رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

552

إبراهيم عبد المجيد

فضاء من الألم والأمل

21 أغسطس 2025 , 03:46ص

ذهبت الى عزاء الكاتب الراحل صنع الله إبراهيم في مسجد عمر مكرم يوم السبت الماضي. لن أتحدث عنه ككاتب عظيم له إنجازاته في الرواية والترجمة والنشر وغيرها فما أكثر ما كتب عنه في حياته، ومع المرض والوفاة انهالت المقالات والشهادات الرائعة عنه. لقد لخصته أنا في مقال صغير بأنه كاتب عاش على الاستغناء وهذا يفسر رفضه عام 2003 لجائزة مؤتمر الرواية الدولي الذي كان يقيمه المجلس الأعلى للثقافة في مصر. اتذكر في نهاية التسعينيات وكان مشروع مكتبة الأسرة العظيم يملأ فضاء مصر بما يطبعه من آلاف النسخ من الكتاب بأسعار زهيدة جدا، وكيف أخبرني الدكتور سمير سرحان رئيس هيئة الكتاب منفذة المشروع، أنه يريد أن يطبع إحدى روايات صنع الله فقلت له سيرفض. صنع الله بعيد عن الدولة. سألني عن رقم تليفونه فأعطيته له. اتصل به أمامي يعرض عليه أن ينشر له رواية يختارها ثم أبعد التليفون عن أذنه. قال لي «دا بيشتمني» ابتسمت وقلت له لقد حذرتك. بعدها بسنوات قليلة يوم توزيع جائزة مؤتمر الرواية كنت أقف أمام قاعة دار الأوبرا مع أحد الصحفيين، فرأيت صنع الله قادما داخلا القاعة فاندهشت جدا. توقعت فوزه بالجائزة وتوقعت أن يرفضها. كيف لا يعرفون صنع الله إبراهيم؟! ظللت خارج القاعة. لم يطل الوقت وسمعت تصفيقا مدويا، ورأيت صنع الله خارجا مسرعا والصحفيون خلفه وهو يشير لهم إنه لن يتحدث الآن. لقد حدث ما توقعته ورفض الجائزة. ليس مهما تفاصيل الأمر لكن هكذا عاش. طبعا أعطاه هذا الموقف شهرة كبيرة لا تزال سارية، لكن إنجازه الأدبي لا يقل أبدا عن ذلك، فلقد اختار طريقة الكتابة التسجيلية التي لم تعرفها الرواية العربية من قبل، وحفر فيها طريقا يتجدد مع كل رواية، والحديث عن ذلك أهم من الحديث عن رفض الجائزة.

 ذهبت إلى العزاء مدركا أني سأقابل أعدادا كبيرة من الأحباء من كل الأجيال وحدث. لست من هواة التصوير فلم أصور نفسي لأنشر الصورة كما يفعل الكثيرون.

أعداد كبيرة جدا ممن قابلت من أعظم محبي الوطن في كتاباتهم وعملهم في المسرح أو السينما أو الإبداع الروائي والشعري أو الكتابة الفكرية أو الصحافة. لبعضهم تاريخ أيضا مع المعارضة السياسية والمعتقلات، وهذا طبيعي في عزاء كاتب له تاريخ في المعارضة والسجون.

اتسع جامع عمر مكرم بي إلى فضاء الوطن حتى أني كثيرا ما كنت أصافح من يصافحني وأنا شارد عنه. لم أعد أعرف على من حزني. صنع الله إبراهيم أم البلاد. لكنه القرآن الكريم الذي كنت أسمعه أخذني إلى فضاء من الرضا والأمل، وبقيت ساعتين كاملتين لتمتلئ روحي بآيات الذكر الحكيم وسط زحام الناس والأفكار، أملا أن تمضي الحياة رغم آلامها.

اقرأ المزيد

alsharq مشكلتنا أننا اعتدنا المشهد

تجدونهم إما مع الأب فقط أو مع الأم فقط أو مع الخادمة فقط! قبل أن تتساءلوا عن سر... اقرأ المزيد

171

| 02 فبراير 2026

alsharq لماذا صار «العقل السيبراني» ضرورة في علاقاتنا؟

ماذا لو كانت أثمن فضائلنا الإنسانية هي نفسها أخطر نقاط ضعفنا؟ في المخيال الأخلاقي تبدو الثقة قيمةً خالصة... اقرأ المزيد

108

| 02 فبراير 2026

alsharq عبدالعزيز السريع.. رجل المسرح النبيل

لم يكن خبر رحيل عبدالعزيز السريع خبرًا عابرًا في صباح عادي، بل كان أشبه بانطفاء مصباح قديم اعتدنا... اقرأ المزيد

156

| 02 فبراير 2026

مساحة إعلانية