رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المحامي علي فرهود الهاجري

مساحة إعلانية

مقالات

420

المحامي علي فرهود الهاجري

مشروع قانون اتحاد الملاك.. خطوة لتنظيم السوق العقارية

21 يونيو 2026 , 10:38م

يشهد القطاع العقاري في دولة قطر نمواً متسارعاً وتوسعاً ملحوظاً في مشاريع الأبراج السكنية والمجمعات العقارية متعددة الوحدات، الأمر الذي أدى إلى زيادة أعداد ملاك الشقق والوحدات العقارية وتنوع فئاتهم بين المواطنين والمقيمين والمستثمرين. ومع هذا التطور برزت الحاجة إلى وجود إطار قانوني أكثر تفصيلاً لتنظيم العلاقة بين الملاك وإدارة الأجزاء والمرافق المشتركة بما يحقق التوازن بين الحقوق والالتزامات ويحافظ على استدامة الأصول العقارية.

وعلى الرغم من أن القانون المدني القطري تناول أحكام اتحاد الملاك ونظم جانباً من المسائل المتعلقة بالعقارات المشتركة، فإن التطبيق العملي خلال السنوات الماضية كشف عن العديد من التحديات التي تستدعي وجود تشريع متخصص يواكب التطورات التي شهدها القطاع العقاري ويعالج الإشكالات التي تظهر عند إدارة العقارات المشتركة.

ومن أبرز هذه الإشكالات الخلافات المتعلقة برسوم الصيانة والخدمات المشتركة وآليات احتسابها واعتمادها، إضافة إلى النزاعات المرتبطة بإدارة المرافق المشتركة واتخاذ القرارات المتعلقة بالصيانة والتطوير والتعاقد مع الشركات المتخصصة. كما أن غياب إطار تنظيمي تفصيلي أدى في بعض الحالات إلى تباين الممارسات الإدارية واختلاف مستوى الخدمات المقدمة من عقار إلى آخر.

ومن هنا تبرز أهمية مشروع قانون تنظيم اتحاد الملاك الذي وافق عليه مجلس الوزراء وأحاله إلى مجلس الشورى، باعتباره خطوة تشريعية مهمة تعكس تطور المنظومة القانونية العقارية في الدولة، وتسهم في إيجاد قواعد أكثر وضوحاً وشفافية لإدارة العقارات المشتركة وتنظيم العلاقة بين جميع الأطراف ذات الصلة.

فالعقار المشترك لا يقتصر على الوحدة العقارية المملوكة بصورة مستقلة، بل يمتد ليشمل الأجزاء والمرافق التي ينتفع بها جميع الملاك، مثل الممرات والمصاعد ومواقف السيارات والحدائق وأنظمة التكييف وشبكات الخدمات المختلفة. وهذه المرافق تمثل جزءاً أساسياً من قيمة العقار وجودة الانتفاع به، الأمر الذي يتطلب إدارة فعالة ومستدامة تضمن المحافظة عليها واستمرارية كفاءتها التشغيلية.

ومن المتوقع أن يسهم مشروع القانون في تعزيز دور الملاك في إدارة عقاراتهم من خلال اتحاد يتمتع بالشخصية المعنوية والصلاحيات اللازمة لاتخاذ القرارات المتعلقة بالأجزاء المشتركة، بما يرسخ مبدأ المشاركة في صنع القرار ويعزز الشفافية والمساءلة في إدارة العقارات المشتركة. كما سيساعد على الحد من النزاعات التي قد تنشأ بين الملاك أو بينهم وبين الجهات المكلفة بالإدارة والتشغيل، من خلال تحديد الاختصاصات والحقوق والالتزامات بصورة أكثر دقة ووضوحاً.

ولا تقتصر أهمية المشروع على الجوانب التنظيمية فحسب، بل تمتد إلى دعم البيئة الاستثمارية وتعزيز جاذبية القطاع العقاري، إذ إن وجود إطار قانوني واضح ومستقر لإدارة العقارات المشتركة يعد من العناصر المهمة التي يأخذها المستثمر بعين الاعتبار عند اتخاذ قرارات الاستثمار. كما أن الإدارة السليمة للمرافق المشتركة تسهم في المحافظة على القيمة السوقية للعقارات وتعزيز استدامتها على المدى الطويل.

وفي المحصلة، فإن مشروع قانون تنظيم اتحاد الملاك يمثل نقلة تشريعية مهمة في مسيرة تطوير القطاع العقاري في دولة قطر، ويعكس حرص المشرّع على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والعمرانية، وتوفير بيئة قانونية أكثر استقراراً وشفافية. ومن المتوقع أن يسهم هذا القانون في تعزيز حقوق الملاك، ورفع كفاءة إدارة العقارات المشتركة، وترسيخ الثقة في السوق العقاري، بما يدعم التنمية العمرانية والاستثمارية المستدامة في الدولة.

مساحة إعلانية