رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عجيب غريب لتلك الأصوات العربية التي ترتفع اليوم ضد العملية الاستشهادية البطولية في إيلات والتي تدعي أن مثل هذه العملية تحرف الأنظار عن الثورات العربية وكأن هذه الثورات العربية بعيدة في أهدافها ومبادئها عن الصراع العربي – الإسرائيلي.
يخطئ من يظن أن الثورات العربية التي تفجرت في أغلب الدول العربية بعيدة عن صراعنا العربي – الصهيوني ولا أبالغ إذا قلت إن جوهر هذه الثورات هو ذلك الصراع، بل إنه المحرك الأساسي والدافع القوي للشعب العربي في روح وجوهر هذه الثورات، لأن هذه الثورات تطالب بالحرية والديمقراطية وتطالب بالكرامة والشرف وتطالب بالعدالة الاجتماعية وتطالب بالعزة والاستقلال، وهذه المطالب كلها مرتبطة تماماً بصراعنا مع هذا العدو، خاصة مطلب "الكرامة" و"الاستقلال" و"الحرية" لأن اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة سلبت كرامة الشعب المصري وسلبت حريته واستقلاله وسيادته فكرامة هذا الشعب ترفض أن يمد يده لعدو قتل الآلاف وأهان بإرهابه وعدوانه هذا الشعب والاتفاقية المشؤومة تطالب هذا الشعب العظيم أن "يطبع" علاقاته مع هذا العدو وهذا يتنافى مع كرامته ولأنه كذلك فإنه رفض التطبيع مع هذا العدو وشعر أن كرامته مهانة، لأن حكامه يطبعون معه ويستقبلون هذا العدو بالأحضان في القاهرة وشرم الشيخ، وحال لسان كل مصري كان يرى حاكمه المخلوغ حسني مبارك وهو يعانق ويقبل ويستقبل قادة العدو الصهيوني "لقد أهنت كرامتنا يا حسني" لهذا انبثقت حركة "كفاية" وكأن هذا الشعب يقول لهذا الحاكم كفاية ذلاً.. وكفاية إهانة لنا!! وهذا يؤكد أن ثورة مصر ثورة 25 يناير تفجرت لتقول للنظام السابق "كفاية" تفريطاً بالكرامة المصرية.. وتقول أيضا كفاية "بالتفريط" بحقوق مصر وثروات مصر وبيع الغاز المصري بأسعار زهيدة للعدو الصهيوني.. وتقول هذه الثورة "كفاية" تفريطاً باستقلال مصر وسيادتها ويجب أن تمتد هذه السيادة إلى سيناء المحتلة حتى الآن رغم ما يقال إنها محررة، فكيف يدعي النظام السابق أن سيناء محررة والقوات المصرية من جيش وقوات أمن مصرية ممنوع عليها التواجد على ترابها وفق معاهدة كامب ديفيد؟!
الشعب المصري ثار من أجل كرامته ومن أجل حريته ومن أجل لقمة عيشه ومن أجل سيادته واستقلاله، وكانت كل هذه المطالب مسلوبة ومغتصبة من النظام وحليفه العدو الصهيوني والأمريكي فلا كرامة مع احتلال سيناء، ولا كرامة والعلم الصهيوني يرفرف فوق القاهرة، ولا كرامة وقادة العدو يسرحون ويمرحون في القاهرة ويستقبلون بالأحضان والقبل ولا كرامة وقوت الشعب المصري يذهب للعدو ولا كرامة والعدو الصهيوني يقتل ويفتك بالجنود المصريين.
ولا سيادة والعدو الصهيوني يمنع الجيش المصري من دخول أراضيه في سيناء ولا استقلال وهذا العدو يبسط سيطرته على الحدود الفلسطينية – المصرية ويمنع مصر من فتح معبر رفح أمام الفلسطينيين.
هذه الكرامة التي اغتصبها العدو الصهيوني هي التي دفعت شعب مصر العظيم لثورته المجيدة وهي التي فجرت هذه الثورة الخالدة والتي نجحت في خلع من كان يتحالف مع هذا العدو ويهين كرامة هذا الشعب بسلاحه وسلاح حليفه الصهيوني.
لهذا لا نستغرب أبداً أن نرى بالأمس شعب الثورة وهو يرفع صور قائد الأمة العربية الراحل جمال عبد الناصر وقد كتب تحتها "رمز الكرامة" و"رمز العزة" في تظاهرة حاشدة أمام السفارة الصهيونية وهي تطالب بطرد السفير الصهيوني وإنزال العلم الصهيوني من سماء القاهرة وإغلاق هذه السفارة ليس رداً على استشهاد أفراد من الجيش المصري بقوات العدو الصهيوني فقط، وإنما لمطلب مهم من مطالب الثورة والتي سارعت فور نجاحها بالمطالبة بطرد السفير الصهيوني وإغلاق هذه السفارة فوراً وجاءت جريمة العدو بقتل سبعة من أفراد القوات المسلحة المصرية لتسرع بوتيرة هذا المطلب الثوري وتنظيف مصر من القاذورات الصهيونية.
إن عملية "إيلات" البطولية واستشهاد ضباطنا وجنودنا المصريين جاءت لتؤكد حقيقة حاول النظام المخلوع ومعه أغلب نظامنا الرسمي العربي طمسها وتغييبها عن الشعب العربي بعد أن منحوا هذا العدو أربعين عاماً من الأمن والاستقرار، بل منحوه المزيد من الوقت ليمضي في عدوانه وإرهابه واحتلاله فأقام المستوطنات وقتل وشرد الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني واللبناني وهاهو يقتل أبناء الشعب المصري والسوري والأردني ويستمر في احتلاله ورفضه لكل المشاريع التي روج لها نظامنا الرسمي العربي وهي بمجملها مشاريع استسلامية، لكنه ورغم ذلك رفض هذا الاستسلام. لقد جاءت عملية "إيلات" لتقول لأغلب حكامنا العرب الذين راهنوا على استسلام الشعب العربي، خاصة الشعب المصري إن صراعنا مع هذا العدو صراع "وجود" وليس صراع "حدود" وأن هذه الثورات العربية جاءت لتؤكد هذه الحقيقة لأن صراع "الوجود" مرتبط بالكرامة والحرية والاستقلال والسيادة وهذه هي مطالب الثورات العربية، وعملية "إيلات" وما أفرزته من خروج الشعب المصري للمطالبة بطرد السفير الصهيوني وإغلاق السفارة الصهيونية وإنزال العلم الصهيوني من سماء القاهرة ما هي إلا بشائر انتصار الثورة المصرية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4494
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
753
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
726
| 20 يناير 2026