رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام آل سعد

@Ebtesam777 

ebalsaad@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

327

ابتسام آل سعد

طبت وطاب جرحك يا فيصل

27 يونيو 2026 , 11:07م

(عندما قطع الملك فيصل مد البترول في حرب أكتوبر وقال قولته المشهورة: عشنا وعاش أجدادنا على التمر واللبن وسنعود لهما.. ذكر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كسينجر في مذكراته أنه عندما التقى الملك فيصل في مدينة جدة عام 1973 في محاولة لإثنائه عن وقف ضخ البترول رآه متجهماً فأراد أن يستفتح الحديث معه بمداعبة فقال له: إن طائرتي تقف هامدة في المطار بسبب نفاد الوقود فهل تأمرون جلالتكم بتموينها وأنا مستعد للدفع بالأسعار الحرة؟!.. يقول كسينجر: فلم يبتسم الملك فيصل بل رفع رأسه نحوي وقال: وأنا رجل طاعن بالسن وأمنيتي أن أصلي ركعتين في المسجد الأقصى قبل أن أموت فهل تساعدني على تحقيق هذه الأمنية؟!).. لربما اليوم لا تعد هذه بالحادثة المهمة التي يجب أن يتداولها الجميع بمجالسهم أو يورثها الكبار لصغارهم لأن ما كان لم يعد حاصلاً الآن وما كان في السبعينيات لا يجوز إقحامه الآن لا سيما وأن كل شيء تغير ولم يعد مثلما كان بخلاف شيء واحد لم يتغير وللأسف لن يتغير وهو أن فلسطين لا تزال حبيسة احتلال إسرائيلي آثم غاشم ومأسورة في نطاق المباحثات والمفاوضات التي ينتهي على إثرها الشعب ولا نسمع أن هذه المباحثات تعلن يأسها من أن تتقدم إلى الأمام ولو أنملة واحدة.. مات الملك فيصل والذي كان يعلم أنه يملك أكبر سلاح يكسر أنوف الإسرائيليين ومن والاهم به وكان له التأثير القوي، مات فيصل وهو يدعو الله أن يؤدي ركعتين في المسجد الأقصى لدرجة أن الوزير كسينجر لم يخف تأثره بما قيل له وهو الذي لا يعني له الأقصى شيئاً ولا يعد استرداده من القبضة اليهودية بالشيء المهم له أو لبلاده التي تعين الكيان الإسرائيلي أكثر فأكثر في بسط الهيمنة على فلسطين بأسرها.. واليوم يهلل العالم لإقرار مجلس حقوق الإنسان الدولي للتقرير الذي يدين إسرائيل ويؤكد فعلتها الإجرامية الوحشية التي ارتكبتها في حق غزة وشعبها في شهر أكتوبر 2023 وكأنها بعد الاعتماد الرسمي من حقوق الإنسان ستلقى في سجون غوانتنامو المخصصة للإرهابيين ومجرمي الحرب وسيتنفس الفلسطينيون الصعداء وسيرون الشمس تشرق من جديد بعد ما يزيد على نصف قرن ظلت مختبئة خلف ضباب الإرهاب الإسرائيلي..

(بربك ماذا فعلت بنا سياسة العرب)؟!!

ماذا بعد هذا الاعتراف الدولي بجرم إسرائيل في اعتداءاتها الآثمة على غزة والتي أرفض تسميتها بـ (الحرب) باعتبار أن مسمى الحرب يجب أن يكون بين طرفين وذاك الهجوم البربري الإسرائيلي كان هجوماً غادراً مارس فيه جنود العدو كل فنون القتل والتعذيب الوحشي؟!..

هل سيرفع التقرير إلى مجلس الأمن وسيقره هذا الأخير وفجأة سيخلو العالم من الإرهاب الإسرائيلي وستغدو غزة حرة بعد حصار دام منذ عام 2007 وستضم طاولة المفاوضات ممثلين من حكومة إسرائيلية معتدلة النوايا والأفكار وسيكون كل شيء بالنصف وبحسب العقل والحق الذي سيعود لصاحبه؟!!.. هه!!.. ففي السبعينيات نجح سلاح النفط واليوم سينجح لو فكرنا قليلاً بأن ما نضيعه من كرامتنا وإسلامنا ومبادئنا أكبر بكثير مما تتخوف منك أوبك !!.. أكبر من الأوراق والخزائن المتخمة بالأموال بينما نفطنا العربي الخام والمسال يجري في الطائرات المقاتلة والسفن الحربية وتوجه الصواريخ والقنابل إلى قلب طفل فلسطيني ولبناني!!

ويحكم.. هل تعلمون بأنكم مشاركون وبكل جرأة في قتل أشقائكم في الدين والدم والمصير؟!!.. أين نشيدنا الذي ألزمتمونا ونحن صغار على حفظه وترديده بلاد العُربِ أوطاني من الشام لبغدانِ ومن نجدٍ إلى يمنٍ إلى مصرٍ فتطوانِ فلا أحدٌ يباعدنا ولا دينٌ يفرقنا لسان الضادِ يجمعنا بغسانٍ وعدنانِ؟!!

أين أنتم من العروبة اليوم إن كان السلف الصالح مثل فيصل وجمال يعدان اليوم راحلين بينما في الحقيقة هم أحياء وسط أموات تقول شاشات التلفزة العربية فقط إنهم أحياء !!

الحمد لله احترمت نفسي أخيراً واعتزلت التلفزيون !!.. هكذا لن أخاف من رؤية الأشباح !!

مساحة إعلانية