رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نشرت الشرق، يوم الإثنين 29/2/2016، بالبنط العريض "الوزارات ترسل كشوف الموظفين "الفائضين" للتنمية الإدارية. وفي الخبر "أن عدداً من الوزارات والجهات الحكومية المختلفة قد بدأت في إرسال القوائم والكشوف إلى وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية والتي تضم أسماء الموظفين "الفائضين عن الحاجة بعد الدمج" الذين سيتم نقلهم من الوزارات والجهات الحكومية التي يعملون بها حاليا". وتكلمنا وقلنا إنه من المعيب على الجهات الرسمية، في بلد تقل أعداد المواطنين من القوى العاملة فيه عن 5 % من الإجمالي، أن تتكلم عن فائض من الموظفين المواطنين. وبتاريخ 11/8/2016، خرجت لنا الوزارة ببيان، نشر عبر وكالة الأنباء القطرية، وتناقلته الجرائد القطرية، بعنوان "التنمية الإدارية والعمل: ما يُتداول في وسائل التواصل غير صحيح ومُضلل". وجاء في البيان "بأن ما يُتداول في وسائل التواصل الاجتماعي حول وجود عدد من الموظفين القطريين فائضين ... هي معلومات غير صحيحة ومُضللة للموظفين بشكل خاص، والمواطنين بشكل عام". ومثلما جرت عليه العادة من الجهات الحكومية، غير الواثقة من نفسها، أكدت بأن ما قامت به هو تنفيذ "توجيهات سامية". وتم تحديد "الجهات السامية" بسمو الأمير المفدى وبمعالي رئيس مجلس الوزراء. إن القائمين على شؤون الوزارة يعرفون مكانة سمو الأمير المفدى ومكانة معالي رئيس مجلس الوزراء عند الشعب القطري ومدى المحبة الصادقة لهما من الجميع فهما إخوان لنا قبل أن يكونا ولاة أمرنا. إن زج اسميهما في البيان يعني أن أي انتقاد للوزارة يجب أن يوجه "للجهات السامية" وليس لهم، وهم بهذا يريدون أن نملأ قلوبنا حقداً عليهما. ولأنهم يعرفون أيضاً أننا لن ننتقد من نحبه ويعمل بصدق وإخلاص، فهم بعبارة أخرى يقولون لنا "كلوا تبنا واسكتوا عنا".
ولأنهم اتهموا كل من كتب تغريدة من المواطنين عن الفائض بأنهم مضللون أي كاذبون، وعليه أصبح لزاماً أن نرد عليهم من نفس بيانهم الذي قاموا بنشره. أولاً: عبارتهم "توزيع صحيح وتخطيط قوى عاملة": وهذه عبارة مضللة لأنه لا يوجد لديهم مخطط للقوى العاملة وكل ما يقومون به هو ملء المواقع، والدليل على ذلك أنه عندما يبعد المواطن عن مقر عمله يستبدل بأعداد أكبر من العمالة الوافدة. ثانياً: عبارتهم "توزيع هؤلاء الموظفين لسد النقص": عبارة مضللة فكيف يتم سد النقص بدون مخطط. فكل ما يقومون به هو التوظيف حسب ما يراه المسؤول أنه نقص، وليس حسب خطة واضحة لعمل كل جهة. ثالثاً: عبارتهم "يكون للموظف مسار وظيفي ومسار تدريبي": وهذه هي قمة التضليل. فكيف يمكنهم تحديد المسار الوظيفي والمسار التدريبي ولا يوجد لديهم تحديد دقيق للاختصاصات والمهام والمسؤوليات لكل وظيفة. بل وليس لديهم حصر ووصف وتصنيف وترتيب للوظائف العامة. فقبل أن يحدد المسار لابد من تحديد الوظيفة. رابعاً: عبارتهم "ابتعاث المواطنين من الجنسين": عبارة غير واقعية وتعتمد على الاختيار المزاجي. ولقد قدمت لقريبي المبتعث على حساب أهله بإحدى الوزارات وتم قبوله مبدئياً ولكن بشرط موافقة وزارة التنمية التي قالت له "لا نستطيع قبولك لأنك في جامعة غير مصنفة عندنا". مع العلم بأن نفس الجامعة بها مبتعثون من التعليم ومن الداخلية ومن جهات رسمية أخرى. ولكن ربما لم يقبلوه لأني كتبت عنهم عدة مرات سابقاً. خامساً: عبارتهم "إعادة توزيع الموظفين الفائضين عن حاجة العمل": اعتراف صريح ورسمي بأن لديهم فائضين من الموظفين المواطنين وإنهم سوف يعيدون توزيعهم. والسؤال على أي أساس سيتم إعادة توزيعهم؟ هل سيتم تعيين من هو مدير إدارة كموظف عادي؟ هذا سيؤدي إلى طلب هؤلاء للحصول على التقاعد، وعليه ستقول الوزارة "للجهات السامية" إنه تم تحويلهم بناءً على طلبهم. سادساً: عبارتهم "تعيين الباحثين عن عمل يتم وفقاً للاحتياج وخطة التقطير": أي خطة تقطير التي يتحدثون عنها؟ والملاحظ أنه يتم التخلص من المواطنين وإحلال الوافدين مكانهم لدرجة أن إدارات كاملة لا تجد فيها من يلبس الثوب والعقال مما أجبر بعض الجهات لإلباس بعض موظفيها الوافدين الزي القطري. والكلام يطول ولدينا المزيد، ولكن نكتفي بما ذكر بسبب المساحة المخصصة للمقال.
وفي الختام نقول كما قال عليه الصلاة والسلام "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت". ولا يجوز يا وزارة أن تعلنوا أننا مضللون لأعمال قمتم بها وتنسبون تلك الأعمال "كتوجيهات سامية". وما فيه داعي، يا وزارة، ذكر سمو الأمير المفدى ومعالي رئيس مجلس الوزراء عدة مرات في البيان لترعبونا حتى لا نرد على بيانكم المضلل. صدقوني .. الصمت كان أستر لكم، وإن عدتم عدنا.
والله من وراء القصد ،،
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
15648
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2613
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2118
| 25 فبراير 2026