رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

294

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

قرض الإسكان بين الدعم الحكومي وارتفاع تكاليف البناء

21 يونيو 2026 , 10:51م

يُعد توفير السكن الملائم للمواطن من أهم الركائز التي يقوم عليها الاستقرار الأسري والاجتماعي، ولذلك جاءت برامج التمويل والقروض الإسكانية بهدف مساعدة الأسر على بناء مساكنها وتحقيق حلم الاستقرار. غير أن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: هل ما زال قرض الإسكان (1.2 مليون ريال قطري) يفي فعلاً ببناء مسكن عائلي متكامل في ظل الارتفاع المستمر في أسعار مواد البناء والأيدي العاملة والخدمات المرتبطة بالتشييد؟

عند النظر إلى واقع السوق العقاري خلال السنوات الأخيرة، نجد أن تكاليف البناء شهدت ارتفاعات ملحوظة نتيجة عوامل عديدة، من بينها ارتفاع أسعار المواد الأولية، وزيادة تكاليف النقل والشحن، وارتفاع أجور العمالة المتخصصة، فضلاً عن اشتراطات البناء الحديثة التي تتطلب مواصفات أعلى من السابق. وأمام هذه المتغيرات أصبح المواطن مطالباً بتحمل أعباء مالية إضافية قد تتجاوز قيمة القرض الممنوح.

وفي الوقت الذي كان فيه قرض الإسكان في السابق قادراً على تغطية جزء كبير من تكلفة بناء المنزل، أصبح اليوم في كثير من الحالات لا يكفي إلا لبناء الهيكل الأساسي أو جزء من المشروع، مما يضطر العديد من الأسر إلى اللجوء إلى التمويل الإضافي أو القروض الشخصية لاستكمال البناء والتشطيبات والخدمات الأساسية. وهذا الأمر يضيف أعباء مالية طويلة الأمد على الأسرة ويؤثر في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الأخرى.

كما أن حجم الأسرة القطرية وتطلعاتها السكنية يختلفان عن الماضي، فالمسكن العائلي أصبح يحتاج إلى مساحات أوسع ومرافق أكثر تتناسب مع متطلبات الحياة الحديثة، الأمر الذي يرفع من تكلفة الإنشاء بصورة طبيعية. ولذلك فإن تقييم كفاية قرض الإسكان يجب أن يتم بصورة دورية تأخذ في الاعتبار المتغيرات الاقتصادية وأسعار السوق الفعلية.

ومن المهم كذلك أن تتوافر دراسات ميدانية دورية تقيس متوسط تكلفة بناء المسكن العائلي في مختلف المناطق، بحيث يتم ربط قيمة التمويل بالمؤشرات الحقيقية للسوق، بما يضمن تحقيق الهدف الأساسي من القرض وهو تمكين المواطن من بناء مسكن مناسب دون الوقوع في أعباء مالية مرهقة.

ولا شك أن الدولة تبذل جهوداً كبيرة في دعم قطاع الإسكان وتوفير التسهيلات للمواطنين، إلا أن المرحلة الحالية قد تتطلب مراجعة دورية لقيمة القروض الإسكانية وآليات صرفها، بما ينسجم مع الواقع الاقتصادي المتغير. كما يمكن دراسة تقديم مزايا إضافية تتعلق بتخفيض تكاليف الخدمات أو تقديم حوافز لمواد البناء المحلية أو تسهيل إجراءات البناء بما يخفف العبء المالي على الأسر.

إن قرض الإسكان يمثل دعماً مهماً ومقدراً للمواطن، إلا أن كفاية هذا القرض لبناء مسكن عائلي متكامل أصبحت محل تساؤل مشروع في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف البناء. ومن هنا تبرز أهمية المراجعة المستمرة للسياسات الإسكانية لضمان استمرارها في تحقيق أهدافها الاجتماعية والتنموية، وتمكين كل أسرة من الحصول على مسكن كريم يحقق لها الاستقرار والأمان.

اقرأ المزيد

الدين والعلمانية.. أيهما يشكل الهوية الإسرائيلية؟ الدين والعلمانية.. أيهما يشكل الهوية الإسرائيلية؟

مع تنامي مظاهر الصبغة الدينية لدولة الاحتلال الإسرائيلي يتكرر السؤال ذاته عن طبيعة هوية الدولة المزعومة، هل هي... اقرأ المزيد

33

| 27 يونيو 2026

طبت وطاب جرحك يا فيصل طبت وطاب جرحك يا فيصل

(عندما قطع الملك فيصل مد البترول في حرب أكتوبر وقال قولته المشهورة: عشنا وعاش أجدادنا على التمر واللبن... اقرأ المزيد

36

| 27 يونيو 2026

المتقاعدون.. وتحديات المعيشة والتكريم المتقاعدون.. وتحديات المعيشة والتكريم

حين يكرم المتقاعد الذي أمضى سنوات من عمره في خدمة وطنة، خاصةً الرعيل الأول الذي لم يقس عمله... اقرأ المزيد

39

| 27 يونيو 2026

مساحة إعلانية