رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حضرت خلال الأسبوع الماضي في معهد الإدارة العامة دورة في "التخطيط الإستراتيجي" وكانت الدورة مع بعض الإخوة والزملاء من مختلف قطاعات الدولة، رائعة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، والأهم الذي من أجله كتبت هذه المقالة ليست الدورة التي حصلت على شهادتها، وإن كنت أعتز وأفخر بها، بقدر ما لفت نظري بل نظر جميع المشاركين في الدورة سابقة الذكر أو المشاركين في دورات أخرى، وهو برج وزارة التنمية الإدارية الجديد، فمنذ سنوات وأنا وغيري يحصلون على دورات المعهد في مقره السابق، إلا أن التطور الذي شهدناه من خلال دورات متلاحقة في غضون سنوات قليلة يستحق الشكر والعرفان للقائمين على المعهد، وكنّا نحن المتدربين نلحظ التطور المستمر الذي يقوم به المعهد، وكانت خطوات ملموسة، وبحسب الإمكانات المتوفرة، إلا أن القفزة التي كانوا يقولون إنها آتية دون أي توضيح كانت فعلا قفزة مدروسة، بل قفزة نوعية ملحوظة لا تخطئها العين، ويشعر بها كل من يزور مقرهم الجديد الواقع في الدفنة، برج وزارة التنمية الإدارية تحفة فنية، تدخل مع المدخل الرئيسي الخاص بالزوار والمتدربين وتشعر كأنك في بهو فندق ذي خمس نجوم، مكتب استقبال ذو ابتسامة عريضة لأي زائر، بل الأهم من ذلك مواقف السيارات التي تم توفيرها للمتدربين بحجم يستوعب الجميع بل ربما يزيد، والتي كنّا نعاني منها في السابق، بل الأمر الأهم من ذلك أن البطاقة الخاصة بك كمتدرب يتم إرسالها إليك قبل موعد الدورة في مقر عملك، قد يستغرب الكثير ممن يقرأون هذه الكلمات من الإطراء والمدح والإعجاب، وهي حقيقة يجب أن ندوّنها وننشرها، لأنها تستحق ذلك، ولا يستطيع أحد أن يُنكر ذلك، خاصة ممن حصلوا على دورات سابقة ودورات بعد انتقالهم للبرج الجديد، كنّا في نهاية كل دورة نُعبئ استمارة خاصة بالدورة والمدرب والمادة أو المنهج والمرافق الخاصة بالدورة، وكنّا نردد نحن المتدربين أننا عبأنا الكثير منها، وسجلنا الكثير من الملاحظات التي لم تؤخذ في الحسبان سابقا، ولكنها عادتنا كبشر، نريد أن نحصد قبل أن نزرع ولا نريد أن ننتظر الوقت الكافي للحصاد، فمع المقارنة ما بين الدورات السابقة في المكان السابق والحديث؛ فرق شاسع لا أحد يستطيع إنكاره، وأنا هنا أتحدث عن المرافق والمكان والخدمات المصاحبة للدورة وليس مضمون الدورة ومدربوها، لأن الكفاءات هي نفسها واختيار المدربين يتم بعناية وبشكل مباشر مع خيرة المدربين في المنطقة، أمور كثيرة ما زالت عالقة في الذهن عن الدورة والمقر الجديد، فلقد تم تخصيص 40 قاعة تدريبية مجهزة بأفضل التقنيات والمساحات الشاسعة، منها 12 قاعة مجهزة للتدريب على نظم الحاسب الآلي، وهناك الكثير أيضا أهمها على الإطلاق مراعاة عادات وتقاليد المجتمع القطري، النابعة من شريعتنا السمحاء وعاداتنا العربية الأصيلة، فمنذ دخولك مع الباب الرئيسي للبرج، تجد المصاعد الخاصة بالرجال اتجاه اليمين، والخاصة بالنساء في الجهة الأخرى، بل تم تخصيص أدوار (طوابق) خاصة بالدورات التي يحصل عليها الرجال، وكذلك أدوار (طوابق) خاصة للسيدات، مما رفع