رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أفسد "الربيع العربي" علاقات تركيا مع عدد كبير من جيرانها المباشرين وألقى بظلال من الشكوك والخوف مع جيران أبعد.
وعلى مدى سنوات تجاوزت العقدين ونصف العقد انشغلت تركيا بدولة واحدة أكثر من غيرها هي العراق.
والعراق كان قبل حرب الخليج الثانية وتحرير الكويت الدولة الأولى في تجارته مع تركيا من بين العرب.ونصف تجارة تركيا العربية كانت مع العراق.
ولم يبخل الرئيس السابق والراحل صدام حسين في أن يتعاون مع أنقرة منذ منتصف الثمانينيات والسماح للقوات التركية بالتوغل داخل الأراضي العراقية لمطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني.ولم تتردد أنقرة في استغلال ذلك ولاسيَّما في فترة التسعينيات لكي تمارس رقابة على أكراد شمال العراق.فكانت عاملا تارة في تفريقهم وأخرى في المصالحة بين فصيلي جلال الطالباني ومسعود البرزاني، تبعا لما تمليها عليها مصالحها.
عندما غزت القوات الأمريكية العراق عام 2003 كانت تركيا في مواجهة وضع جديد خصوصا أن سلطة جديدة كانت تظهر في تركيا هي سلطة حزب العدالة والتنمية التي انتهجت سياسات تتعارض مع السياسات الأمريكية في المرحلة الأولى من الغزو. فعوقبت تركيا من جراء ذلك بإبعادها عن أن تكون طرفا فاعلا في المعادلة العراقية. حتى "الورقة التركمانية" إن جاز التعبير لم تعد مؤثرة وقابلة للاستخدام من جانب تركيا.
لكن مع تقدم العملية السياسية في العراق وإجراء انتخابات وإقرار دستور وإنشاء الفيدرالية واقتراب انسحاب القوات الأمريكية تعاملت حكومة حزب العدالة والتنمية مع الواقع الجديد بواقعية.ووفقا لسياسة جديدة تقول بأن على تركيا ألا تبقى في صفوف المتفرجين ويجب أن تنزل إلى الملعب، انخرطت تركيا في لعبة المصالح ودخلت بكل قوتها الاقتصادية في كل المناطق العراقية من البصرة جنوبا إلى أربيل والموصل شمالا مرورا ببغداد. وفتحت تركيا قنصليات جديدة لها في هذه المناطق.
لم يكن التجاوب العراقي ولاسيَّما من حكومات إبراهيم الجعفري ونوري المالكي مع الانفتاح التركي بعيدا عن سياسة أنقرة في تصفير المشكلات مع دول الجوار ولاسيَّما سوريا وإيران. وبلغت ذروة الانفتاح والغزل الاقتصادي والسياسي ذروتها في صيف 2009 عندما وقع رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان اتفاقية مع المالكي شملت أكثر خمسين اتفاقية في خطوة غير مسبوقة وتم تأليف مجلس أعلى إستراتيجي مشترك لإدارة العلاقات بين البلدين.
الأمر نفسه كان يحدث بين تركيا وسوريا بعد شهرين من ذلك.
أفسد الربيع العربي خطوات التكامل بين تركيا والعراق كما بين تركيا وسوريا.
وصول شرارة الثورات إلى سوريا وانحياز تركيا إلى المعارضة ووقوف المالكي إلى جانب النظام السوري كسر الفرصة التي كانت قائمة. وكما تحولت العلاقة التركية مع سوريا من صداقة وشراكة إستراتيجية إلى عداوة دموية خلال أقل من عدة أسابيع، كذلك تحولت العلاقات بين تركيا والعراق وبات كل طرف ينظر إلى الآخر على أنه تهديد.
الجديد في الصراع القديم الجديد بين أنقرة وبغداد أن الحكومة التركية بدأت تلعب لعبة حساسة قد ترتد عليها في المستقبل.
كانت تركيا تعتبر إقامة دولة كردية مستقلة في شمال العراق "سببا للحرب". اليوم لا توجد دولة كردية مستقلة لكن الواقع الكردي هناك لا يختلف عن أي دولة مستقلة إلا في بعض الارتباطات الدستورية والقانونية بالمركز بغداد.
خطة أنقرة الجديدة هي جذب أكراد العراق إلى جانبها في تحالف يهدف إلى الإطاحة بحكومة نوري المالكي.والمفاجأة أن مسعود البرزاني قد وافق على الدخول في اللعبة التركية وتجاوز القوانين التي تحكم العلاقة مع بغداد ولاسيَّما في طريقة تصدير النفط. وإذا كان البرزاني يعتبر أن تصدير النفط مباشرة إلى تركيا خطوة ضغط على بغداد فإن موافقة تركيا على استيراده مباشرة من كردستان العراق دون المرور ببغداد يشكل خطأ قانونيا في العلاقات الدولية ولا يمكن اعتباره خطوة ضغط على بغداد من جانب تركيا.
الخطوة التركية قد تقوي البرزاني وموقع أكراد العراق ليس في العراق فقط بل في المنطقة.
تقع تركيا بين سندان معارضة المالكي للسياسات التركية في سوريا والمنطقة وبين مطرقة الأكراد الذين يتقدمون لتعزيز وجودهم وتأثيرهم في كل المنطقة.لكن تركيا تخطئ إذا ظنت أن أكرادها لن يستفيدوا من هذه اللعبة الحساسة وعلى حساب وحدة الأراضي التركية ولو بعد سنوات أو عقود.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1530
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1158
| 16 أكتوبر 2026