رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد رامس الرواس

 كاتب عماني

مساحة إعلانية

مقالات

510

محمد رامس الرواس

الرياضة.. والسياسة الناعمة

13 ديسمبر 2025 , 03:50ص

قدمت دولة قطر، عبر استضافتها الإبداعية لبطولة كأس العرب هذا العام نموذجاً حياً ومثالياً لكيفية توظيف الرياضة كـجسر تقاربي يُحقق أهدافاً تقاربية وانسجام الدولة المشاركة.​ولم يكن نجاح كأس العرب ٢٠٢٥م سوى نجاح منصة رياضية مُصممة لخدمة أهداف التقارب العربي، في ظل مرحلة إقليمية شهدت توترات وتحديات كبيرة، جاءت البطولة لتمثل منصة محايدة ودافئة.

​لقد نجحت الأهداف الرامية التي سعت لتقريب المجتمعات العربية عبر تفعيل تقارب التجمعات الجماهيرية لم تكن تجمعات لمشجعي فرق، بل كانت تجمعات لإحياء الشعور بالهوية والوحدة الثقافية المشتركة، ولقد استثمرت قطر في القوة الرياضية الناعمة لتوليد تقارب اجتماعي إيجابي.

هذا التفاعل الجميل الذي شاهدناه بالدوحة أدى إلى بناء صورة إيجابية للدولة المضيفة كصانع سلام وموحّد للصفوف؛ بجانب إيجاد بيئة مواتية لتقبل المبادرات المستقبلية الإيجابية. ​إن الاحترافية القطرية لم تقتصر على بناء الملاعب ذات المستوى العالمي، بل امتدت إلى إيجاد تجارب ثقافية متكاملة للزوار والمقيمين بالدوحة، فبجانب التنظيم السلس، والضيافة الكريمة، وغيرها الكثير من عناصر الثقافات العربية المشتركة كانت بمثابة عناصر ضمنية عن الكفاءة والجودة والقدرة على الوفاء بالالتزامات، مما يرفع من مكانة الدولة في التصنيف العالمي للإدارة والتنظيم.

​لقد عكست الدوحة التزامها بالهوية العربية الأصيلة وفي الوقت ذاته انفتاحها على العالمية. هذا التناغم بين الأصالة والمعاصرة هو جوهر قوة الجاذبية الثقافية التي نتحدث عنها، فالنجاح في المزج بين القيم المحلية (مثل الكرم العربي) والمعايير العالمية (مثل الاحترافية التنظيمية) يولد جاذبية أعمق وأكثر تأثيراً.

​وعند مقارنة استخدام الرياضة كأداة للسياسة الناعمة، نجد أن النموذج القطري يتميز بتركيزه الإقليمي النوعي، مقارنة بنماذج دول كبرى تستهدف التأثير العالمي الشامل.

والدوحة في كأس العالم ٢٠٢٢م وكأس العرب ٢٠٢٥م استهدفت التقارب الإقليمي، بناء الصورة العالمية، الاستدامة، بينما الصين مثلاً في استضافتها للألعاب الأولمبية ٢٠٠٨ و٢٠٢٢م ركزت على إظهار القدرة التكنولوجية والتنظيمية، تأكيد القوة الصاعدة.

وروسيا بكأس العالم ٢٠١٨م ركزت على تحسين الصورة الدولية، وتخفيف التوتر السياسي والدبلوماسي من حولها.

ما يميز النموذج القطري هو أن كأس العرب لم تهدف في المقام الأول إلى إبهار الغرب بقوة الدولة أو تحدي الخصوم العالميين، بل استهدفت تقارباً إقليمياً فلقد وظفت الرياضة لتحقيق مكاسب «ناعمة» غير قابلة للقياس الكمي في العلاقات بين الدول العربية، مما جعلها حالة مؤثرة وناجحة في سياقها الجغرافي.​ختاماً.. قد أثبتت التجربة القطرية في كأس العرب أن السياسة الناعمة متى ما استخدمت بالطريقة المثلى -أي باحترافية في التخطيط، وذكاء في استثمار الرمزية، والتزام بتوليد التقارب - فإنها تتحول إلى قوة لا يمكن للقوة الصلبة تحقيقها، فالرياضة أصبحت منصة دبلوماسية مفتوحة نجحت الدوحة ببراعة في تحقيق ما عجزت عنه الاجتماعات المغلقة، مؤكدة أن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على الجذب والتأثير الإيجابي.

اقرأ المزيد

alsharq الصناعة الوطنية في حماية من الظروف الاستثنائية

لطالما كانت الصناعات المحلية الأساس في تحقيق الاستقلال الاقتصادي وتعزيز الاعتماد على الذات، فهي ليست مجرد سلع يتم... اقرأ المزيد

141

| 01 أبريل 2026

alsharq قطر والإمارات.. تنسيق من أجل الاستقرار وصون مصالح المنطقة

تأتي الزيارة الأخوية التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى،... اقرأ المزيد

183

| 01 أبريل 2026

alsharq يا للمهاجرين! يا للأنصار! فكيف نطفئ نار الفتنة؟

في لحظة يحيا بها عالمنا العربي على صفيح ساخن بسبب التوترات التي تشهدها المنطقة، برز صوت سعادة السيدة... اقرأ المزيد

192

| 01 أبريل 2026

مساحة إعلانية