الحرج عن أخواتنا وعن إخوانهم أيضا، ففي السابق كانت النسب تختلف في عدد الدورات قد تصل بأن يكون عدد الرجال إلى النساء واحد إلى عشرة، أو العكس بأن يكون عدد النساء واحد إلى عشرة بالنسبة للرجال، وقد منع الكثير من الإخوان أو الأخوات في الدورات السابقة من حرية الطرح والنقاش في أي دورة، ولكن بعد فصلهم وتخصيص طوابق لكل فئة على حدة، سيُسهل عملية الحضور والمشاركة الفعالة في أي دورة، خاصة أن جميع القائمين على شؤون النساء هن أخواتهن بشكل خاص باستثاء بعض المدربين، بل من التطور الكبير الذي يُحسب لوزارة التنمية الإدارية إنشاء كافتيريا في الميزانين، بشكل يتناسب مع المكان ويقوم بتقديم قائمة من الطعام على نظام البوفيه، وأيضا تم عزل الرجال عن النساء بشكل كامل، مع احترامنا لكل الوزارات والجهات الحكومية، كنّا نشيد وما زلنا نشيد بما تقوم به وزارة الداخلية من جهود وخدمات مريجة سواء للمواطن أو المقيم، وها هي وزارة التنمية الإدارية تضرب مثالا مشرفا فيما تقوم به وتعمل على تقديمه، وعلينا كمواطنين أن نعمل على النقد البناء، فنشيد بما يتم إنجازه، وإن كان هناك قصورا علينا تسليط الضوء عليه ومناقشته للوصول إلى الحلول المناسبة، لنرتقي بدولتنا ومن خلال رؤية قطر 2030 إلى مصاف الدول المتقدمة بعزيمة وإصرار، ولا يوجد نجاح من غير قادة تعمل على رسم المسار، ورجال تعمل على تنفيذه، حتى تكتمل الصورة في أبهى حُلّة، ولا يمكن لأي نجاح أن يكون أو يستمر إلا بوجود العزم والحماس بنفس المستوى بل يزيد ولا ينقص، حتى تُحافظ على تصدرها وتفوقها، وما هذه النجاحات وتحقيق الانجازات في الوزارة ومعهد الإدارة العامة بالتحديد؛ إلا محصّلة لمن يقومون بعملهم على أكمل وجه، ففي يوم الافتتاح شرّفنا السيد هادي بن سعيد الخيارين المدير العام لمعهد الإدارة العامة مرحبا بالمتدربين ويتمنى أن نستفيد من الدورة قدر الإمكان، خدمة للوطن والمواطن، والعمل على تنمية قدراتنا وتطوير أنفسنا لتأهيلها حتى نكون من قادة المستقبل، فوجدت كلماته في نفوسنا الأثر الكبير، وفي يوم الختام وفي آخر ساعاته شرفنا سعادة الدكتور عيسى النعيمي وزير التنمية الإدارية وبرفقته وزير الشباب والرياضة سعادة صلاح بن غانم العلي والسيد هادي بن سعيد الخيارين وأيضا معهم عدد من المسؤولين في الوزارة، وتحدث وزير التنمية الإدارية في البداية عن التطوير وأهميته في مسيرة كل شخص وطلب من أي متدرب أن يذكر أي ملاحظة أو رأي حول ما تقوم به الوزارة وتعمل عليه، فتستخلص مما ذُكر أن مسيرة أي عمل جاد هو النجاح، وأي جهد صادق يجد طريقه للتقدم نحو الأمام، فنسأل الله أن يوفق أميرنا المفدى ومعالي رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية لما فيه خير البلاد، ونتمنى أن تحصل الكفاءات القطرية المزيد من الدعم، لتعمل في وزارات مع قيادات تطمح للنهوض بالدولة في جميع القطاعات، فالقيادات الناجحة لها دور كبير في تحريك المياه الراكدة، وتعمل على خلق بيئة عمل ناجحة أيضا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1566
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1164
| 16 أكتوبر 2026