رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. خالد وليد محمود

• متخصص بالسياسة السيبرانية

مساحة إعلانية

مقالات

543

د. خالد وليد محمود

الخليج أمام لحظة الذكاء الاصطناعي.. ماذا بعد موجة التبني الأولى؟

30 نوفمبر 2025 , 05:51ص

يشهد الخليج اليوم لحظة مفصلية في مسار الذكاء الاصطناعي، لحظة تتجاوز حدود التبنّي التقني إلى إعادة تشكيل منظومات القوة وممارسات الدولة. فمن الواضح أن دول مجلس التعاون لم تعد تنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لتحسين الكفاءة الحكومية أو رفع جودة الخدمات، بل بات جزءًا من هندسة النفوذ السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وتكشف رؤى 2020– 2030 و2030– 2040 عن هذا التحول بوضوح، إذ جرى تضمين الذكاء الاصطناعي ضمن الخطط الوطنية الكبرى، وتسخير موارده لتعزيز تنافسية الاقتصادات الخليجية واستقطاب الشركات العالمية وبناء المكانة الجيوسياسية. خطوات مؤسسية مثل إطلاق الإمارات لإستراتيجية AI 2031 وإنشاء وزارة للذكاء الاصطناعي، وتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وتطوير قطر لمسارات الذكاء الاصطناعي ضمن رؤيتها الوطنية، ليست مجرد مبادرات تقنية، بل تعبير عن تحوّل الدولة الخليجية نحو نموذج «القوة الرقمية الشاملة». في هذا السياق، أصبح الذكاء الاصطناعي بمرتبة الطاقة والمال والبنية التحتية في تشكيل مستقبل المنطقة.

ومع توسع هذا التوجه، لم يعد صناع السياسات ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كأداة لتحسين الإنتاجية فحسب، بل كقوة دافعة لبناء قطاعات جديدة بالكامل - من الرعاية الصحية واللوجستيات إلى التقنيات المالية وكفاءة الطاقة - وهي القطاعات التي باتت تمثل أعمدة رئيسية في مسار تنويع الاقتصاد الخليجي. كما بات الذكاء الاصطناعي يتحوّل بسرعة من أدوات للتجربة إلى أنظمة تشغيل تعتمد عليها المؤسسات في عملها اليومي، غير أن هذا التسارع يكشف في المقابل فجوة بنيوية تزداد وضوحًا كلما توسّع الاعتماد على المنصات والخوارزميات، ضمن هذا التحول، تبرز ظاهرة “الاختراق العميق” بوصفها أحد أخطر التهديدات المستجدة. فهي لا تستهدف النظام الشبكي فقط، بل البنية المعرفية التي تُشغّل الدولة الحديثة: 

ولمواجهة هذا النوع من المخاطر، تحتاج دول الخليج إلى نموذج حوكمة موحد يتجاوز منطق اللوائح العامة و»الإستراتيجيات الموازية»، إلى منظومة متكاملة تربط بين البيانات والنماذج والبنية التحتية. فالحوكمة تبدأ من البيانات عبر تصنيفها وتحديد مستويات حساسية كل فئة، ومن ثم فرض ضوابط دقيقة على كيفية تخزينها ومعالجتها ونقلها عبر الحدود، بما يحفظ السيادة الرقمية ويقلّص مساحات الهجوم. أما على مستوى النماذج، فإن المرحلة القادمة تتطلب إنشاء سجل وطني للنماذج الخوارزمية الحساسة، وإخضاعها لتقييمات مخاطر صارمة قبل التشغيل، وإجراء اختبارات هجومية موجهة للخوارزميات ذاتها للتحقق من صمودها أمام محاولات التضليل، مع ضمان وجود سجلات قرارات تتيح تتبّعًا دقيقًا لأي خلل أو انحراف.

ويكتمل هذا النموذج بتطوير بنية تحتية تكنولوجية مبنية على مبدأ “انعدام الثقة”، بحيث لا يُفترض أمان أي عنصر داخل الشبكة - مستخدمًا كان أو جهازًا أو خدمة - إلا بعد التحقق المستمر، مع إدارة شديدة الانضباط لمخاطر سلسلة التوريد الرقمية. في المحصلة، فإن دول الخليج تمتلك اليوم الإرادة السياسية، والبنية المؤسسية، والاستثمارات اللازمة لبناء منظومة ذكاء اصطناعي متقدمة، لكنها تحتاج إلى خطوة حاسمة تتمثل في دمج هذه المنظومة داخل إطار الأمن الوطني. فالتحدي لم يعد في تطوير الذكاء الاصطناعي، بل في ضمان ألا يتحول إلى نقطة ضعف إستراتيجية يمكن استغلالها. وإذا ما نجحت المنطقة في بناء منظومة موحدة تربط بين أمن البيانات، وسلامة النماذج، وهندسة انعدام الثقة، مع استيعاب الديناميات الجديدة للسوق والتحول المؤسسي، فإن الذكاء الاصطناعي سيغدو ركيزة صلبة للسيادة الرقمية، لا مجرد تقنية واعدة، وسيتمكن الخليج من تحويل طموحه الرقمي إلى قوة حقيقية تعزز موقعه في التوازنات الإقليمية والدولية.

 

اقرأ المزيد

المسيّرات إذ تعيد رسم مستقبل القوة العسكرية المسيّرات إذ تعيد رسم مستقبل القوة العسكرية

يشهد مفهوم القوة العسكرية تحولاً تاريخياً؛ فقوة الجيوش لم تعد تُقاس فقط بحجم الأساطيل أو الترسانات التقليدية، بل... اقرأ المزيد

282

| 10 أغسطس 2026

أخطر من الذكاء الاصطناعي أخطر من الذكاء الاصطناعي

في مقابلته الأخيرة مع مجلة ذي إيكونوميست، لم يكن أكثر ما يستحق التوقف في حديث إيلون ماسك توقعه... اقرأ المزيد

267

| 02 أغسطس 2026

كيف غيّر "الوكلاء الأذكياء" قواعد السيطرة؟ كيف غيّر "الوكلاء الأذكياء" قواعد السيطرة؟

لأكثر من سبعين عامًا، ظل مبدأ واحد يحكم العلاقة بين الإنسان والآلة: الإنسان يحدد الهدف، ويحدد أيضًا الطريق... اقرأ المزيد

255

| 29 يوليو 2026

مساحة إعلانية