الانفتاح دون ضوابط كارثة، إهمال المتابعة كارثة، الانشغال عن الأولاد وتركهم غنيمة لخادمات يتحرشن بهم جريمة فادحة ويبقى أن أقول للأمهات اللائي يلطمن الخدود ويردن حلاً لمشاكل البنات وقد استفحلت، أنتن من أهمل الرعاية والمتابعة والتأديب، والتوجيه، وعندما تبدأن متأخرات لا تلومن إلا أنفسكن.

* * * طبقات فوق الهمس

* الأسبوع الماضي كتبت عن حكاية (الندل) الذي جمع رفاقه ليسمعهم مكالمته مع زميلته في العمل التي وعدها كاذبا منذ خمس سنوات بالزواج، وذهلت عندما قالت صاحبة الحكاية ليت الأمر توقف عند هذا الحد فقد بلغني أنه (فرجهم) على صوري معه!! يا بنات نكرر للمرة المليون.. التعلب فات فات وفي جيبه سبع اسطوانات منها.. حياتي، حبيبتي.. إنتي روحي!! طلعت روحه انشالله.

مساحة إعلانية