رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

711

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

حقوق المتقاعدين بين القيود والقوانين

21 سبتمبر 2025 , 12:44ص

في مقالاتنا السابقة تناولنا قضية التقاعد من زوايا متعددة. تحدثنا أولًا عن المطالبة بتعويض كل من تجاوز خدمة الثلاثين عامًا، باعتبار أن سنوات العمل الزائدة عن الحد القانوني هي سنوات بذل وعطاء، ومن حق الموظف أن ينال مقابلًا عادلًا لها. كما أشرنا إلى ضرورة تطبيق ما نصت عليه التعديلات الأخيرة في اللوائح الداخلية لهيئة التقاعد بما يحقق العدالة والإنصاف.

وفي مقالة أخرى ناقشنا مفهوم عدالة التقاعد، وأكدنا أن المتقاعد ليس عبئًا على الدولة كما يتصور البعض، بل هو طاقة وطنية متجددة، يمكن أن يشارك بخبراته المتراكمة في مجالات عديدة، سواء في مؤسسات الدولة أو حتى في القطاع الخاص. وقد طرحنا حينها فكرة الاستفادة من خبرات المتقاعدين بدلًا من تهميشهم أو إقصائهم من دائرة الفعل والإنتاج.

لكن، ورغم كل ما كتبناه وطرحه الكثيرون من قبل، فإن الوضع لا يزال على حاله، وكأن الأصوات لم تجد صدى. والدليل على ذلك أن هيئة التقاعد نفسها تعلم علم اليقين حجم الملاحظات، وكثرة المطالب، وتعدد التحديات، لكنها تبقى مقيدة بقوانين وأنظمة قديمة لا تواكب الواقع، وتغيب عنها المرونة التي يتطلبها الزمن.

هنا يبرز السؤال المشروع: هل تريد هيئة التقاعد أن تبقى مجرد جهة إدارية وظيفتها الوحيدة تحويل المخصصات في نهاية كل شهر؟ أم أن المطلوب منها أن تتحول إلى مؤسسة رائدة تُعنى بحقوق المتقاعدين كاملة، وتعيد النظر في ثغرات القوانين القديمة، لتضمن العدالة لجميع الفئات، سواء ممن تقاعدوا منذ سنوات طويلة أو من هم على أبواب التقاعد اليوم؟

عند النظر إلى بعض دول مجلس التعاون الخليجي، نجد أنها اتخذت خطوات جريئة لإصلاح أنظمة التقاعد. بعض الدول وفرت حوافز للمتقاعدين ممن يرغبون في العودة إلى سوق العمل، وأخرى سمحت بالجمع بين الراتب التقاعدي والعمل في القطاع الخاص بشروط ميسرة. هذه الإصلاحات لم تأتِ من فراغ، بل من إدراك أن المتقاعد ما زال قادرًا على العطاء، وأن عزله عن المجتمع خسارة مزدوجة: خسارة لخبرته، وخسارة لموارد اقتصادية يمكن استثمارها.

المتقاعدون في وطننا ليسوا مجرد أرقام في قوائم الرواتب، بل هم آباء وأمهات خدموا البلاد لعقود طويلة. إن تجاهل احتياجاتهم يترك أثرًا سلبيًا على المجتمع ككل، ويشعر هذه الفئة الواسعة بأنها منسية ومهملة. من الناحية الاقتصادية، تحسين أوضاع المتقاعدين يعزز القدرة الشرائية ويحرك عجلة السوق الداخلي، في حين أن تهميشهم يزيد الأعباء الاجتماعية والنفسية.

الدور التشريعي المطلوب

إن الإصلاح الحقيقي لن يتحقق إلا بتدخل مجلس الشورى، باعتباره الجهة التشريعية القادرة على دفع هيئة التقاعد نحو إعادة النظر في القوانين والأنظمة الحالية. المطلوب اليوم ليس مجرد ترقيع ثغرات، بل إعادة صياغة شاملة تضع المتقاعد في قلب الاهتمام، وتكفل له حياة كريمة المتقاعد الذي أفنى شبابه في خدمة الوطن يستحق أن يُكافأ بعدل، لا أن يواجه قوانين جامدة وغير عادلة. وإنصافه ليس مطلبًا فرديًا، بل هو مسؤولية وطنية وتشريعية، وعلى مجلس الشورى أن يتحمل هذه المسؤولية، ويثبت أن صوت المتقاعد مسموع وحقوقه محفوظة.

لقد حان الوقت لأن تتحول هيئة التقاعد من جهاز إداري جامد إلى مؤسسة حية تتفاعل مع احتياجات الناس، وتستجيب للتحديات المتغيرة، وتكون شريكًا حقيقيًا في التنمية الوطنية. وهذا لن يتحقق إلا بتعاون المجلس التشريعي، ودعم القيادة، واستجابة الرأي العام.

إنصاف المتقاعدين اليوم يعني إنصاف المجتمع كله غدًا، فكل موظف في طريقه إلى التقاعد. والعدل الذي يُبذل لهم اليوم سيكون الضمانة لحقوق من يأتي بعدهم.

اقرأ المزيد

alsharq إعادة تقييم منظومة الأمن الإقليمي

أصر مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري على أن من أهم... اقرأ المزيد

222

| 26 مارس 2026

alsharq قطر.. صانعة السلام في مرمى النيران

في كثير من الأحيان تفرض جغرافيا المكان قدرًا من الحذر في تناول شؤونه، خشية الوقوع في مظنة الممالأة... اقرأ المزيد

120

| 26 مارس 2026

alsharq بين ملاذ البهجة وكدر الفقد

من أجلّ الإدراكات التي يمكن أن يصلها المرء أن هذه الحياة وإن كثرت في جنباتها الصوارف وتزاحمت فيها... اقرأ المزيد

84

| 26 مارس 2026

مساحة إعلانية